تأويل الأمين للقرآن العظيم
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة
القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
تأويل الآية (48) من سورة إبراهيم: قال الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}.
الآيات التي قبل هذه الآية الكريمة تتحدث عن فساد الزمان: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ..}: دبَّروا تدبيرات لردِّ الحق. {..وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ ..}: هذه التدبيرات كلُّها عند الله. هو الفعَّال، بيده كل شيء. كل فعلهم ضمن علمه. {..وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}: تدبيرات عظيمة كلُّها ستعود عليهم الكل بيده تعالى.
{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ..}: الله وعد رسله بالنصر. {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..}: سورة المجادلة (21). أهل الحق لا بدَّ من نصرتهم. {..إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ..}: لا بدَّ أن ينصر رسله. {..ذُو انْتِقَامٍ}: لا بدَّ أن يسوق لهؤلاء المنكرين شدة لا تبقي في نفوسهم أثراً للخبث، لكن يؤخّرهم لأجل أن يظهر عملهم، ثم ينصر رسله ويرسل لهؤلاء المعرضين بلاءً عمومياً يذهب بهم، وتقع الساعة ساعة هلاك الأمم الضالة ويسود السلام ربوع المعمورة إلى نهاية الدوران.
اليوم قد انتشر الفساد في السموات والأرض بما كسبت أيدي الناس، فالمياه قد تلوثت بالنفط، والهواء كذلك فسد بدخان المصانع والمعامل والسيارات، وكذلك الأرض اختلفت واختلفت أنظمتها كارتفاع في درجات الحرارة وذوبان الثلوج في القطبين وغور المياه الجوفية وفقدانها وانتشار الأوبئة والأمراض في كل مكان وكثرة الحرائق والزلازل والفيضانات، وفي السماء أقمار صناعية محمَّلة برؤوس نووية تنذر البشرية في كل وقت بفناء العالم ساعة سقوطها على الأرض. وبقيام الساعة التي وعد الله المفسدين بالأرض بها، ونصر رسل الله وقصم ظهر الكفر وأهله، سوف تزول هذه المفسدات من الأرض وتزول البنايات والمصانع والكهرباء والمعامل والمقاصف... وتتبدَّل وتنقلب وهذا معنى قوله تعالى:
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ..}: فلا ترى أيُّ مظهر من مظاهر الفساد، وتعود الحياة إلى صفائها ونقائها، كذلك السماء تعود إلى صفائها ويذهب عنها كل فساد وتلوث ودخان ويرفل الناس بالسعادة والهناء. {.. وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}: ليس للدنيا بعدها بقاء طويل بعدها يوم القيامة، «تؤلِّف ولا تؤلِّفان». والآن مضى 1430 سنة، قرُب الألفان... ويوم القيامة يبرزون ليجزون على أعمالهم وكلهم بين يديه تعالى.
السلام عليكم ورحمة الله: أرجو تبيان فيما إذا كان أصحاب النار سيخلّدون. أم أنهم سيخرجون منها بعد أن يلقوا مصيرهم. أقصد: هل أصحاب النار في نارهم دائمين وإلى الأبد إلى ما لا نهاية، أم لا؟ وهل يوجد في قرآننا ما يشير إلى ذلك؟ وشكرا لسيادتكم.
الأخ الكريم: حفظه المولى آمين:
ورد في القرآن الكريم وفي سورة مريم الآية [70-71] {وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً}:
{وَإِن مِّنكُمْ}: أيها المعاندون المعرضون المخالفون "وحسب تسلسل وترابط الآيات، هذا الخطاب خاص بالمعاندين المعرضين":
66- {وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً} الآية قبلها. 67- {أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} 68- {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً} 69- {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} 70- {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً}.
مثال: إن الطبيب في المشفى ليأخذ أشدَّ المرضى خطراً قبل غيره لينقذه، {وَإِن مِّنكُمْ}: أيها المنكرون للبعث والمعاندون لدلالة رب العالمين {إِلَّا وَارِدُهَا} من أولئك الذين حولها جثياً، لا بدَّ لكل عاصٍ حتماً أن يدخل النار {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً} لابدَّ من هذا الدواء الأليم.
72-{ثُمَّ}: حرف عطف يفيد الترتيب على التراخي {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا..} بحسب الحديث الشريف: (من كان في قلبه ذرة من إيمان دخل الجنة)، عند الشدَّة يتذكر الطريق الموصل إلى الله فينجوا فمن حصل له مرور ولو مرة واحدة يتذكر عند الشدَّة فيدخل في حضرة الله كما كان قد دخل في الدنيا وينجو: أي بعد ألف، ألفين من السنين فيها (أكثر-أقل) لمَّا يشتد عليه الحرق يرتمي على الله ثقة برحمته فيشفى ويخرج ولا يشفى العبد إلا بالله، أما إن لم يذق الإنسان الرحمة ولم يحصل على إقبال ولا للحظة في الحياة يظل دوماً فيها أي : من كان في الدنيا أعمى فلا طريق له {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [الإسراء : 72].
{..وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} : على ركبهم خالدين فيها.
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} كلٌّ على حسب عمله وعلى قدر إعراضه حتى يشفى بالالتجاء إلى الله من النار إلى الإكرام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم ما هو تأويل الآيات (43-46) من سورة سبأ وخاصة الآية (46) ولكم جزيل الشكر.
بسم الله الرحمن الرحيم
43- {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ..}: إذا شهد لهم رسول الله ﷺ عن بداية خلقهم والمربي لهم ومسيِّرهم، ﷺ جاءهم من ربه بما لم يأتِ بمثله أحد من العالمين، دلَّهم على الإيمان والتفكير ببدايتهم كيف كانوا نطفة، إن فكروا كما دلَّهم استعظموا وأشهدهم ﷺ بنوره بدايتهم وصاروا مؤمنين لأنه ﷺ السراج المنير كما قال تعالى.
دلَّهم على المربي لهم، قال لهم من يربيكم ويطعمكم ويسقيكم؟ وحينما كنتم أجنَّة في بطون أمهاتكم من الذي كان يمدُّكم ويرعاكم ويطعمكم ويسقيكم؟ من يسيِّر هذا الكون العظيم من أجلكم؟ يسيِّر القمر والنجوم والشمس والغيوم ألا يدلُّ هذا أن هناك خالقاً مربياً ومسيِّراً؟ لو طبَّقوا ما دلَّهم عليه ﷺ من تفكير لشاهدوا بنوره هذا، وشهدوا أن لا إلۤه إلا الله وأنه رسول الله وصار لهم نور منه تعالى وبصيرة يرون بها الحق حقّاً والباطل باطلاً لكن بدل أن يفكروا ببيانه العالي: {..قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ..}: قالوا عنه رجل كباقي الرجال لا ميزة له عن غيره ما عرفوا حقيقته وأنه رسول جاءهم ببيان من ربه ليخرجهم من الظلمات إلى النور. {..يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُكُمْ..}: لكن ماذا ورثوا عن آبائهم غير الدسوس والخرافات حتى أصبحوا أحطَّ الأمم فلا عزة لهم ولا كرامة سائرون بكلام الآباء والأجداد. {..وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى..}: يتكلم بأشياء جديدة لم نسمعها من قبل، العلماء كلهم يقولون خلاف ذلك. كذبوا به وببيانه الذي جاءهم به من حضرة الله. {..وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ}: واضح بيِّن أنه سحر، تخيُّلات يتخيلها ويتكلم بها، غيبيات وأشياء خفية لا نعلمها يقول أن في الصلاة سعادة لا شيء يعدلها كذلك في الإنفاق والتضحية والاستقامة والكف عن الشهوات سعادة وحياة للقلوب، نحن ما خُلقنا لهذا نحن خلقنا لنأكل ونشرب ونتمتع بالنساء والأموال. قالوا عنه مسحور.
44- {وَمَا آَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا..}: الآية استفهام استنكاري، فالله سبحانه وتعالى بعد إنكارهم رسالته ردَّ عليهم: أوَما آتيناهم من كتابٍ؟. أوَما أرسل الله التوراة والزبور والإنجيل والقرآن من قبل؟ هل هذا غريب؟ وأنتم أرسلت لكم عن طريقه ﷺ هذا البيان "القرآن" فلماذا تكذِّبون به، ليقارنوا بين بيانه وكلامِهِم قبل أن يكذِّبوا به. {..وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ}: رسول: أما أرسل الله للأقوام السابقة رسلاً؟. إبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله عليهم أجمعين أما أنذروهم مثلما تُنذرهم الآن وتُبين لهم نتائج سيرهم المنحرف وما سيعود عليهم.
45- {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..}: كما قومك كذّبوا بك، لم يفكِّروا حتى يؤمنوا ويصبح لهم نورٌ منه سبحانه وتعالى به يرون حقيقتك ويعرفون أن بيانك من الله. {..وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آَتَيْنَاهُمْ..}: المعشار (1000/1) قومك لم يبلغوا واحد من ألف مما بلغ به غيرهم من الأمم من القوة والحضارة ومع ذلك كذَّبوا. {..فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}: بمَ عاد عليهم نكرانهم نِعمي ورسلي ودلالتي، كذلك نحن إن لم نسر على الحق فسوف يصيبنا ما أصاب من كذَّبوا من الأمم السابقة كقوم نوح وعاد وثمود وصالح صلوات الله عليهم أجمعين، وما أخبر به ﷺ من أشراط تحققت فالآن هجر الكل كتاب الله وساروا على ما جاءهم عن آبائهم وأجدادهم دون النظر إلى توافقها مع كتاب الله، وخرجت النساء كاسيات عاريات وحدث التطاول في البنيان وتفشت اللواطة والربا والرشوة، ولم يبق إلا وقوع الساعة والعلم عند الله أن وقتها صار قريباً جداً.
لكن هل من مَخلص من هذا كله؟
46- {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ..}: هذه طبقوها وهذا هو طريق النجاة والخلاص ومعرفة الحق والحقيقة. {..أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى..}: قال لهم ﷺ أنا أطلب منكم أن تسمعوا هذا البيان وتقرؤوه وتفكِّروا به وتقارنوا بينه وبين أقوال العالمين إن كان طلبكم الحق والحقيقة اسمعوا. {..وَفُرَادَى..}: طبِّقوا ما يأمركم الله به على لسانه إن فكرتم وطبقتم بعدما سمعتم وقرأتم تصلون لله وتشهدون نوره وأسماءه الحسنى. والطريق:
1- التفكير بالموت حتى تخاف النفس.
2- الاستقامة على طاعة الله والابتعاد عن المحرَّمات.
3- التفكير بالكون وآياته.
{..ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ}: أي أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء من الحقائق لأنه سميع عليم بما أحاطه الله من علم لصدقه، بعد تطبيق ما يأمرك به ترى أن هذا البيان حق فتلتفت النفس لصاحبه وتشهد بنور الله أنه رسول الله تشاهد وترى أنه ﷺ ليس مستوراً عنه شيء.
{..فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ..} سورة الأعراف: الآية (157).
عظّموه عن رؤية ومشاهدة لحقيقته السامية العالية لذلك نصروه، فالله بهذه الآية يطلب منا أن نسمع هذا البيان ونفحص بأنفسنا ونفكر ونقارن بين ما جاء به وبين أقوال السابقين فبشرٌ عادي لا يستطيع أن يأتي بمثل بيانه. إذن: هذا البيان من الله منزل على رسوله.
البعوضة صنع الله ورغم صغرها لا أحد يستطيع أن يصنع مثلها، كذلك كلام الله سبحانه لا أحد يستطيع أن يتكلم بمثله.
إذن: هذا القرآن من الله وهو رسول الله.
والحمد لله رب العالمين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الفاضل: نرجو منكم تأويل الآيات من سورة المؤمنون من الآية 103 إلى الآية 111 مع زيادة الإيضاح في هذه النقطة: (كيف أصبح لأصحاب النار وجهة لمخاطبة الله جلَّ جلاله وهم لا يملكون أعمال صالحة)؟ ومن المعروف في سورة غافر الآية 49-50 عندما يطلب أهل النار التخفيف تذكّرهم الملائكة بالرسل ولو طلبوا عن طريق الرسل وهم لا يستطيعون لأن أعمالهم المنحطة حجاباً مانعاً لهم.
أرجو منكم سيدي الفاضل التوضيح وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام والسلام عليكم.
هذا ليس لذيذ الخطاب من المولى، إنما توبيخ وتأنيب وتقريع لأهل النار لما جنوا من خيانة وشرور وفجور وليست مخاطبة.
مخطابة المولى الكريم: ذوق ونور ونعيم لا يعدله نعيم أبداً، تسري أثناءها النفس لجنات ربها فتهيم بربها، وبالنور الساري للنفس تُمحى الخطايا وتُكتسب الكمالات والخيرات والجنات المتسامية المباركة.
تأويل آيات من سورة المؤمنون:
103- {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ..}: ما فكر، ما صلى، ما آمن، ما عمل. {..فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ..}: سقط في النار، خلقك ليعطيك عطاءً كبيراً، لكن ترى تضييعك ساعتها. {..فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}.
104- {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ..}: لهيبها يشوي وجهه {..وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}.
105- يُخاطبون: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي..}: ذكر لك اختلاف الليل، السمع، البصر، الشمس، القمر {..تُتْلَى عَلَيْكُمْ..}: الآيات الدّالة على الله، ما سمعتم بها، أما سمعتم بمن سبق {..فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} تنكروها ما عبأتم بها.
106- {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا..}: شهوات الدنيا فحرمتنا من الخيرات، لكن لا يعلمون أنهم ظلموا أنفسهم، والله تعالى لم يظلمهم، فالتكذيب سببه الشهوات الدنيوية. لازم تفكر بالبداية والآخرة، عندها شهوتك رضاء الله، يفتح عليك إذ تصبح صادقاً. {..وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}.
107- {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا..}: الآن. لكن ما الفائدة؟ {..فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}.
108- {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا..}: خاسرين {..وَلَا تُكَلِّمُونِ}: ولو رجعوا لفعلوا ما فعلوا.
109- {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ..}: لكم {..رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا..}: هكذا كل مؤمن يدعو الله بأن يجعل شفاءه في دار الدنيا لا في الآخرة {..وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}.
110- {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا..}: سخرتم منهم {..حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي..}: هذا الاستهزاء ساقكم إلى النسيان {..وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ}: ما صار لكم ارتباط بهم فما دخلتم بمعيتهم على الله ما رأيتم كمال الله. عدم ارتباطكم بهم جعلكم مع الشيطان، فما رأيتم الكمال الإلۤهي.
111- {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ..}: على ما فعلوا. {..بِمَا صَبَرُوا..}: على تكذيبكم ومعاندتكم. {..أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}: بالنعيم الذي لا نهاية له.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي سؤال حول تأويل الآية [30] من سورة الأنبياء: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}، ولدي استفسار آخر حول هذه الآية أنها جاءت للذين كفروا فكيف يرون أن السموات والأرض كانتا رتقاً وهم في الأصل كافرون، ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الرَّتْقُ: ضدّ الفَتْق والرَّتْقُ لحم الفَتْق وإِصلاحهُ.
وفـي التنزيل: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ}؛ كانت السماء صافية فأصبحت في الشتاء غائمة فنزلت الأمطار وكانت الأرض خالية من الزرع فأصبحت في الصيف مخضرة إذن كانت السمٰواتِ والأَرضَ رَتْقاً مستوية لا شقّ فيها، ففتقهما تعالى بالخيرات إذ أنزل من السماء الماء وأخرج به من الأرض النبات:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} وأما لمَ جاء الخطاب للذين كفروا، فهذه رؤية عينية بصرية لا بصيرية يراها بعينه المؤمن والكافر سواء.
استمع مباشرة:










