زيارة الرسول ﷺ
أثر محبّته ﷺ في رقي النفس المؤمنة
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لماذا حثَّ رسول الله ﷺ على زيارته؟ وما هو المقصود منها؟ وماذا يجد الإنسان في زيارته له ﷺ؟ وماذا يجنيه من الخير؟
وبيان الطريق الموصل لمحبة رسول الله ﷺ والإرشاد إلى الأصول التي توصل صاحبها إن تمسَّك بها إلى هذه المحبة السامية.
كما يتضمن الكتاب موازنة بين الإيمان بالله المبني على السماع والنقل والإيمان بلا إِلٓه إلا الله المبني على الاستدلال والعقل، وبيان مراحل الإيمان الثلاث، وكيف يصل الإيمان الحقيقي بصاحبه إلى محبة رسول الله ﷺ، وأثر محبته ﷺ في رقي النفس المؤمنة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
جزاكم الله خيراً على هذا الموقع وجعله الله في ميزان حسناتكم. الرجاء شرح قصة الإسراء والمعراج ومتى كانت. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإسراء: هو السفر في الليل، الله أسرى بحبيبه من المسجد الحرام إذ كان صلى الله عليه وسلم منفرداً في المسجد الحرام ولم يكن أحد، وصارت له ليلة القدر بالعشر الأواخر من رمضان، فهام بربه عشقاً وبدأ يسمو ويعلو ونال منازل ومراتب ما نالها أحد في العالمين. والله أحب أن ينال عباده ما ناله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول أيضاً طلب هذا الطلب السامي، فاجتمعت الوجهتان، مراد الله وبغية الرسول. لأنه صلى الله عليه وسلم عطوف على الخلق عطف حقيقي، فكان صادقاً بحب ربه، وشديد العطف على خلق الله تعالى. فأسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وصلى بالأنبياء والرسل جميعاً ومن معهم من المؤمنين ممن سبق. فالإسراء بالجسد والروح والنفس. لأنَّ الله تعالى يقول: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، وكلمة عبده تفيد الجسد والنفس معاً. والمعراج: بالصلاة (الصلاة معراج المؤمن) فالمعراج بالنفس فقط، ينتقل بجنات شهودية قلبية تنالها النفس بإقبالها على الله ودخولها في حضرته. قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا..}: كان صلى الله عليه وسلم بادئ ذي بدء يصلي عن طريق الكعبة، البيت الحرام، الذي حُرِّم على الكافر، الكافر لا يدخل منه أبداً، ومن دخل منه من المؤمنين بالصلاة حُرِّمت عليه النار. فرقى وعلا وسما صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة الصحيحة، ولذا أُسرِيَ به ليصلي إماماً بالرسل وبالمؤمنين ممن سبق في المسجد الأقصى. والمسجد الأقصى كان قبلة الله كما كان وجهة أمم عديدة ولعهود متتالية من قبل، تهوي إليه أفئدة المصلين كما هوت إلى المسجد الحرام من قبله وبعده وسمي المسجد الأقصى بهذا الاسم، لأنّ من دخل منه فإنّه يقصَى عن الدنيا وما فيها من ملذات وشهوات رخيصة، أي يبتعد عن الهوى المهلك ويقترب من الله بمعية رسوله، فيبتعد عن النار ويُقصَى عنها وذلك حين ما كان المسجد الأقصى قبلة المصلين. {...لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا..}: هذه بالمعراج فحاز صلى الله عليه وسلم بهذا العروج المتسامي كلَّ وفوق ما حازه النبيون العظام والرسل الكرام وما به تميزوا وفازوا، فكان إمامهم صلوات الله عليهم أجميعن. (آدم ومن دونه تحت لوائه، صلى الله عليه وسلم). انتقد عميان القلوب، قالوا في كل يوم يتجه محمد لجهة، أول الأمر اتجه صلى الله عليه وسلم للكعبة ثمّ أمر بالتوجّه لبيت المقدس. ما عرفوا السرّ من الكعبة وبيت المقدس، قال تعالى: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}. أقول: إنّ أمر تحديد القبلة أمر مرتبط أوثق الارتباط بالإمام، ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمراد من التوجه إلى القبلة هو أن تسري نفوسنا في صلاتنا إلى ذلك البيت وتجتمع مع إمامها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتدخل على الله بصحبة تلك النفس الزكية الطاهرة. إلا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كانت قبلة الله في المسجد الأقصى، كان ينظر إلى قبلة أسمى للقلوب وأرفع للنفوس حيث أنّ مكّة بواد غير ذي زرع، فلا دنيا تشغل القلوب، والوجهة عن طريقها أسهل وأقرب إلى الله وهي أول بيت وضع للناس، قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}: سنحقّق لك طلبك لأنّه صلى الله عليه وسلم يرى الخير في مكّة لبعدها عن اللهو في الدنيا، {..فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ..}: لتجتمعوا برسول الله الحقوا بالإمام صلى الله عليه وسلم. إذن هذه هي الغاية العظمى والمراد الأسمى من الإسراء، حيث صلى بالرسل قاطبة ونقل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام. فأصبحت نفوسهم مقبلة على الله بمعية إمامهم عن طريق الكعبة المشرفة بالأنبياء وعرج بهم إلى منزلة أسمى وأرقى مما قبل فكان بذلك معلمهم وإمامهم، فليست العبرة للمكان والحجارة إنما العبرة للإمام، ولنا أن نتمثل قول من قال:
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حبّ من سكن الديارﷺ
سيدي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والشكر الجزيل لكل من يقوم على هذا الموقع النافع سمعت أن سيدنا ذو القرنين هو نفسه سيدنا الخضر عليهما السلام فهل هذا صحيح وما الرابط بين القصتين الواردتين عنهما في القرآن الكريم؟ وشكراً لكم سيدي الفاضل.
عندما ذُكرت قصة العبد الصالح مع سيدنا موسى عليه السلام وكيف أن الله آتاه رحمة من عنده وعلَّمه من لدنه علماً، أي علمه إشراقي من الله مباشرة، وعلمه بمراد الله من فعله، وكيف أن سيدنا موسى العظيم نال دروساً بمراد الله من أفعاله على يد ذلك العبد لله الصالح "وهو الخضر عليه السلام كما يسمّيه الناس" وكانت جميع أفعاله ضمن إرادة الله ويطبق مراد الله من قتل الغلام إلى خرق السفينة إلى بناء الجدار، فكل أفعاله بإذن من الله عزّ وجلّ وبأمر منه تعالى.
فعندما ذُكِرَتْ تلك القصص في القرآن عن هذا الرجل الصالح العظيم تولّد عند الصحب الكرام الشوق للاطلاع على المزيد من أعماله العظام، وتاقت نفوسهم لمعرفة الكثير عن العظماء، إذ أصبحت طموحاتهم تتوافق مع طموحات العظماء من السادة الأنبياء والمرسلين، فذكر لهم ﷺ أن هذا العبد الصالح الذي كان يقوم بأعمال فردية ولمرضاة الله وضمن مراد الله مكّنه الله فيما بعد ورزقه فتح العالم بأسره ودانت له الأرض كلها من شرقها إلى غربها، وذلك عندما أرسل الله سيدنا موسى لفرعون ليؤمن بالله وتكون فتوحات العالم كلها على يديه، ولكنه لم يؤمن فحوَّلها الله وكتبها لبني إسرائيل شرط أن يؤمنوا مع سيدنا موسى {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ..} سورة الأعراف: الآية (137).
ولكن وحيث أنهم رفضوا الجهاد المقدس عندما دعوا له وتقاعسوا عن القتال في سبيل الله بل قالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} سورة المائدة: الآية (24).
والأمور العالمية كلّها هيَّأها الله تعالى والوقت مناسب لهداية الأمم وإخراجهم من الظلمات إلى النور، عندئذٍ رأى سيدنا ذو القرنين ذلك ببصيرته النافذة فجمع حوله الشباب السالكين في الحق المؤمنين الحماسيين ونهض بهم لفتح العالم للنور والضياء وإخراجهم من العمى إلى البصيرة ومن الشقاء والآلام إلى السعادة والجنات، ورأى أن ذلك لا يكون إلا بحمل كتاب الله بيد والسيف باليد الأخرى، فمكّنه الله من طموحه ودانت له الأرض من شرقها إلى غربها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدنا النبي لوط عليه الصلاة والسلام كان في قوم يعملون السيئات فنصحهم وحاول بكل ما استطاع هدايتهم، فلم يؤمن له إلا قليل، والأنبياء جميعهم (صلوات الله عليهم) بودهم لو أن من في الأرض يؤمنون بالله تعالى، وزوجته ألهذا الحد كانت مقدرة لقومها حتى أنها لم تؤمن لرسول من رسله تعالى.
صحيح أن ما للإنسان إلا أن يؤمن هو ذاته بذاته ولكن دعوني أسوق قصة يكون من خلالها السؤال:
أبو سفيان كان من وجهاء قريش وكان له الباع الأكبر في مناصبة العداء لسيدنا محمد صلوات الله عليه وكان في عمر لا يساعده تفكيره على التفكير والمقارنة و... و... ولكن أحب الإسلام وآمن بالله من خلال ارتباطه بأبنائه (سيدنا معاوية)، فالسؤال:
ألم يكن لدى زوجة سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم من التقدير ما يجعلها تتغلب على حبها وتقديرها لقومها؟ فإذا كانت صالحة ولكن غلبها تقديرها لقومها فهذا يعني أنه بمجيء ساعة البلاء سيهلك كل من في الأرض تقريباً.
كلامي ليس قنوطاً من رحمة الله ولكن (لو تكلمت باللهجة العامية) من كان مؤمن 100% سينجو أما 90% فهو هالك؟
ثانياً: والأهم، ما علاقة اسم سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم بالتسمية التي تطلق على ما كانوا يفعلوه قومه؟ (أرجو شرح الكلمتين لغوياً بالتفصيل إن أمكن).
ثالثا: أصحيح أنه توفي بعد ساعة البلاء التي حلت بقومه؟
أرجو أن لا أكون كمن يبحث عن الأسئلة فقط.
أخي الكريم :
أولاً: لو كان لدى زوجة سيدنا لوط عليه السلام ذلك التقدير الذي تفترضه لنجت من الهلاك، ولكن بما أنها هلكت فإن ذلك يعني أنه لم يكن لديها ذلك التقدير.
ثانياً: ثم إنك تفترض أنها صالحة فمن أين لها الصلاح؟! والصلاح لا يكون إلا بعد الإيمان، وبكافة آيات القرآن الكريم "آمنوا وعملوا الصالحات.." فأنت تفضلت وقلت: أنها صالحة وهي لم تؤمن مع زوجها ولا مع ربها. فأنى لها الصلاح أخونا الكريم!
ثالثاً: إن تقديرها لقومها نشأ من تعلقها بأمها وأبيها وأخوتها الكفرة فهلكت معهم وفي الحديث الشريف: (يحشر المرء مع من أحب..)، (وأنت مع من أحببت).
رابعاً: لماذا تهلك الناس أيها الرجل؟! وذكرت مائة بالمائة. مع أن كل مؤمن سينجو، وكل من كانت عنده قابلية للإيمان سينجو أيضاً، والله أعلم بعددهم، ولا يعلم الغيب إلا هو. ولم هذا التشديد والتعسير؟! أما قال صلى الله عليه وسلم للصحب الكرام: (لو أن أهل هذا الزمان "زمننا" طبقوا العُشر لنجوا ولو أنهم "الصحابة" أنقصوا العشر لهلكوا..)، فهذا زمن ضعف ويعامل الضعيف غير معاملة القوي.
خامساً: سبب إطلاق التسمية.. أن هؤلاء قوم ذوو نفوس قوية جداً، لم يسبق في السابق مثل طاقاتهم وقوتهم شعب من الشعوب، فلو أنهم طهروا وضحوا بهذه الشهوة الوسخة الحقيرة لسادوا الأمم وهدوهم بواسطة سيدنا لوط وسيدنا إبراهيم عليهما السلام إلى الصراط المستقيم ولكن إن اصروا وعاندوا وفضلوا هذه الشهوة الخبيثة على جنات ربهم فسيكونون أشر البرية أشر من خلق الله تعالى وبما أنهم لم يطهروا ولم يطّهروا، قاموا بهذا العمل الذي لم يسبقهم إليه إنس ولا جان ولا شيطان حيث إن طاقاتهم الهائلة حولوها إلى الشر، فقاموا باللواط وهم أول من بدأ بها وفي صحيفتهم كل من عمل هذا السوء إلى يوم القيامة.. فمن هنا تعرف كلمة لوط: لو أنهم طهروا، ولكنهم لم يطهروا وجاهروا وازدادوا كفراً.
وهم استحقوا الموت منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولكنه الحليم الرحيم بهم طلب من الله بقاءهم في الحياة وعدم تدميرهم مع كامل استحقاقهم بالهلاك، وبدل أن يتطهروا صار الحريق تطهير آني لهم.
سادساً: وما ذكر عن أن سيدنا لوط عليه السلام توفي بعد ساعة الهلاك التي حلت بقومه لا أصل له، من أين أتيت بهذه الوفاة المزعومة؟! لأنه ذهب كما قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء، الآية 71. يُستنتج منها أنه ذهب واستجاب معه خلق كثير ولم يتوفاه تعالى دون عمل منتج، وقد تفضل الله على سيدنا إبراهيم ولوطاً عليهما السلام فيها.
وأخيراً: كانت معاملات رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسانية مع أبي سفيان رغم كل ما قابله من صدود وعداء طيلة عشرين عام مضت هي السبب في إيمانه، وقد ألّف قلبه بأن منحه 400 جمل بوقعة حنين بدل أن يقطع رأسه، ولاسيما أنه تزوج ابنته أم حبيبه عليها السلام، وكان ابنه معاوية رضي الله عنه كاتباً للوحي ويزيد بن معاوية من القادة الإسلاميين العالميين، مما جعل فيهما القوة الإيمانية التي تؤثر في أبيهما أبو سفيان الذي لم يبق له من سبيل سوى اتباع الرسول بعد أن باء بالفشل في كافة ميادين القتال والمواجهات ورأى أنه كان مخطئاً في تقديراته وحساباته فخضعت نفسه للدين الجديد المؤيد في كافة المجالات الذي جعل من رسول الله عليه الصلاة والسلام وأتباعه الفقراء المهاجرين سادة الجزيرة العربية، وقصة إيمان أبو سفيان دليل على أن الإنسان مهما عمل من سوء ولو كان عداء أهل الحق إن عاد إلى ربه تائباً قبل أن يحل به أجله يقبله تعالى ويكفر عنه سيئاته، فلِمَ القنوط من رحمة الله بعدما فتح لعباده باب التوبة.
وكذلك أخوة سيدنا يوسف عليه السلام كادوا لقتل أخيهم وفعلوا ما فعلوا فتاب الله عليهم وما منعهم ذلك من الرقي عندما تابوا.
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} سورة الأنفال 38.
وكذلك قصة زوجة سيدنا لوط عليه السلام تحذر الإنسان من الركون إلى الأماني بالشفاعات فليس للإنسان إلا ما سعى وليس له إلا ما قدّم من صالح الأعمال بعد أن يلج الإيمان قلبه وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور.
جاء في الإنجيل - كما ورد في كتاب السيد المسيح - أحاديث عن سيدنا المسيح عليه السلام وعودته في آخر الزمان، وعن الأهوال التي ستسبق مجيئه في تلك الساعة.
وهذا يدل على أن السيد المسيح كان قد تحدث للحواريين - وربما غيرهم - من أن الله عز وجل سيأمره بالمغادرة والتوجه إلى ربوة ليرقد فيها لحين عودته الثانية في آخر الزمان.
وقد جاء في شرح الآية الكريمة في قصة السيد المسيح عليه السلام ضمن كتب العلامة الجليل محمد أمين شيخو {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} سورة آل عمران (55).
أنه عندما أخبر تعالى سيدنا عيسى بكلمة (إني متوفيك) حزن حزناً شديداً لأن الله سيتوفاه، فهو لم يحقق طلبه بعد في هداية الخلق. كما جاء في شرح معنى كلمة (ورافعك إلي) بشارة للسيد المسيح بأنه سيحصل على طلبه لدى عودته في آخر الزمن وستكون هداية الخلق على يديه.
فكيف نوفق بين أحاديث السيد المسيح الخاصة بعودته في آخر الزمان لأصحابه، وبين شرح قوله تعالى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}، فالواضح عندي أن السيد المسيح جلس لفترة زمنية ليست بقصيرة وهو يتحدث لأصحابه عن عودته الثانية في آخر الزمن وفنَّد لهم كل شيء. بينما في القرآن جاء خبر وفاته وبعدها مباشرة البشارة بعودته؟
أرجو من سيادتكم التفضل بتوضيح هذه النقطة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
كلا يا أخي الكريم أصحابه الأوائل الحواريون نجحوا بهداية دولة روما وتحت لوائها /18/ دولة آمنوا جميعاً، أي اهتدى أهل نصف الكرة الأرضية فلا حاجة لعودته الجسمية ليأخذ بيدهم ولكن بالفترة الثانية بزمننا القادم سيكون أصحابه كما أخبر ﷺ عنهم أن إيمان أحدهم بإيمان "70" صحابياً جليلاً وعليهم تتوقف هداية البشرية إلى يوم القيامة وتبقى كلمة الله هي العليا ليوم القيامة، قال تعالى لسيدنا عيسى بالقرآن الكريم: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران (55).
صدق الله العظيم.
ومع هؤلاء العظماء أهل الكهف العظماء أيضاً يستيقظون من نومهم بالكهف ويكونون أصحابه والسلام على من اتبع الهدى منذ الآن.
لماذا سُمي سيدنا عيسى عليه السلام بالمسيح؟
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
لقد سمّى الله تعالى سيدنا عيسى عليه السلام بالسيد المسيح لأنه صلى الله عليه وسلم سيمسح الكفر من على وجه البسيطة في آخر الزمان وحتى انتهاء الدوران، قال تعالى مشيراً إلى ذلك:
{إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران: الآية (55).
فسيدنا عيسى عليه السلام جاء قديماً لبني إسرائيل رسولاً نبياً ليبلِّغهم كلام الله ورسالاته، فاصطدم بعلمائهم من الفريسيين، وبعد أن رأوا مخالفته لأقوالهم راحوا يقاومونه حتى تطالوا وقرَّروا قتله فأنجاه الله من كيدهم بأن توفاه وفاة النوم، وآواه إلى ربوة ذات قرار ومعين لقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون: الآية (50).
وأرجأه تعالى إلى زمن يكون فيه سلطاناً عظيماً يهدُّ فيه عروش الكفر هدّاً ويقيم الإسلام أبداً.
فآية: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ..}: أي وفاة النوم.
{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا..} سورة الزمر: الآية (42).
{..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..}: بنيّتك العالية. إلّا أنَّ الرفعة لن تكون الآن، إذ أن قومك أبوا أن يؤمنوا لك وأصروا على كفرهم، فما استحقّوا إنعامي بك عليهم، لذلك فإنّي ملق عليك سنة من النوم الآن، ورافعك بعد هذا النوم الذي يمتد قروناً بالأعمال الكبرى التي سأرزقك بها، وبها إسلام العالم كله على يديك وذلك بنيتك العالية.
{..وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا..}: عندها سأزيل دول الكفر ولن تقوم لهم قائمة بعدها أبداً إلى يوم القيامة.
{..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ..}: سوف أجعل الذين يتبعونك عندها: {..فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}: عندها تكون وجيهاً في الدنيا والآخرة، كما ذكر تعالى في سورة آل عمران الآية (45-46): {إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ}.
فالآية تبيِّن أن السيد المسيح سيكون وجيهاً في الدنيا وفي الآخرة، فإذا كانت وجاهة الآخرة لا ريب فيها محقَّقة فوجاهة الدنيا لم تحصل له بعد، ففي فترة قدومه الأولى لم يكن الذين معه يتجاوزون الأحد عشر شخصاً، لذلك فتلك الوجاهة هي التي ستكون له عند عودته ثانيةً، فيؤمن به كل من بقي حياً تقريباً.
[يأتي على سحابة من المجد]، وهي شرح الآية: {..وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا..}. فحتماً سيكون الملك العالمي عند ظهوره من المغارة التي ألقى تعالى عليه النوم فيها، لقوله الكريم: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}.
والآية الثانية بقضية تكليمه بالمهد تعتبر بحق معجزة، أما أن يكلِّم الناس كهلاً فليست بمعجزة، إلا إذا غاب حيناً من الدهر يتجاوز أضعافاً مضاعفة من عمر الإنسان الوسطي، ثم يعود ليكلِّم الناس بنفس العمر كهلاً. فمجيئه بعد عشرين قرناً تقريباً أعظم معجزة، وهو في نفس السن الذي توفاه الله به.
مما سبق ومن خلال الأدلة التي بيَّناها والمستنبطة من آيات الذكر الحكيم والتي تؤكّد عودة سيدنا عيسى المسيح (وما أكثر الأدلة على ذلك في القرآن الكريم)، فإن حتمية مجيئه عليه السلام مرّة أخرى في آخر الزمان ووقوع ما تقدَّم ذكره دلَّ عليها اسمه الشريف (عيسى)، أي حتماً سيأتي ويزيل الكفر، فكلمة (عسى) تحتمل وقوع حدث ما، أو عدم وقوعه. أما كلمة (عيسى) التي سمّاه الله تعالى بها عليه السلام، لا تحتمل الوجه الآخر (أي عدم الوقوع)، فهو حتماً سيتحقق الاسم الثاني ألا وهو (المسيح) ماسح الكفر والطغيان والشقاء والآلام والأحزان والحروب والضلال حتى يوم القيامة، فلن تقوم للكفر قائمة، بل يمتد الإيمان والسلام حتى نهاية الدوران. طوبى لمولود زمانه صلى الله عليه وسلم.
استمع مباشرة:














