كشف خفايا علوم السحرة السوداء
سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
من صدّق ساحراً فقد كفر بما أنزل على محمّد (ﷺ).
فما هو السحر، و ما هو التنجيم، وهل حقّاً علينا أن نتعلّم السحر ولا نعمل به؟. هل خلق الله أحداً شيطاناً؟!...
وما حقيقة سريان النفس المحمود والمذموم، وما حقيقة البداية المهلكة للأمراض النفسيّة الخطيرة، وهل يحضر الجنّ المؤمن لعالم الإنس!
هل تسلّط الشيطان على الأنبياء العظام ساداتنا محمّد وسليمان وأيّوب وأبينا آدم صلوات الله عليهم أجمعين؟
مع أنّ الله يسلّط رسله على من يشاء!
هل يقع السحر على كل إنسان؟ من أذًى وتفريق أو دوّامات واضطرابات نفسية، ولمَ يأذن الله تعالى بالسحر وهو المسيطر والمهيمن على كافّة الخلائق؟!
ماهي حقيقة المندل وادّعاءات الإخبار بالمغيّبات؟ وكيف يحصل التنويم المغناطيسي؟ وكيف يؤثّر صاحب الألعاب السحرية على مئات المشاهدين؟ وما نتائجه على من رأى؟ بل كيف يقع الحسد أي الإصابة بالعين، وما هي طريق الوقاية منه؟. ما حقيقة دعوة تحضير الأرواح؟ وما فحواها وما عقيدة مؤسسي وأتباع هذه الدعوة؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
بسم الله الرحمن الرحيم هناك من يستدل بجواز وقوع السحر على النبي ﷺ بما حصل مع سيدنا موسى عليه السلام والسحرة حيث يقول الله عز وجل: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ، فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى ، قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} صدق الله العظيم. كيف يمكن الرد على هذا النقد؟ وجزاكم الله خيراً كثيراً ونفع بكم.
إذا كان سيدنا عمر صحابي جليل قال عنه رسول الله ﷺ: (إذا جاء عمر من المشرق ولى الشيطان من المغرب). (ما سلك عمراً فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غيره). فما بالك برسول الله ﷺ هل للشيطان تأثير عليه والحقيقة هو أخسأ وأحقر من أن يتقدم لمجلس النبي لأن الآية تقول: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ، إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} سورة الشعراء: الآية (210-211-212). لأنه إذا تقدم احترق بنور المصطفى ﷺ نور ونار لا يجتمعان {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} سورة النحل: الآية (99-100). فما دام الشيطان أخسأ من أن يكون له سلطان على مؤمن، بل ويفر هارباً من عمر (إن الشيطان ليفر منك يا عمر) فكيف على سيد الخلق سيد الأنبياء والمرسلين. يا أخي هذه القصة "قصة سحر النبي" ليس لها أساس ولا أصل لها، بل هي من نسج الشياطين شياطين الإنس، أما القول أن سيدنا موسى خاف فهذا لا يصح أبداً لأن الإنسان لا يخاف من خيال، أما خوفه فقد كان على القوم من أن ينفتنوا بسحر السحرة ويذهبوا معهم وينسحبوا إليهم ولئن صدقنا أن رسول الله سحر نكون من الكفرة الظالمين لأن الآية تذكر ما قاله كفرة قريش: {..إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} سورة الإسراء: الآية (47). فإن صدقنا هذا القول نكون من الظالمين الكفرة.
أما سيدنا موسى فقد رأى عمل الشياطين أنه باطل ولا حقيقة وأنه خيالٌ لا وجد له. فهل تخاف يا أخي من الخيال هل يخاف من الخيال إلا الطفل الصغير. وسيدنا موسى رآها خيالات باطلة لا وجود لها.
واقرأ الآية (81) في سورة يونس: {فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ..} إذاً لم يخف بل العكس. نصحهم أما ما ورد في آية { فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً..} خيفته على القوم من أن يكفروا وينسحبوا بما يصنعه السحرة، بل أبطل سحرهم وانهزموا مدحورين فكيف بسيد الخلق هل يستطيعون أن يقتربوا منه حاشاه ﷺ.
السلام على أصحاب رسول الله هل يستطيع كل إنسان أن يفهم ما أتى به السيد محمد أمين صلى الله عليه وآله وسلم مهما كان بسيطاً أم هو لكل طالب حق فقط. كما أود أن أستفسر عن حديث لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قوله: (أنا ابن الذبيحين والقصد ابن عبد الله وابن إسماعيل) كما أود الاستفسار عن تأويل آية وهي قول تعالى: (ولما يأتي تأويله) لما تفيد الحياة الدنيا أم الآخرة والسلام
إن ما أوردته من قولك صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة تقال للرسل أو الأنبياء.
أولاً: إذا تكلمت بالمنطق فكل إنسان إن كان نصرانياً أو مسلماً أو يهودياً أو شيوعياً أو ملحداً يقرُّ ويقول: حق.
ولكن هل أحد منهم يطبّق هذا الشيء ويتبناه ويسير به وينال جناه، وبعد سماعه للمنطق ربما يستمر بشهواته وأهوائه وعملياً لا يستفيد شيئاً، ولكن المفكر الذي نظر إلى أمور الدنيا وملذاتها وشهواتها ورآها أنها لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ملتوية، أي أساليب (ميكيافيلي) أساليب المكر والخداع والكذب والخيانة وقلة الأمانة والتناقضات والقسوة، فمجَّ هذه الطرق الملتوية وزهق بها وأحب الحقيقة المجردة والحق، فترك أنسه من الدنيا وأهلها. فلمّا رأى أهل الحق الصادقين ووجد عندهم طلبه ألا وهو الحق، تمسك بالحق الذي يتلونه وتبناه، وكان قد ضحّى بملذات الدنيا الدنية مع تكالب الناس عليها، عندها تلتفت نفسه إلى هذه الدلالة الإلۤهية بعد التفات فكره فيرى ما فيها من خيرات وتشهد نفسه الحقائق بعد إذ ضحَّت بالصوَر، وأضحت لا تتبع هواها ولا هوى الناس، بل الحق من أهل الحق إذ يبدلها الله بهذه الدلالة التي هي شروح القرآن كلام الله وحده وهو تعالى خالق كل جمال وعظمة وكمال ومنه وحده الخير عندها نالت نفسه شيئاً من خيراته، وتوجهت إلى ربها فنالت ما لا تستطيع الدنيا ولذائذها أن تنيلها شيئاً مما نالت، لقد أضحت نفسه في الجنة، وهيهات الدنيا أن تماثل الجنة، لقد سمت نفسه إلى سماء الصادقين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وعادت الدنيا بنظره إلى حقيقتها فشاهد حقارتها ودناءتها وسفالتها، وكان من قبل قد تخلى عن ملذاتها ليحافظ على كرامته وقيمته الإنسانية، فأبدله الله بهذه الدلالة جناتٍ ونعيماً مقيماً وعادت الدنيا إلى تسخيرها فأصبحت خادمة مسخرة لا قيمة لها تجاه ما يناله. ويتحسر على الأيام السابقة التي عاشتها نفسه في هذه الدنيا الدنية الخاسئة، ويتمنى أنه منذ البداية سلك هذا المسلك القويم، فعرف ربه واستأنس به وكان إنساناً حقاً لقد تخلى عن الخيانة بعد الأمانة، بعد أن ترك ربه عاد إليه وحاز النظر إليه وتملّى بنعيم القرب الإلۤهي الذي لا يماثله شيء، لقد أصبح أميناً لن يخون ربه ويتزحزح عنه، فلو حيِّزت له الدنيا ولذائذها وثرواتها وملكها ليتخلى عن لحظة لما فعل ولو كان تجاهه الموت لما فعل، فلا دنيا يطلبها ولا غرورها المنقضي يحوله عن ربه والطريق الموصل إليه، إذن: إن المفكر الصادق طالب الحق ينال التقوى بهذه الدلالة ولا يبغي عن جناتها حولاً هذا يستفيد من هذه الدلالة حقاً، وينال الدرجة التي عجزت عنها السموات والأرض والجبال ومن فيهن. إذن:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
هذا لن يستبدل اللهَ بمخلوقاتهِ ولن يسير بهواه بل بالحق الذي تتلوه دلالة الله وكلامه.
وقد وصفهم تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ..} أي من الدنيا بالماضي {..لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} وكيف يبغون عنها حولاً ورسول الله يرفدهم بجنات ربه: {قُل..} هذه لرسول الله {..لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي..} سورة الكهف: الآية (107-109): أي الخيرات التي ينالها الإنسان.
ثانياً: كل إنسان يفهم على مقدار صدقه وإيمانه أو تقواه إذ قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} سورة القمر: الآية (17).
ثالثاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا ابن الذبيحين) وهذه إشارة وعلامة عن مواصفات النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة عند الديانات الأخرى كالنصارى واليهود، ومأخوذة عن الأنبياء والرسل، فكلهم تكلموا عنه صلى الله عليه وسلم ووصفوه، فإذا رأى الناس أن الصفات والعلامات تنطبق عليه لعلهم يتبعونه ويسيرون معه، ومن جملة هذه العلامات المأثورة عن الأنبياء والمرسلين السابقين أن سيدنا محمد "نبي القبلتين"، وأيضاً مما وصفوه به في كتبهم أنه "ابن الذبيحين" فعندما جاء الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، جابههم بهذه الصفات الموجودة عندهم في كتبهم المقدسة، وقال لهم: (أنا ابن الذبيحين) أليست صفاتي مذكورة عندكم، أي بهذا المعنى هل ينطبق هذا الوصف على غيري؟ فأنا ابن الذبيح الأول إسماعيل عليه السلام أبو العرب، والذبيح الثاني والدي المباشر عبد الله، فهل هناك أحد غيري ينطبق عليه هذا الوصف، وهذا موجود عندكم.
واليهود يعلمون ذلك تماماً لقوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ..} سورة الأنعام: الآية (20). فاليهود يعرفون سيدنا محمد أنه الرسول النبي الذي ذكره وصفاته موجودة عندهم في التوراة إلا أنهم لم يسيروا معه حسداً من عند أنفسهم، ولكنهم ليسوا سواء فمنهم العلماء الذين اتبعوا النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوه من خلال هذه العلامات والمؤشرات الموجودة في كتبهم والتي ثبتها صلى الله عليه وسلم كقوله (أنا ابن الذبيحين).
ولا ننسى أن أسباب فتح القدس هي ما ورد في التوراة عن صفات صاحب فتح هذه البلاد، فلمّا رأى أهالي بيت المقدس أن الصفات التي في كتبهم المقدسة تنطبق على سيدنا عمر رضي الله عنه، سلَّموا البلاد له دون قتال وحقنت بذلك دماء الطرفين.
رابعاً: في اللغة (لـمّا) تفيد عدم حدوث الفعل للحظة المتكلم مع توقع حدوثه في أي لحظة، كأن تقول: لمّا نسمع الإنشاد بعد، أي: لم نسمع إلى الآن ولكن يتوقع سماعه بين لحظة وأخرى.
وفي الآية (لـمّا): أي تفيد توقع حدوث التأويل لديهم أي لم يعلموا تأويله ويعقلوه ولم يفهموا المعاني إلى الآن ويكذبون دون أن يبحثوا أو يتفكروا، ولكن يتوقع حصول الفهم والسماع طالما أنهم على قيد الحياة إذ (الذي ما مات عيبه ما فات).
إذن: لـمّا تفيد الحياة الدنيا، وبالآخرة ليس هنالك فائدة.
قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ..} سورة يونس: الآية (39): لقد كذبوا دون علم ولا هدى كذبوا ولم يفكروا ببيان الرسول ودلالته السامية كذبوا بها لعدم إدراكهم ما فيها من سمو وعلو، ودون أن يبحثوا ويفكروا.
{..وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ..}: كذلك كذبوا به من قبل أن يعلموا تأويله ومعناه، ولم يسمعوا من الرسول تأويله وبيانه عن الله. أي: لم تتشرب نفوسهم الحق عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعوا بنفوسهم من بيانه السامي شيئاً. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يعقِّل النفوس ويشرِّبها الحق، فهم لم تلتفت أفكارهم إلى بيانه فلم تلتفت نفوسهم أيضاً إليه صلى الله عليه وسلم لذلك لم تعقل نفوسهم حقائق معاني الآيات وتنطبع في صفحات نفوسهم الحقائق ولم يعوا إلا الدنيا الزائلة، فلم يعلموا تأويله إلى الآن ولكن يتوقع حصول العقل طالما أنهم على قيد الحياة (فالذي ما مات عيبه ما فات).
وفاة سيدنا عيسى عليه السلام
السلام عليكم. أخوكم شريف حسن من المغرب.
أشكر فضيلة الشيخ محمد أمين شيخو على اهتمامه إلا أنني أقول للشيخ إنك اقتربت للحقيقة واعلم أن عيسى قد مات. وأن شبيه عيسى هو الآخر قد بعت إليك هذه الرسالة.
وهذا بريدي قد أصبح عندك لمن أراد أن يرد علي.
وشكراً
كلامك على عيننا ورأسنا ولكن يرجى الاطلاع على كلام الشيخ محمد أمين شيخو في كتابه "السيد المسيح يلوح في الأفق"، وبعد ذلك لك أن تسأل ما تشاء.
لأننا نعلم أنك لم تتطلع بعدُ على الآيات القرآنية التي شرحها الشيخ محمد أمين شيخو ولم تقرأ الحجج والأدلة والبراهين التي فصلَّها في كتابه السيد المسيح يلوح بالأفق.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- قلتم أن النفس لا تموت والنفس لا يمكن أن تفنى ولن يتأتى لها الزوال أو الفناء. إذن ليست النفس مخلوقة من العدم لأنّ الذي لا يفنى لا يمكن أن يأتي من العدم.
2- ما هي ماهية النفس عند الخلق وهل النفوس أزلية وقبل أن تخلق النفوس ماذا كانت؟
مع جزيل الشكر والاحترام.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كل ما خُلق باق خالد أبداً لا يُعدم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقبل أن تُخلق النفوس لم تكن أبداً بل عدم. حتى الأجساد تفنى ثم يوم القيامة تعود فلا عدم للنفوس بعدها، وسمي بيوم القيامة لأن الأجساد فيها تقوم وتعود وتشهد لصاحبها أو عليه قال تعالى في سورة فصلت (22): {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ..}: مسألة تحويل ولا حول ولا قوة إلا به تعالى فإن كانت تعدم فلمَ العدم؟
هل وجد تعالى في فعله وخلقه خطأ أو نقصاً أو عيباً وحاشاه تعالى، والمؤمنون بالجنات خالدون فيها أبداً. إذن فعدَم لا يكون، فاستنكف ليعدمها؟
تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً فالله يشهد أن لها "أي للنفوس" بداية في الخلق حين شاء بالحديث القدسي: «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق».
كما أخبر تعالى سيدنا زكريا عليه السلام: {..وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً..} سورة مريم الآية (9).
كما أخبرنا نحن لنفكر: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} سورة الإنسان (1).
فالله الرحيم حبُّه لخلقه كامل وعطفه شامل فلا يعدم أحداً، فهل حكم الإعدام هين! ولفظ الجلالة (الله) مشتقة من (أَلِهَ وولِهَ): فلو شاهدت ما آل إليه تعالى وتجليه على خلقه وحنانه وعطفه وإحسانه لهمت به هياماً وعشقته عشقاً سامياً ولأُترعت نفسك بنعيم مقيم. لكَ به تعالى بداية وليس لخلقه لسمو الإنسان وسعادته به نهاية.
إذن فللنفس بداية عند خلقها كما في الحديث القدسي: «..فخلقت الخلق..» وليس لها نهاية لأنه عدَم لا يكون كما ذكرنا.
ماهية النفس: النفس بدون الله لا جرم لها يُذكر ولا حجم بل أضأل وأصغر من أية ذرة في الوجود فهي كالهواء تلك هي النفس المعرضة عن ربها انقطعت عنه وهو الممد لها فغدت كالهواء لا يراها صاحبها ولكن لها أثر ووجود تماماً كالهواء لا يُرى ولكنه موجود. تدرك ذلك من خلال آثاره فمثلاً إذا حركت يدك أمام وجهك فإنك تشعر بالهواء، وكذا النفس لها وجود وتعرفها من آثارها ولا تحقق النفس نفاستها إلا بما تنال من أنوار وبهاء وجلال وجمال ومن ذلك فالنفس مشتقة من الشيء النفيس لاسيما التي حملت الأمانة فهي تشتق من الصفات الإلۤهية ما تجعلها أسمى وأغلى وأعلا المخلوقات.
«لله من خلقه أوانٍ فأحبها إليه أصفاها وأنقاها وأوعاها».
إذن: الأنفس عبارة عن أوانٍ أي: فارغة لا شيء فيها وهي على حسب ما حوت ووعت وحملت، والآنية على حسب ما يوضع فيها من خيرات أو عكسها.
فالآنية: مأخوذة من أنى بمعنى حوى. فإذا اتجهت النفس بصلاتها إلى بارئها وخالقها، انطبعت فيها من الكمالات الإلۤهية وحوت من الصفات الحميدة وحملت الخيرات وإن كان العكس تركت النفس ربها وأعرضت عنه، فإنها ستتحول إلى الدنيا الدنية، وبما أن الدنيا لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ميكيافيلي أي: الأساليب الملتوية من المكر والكذب والخيانة وعدم الأمانة ولؤم وقسوة وبتوجُّه النفس إلى هذه الطرق تنطبع فيها تلك الصفات اللا إنسانية ويغدو المرء وحشاً ويتصف بصفات منحطة حيوانية، فالنفس كالمرآة تنعكس فيها انعكاسات على حسب الجهة التي تتوجه إليها وهي آنية تحوي وتحمل من الصفات على حسب المنهل الذي تستقي منه.
«..فأحبُّها إلى الله أصفاها..»: إن فكر الإنسان بالموت. «..وأنقاها..»: من التعلُّق بغير الله فإذا فكر الإنسان بالموت وساعة الرحيل ترك الدنيا بوجهته وعفَّ عن ملذاتها وعن أهلها وعافها غدا إناءُ نفسه مؤهَّلاً لأن يعي من جناب ربه.
«..وأوعاها»: للكمالات الإلۤهية بصلتها واتصالها بالله بالصلاة. فتفيض على من حولها بما حملت من خيرات "كل إناءٍ بما فيه ينضح".
إذن فالنفس هي: بما أنَتْ ووعَتْ من ربها والنفس هي عملها. فلا ماهية لها إلا عملها لقوله تعالى لسيدنا نوح عن ابنه في الآية: {..إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ..} (46) سورة هود.
وإن كان العمل صالحاً تصلح لأن تواجه به ربها فهي في الجنان بأكمل الصفات وأجمل الحلل البهية تزدان وطعمها طيب وريحها.
والآن نُبيّن لك حقيقة النفس: فالنفس كانت ماء هذه ماهيتها بالأصل.
وليس المقصود بالماء هذا الماء المادي المتعارف عليه إنما المقصود هو ماء الحياة ماء المتقين كما في الآية الكريمة (16) من سورة الجن: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ..}: هذا ماء القلوب وروحها وغذاؤها الذي به تحيا النفوس ومنه خلقت يحيي بالله ولا يميت ماء الأنبياء البررة.
- وحينما سأل رسول الله ﷺ أحد الرعاة في الطريق عن جيش أبي سفيان ومكانهم وتعدادهم فقال له الراعي أنت تسألني وأجيبك وأنا أسألك وتجيبني، وافق الرسول ﷺ على ذلك، فسأله رسول الله ﷺ وأخبره الراعي عن جيش أبي سفيان. ولما جاء دور الراعي سأل رسول الله ﷺ: وأنت من أين؟
فأجابه عليه السلام: أنا من ماء وأشار بيده تجاه السماء فضاع صواب الراعي وأخذ يكرر من ماء.. من ماء!
وتركه الرسول ﷺ في حيرة ومضى في طريقه.
وفي الآية (7) من سورة هود يقول تعالى: {..وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء..}: أي قبل الخلق إذ الماء هو الحياة وعرشه أي تجليه، فحياته تعالى ذاتية لا يستمدها من أحد لأنه الصمد، أي أنه يمدُّ ولا يستمد وعلى هذا الماء تجلى تعالى بعدها فكانت النفوس.
لكم الشكر على موقعكم المفيد والرائع
أولاً: هل ظهور الكرامة (وهي إكرام من الله عز وجل) على يد المؤمن المستقيم على أوامر الله تكون لصاحب حال عالٍ مع الله؟ أم هي لكل مؤمن؟
وهل جاء أثر عن الرسول ﷺ أو شرح من فضيلة العلامة محمد أمين في ذلك؟
ثانياً: ما هي السبل التي يستطيع بها الإنسان الالتزام بالاستقامة على أمر دين ربه؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً: هناك نوع من الخوارق المرفوضة يسمونها كرامات وما هي بالكرامات.
يا أخي الكريم: الدين الإسلامي دين منطق وفكر وعقل وحقائق، وإن العقل السليم والفكر القويم لا يقبل بأن إنساناً يضرب بدنه بسكين ولا يؤذى، ولو كان ذلك صحيحاً لكان أسبقهم في هذا المضمار الرسل الكرام وصحابتهم الكرام وحاشاهم ومِنَ الصحب من استشهد في المعارك إثر الطعن والجروح.
فهذه الأفعال والبدع التي يسمُّونها كرامات هي من أفعال السحرة وخيالات لا حقيقة فيها، إنما هي خداع بصر.
فأي علم هذا الذي يفسر المشي على الجمر والنار، أو إمرار الرمح في بدن الإنسان ولا يؤذيه!
وليس مقياس الإيمان بهذه الأفعال حيث أن أصحاب الشيش لا يُذكرون بأفعالهم تجاه أعاجيب سحرة الهند والصين التخييلية والشعوذات وهم صابئة يعبدون غير الله.
والصحابة الكرام فتحوا العالم بالمعاملة الحسنة والقول الحسن والمنطق والعلم، ولم يأتوا بمثل هذه الأفعال أبداً.
إذن: ما هذه الأعمال إلا محض سحر وعلاقة تعاون مع عالم الشياطين بالخفاء، حتى تظهر هذه التخييلات والأوهام لتسحر أعين الناس قال تعالى عن سحرة فرعون:
{فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} سورة الأعراف (116).
فإذا كان عبدة البقر والنار يفعلون مثل هذه الأفعال التي بحقيقتها تخييلات أليس من الأولى أن يكون دينهم هو الدين الصحيح؟!
ثانياً: الإسلام دين نظام وقوانين ومنطق لا خروج فيه عن النظام الكوني البديع الصارم بالدقة والذي بالنظر فيه يتولد الإيمان الحقيقي وبالإيمان من ثنايا صنع الخالق العظيم الإيمان الحقيقي الشهودي تكون الاستقامة على أمر الله والاستقامة عين الكرامة حيث تتبدَّل صفات النفس الذميمة وعاداتها القبيحة بالصلاة الصحيحة بعد الإيمان الحق. فتنحتّ الشهوات الذميمة وتتبدَّل بصفات الكمال، من حسن الخلُق ولطف المعشر والكرم والشجاعة والصفات الإنسانية الكريمة وغيرها.
إذن: بالتفكير بصدق للوصول للحق تؤمن كما آمن أبونا إبراهيم عليه السلام «تفكُّر ساعة خيرٌ من عبادة سبعين سنة».
والقرآن الكريم هو المعجزة الأبدية للرسول الكريم ﷺ ولا معجزة غيره، فالله تعالى يقول في محكم كتابه بنص صريح واضح ٍ بالآية (59) من سورة الإسراء:
{وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلّا أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلّا تَخْوِيفاً}: ليخاف فيؤمن.
وهناك كتاب: كشف خفايا علوم السحرة لفضيلة العلامة الإنساني محمد أمين شيخو قدس سره فيه شرح وتفصيل لهذه الأفعال والأعمال وهو منشور على موقعنا، وموجود في كافة مكتبات القطر.











