تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

أود أن أسأل عن الآية 54 في سورة الكهف {ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً}. والسؤال: لماذا وردت أولا الناس وبعدها وردت الإنسان، فهل كلمة الناس تشمل غير الإنسان أم ماذا؟ وشكراً لجميع القائمين على هذا الموقع.


(الناس): عندما جاؤوا إلى الدنيا لبسوا الدنيا وحجبتهم عن ربهم ونسوا كل شيء ماضي ونسوا حمل الأمانة ونسوا ربهم وهم أنفسهم أي الناس كانوا قبل عرض الأمانة قد صدقوا بعهدهم، هنأهم الله على صدقهم لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً}. والذي يهمنا في هذه الآية: {.. وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..}: لأنه إذ ذاك استأنس بالله تعالى، فهذه مشتقة من الأُنس، فأصبح كلمة الإنسان مشتقة من الأُنس بالله، وهذا حين عرض الأمانة ثم جاؤوا إلى الدنيا وغيّروا ونسوا وهذه هي كلمة الناس: مشتقة من النسيان.

بسم الله الرحمن الرحيم
أرجو منكم تأويل الآيات من 18 حتى 30 من سورة المدثر، مع التشكرات لكم: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠) ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (٢٣) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}.


تتحدث الآيات الكريمة من الآية (9) عن حال الكافر عند موته، وتذكير الإنسان بمعاملة رب العالمين له وإكراماته عليه، وتذكره بكافة خيراته تعالى التي يغزوه بها تعالى طيلة حياته، وعند الموت يرى هذا الكافر كل ما قدّم له ربه من فضلٍ ومنّة ويرى تفريطه في جنب ربه، فتعود عليه لحظة الموت بالشدة وتصعقه، إلا أن الملائكة تحوِّله عن حاله هذا وتعالجه: {..الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ..} سورة الأنفال: الآية (50). وهذا ما عنته الآية في قوله تعالى:
9- {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ}: على كافّة الناس عموماً ممن لم يتوصل للإيمان بربه إيماناً شهودياً.
10- {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ}: أما هذا الكافر فلحظة الموت لا توصف بالنسبة له والألم الذي يحلُّ به لا يُعبَّر عنه لشدّة هوله.
لذا يخفف الله تعالى عن رسوله الكريم ويقول له:
11- {ذَرْنِي..}: مع أن رحمتك وسعت الكائنات، لكن رحمتي أوسع وأشمل فاتركه لي، رحمتي وحناني وحبي له لم يتغيّر: أنا خلقته وأنا متكفّل الآن بعلاجه، فدعه لي، ولا تحزن عليه ولا تذهب نفسك عليهم حسرات. {..وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا}: معاملاتي له طيلة حياته تشهد برحمتي وحناني، فمنذ أن كان في بطن أمه لم أتخلَّ عنه طرفة عين في غذائه الذي كان يأتيه بالسر عن طريق حبل السّرة، من كان يساعدني حين خلقت له السمع والبصر والذوق؟ بل من كان يعرف أنه ذكر أو أنثى سواي؟ لو تخلّيت عنه دقائق وعن تحريك قلبه ودقاته، لمات في بطن أمه، ولم أتخلَّ فمحبتي له أكبر وأعظم، إنه صنع يديّ فأنا لوحدي خلقته وحيداً، اعتنيت به تسعة أشهر لم يساعدني أحدٌ، تخلَّى هو عني ولم أتخلَّ عنه، عاداني وجافاني وأكرمته، وكره لقائي ولم أتخلَّ عن لقائه طرفة عين.
12- {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا}: ما تركته من التغذية من أول حياته إلى نهايتها، لا في بطن أمه وحين خرج هيَّأت له الإكرام، لم أتخلَّ عنه لا في نَفَسِهِ ولا في طعامه ولا شرابه، فخلقته على أتمّ صورةٍ كامل الأجهزة والأعضاء، وركَّبت له الأسنان وأذقته جميل بري وتنوع غذائي مدى حياته دون انقطاع.
13- {وَبَنِينَ شُهُودًا}: ألم يرَ ويشهد بأمِّ عينه كيف تمَّ خلق أولاده فلذات أكباده من نطفة؟! إذا كان لا يتذكّر خلق جسده، أفلا يرى خلق أولاده أمامه فيتذكّر بهم كيف هو خُلِقَ؟ ومن الذي صنع له فلذات أكباده سواي؟ ومن يستطيع عمل هذا؟ أما فكَّر بذلك وبهذه الهبات؟ ما هذا الكبر الأرعن؟! ألم يشاهد من أين خرج أولاده من أمكنة قذرة؟! ومنها خرج هو أيضاً.
كل هذه المذكّرات حباً به ورحمةً، كلّها ليتنازل عن طغيانه وتعاليه الأجوف، فلا يتكبر على من أحسن إليه ومن أحبه ورزقه.
14- {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا}: خلقته ووضعت له الفكر، اكتمل فكره عندما صار عمره ستة عشر وهذا كله تمهيداً لطريق رجوعه إليَّ.
ثمَّ أعطيته ما يحب وما يريد من الدنيا وشهواتها، لكي يعود بعدها للحق والرشد والهدى ولمَّا لم يعد شددت عليه، ولمَّا لم يعد تركته لما أراد.
15- {ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ}: يريد أكثر، ولا يشبع من الدنيا، بل يزيد في طغيانه، وبالتالي يعود عليه عمله هذا بالخسران والنيران.
16- {كَلَّا..}: هل تركته يوماً من الأيام؟ هل تخلّيت عنه دقائق؟! لو تخلَّيت عنه لمات من فوره وهذا لم يحدث فما مات إلا بأجله. {..إِنَّهُ كَانَ لِآَيَاتِنَا عَنِيدًا}: رغم كل محبة ربه له، إلا أنه بقي معانداً في صدود عن ربه، ولم يلتفت لداعي الحق وكلام ربه وآياته.
17- {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا}: لذا كان الإرهاق من نصيبه، وكانت الشدائد والعلاجات المرّة والحروب والآلام لزاماً له، لأنه لم يأت بالإكرام، فالشدائد كي تشدّه إلى جادة الصواب. وكلمة: (صَعُودًا) مأخوذة من (الصد والعودة)، فلأنه صدَّ عن العودة جاءه الإرهاق.
18- {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ}: وردت الآية هنا في صيغة الاستفهام الاستنكاري، بياناً أن هذا الكافر الذي ما فكّر ولم يقدّر نعم الله وفضله، بل جحد بهذا كله. فهذه الآية تعطيك سبب كفر هذا المعرض وهو أنه لم يفكّر ولم يقدر.
19- {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}: كان الإنسان في عالم الأزل نفساً مجردة، كلها بصائر وآذان وملكات وحواس، ولكن عندما قدّر شهوته وانقطع عن ربه فقد الحياة المتواردة عليه من ربه، فقتل نفسه لأنه قدر تقديراً خاطئاً قدر الشهوة العمياء، ولم يقدر ربِّه الذي منحه كافة العطاءات، فبانقطاعه عن الله فقد كل شيء وغدا في عماء، بعد أن نفدت شهوته وكانت حجبته عن ربه و جنّته الأولى فخسر كل شيء.
20- {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}: بعثه الله لهذه الدنيا وركَّب له الجسد عوضاً عما فقد، منحه البصر والأذنان والفكر والحواس وكافة الملكات التي يستطيع بها أن يتلافى خسارته الأزلية، كما أعطاه الكون كتاباً مفتوحاً يستقرىء فيه علائم العظمة والحكمة الإلۤهية ليعود للوفاء بدل الجفاء، إلا أن هواه الذي عماه في الأزل بشهواته الدنية عماه في الدنيا أيضاً فقتل نفسه مرة أخرى وخسر الدورة الثانية وبقي في عماء {..فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} سورة الحج: الآية (46).
21- {ثُمَّ نَظَرَ}: بعث الله له الرسل منذرين ومبشرين فنظر في دلالتهم نظرة المتردد الوجل، نظرة الشكوك.
22- {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ}: (عَبَسَ): لم تعجبه، ظنَّها أنها تحرمه الملذّات والدنيا وشهواتها. (وَبَسَرَ): (بس): بمعنى قطع، (سر): من السرور، قطع عن نفسه السرور القلبي السامي  لأنه عبَّ من هذه الدنيا الدنية وشهواتها التي جعلته ينقطع عن دلالة الله ورسوله و عن سعادته الابدية .
23- {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ}: أعطى ظهره لكلام الله ولرسوله واستكبر بدنياه وما لَهُ فيها من عزٍّ وجاهٍ وشهواتٍ وظنَّها باقية.
24- {فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ}: كل كلام الرسول غيبيات لا محسوس ولا ملموس، يتكلّم لنا عن الآخرة وما فيها من جنة ونار، وهذا لم نره، يتكلّم لنا عن الله والملائكة وهذا أيضاً لم نره فهو سحر، أمور خفية لا نفهمها.
(يُؤْثَرُ): كل الذين قبله قالوا مثل هذا الكلام وتناقلته الأجيال إلا أنني لا أرى شيئاً منه بل يبقى في إطار الغيبيات المخفيات.
25- {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ}: ينفي هذا المعرض أن هذا البيان وهذه الدلالة السامية هي من عند الله، وهي إنما كلام الله ونداء رب العالمين لعباده، إذ لو أنه أقرَّ بذلك يكون قد ألزم نفسه باتخاذها منهجاً وسبيلاً، لذا تراه يسعى لينفي أن هذا الكلام من عند الله فيقول ما هو إلا قول إنسان عبقري مفكر شأنه كسائر البشر مع أنه يدعو للصلاح والبشرى.
وبهذا النكران وهذا الاستكبار والبعد يقطع نفسه عن طريق العودة إلى الله، سبب ذلك حب الدنيا في قلبه، ولكن ما وراء هذه الأهواء التي ترك الله ورسوله من أجلها إلا الشقاء والتعاسة وسوء المقر (تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار)، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً..} سورة طه: الآية (124).
26- {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ}: هذا عند موته سيعود عليه نكرانه وتكذيبه بشديد الحسرة والندامة على ما فرّط في جنب الله، وعلى خسرانه من جنات أعدَّها له، وما آل إليه من منزلة وضيعة وسوء المقر، فالعار الذي يلازمه ونيران الحسرة والندامة تشتعل فيه، أفظع وأشد من كل ألم.
27- {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ}: ما أعظمها على النفس وما أشد لذعها وما أكبرها إنها نار الحسرة والندامة أشد وأفظع من النار المادية المحرقة، فأنت لا تدريها لأنك لم تجاهد هواك الذي منذ الأزل أعماك فلم تؤمن (الكلام للمعرض).
28- {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ}: هذه النار نار الخسران و الفضائح و العار، تمر على كل عمل عمله في الدنيا لا تغادر مثقال ذرة إلا وتأتي عليه، ويعود لذعها على النفس بعد الموت شديد.
29- {لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ}: إلا أن: (قلوب العارفين لها عيون ترى ما لا يراه الناظرون)، فهذه النار تلوح لهم في دنياهم ويشعرون بنار البعد عن الله والشهوات المحرقة والأهواء المهلكة، فتراهم يرون الخير خيراً والشر شراً، وتلوح النار لهم فيستجيرون بالله منها ليقيهم حرها وشوبها. ولكن هؤلاء المعرضين لا يرون إلا شهواتهم وهم في عماء عن النتائج، مخدّرين بالأهواء والرغائب وعند الموت تستيقظ نفوسهم ويالهول ما تستيقظ عليه! وعندها الويلات والحسرات على كل لحظة أضاعوها في غير ما خُلقت نفسه النفيسة الخاسرة لأجله (الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا).

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
أريد تأويل هذه الآية من سورة التوبة إذا تكرمتم (من 39 إلى 40).
جزاكم الله خيراً.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
39- {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}:
{إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً}: إن لم تخرج للجهاد فلن يحصل لك إقبال على الله، وبعدم الإقبال يمتلئ قلبك بالخبث والسوء، لذا من رحمته تعالى يشدِّد عليك ليخرج لك ما في نفسك. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً}: النصر واقع حتماً. {وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: كل حالة لها علاج على حسبها ومقدارها. إن خرجت طهرت وكملت وإن لم تخرج يظل قلبك خبيثاً فيخرج لك ما في نفسك.
40- {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}:
{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ}: ما كان معه أحد يومها ينصره.
{إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا}: لسنا نحن خائفين لكن قوانين يجب تطبيقها، اتخاذ الأسباب واجب. من مكة للهجرة إلى المدينة يجب اتخاذ الأسباب، الكون كله بنظام وقوانين، يجب السير ضمن القوانين. {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا}: ملائكة في الغزوات. {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}: وبكل عصر، كن مع الله والله مؤيِّدك. {وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ}: يعطي كل إنسان الدواء المناسب.

قال الله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)


التأويل:
يرى الإنسان ساعة الموت تفريطه ويرى أعماله وكيف ضيَّع هذه الدنيا الثمينة باللهو واللعب والشهوات المهلكة، فلا يطلب إلا الرجوع إلى الدنيا ليتلافى تقصيره ويعمل الصالحات، ولكنَّ الله يعلم كذبَه لأنه كم وكم أرسل له في دنياه من شدائد ومصائب ولحظة الشدة يتوب ويعاهد على الاستقامة والطاعة وفي الرخاء ينكث عهده ويخالف وعده ويعود إلى عصيانه، لذلك يحذِّرنا الله من هذه الساعة التي لا يفيد وقتها الندم فيقول تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون}: هكذا يفعل هذا الإنسان، أهكذا حالتهم ساعتها! لِمَ لا ترجع بالرخاء والإكرام؟!

{لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحا ًفِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا..}: ساعتها لا رجعة، إن لم تنل الآن خسرت. {..إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا..}: عند الموت يصحو الإنسان لكن المسكين ضيَّع الفرصة. {..وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ..}: العذاب من ساعة الموت حتى القيامة. {..إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}: ليوم البعث.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قد أعجبت أشد الإعجاب بالتأويل الحق للحروف في أوائل السور وإني لأرجو إليكم:
1- تأويل الآية 17 من سورة الحاقة "والملك على أرجائها، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية".
2- الآية 6 من سورة الزمر "خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إلۤه إلا هو فأنى تصرفون".
مع فائق الاحترام والتقدير.


1-تأويل الآية 17 من سورة الحاقة:
{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}: هذا التجلي الإلۤهي من الرحمة والحنان والعطف الإلۤهي الذي به القيام والوجود "وجود الخلائق" منصبٌّ على الخلائق أجمعين ولكن بالآخرة يتم العطاء عن طريق أولاً الرسل الأنبياء حملةُ التجلي الإلۤهي كله على الخلائق أي: بشكل أوضح الجنات وما فيها ينالها المؤمنون والمتقون في الآخرة عن طريق هؤلاء الرسل الثمانية حملة الصحف الأربعة والكتب المقدسة التوراة والزبور والإنجيل والقرآن الأربعة.
2-الآية 6 من سورة الزمر:
{خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ..}: من آدم عليه السلام: لا ميزة لشخص على شخص كلهم في الأصل من نوع واحد.{..ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا..}: حواء عليها السلام أصل البشر كلهم من آدم وحواء. لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى. {..وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ..}: من أجل تأمين معاشكم {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ}: من الإبل اثنين ومن الماعز اثنين ومن الغنم اثنين ومن البقر اثنين {..يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ..}: أدوار ثلاثة نطفة ثم علقة ثم مضغة.
هذه الأدوار الثلاثة كان الإنسان فيها مبهماً غير معروف ما نوعه وما جنسه نطفة لا ترى بالعين لدقة حجمها ثم علَّقت في جدار الرحم مع البويضة أيضاً غير معروفة النوع وغير متميزة الخلق. ثمَّ مضغة قطعة دم لا أعضاء فيها ولا تمايز.
{..ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ..}:بيده حياتك يا إنسان ونماؤك وبقاؤك وبيده مقاليد السموات والأرض لا يخرج شيء من قبضته {.. لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسير في هذا الكون سواه. {..فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } كيف تتحول لسواه. كيف تتركه وتلحق ببشر وتسمع كلامهم الذين لا يحملون لك نفعاً ولا يخلقون لك شيئاً ولا يملكون شيئاً.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى