الإيمانكتب أركان الإسلام

الإيمان

الإيمان - أول المدارس العليا للتقوى

سلسلة (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

خلق الله تعالى الإنسان وأغدق عليه من فيض برّه ورحمته، كريماً يُظهر كرمه على خلقه، يتذوّق الإنسان بدنياه فضله وإحسانه، إذ أخرجه تعالى إلى هذا الوجود وأودع في رأسه جوهرة ثمينة وأعني بها الفكر، جهاز المعرفة والوسيلة التي يتعرّف بها الإنسان إلى ربّه، ويكشف به حقائق أمور الحياة فيميّز بها خيره من شرّه، كل ذلك إن فكّر وآمن بربّه، إذ جعل تعالى بهذا الكون بصائر وعبر وآيات وأقربها إليه جسمه وما قام عليه من نظام بديع.
ولكن بعْثُ كوامن فكره يتمّ بالتفكير بنهايته وخروجه من دنياه بالموت، بتأثير الموت تحوّل النفس شعاعها إلى الفكر الجبّار الذي يرسم لها المخطّط للإيمان فتصل من خلال الآيات إلى ربّها وتستضيء بنوره فتشاهد الحقائق.
كن مؤمناً حقّاً تكن الفارس المغوار والبطل المقدام، قائداً للحملة على الشرّ والفساد، طبيباً لإخوانك بالإنسانيّة، رحيماً عالماً معلِّماً للخير ناشراً للفضيلة، تخرج الناس من الظلمات إلى النور آخذاً بيدهم إلى الهناءة والسرور، إلى المحبّة والسلام.


لقطات شاشة من الكتاب

الإيمان

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
الإيمان

  • الإيمان (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) أول المدارس العليا للتقوى
  • كيفية الوصول إلى الإيمان
  • ثمرة الإيمان اليقيني وطريقها
  • الطريق الوحيد لتطهير النفس وتحليتها بالفضائل
  • بالإيمان يتم تأويل القرآن

  • عنوان الكتاب: الإيمان "أول المدارس العليا للتقوى"
  • السلسلة: درر الأحكام في شرح أركان الإسلام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.64 MB
  2. ePUB: 0.26 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إلى السادة القائمين على هذا الموقع من المعروف وكما قال العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو قدس الله سره أن الرسل والأنبياء عليهم الصلاة السلام معصومون عن الخطأ لأنهم يرون الحقائق بنور الله، وقدوة للبشر.. والسؤال: هل الفطرة العالية التي فطر الله عليها الإنسان وميزان الفكر الذي وهبه تعالى للإنسان كافٍ إذا استخدمهما أتم الاستخدام على: أ- ألا يقع بالخطأ.. ب- أو على الأقل يسير باستقامة. أرجو الجواب بحالتين: 1- فرضاً بحال هذا الإنسان ولد في جزيرة ورأى الكون أمامه ولم يعرف رسل ولا أنبياء ولا كتب سماوية. 2- أ- أنه عاش في مجتمع إسلامي مثل وضعنا بالشام. ب- أنه عاش في مجتمع مثل الغرب أو الشرق الأقصى أم أنه لابد من الإيمان والتقوى والرابطة بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم..... أرجو ألا يكون سؤالي هذا ثقيلاً (غير منطقي) ولكم جزيل الشكر والاحترام والتقدير دمتم وأدام الله عزكم...


أولاً: نودّ أن نقول لك؛ ليس في سؤال واستفسار الإنسان عن ما يجهله أو عمّا يدور في ذهنه من أمور أي عيب أو غضاضة، لأن الإنسان إنما هو في مدرسة "هذه الحياة" ومطلوب منه أن يتعلَّم ويَعلَم ويُعلِّم غيره، حتّى يكسب عمره الثمين بما خلق له وليُكتب له النجاح الدنيوي الأخروي. ولأنّ الإنسان لم يخرج إلى هذه الحياة عالماً متعلّماً. بل إنما العلم بالتعلّم. أخي الكريم: لقد تفضّلت بالقول: "أنّ العلّامة الجليل قدّس سرّه قال أنّ الرسل والأنبياء الكرام صلوات الله عليهم معصومون لأنّهم ينظرون دوماً بنور الله". والرسل والأنبياء الكرام إنما اختارهم تعالى واجتباهم واصطفاهم على العالمين بسبب استنارتهم الدائمة بنور الله وبسبب كمالهم وعلمهم العظيم؛ ليكونوا منقذين لعباده من الهلاك وليكونوا قدوةً للبشر في الاستقامة والسلوك الصحيح. ذلك لأنهم صدقوا بالعهد منذ عالم الأزل ونجحوا ونالوا شهادة النجاح لذا اختارهم تعالى معلّمين للبشر المقصرين كي ينجحوا أيضاً. أما السؤال أخي الكريم فكان استفساراً عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها وعن التفكير، وليس عن الاستنارة بنور الله. وكان الاستفسار: هل الفطرة والتفكير تعصمان الإنسان من الخطأ؟ هل الفطرة والتفكير يقودان الإنسان إلى الاستقامة؟ في الحالات التالية: عندما يولد في جزيرة لا يعلم شيئاً ولا أحداً. عندما يكون في مجتمع مسلم كمجتمعنا. عندما يكون في مجتمع كالمجتمعات الغربية. وعلى هذا يمكن لنا القول: بالنسبة للسؤال: هل الفطرة والتفكير تعصمان الإنسان من الخطأ؟ فالفطرة مع التفكير منذ البلوغ واختيار الحقّ وأهله تعصمان الإنسان من الخطأ. وبالنسبة للسؤال: هل الفطرة والتفكير يقودان الإنسان إلى الاستقامة؟ نعم، بصحبة أهل الحقّ منذ البلوغ. والآية تقول عن بعض الصحابة الكرام الذين سلكوا مع أهل الحق بالتفكير: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (سورة الأحزاب 23). بالنسبة للفرض الأوّل: "هذا الإنسان ولد في جزيرة ورأى الكون أمامه ولم يعرف رسلاً ولا أنبياءً ولا كتباً سماوية". فهذا الفرض بما أنّه ليس له وجودٌ على أرض الواقع بل لا يمكن أن يحصل، لأنّ الإنسان لا يمكن أن يوجد في هذا الكون إلا من طريق والدين يربيانه ويعنيان به، هذا القانون الذي سنّه تعالى لوجود الإنسان ولن تجد لسنّة الله تبديلاً. فلا يمكن لنا أن نفرض فرضيات يستحيل تحقّقها! ألا ينبغي أخي الكريم أن يكون حوارنا وبحثنا لما هو واقع محسوس لا خيال لا يمكن الوصول إليه! لكي يكون حوارنا منتجاً مفيداً بنّاءً. أو يمكن لك أن توضّح لنا فيما إذا كانت الجزيرة التي قصدتها مسكونة كالمدينة وأهلها جهلة كالصابئة؟ أم غير مسكونة ووُلد فيها الإنسان الذي فرضته: فمن وَلَده؟ بالنسبة للفرض الثاني والثالث: "أنّ الإنسان قد ولد في بيئة شرقيّة أو غربية". فهذا الإنسان المولود على الفطرة ما إن يبلغ أشدّه، أو يبلغ سنّ التكليف حتّى يستطيع أن يفكّر التفكير الصحيح، "وسنّ التكليف هو السنّ الذي يكتمل فيه نمو تفكير الإنسان". وفي هذا السنّ يمكن له أن يفكّر بحياته وبوجوده وبذاته فمن أوجده في هذا الكون ولم يكن من قبل شيئاً مذكوراً، وأين كان قبل وجوده فيه وإلى هو ذاهب في هذه الحياة وإلى أين سينتهي به المطاف وهل هو خالدٌ في هذه الحياة أم هو راحل لا محالة عنها وما هي المهمّة الملقاة على عاتقه في فترة وجوده في هذا الكون. وما هذا الكون الذي هو فيه ومن أوجده وخلق وأبدع ما فيه على أبدع نظام! كل هذا يمكن للإنسان أن يبحث به ويفكّر فيه فإذا صدق في تفكيره وجدّ واجتهد وبحث البحث الكافي فلا ريب أن يقوده تفكيره إلى حقيقة ثابتة وهي أن لا إلۤه إلا الله، هذه الحقيقة يدركها ويعقلها، ويعلم أن الربّ الذي خلقه مشرفٌ عليه رقيب عليه وهو مسيّر لكل ما في الكون. فيستقيم على أمره سبحانه وتعالى، ولا يمكن له أن يخالفه في أمر من أوامره، وهذه حقيقة الإيمان. فلا فرق بالنسبة للإنسان المولود على الفطرة إن كان ولد في بيئة مسلمة أو في بيئة غير مسلمة طالما أن الله سبحانه وتعالى قد تفضّل عليه بجوهرة ثمينة ألا وهي التفكير تكتمل وتنضج عندما يبلغ الإنسان أشدّه وتقوده إلى الإيمان الصحيح. وقد ضرب تعالى لنا أمثلة في القرآن الكريم حول هذه النقطة لنعلم أن الإنسان في أي بيئة نشأ إذا استخدم تفكيره الاستخدام الصحيح فبإمكانه التوصّل إلى الحقيقة ونبذ الباطل وهجر أهله. مثال ذلك قصّة سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي نشأ في قوم كلّهم جهّال يعبدون الأصنام، ففكّر في خلق السموات والأرض إلى أن توصّل إلى الإيمان الحقّ وهجر قومه وعباداتهم. كذلك سيدنا موسى عليه السلام الذي نشأ وتربّى في قصر فرعون الملكي الذي كان يعد نفسه إلۤهاً لقومه ومع ذلك فقد فكّر بصدق وحزم فكفر بهذا الإلۤه المزعوم وهجر قصره وما فيه من الرفاه والترف وارتضى حياة الرعي حياة القسوة بدلاً عنها. ولعلّ قصّة أصحاب الكهف خير مثال يدعم هذه النقطة، من أنّ الإنسان إذا فكّر تفكيراً صحيحاً بصدق لن ينجرف مع التيار بل يمشي بالحقّ الذي يستدل عليه بعد إيمانه بإلۤهه ومسيّره. هذا وقد تجد أناساً قد ولدوا في بلدان مسلمة إلا أنّهم يعيشون بجهل مطبق لا يدركون من الإسلام إلا اسمه ولا يعلمون عن القرآن إلا لحنه ورسمه. وذلك لأنّهم قلّدوا آباءهم تقليداً أعمى دون بحث عن الحقيقة ولا تفكير في أسرار الوجود. إذن، فالتفكير الصحيح يقود صاحبه إلى الإيمان بلا إلۤه إلا الله وهذا الإيمان هو الذي يحجز صاحبه عن معصية الإلۤه، ومخالفة أوامره، وارتكاب المحرّمات والفواحش وغيرها... ولكنّ هذا الإنسان لمّا يبلغ مراحل الإيمان العليا بعد، مالمْ يتقِّ الله ويستنرْ بنوره سبحانه وتعالى. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ..} [الحديد : 28]. فهذا الإنسان الذي استفاد من تفكيره الذي وهبه الله إياه، ووصل إلى الإيمان الحقّ بالله سبحانه وتعالى. هذا الإنسان يستقيم على أمر الله ويحفظ من الفواحش والمعاصي. لكنّه يبقى في حياته مجتهداً قد تعرض عليه المسائل ويجاوز الامتحانات في هذه الحياة باجتهاده وتفكيره. لأنّه لم يستنر بعد بنور الله "كما ذكر بالآية الكريمة السابقة". مثال: كالذي أخذ شهادة ثانوية فهذا هو الإيمان فلا بدّ له بعدها من معلّم يفتح أمامه مجال الدكتوراه: وهذه التقوى. لذا فقد يصيب هذا المؤمن في اجتهاده ويُثاب على ذلك بعظيم الثواب والأجر، وقد يجتهد في بعض المسائل ويخطئ ولكن بنيّة طيبة حسنة، وإنما الأعمال بالنيّات، لذا فالله سبحانه وتعالى لا يضيع عمله واجتهاده ويجزيه على نيته ويثيبه على حسن قصده بخير الثواب. لذا لابدّ له من الاستنارة بصحبة الذين نالوا الشهادة وصدقوا منذ عالم الأزل أولئك هم المٌخْلَصين: الأنبياء والرسل الكرام ومن يربط قلبك بهم فيستنير قلبك فلا خطأ بعدها ولا اجتهاد لأنّه غدا يرى بنور الله الحقّ والخير فيتّبعه ويرى الشرّ والأذى فيجتنبه ولو زيّن بمظاهر خدّاعة لقد غدا يرى السمّ بالدسم فلا يخدع لأنّه استنار بنور أهل الحقّ الموصل لنور الله. نرجو من الله أن يكون في هذا القدر ما يحلّ التساؤلات التي تفضّلت بطرحها. نأمل أن توافينا دوماً بكل ما لم يتّضح لديك. شكراً جزيلاً لك أخ إبراهيم على سؤالك واستفسارك ومتابعتك وبحثك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فسؤالي إذا كان الإنسان كل مرة يتوب عن خطأه وبعد حين يعود ويعيد نفس الخطأ ماذا يفعل؟ إذا كانت إرادته ضعيفة كيف يقوم بتقوية إرادته على نفسه؟ وشكراً.
لأنني أشعر بين الحين والآخر أن الكذب على النفس يولد فيها عدم رضاة الخالق عنها وبالتالي الإحساس بأن ليس لها توبة لأن الخطأ نفسه يتكرّر (أشعر بأن الله لن يغفر ذنوبي على أد ما تبت ورجعت بكلامي أرجو الجواب الشافي).


(لا يزال العبد يصدق ويصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً): فعليك يا أخي مواصلة الطريق وعدم اليأس والقنوط فلطالما أن نفسك تعذّبك إذا صدر منك هفوة أو خطأ وتحس بتلك الأمور وتلومك على تقصيرك فهذا دليل على الخير الكبير فيها وأن فطرة الكمال لا تزال مستيقظة فيها، فنفسك لوّامة وهذه خصلة حسنة وعظيمة. فما عليك إلا أن تقودها وتسعى بها لأن تكون عن المنكر صوّامة، وطالما أنها تحس بالأخطاء وتندم على التفريط إذن فهي تتطلب الشفاء وتتجه نحوه، فساعدها بأن تبحث عن الأسباب التي تقودك نحو تلك الأخطاء فتزيلها وتترك طرق الغواية وتدخل في دائرة الاستقامة.
فلو نكث الإنسان آلاف المرات وتاب بعدها لوجد الله تواباً رحيماً، أي متى رجع الإنسان لربه وتاب يعود الله عليه بالغفران والرحمة ويؤوب عليه للتو... فيتوب لله متاباً لا رجعة بعدها.

وتسأل: ماذا يفعل المرء حتى يقوي إرادته؟ فنقول:
التفكير الجدي بالموت وأنه لابدّ آتٍ لا محالة، فأين السابقين من الملوك والأغنياء والرؤساء والسلاطين والأمراء حتى الأنبياء والمرسلين وسائر العظام أما ماتوا وكأنهم ما كانوا، وأنت أليس لك نهاية؟ فتلاقي ربك بالمعصية، فما نهايتك؟ أليس الموت كأس جميع الناس تسقى منه، فإذا مات الإنسان وهو في غفلة وسهوة ولم يحقق ما خُلق من أجله فما حاله وإلى أين مآله فإذا فكر الإنسان مثل هذا التفكير وتابع وواصل المسير تخاف النفس عندها سوء المصير وتشعر بقرب ساعة الرحيل، وتخشى الخسارة الأبدية والآخرة والحساب ويتولد بذلك لديها صدق وعزيمة، فإن يقنت بالموت عندها تعاف النفس شهواتها وتخاف وتتطلب النجاة وتجد أن لا ملجأ من الله إلا إليه فتلتفت نحو الإلۤه بصدق وتتطلب الخلاص والنجاة وتتطلب الإيمان الحق فتجتمع النفس مع الفكر ليرسم لها مخططاً للخلاص والنجاة.

إذاً لابدَّ من الإيمان مجدداً وإن كان المرء مؤمناً لابدّ له من معاودة الإيمان من جديد وترسيخه في النفس وذلك بتطبيق القوانين في السعي للوصول للإيمان كما أمر تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} سورة الأحزاب: الآية (42): وذلك بأن يضع الإنسان لنفسه أوقاتاً يختلي فيها بينه وبين ربه، ويترك الناس جانباً ويبقى مع رب الناس، ويفكر بالآيات الكونية كما فعل أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام فيترك الناس طراً ويختلي في أماكن بعيدة عنهم ليؤمن فلا يشغله شاغل إلا الذي هو قاصده، ولا بأس من النوم لفترة وجيزة ثمّ يستيقظ بعدها وهو في صفاء لا يشغله شاغل ويعكر صفوه معكر وبذا تتقطع جميع الروابط المعيقة وتسأله نفسه لِمَ أتيت بي إلى هنا؟ عندها يفكر بالآيات الكونية كما فكر سيدنا إبراهيم حتى يتوصل للإيمان اليقيني الذي ما بعده ريب أو شك.
وبهذه الخلوات وهذه الساعات يصل الإنسان للإيمان وما فيه من غذاء للنفس وتقوية لمواجهة الشهوات المحرمة، ويجد أن الله مطّلع عليه بكل ثانية وكل لفتة وحركة وسكنة ودائماً معه بل ويمده بالسمع والبصر والحياة لذا يخشع قلبه وإذا خشع قلب المرء خشعت جوارحه.

وحتى تبلغ ما قدمناه عليك أولاً:
بهجر رفاق السوء بالكلية فلا يكفي أن يترك الإنسان المنكر بل عليه أن يترك المنكر وأهله لأن:
(الصاحب ساحب).
(جانبوا أهل البدع فإن الطبع سراق).
(قل لي من تصاحب أقل لك من أنت).
(مجالسة أهل الهوى منساة للرب. محضرة للشيطان).
وهذا ما فيه ضعف النفس ودخول الشيطان عليها فعلى الإنسان أن يهجر رفاق السوء بالكلية هجراً جميلاً ويصاحب أهل الصدق والصلاح: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119).

وتقول: أنك تشعر بعدم رضاء الله عنك وبالتالي ليس لك توبة لأن الخطأ نفسه يتكرر.
نقول: إياك والاستكانة واليأس أو الظن السيّئ فالله دائماً وأبداً يفتح أبواب التوبة للإنسان وينتظر منه التوبة (وإن الله لا يملُّ حتى تملوا)، فإذا يئس الإنسان من شفائه، ورضي "لا سمح الله" بطريق الضلال والغواية وعزم على الاستمرار فيه دون تخوّفٍ، وقتئذٍ يُرسل الله له الشدائد والبلاءات والمصائب والأمراض والفقر عله يتوب إلى ربه "لا أحاجنا الله للمصائب والأمراض بل نطلب العفو والعافية وطريق اليسر لا العسر والرجوع والتوبة دون مرير العلاج" فيبدل الله ذلّه عزاً وفقره غنى وسقمه صحة ويرجع عليه بالخيرات والرحمة والمغفرة، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}: فيتساءل: لماذا جاءتني هذه المصيبة وحلَّت بساحتي؟ وما هو السبب؟! والله صاحب الأسماء الحسنى ولا يصدر عنه إلا الخير، فلماذا جاءتني هذه المصيبة؟! فيرى أنها مما جنت يداه وما قدَّم من أعمال، فيتوب إلى ربه ويرجع إليه: {..قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ..}: المسألة بيدك يا رب. {..وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}: أي بالتوبة، عند ذلك يرجع عليهم ربهم بالخير والرحمة  {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} سورة البقرة: الآية (155-157): يهديهم ربهم بعد توبتهم النصوحة بالنور الإلۤهي المتوارد على قلوبهم فيستنيرون بنوره تعالى.

عندما نعلم أن شيء خطأ ونعمله رغم أننا على يقين تام بأنه خطأ؛ هل هناك مشكلة في العقيدة وكيف يمكن تجنبه والابتعاد عن عمله؟


لقد دخلت في الجهاد الأكبر جهاد النفس والهوى، فاطلبي من ربك بصدق وسلّمي نفسك إليه وقولي:
(يا ربِّ إنني عاجزةٌ أمام طغيان نفسي، واللهم لا تكلنا إلى أنفسنا فإننا لا نحسن التدبير يا ربِّ دبّر أمري بما شئت وكيف شئت فيا مقلب القلوب ثبت نفسي على الحق)

وقولي:
(اللهم إني تبرأت من حولي ومن قوتي والتجأت إلى حولك وقوتك لكي نعبدك فإنا بك نستعين، يا ربِّ آتي نفسي تقواها وأنقذني أنت خير من يتولاها وزكّها أنت خير من زكّاها، أعنِّي يا ذا الحول المتين ودبِّر أمري فإني لا أحسن التدبير إنك على كل شيء قدير).

قومي قيام الليل وادعي هذا الدعاء بعد صلاة ركعتين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال رسول الله ﷺ: «يُحشر المرء مع من أحب فلينظر أحدكم من يُخالل».
إنني ولليوم لم أجد من توصلني محبته إلى محبة الله ورسوله الكريم فهل تعلمون من تتوفر فيه هذه الصفات؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
إذن: عليك بالإيمان الحقيقي، ومعلِّم الإيمان هو العلّامة محمد أمين شيخو قدّس سره، وقد بيَّن طريق الإيمان في كتابه (درر الأحكام - بحث الإيمان أول المدارس العليا للتقوى) وأشار لطريق الإيمان في كافة كتبه تقريباً، ذلك لأن غيره لم يبيِّن طريق الإيمان على وجهه الحقيقي لا قبله ولا بعده، وعندما يؤمن الإنسان يتكفَّل الله أن يجمعه مع الرسول ﷺ كما بالآية (148) من سورة البقرة: {..أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً..}: الخطاب بالآية للمؤمنين دون استثناء إن كان في مجاهل إفريقيا أو في أصقاع ألاسكا أو الأسكيمو، يجمعهم بالمرشد الحقيقي للإيمان بالله، والله تعالى يقول في سورة آل عمران (164): {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ..} عندها يفهم معاني القرآن على حقيقتها لأن القرآن يفهمه المؤمنون بفهم رسول الله ﷺ لقوله تعالى: {..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا..}: أي القرآن. {..هُدًى وَشِفَاء..} سورة فصلت (44).

فيا أخي: عليك بالسعي للإيمان كما سلك أبونا إبراهيم ﷺ وكما علَّمنا العلامة تربَت يداك.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
السيد المربي الفاضل أدامكم وحفظكم الله، أرجو من سيدي الكريم شرح ما ألمحتم إليه في بحث: قانون العقل النفسي: ثلاث، كذلك تثبت حقيقة الإيمان ويشرق بنفس السالك بالحقِّ للحقِّ بثلاث.
ما هو الأمر الذي يجب أن يُكرر ثلاث مرّات لكي نعقل حقيقة الإيمان إن صح التعبير؟
جزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير.


القرآن الكريم مليء بالأدلة التي تؤكد أن قانون العقل النفسي ثلاث.
في سورة الملك: {..فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ(4)} هذه ثلاث مرات.
قبلها: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ..}: إذا يقَّن الإنسان بالموت وخافت نفسه، عندها التفت إلى صنع الله، أي: لهذه الآيات الكونية التي أوجدها الله ويمدّها وهو الذي يحملها لا سواه، وهو الذي يحملها بلا عَمَد، كرِّر إيمانك هذا أي أعد الكرة مرَّتين فتصبح من الموقنين بلقاء الله {..لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} سورة الرعد، الآية (2): لا تنقطع بعد ذلك عن الله.
وأما عن الثلاث:
أيضاً الحوادث التي جرت مع سيدنا موسى والخضر عليهما السلام ثلاث وغيرها وهي قانون ثبات النفس.
سيدنا إبراهيم آمن عن طريق الكوكب من ثم القمر ومن ثمَّ الشمس فكر في هذه الآيات الثلاث حتى حصل على الإيمان بلا إلۤه إلا الله.


استمع مباشرة:

الإيمان - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى