حقيقة سيدنا محمد ﷺ
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الأنبياء عليهم السلام صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده اجتباهم هداةّ واصطفاهم لأنهم مهديّون.
وإنّ عدم معرفة الإنسان بمقام النبوّة وما ينشأ عنها من العصمة قد يجر الإنسان إلى الاعتقاد بإمكان وقوع الخطأ من الأنبياء زعماً منه أنّ الأنبياء الكرام عليهم السلام كغيرهم من الرجال، وقد يتفاقم به الأمر فينسب لهم الخطأ ويسعى في تأويل أعمالهم العالية بما لا يليق بشرف مقامهم ومكانتهم وفي ذلك ما فيه من تباعد النفس عنهم والحرمان من محبّتهم وتقديرهم، والله تعالى يقول: {...فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف، الآية 157.
ونريد في بحثنا هذا أن نبيّن حقيقة التقوى ومعنى النبوّة والعصمة التي تنشأ عنها.
كما نريد أن ندحض تلك المزاعم التي تزعم أنّه ﷺ رجل كغيره من الرجال يقع في الأخطاء، فله العصمة كما يزعمون في الأمور الشرعيّة التي أوحي له فيها وأرسل فيها للناس، وفي ما وراء الرسالة له حكم الإنسان المجتهد، أي يصيب ويخطأ، ويصحّح الله له خطأه.
ونريد أن نبيّن أنّه ﷺ لا يمكن أن يسحر وهو ﷺ حبيب ربّ العالمين وأشرف الأنبياء والمرسلين، وهو ﷺ الذي أُرسل رحمة للعالمين.
كما تجدون في هذا الكتاب بحوثاً رائعة أخرى تبيّن كماله ﷺ وحكمته البليغة الفريدة.
هل حقاً سُحر النبي ﷺ؟ هل حقاً شُقّ صدره الشريف؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
أتى في سورة البقرة طلب الله لسيدنا آدم وحواء بعدم الاقتراب من الشجرة وإلا فإنهم سيكونا من الظالمين فكيف يكون هذا الظلم وقد قال الله أن لباس التقوى هو خير في آية أخرى؟ وشكرا لكم يا سيدي.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين كان سيدنا آدم وأمنا حواء في الجنة وحال الجنة النفس محيطة بالجسد، فالتذوق مستمر متواصل وكلما زادت النفس من ربها قرباً زادت ذوقاً بما تأكله من أشياء، وتضاعفت لذتها إذ على حسب صحة النفس وسرورها يكون ذوقها وتمتعها، ولهم في الجنة ما يشاؤون ولدى الله المزيد. فحال الجنة "اطلب تعطَ" بتذوق شامل مستمر. {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} سورة طه (119). أما حال الدنيا يختلف عن حال الجنة، الدنيا دار العمل والسعي والحال الجسدي يتطلب من الإنسان الجهد لتلبية متطلبات الجسد وضرورياته المادية، يتعرض الإنسان للتعب والنصب من زراعة وغيرها من أعمال لتأمين الطعام، وبدخول الطعام للجوف يحتاج إلى الهضم والتعب وهذا ما عنته الآية (35) من سورة البقرة في قوله تعالى: {..فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ}: تعب الجسم بالعمل، فيتعرض في الدنيا للجوع والعطش والبرد والحر، ويعمل من زراعة وطبخ وصناعة أدواتها ليأكلَ ويردَّ الجوع والبرد والهضم و....الخ. ولكن نتاج ذلك مستقبلياً الخير الكبير، إذ خرج الإنسان للدنيا للعمل والسعي فينال بدل الجنة الواحدة التي كان فيها جنات عالية مستمرة.
مثال على ذلك: خروج الطفل من بيت أبويه بيت الراحة والحرية إلى المدرسة والخضوع لقيودها ونظامها وقوانينها. أليس في ذلك تعب ونصب لهذا الطفل؟! ولكن دخوله المدرسة وتحصيله للمعارف والعلوم يجعل له مستقبلاً أفضل من لو بقي في بيت الراحة ولم يخرج إلى المدرسة فالتقييد وفقدان الحرية، فقد تم ظلمه جسماً ولكن ينال المعالي والمنازل والمراتب والعلوم مستقبلاً.
السلام عليكم ورحمة الله يا أحباب الله.
هل ظهور سيدنا عيسى عليه السلام قبل الحرب أم بعدها؟
وكم المدة الزمنية تقريباً لظهوره عليه السلام؟
وهل ينجو من البلاء كل من ينتظر سيدنا عيسى عليه السلام؟
وكم ينجو من الكرة الأرضية تقريباً وأكثرهم من أي دولة؟
هل تشمل النجاة مريدي العلامة محمد أمين شيخو الذين ضعفت همتهم ولهم ميل لأهل الحق؟
وهل المهدي موجود؟ هل هو هدى الناس ومات؟ أم هو الآن موجود يدل الناس على الله؟ أم سيأتي؟
وما هي آخر علامة للساعة؟
وشكراً لكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً: تسأل عن قدوم سيدنا عيسى عليه السلام أهو قبل الحرب أم بعدها؟
الجواب: يظهر سيدنا عيسى ﷺ بعد الحرب المطهِّرة (الحرب النووية) وقبل قيام الساعة ساعة الزلزلة، ولا شك أن قدوم سيدنا عيسى يسبق ساعة الزلزلة لقوله تعالى عن سيدنا عيسى في سورة الزخرف (61): {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ..}: تقول المنارة علم للبر: أي برؤية المنارة تستدل على قرب وصولك للبر.
وسيدنا عيسى عليه السلام علم للساعة: أي أن قدومه عليه السلام ينبئك بوقوع الساعة.
ثانياً: تسأل كم المدة الزمنية تقريباً لظهوره عليه السلام؟
الجواب: هذا ما لم يحدده القرآن ولا يعلمه إلا الله لقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً..} سورة الأعراف (187). وظهور سيدنا عيسى مرتبط بالساعة فكذلك لا يتحدد بمدة زمنية وأيُّ تحديد فهو خاطئ ولكن الأشراط والدلائل تشير إلى القرب الشديد وأن السيد المسيح يلوح بالأفق وهو على الأبواب.
ويا أخي: إن ظهور سيدنا عيسى قريب جداً قال تعالى: {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} سورة الروم. فلنعدَّ أنفسنا لاستقباله.
ثالثاً: تسأل هل ينجو من البلاء كل من ينتظر سيدنا عيسى عليه السلام؟
الجواب: طبعاً من لديه الشوق وطلب للقاء وينتظر سيدنا عيسى فإنه سيلقاه ويتشرَّف به ﷺ.
رابعاً: كم ينجو من الكرة الأرضية تقريباً وأكثرهم من أي دولة؟
الجواب: هناك دولٌ للشر سيزول مجرموها عن بكرة أبيهم وتبقى أخرى ويتقاتلون على نهر من الذهب (الذهب الأسود) البترول، وفي بعض الأحاديث التي تقول أنه سينجو واحد من مئة حين يتقاتلون على نهر من الذهب "البترول".
خامساً: وتسأل عن أكثر الناجيين من أيِّ دولة؟
الجواب: من دول الشرق الأوسط التي لا تملك أسلحة تدمير شامل ولا يُخشى منها ليدمِّروها فلا مقدرة لديها لخوض حرب نووية. ودول الشر والدمار الشامل سوف يزول مجرموها عن بكرة أبيهم ويبقى من سيؤمن مع سيدنا عيسى ﷺ أومن لديه قابلية للإيمان.
سادساً: هل تشمل النجاة مريدي العلامة محمد أمين شيخو الذين ضعفت همتهم ولهم ميل لأهل الحق؟
الجواب: طالما لديهم ميل للحق وللإيمان ومحبة لأهل الحق لابد أن الله لا يضيِّعهم سيهديهم ويخلِّصهم من حب الدنيا والضعف الإيماني وإن لزم الأمر الشدائد والبلاءات، وها هم أخوة سيدنا يوسف عليه السلام رغم ما فعلوه بسيدنا يوسف ولكن لديهم ميل للإيمان هداهم الله وخلِّصهم من الضعف وأصبحوا أسباطاً مرشدين أدلاَّء على الله.
وقول الرسول ﷺ: «كن عالماً أو متِّعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن الخامسة فتهلك»: إذن المحب ينجيه الله من الهلاك حتماً.
سابعاً: تسأل وهل المهدي موجود؟ هل هو هدى الناس ومات؟ أم هو الآن موجود يدل الناس على الله؟ أم سيأتي؟
نقول: آمن بالله تعرف جواب سؤالك. وليس يفيد في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.
ثامناً: تسأل عن آخر علامة للساعة؟
نقول آخر علامة للساعة هي خروج بيت المقدس من أيدي المسلمين لليهود.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوم سيدنا صالح صلى الله عليه وسلم عقروا الناقة، فما معنى عقر الناقة؟ هل هو قتلها؟
لقد طلب قوم ثمود من رسولهم سيدنا صالح عليه السلام معجزة، ناقة تخرج من صخرة هم عينوها والشرط معها ابنها، فاستجاب الله لهم وكانت هذه المعجزة آخر وسيلة لعلاجهم من مرضهم لعلّهم من ورائها يصحون من غفلتهم ويعودون إلى ربّهم، لأن المسألة فيها تضحية بالدنيا، لأن الناقة ستقاسمهم الماء فيخسرون شرب يوم، وبهذه التضحية إن صبروا على حب الدنيا يكسبون ثقة فينالون الإقبال على الله ويؤمنون، ولكنهم لم يفعلوا بل (عقروا الناقة).
وليس معنى العقر هو القتل أو الذبح، تقول: (امرأة عاقر) أي: لا تنجب وليس عندها ولد، فمن أين جاءوا بمعنى عاقر أي مذبوحة؟! فهل المرأة العاقر يعني المرأة المذبوحة؟! أم أنها المرأة التي ليس لديها ولد ولا تنجب.
كذلك هنا الناقة هذه كونها معجزة فهي لا تلد، بل جاءت ومعها ابنها، ولكي يتخلّصوا من شربها عقروها، أي جعلوها عاقر بأن حرموها من ابنها وسلبوه منها، وهم بذلك يريدون الماء لكيلا يخسروه، وهي معجزة ولن يستطيعوا قتلها أبداً، وقد قال لهم سيدنا صالح: لا تمسوها بسوء. ولم يقل: لا تلمسوها بسوء. فاللمس غير المس، هم لم يلمسوا جسمها، بل مسّوا قلبها وحرقوه على فقدان ولدها ولوعوا فؤادها، فهم لم يلمسوها بسوء بل مسّوها بالسوء، أي طاشت عن شرب الماء وانطلقت هائمة على وجهها وتركوها ثكلى.
ومن المعروف أن الناقة ذات حنان عظيم على ابنها، وتتأثّر كثيراً بفقده، ولها تسميات خاصّة، وعندما يضيع ابنها أو تفقده تنوح بعويل يشبه عويل الثكلى وبكاء يؤثّر بالرعاة، وتظل تشعر بالفقد لفترة طويلة.
وهنا المس ينال القلب والفؤاد وليس ذبح الجسم، وليس باللغة العربية أو غيرها أن كلمة (عاقر) تعني: مقتولة أو مذبوحة.
وفي الختام جُزيت الخير يا طالب العلم والتأويل الحق.
هل رفع الله عزَّ وجلّ السيدة مريم العذراء مع سيدنا عيسى عليه السلام أم توفاها بالأرض؟ وإذا توفاها عزّ وجلّ هل ذكر ذلك بالقرآن الكريم مكان دفنها أم لا؟
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
قال تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} سورة آل عمران (55).
ليس المراد من كلمة: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ما يتبادر إلى الأذهان، أذهان بعض الناس من أنه رُفِعَ إلى السماء، فإن الآية جاءت صريحة بقوله تعالى: {..وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..} ولم تقل ورافعك إلى السماء، والله تعالى هذا الخالق العظيم، الذي لا نهاية له، مُنزَّهٌ عن أن يُحيط به زمان ومكان، فهو خالق الزمان والمكان.
ثم إنَّ السماء والأرض عند الله تعالى سيَّان في المنزلة والشأن، وكلاهما مخلوق، وليس يرفع من شأن الإنسان رفعهُ إلى السماء، إنَّما الذي يرفع الإنسان إلى خالقه ويدنيه من جنابه الكريم، عمله العالي، وجهاده في سبيل الله، ودعوته الناس إلى طريق الحق، وهدايتهم إلى الصراط المستقيم.
وإذاً: فالذي جاءت به الآية الكريمة ليس رفعاً جسمياً، إنَّما هو رفع المنزلة والشأن نقول: رفع الأمير فلاناً إليه، أي أدناه منه منزلة ومكانة، لا جسمياً ومكاناً.
قال تعالى: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} سورة فاطر (10).
{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا(56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} سورة مريم، الآيات (56-57).
{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} سورة المجادلة (11).
أقول: والذي ينفي أيضاً رفع سيدنا عيسى عليه السلام إلى السماء قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} سورة المؤمنون (50).
والربوة: هي المكان المرتفع من الأرض. والقرار: هو الجبل الراسخ المستقر. والمعين: الماء الجاري الذي لا ينقطع.
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية: {وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}.
(قال أتدرون أين هي؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال: هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة، في مدينة يقال لها دمشق هي خير مدن الشام). أخرجه ابن عساكر، وهذا ما رواه البيضاوي في تفسيره، والمؤرخ ابن جبير في كتابه "تذكرة الأخبار عن اتفاقات الأسفار" أنَّ هذا الإيواء إِنَّما كان إلى ربوة دمشق، وجاء في بعض الآثار، أن ظهور سيدنا عيسى عليه السلام في آخر الزمان، سيكون في دمشق.
أما عن ذكر السيدة مريم عليها السلام نقول:
لقد جاء ذكر سيدنا المسيح وأمه الصديقة عليهما السلام بسورتي (المؤمنون والأنبياء)، وعلى أثر ذكرهما، ترد هاتان الآيتان الكريمتان: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ، يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} سورة المؤمنون (50-52).
والآية الثانية: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ، إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} سورة الأنبياء (91-92).
أي: أن البشرية كلها ستصبح أمة واحدة، حين ظهورهما عليهما السلام، وسيؤم لهما كافة المؤمنين، حيث يؤم الرجال جميعاً بالعالَم لإمامهم سيدنا عيسى عليه السلام، والنساء تؤم بسيدتنا مريم عليها السلام والكل بمعيته عليه السلام.
ومن الملاحظ في الآيتين الآنفتين الذكر أن سيدتنا مريم عليها السلام ذكرها تعالى كآية ومعجزة للعالمين: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً..}. و{وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ}. فمتى تكون سيدتنا مريم آية "أي معجزة"؟ وهي وُلدت لأبوين وعاشت كما يعيش عموم الناس، ولم تأت بمعجزات.
إذن: لا تكون المعجزة معجزة عليها السلام إلا حين قدومها الثاني مع ابنها العظيم عليه السلام.
قال تعالى في سورة المائدة: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} سورة المائدة، الآية (17). وهذا دليل قاطع بأنه عليه السلام لم يمت هو وأمه، فلو كانا ميتين لكان الخطاب بغير هذه الصيغة، إذ أن كلمة يهلك جاءت بصيغة المضارع، فلو كان ميتاً، لجاءت بصيغة الماضي أي: أهلك. وهذا واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.
رسول الله سيد الكون سيدنا محمد العظيم صلى الله عليه وسلم خاطبه تعالى بآية صريحة قائلاً جل وعلا:
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} سورة الزمر، الآية (30).
أما سيدنا المسيح عليه السلام، فلا توجد آية في القرآن الكريم تقول أنه مات، فلو كان ميتاً عليه السلام، لذكر تعالى ذلك بوضوح، كما ذكر تعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل لكرره في أكثر من موضع، بسبب أن هناك أقواماً يدعون أن السيد المسيح إلۤه، ولكن الآيات جاءت مبينة أنه نائم وأنه موجود هو وأمه، وأنهما في ربوة ذات قرار ومعين، وآيات أخرى داحضة للمزاعم بأنه إلۤه. فمن ذلك قوله تعالى: {مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ..} سورة المائدة، الآية (75).
الذي يأكل الطعام فقير وضعيف فهذا يكون إلۤهاً!
هل يكون الإلۤه فقيراً وضعيفاً، كيف يُطعم غيره؟!
{..انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ..}: ألا تكفي هذه الحجة عليهم!
{..ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} سورة المائدة، الآية (75). كيف يتحولون، الذي لا يأكل ليوم واحد، تذهب قوته، فكيف يُعين الخلق؟!
هذا ولو كان السيد المسيح عليه السلام ميتاً، لأضافها تعالى إلى تلك الآية كردٍّ على من يعبد السيد المسيح، لكنه تعالى لم يقل ذلك، بل بيَّن سبحانه (بشرية السيد المسيح وأمه عليهما السلام) من خلال افتقارهما للطعام والشراب، ولم يتعرض لذكر الموت هنا، قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء، الآية (159): وهذه الآية الكريمة، دليل واضح على عودته، وإيمان أهل الكتاب به قبل موته عليه السلام.
السلام عليكم
ما هي الهيئة التي كانت الجن عليها لما كانت مسخّرة لنبي الله سليمان عليه السلام أو كيف يرى سليمان الجن وعلى أي هيئة؟
وكيف سيقوم الجني بنقل عرش بلقيس لو سمح له سليمان عليه السلام؟ هل لديه قوة مادية؟
- الهيئة التي كان الجن عليها زمن سيدنا سليمان ويجلسون بين البشر، هي مثل هيئة الإنس تماماً، ظاهرين بأجسامهم المادية للناس جميعاً.
وهم مشابهون للإنس تماماً، فعندهم الفقير والغني والطويل والقصير والأبيض والأسود والضابط والجندي ولا يختلفون عن الإنس أبداً، لكن لهم ميزة أنهم تلبس نفوسهم أجسامهم ويطيرون، لأن أباهم لم يأكل من الشجرة كسيدنا آدم عليه السلام.
في زمن سيدنا سليمان عليه السلام سمح الله لهم أن يظهروا ويخرجوا بأجسامهم لعالم الصور والمادة، ويعملوا لسيدنا سليمان ما يشاء من أدوات حربية مماثلة لما عند العدو وأواني لطعام الجنود في الجيش.
{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ، يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ..} سورة سبأ: الآية (12-13).
إذن: فهم يعملون أعمالاً ظاهرة في المادة، وهذا خاص في زمن سيدنا سليمان. قال تعالى: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ، وَآَخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} سورة ص: الآية (36-38).
فهم ظاهرون بأجسامهم يغدون ويروحون إلى أعمالهم مثل الإنس تماماً، ولا فرق في ذلك الزمان في الهيئة.
وبالنسبة للسؤال: كيف سيقوم الجني بنقل عرش بلقيس لو سمح له سليمان عليه السلام؟
نقول: ليس هذا الأمر بغريب أو بعيد، ولنا في زماننا هذا أمثلة نراها في يومنا مألوفة فالتلفاز ينقل لك أنباء وحوادث جرت في الطرف الآخر من الكرة الأرضية بتفاصيلها ودقائقها فيصور لك المشاهد والوقائع والمجريات، وتعيش في الحدث وكأنك هناك في نفس المنطقة التي جرى فيها الحدث.
وكذلك الجني لن يأتي بالعرش نفسه الذي هو بسبأ، إنما سيأتي بصورة بصرية طبق الأصل عنه وتصميم العرش حتى يبني العمال العرش ذاته بنفس الشكل من الداخل والخارج، فالجني كان سينقل صورة قصر بلقيس لو سمح له سيدنا سليمان، فالجن لهم خاصية يتميزون بها عن الإنس أن لديهم إمكانية الطيران وذلك لأن نفوسهم ليست مرهونة ضمن أجسامهم فالجني يستطيع أن يخرج بنفسه من جسده ويحيط بجسمه ويحلِّق به فيطير ويذهب إلى سبأ، ويأتي بتصميم وصورة العرش قبل أن يقوم سيدنا سليمان من مقامه أي قبل انقضاء مدة درسهِ، وهي قرابة ثلاث أو أربع ساعات {قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ..} سورة النمل: الآية (39).
ولكن الذي عنده علم بالكتاب {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ..} سورة النمل: الآية (40): ذلك لأن المؤمن التقي نفسه مستنيرة بنور الله عن طريق رسول الله سيدنا سليمان إذ ذاك، فهو سميع بصير قد تفتحت منه عين البصيرة يستطيع أن يذهب بنفسه فقط ويحيط بجميع التفاصيل والدقائق الموجودة في القصر، ويصورها ويأتي بها لسيدنا سليمان وذلك بلمح البصر ومدة لا تتجاوز طرفة العين.
وهذا ما جرى فعلاً ووقع {..فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ..} إذن، ليس الإتيان بالقصر بأحجاره وأعمدته إنما المقصود هنا بالآية صورة العرش وتفاصيل البناء.
وفي سؤالك عن الجني (هل لديه قوة مادية)؟
نقول في زمن سيدنا سليمان كان لديه قوة مادية إذ منحهم الله إمكانية الظهور بأجسامهم المادية وسخرهم لسيدنا سليمان يصنعون له ما يشاء.
ولكن في زماننا هذا لم يعد لهم هذه الإمكانية، فهم في زماننا مقيدون لا يخرجون إلى عالمنا بأجسامهم وليس لهم أي سيطرة على المادة. فلا يستطيعون أن يأخذوا أي أثر من المادة من عالم الإنس.
استمع مباشرة:












