أبحاث علميةكتب دراسات علمية

مصادر مياه الينابيع في العالم

سلسلة الدراسات والأبحاث العلمية

حوار بين العلامة الكبير محمد أمين شيخو وفيلسوف القرن العشرين السير جون بينيت

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

  • ما هي النفس وأين مركز وجودها؟ وما هي وظيفتها؟
  • وما هي الروح وأين مركز وجودها؟ وما هي وظيفتها؟
  • وماهية العقل وأين يوجد؟ وما هي وظيفته؟
  • وما هو الفكر ومركزه ووظيفته وعلاقته بالعقل وعلاقة ما سبق ببعضه؟

أسئلة مقدِّمةٌ لسؤال أكبر، سألها العالم الإنكليزي الشهير السير جون غودولفين بينيت لعالمنا الجليل. فمن هو "السير بينيت؟ وكيف تمَّ اللقاء؟ وما هو سؤاله الأكبر؟
أيها الأخ العزيز: ألا تحبّ مشاركتنا برحلة فكرية تصوّرية رفيعة سامية؟
ألا تحبّ أن تضيف إلى معلوماتك شيئاً جديداً لا بل علماً وحقيقة عجزت بشريةُ عصر الذرَّة وارتياد القمر وبما ابتكرته من أجهزة وإلكترونيات أن تعلمه؟
ألا تحب أن نقف معاً على أبواب لغزٍ حيَّر العلماء والجغرافيين والباحثين يطرُق لنا بابه؟
لغز حيَّرهم حتى راح أحدهم يُصلِّي: ربِّي رحماك أين الجواب؟
لغز وقف أمامه الجغرافيون والباحثون والعلماء حيارى مصعوقين نادبين حضارتهم وعلومهم؟
إنه كأس الماء الذي بين يديك تشربه وأشربه ولا حياة لنا من دونه.
ما مصدره؟ من أين يأتينا؟ وكيف؟
لنبحر معاً على سفينة هذا السؤال نستقصي من أين يأتينا هذا الماء العذب الرقراق لنشربه جميعاً؟ ثم من ساقه لنا؟ وكيف؟


لقطات شاشة من الكتاب

مصادر مياه الينابيع في العالم

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
مصادر مياه الينابيع في العالم

  • قصّة العالم الربّاني الكبير مع السير "بينيت" الإنكليزي
  • ما هي النفس وأين مركز وجودها وما هي وظيفتها؟
  • الأمانة في عالم الأزل.
  • ما هي الروح وأين مركز وجودها وما هي وظيفتها؟
  • "ويسألونك عن الروح"
  • ما هيّة العقل وأين يوجد وما هي وظيفته؟
  • ما هو الفكر ومركزه و وظيفته وعلاقته بالعقل؟
  • وانقضت الجلسة الأولى.
  • الإلۤه موجود وليس هناك ظلم إطلاقاً!
  • المصائب والشدائد والأمراض هي من رحمة الرحيم وحكمة الحكيم.
  • "من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة..."
  • معجزة القرن العشرين.
  • رحلة إلى القطب الشمالي.
  • كيفيّة انجراف الجليد القطبي.
  • زوال 3000 جبل جليدي في المجهول.
  • لغز نهر التايمز.
  • التيّارات البحريّة.
  • المناطق القطبيّة خزّانات كبرى لمياه الشرب.

  • مصادر مياه الينابيع في العالم
  • السلسلة: الدراسات والأبحاث العلمية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 13.58 MB
  2. ePUB: 0.46 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

ألا تُحدِث أفكار العلامة محمد أمين شيخو شرخاً في الأمة أكثر مما هي عليه الآن؟ وشكراً لكم.


نعم أيها الأخ الحبيب، كما أحدث القرآن الكريم شرخاً في الحضارة الزردشتية والحضارة اليونانية والرومانية وعبادة الأصنام، ذلك لأن أفكاره هي وكلام الله تعالى: يخرجان من مشكاة واحدة منه تعالى، ولا اختلاف بينها وبين كلام الله العظيم قيد أنملة لأن أفكاره هي معاني كلام الله وحده فقط.

لا شرح في أفكاره إلا عن القرآن ومنه وإليه، ولا شرك لكلام أحد مع كلامه تعالى أبداً في أفكار العلّامة، والقرآن يجمع ولا يفرِّق ويقوِّي ولا يشرخ إلا الباطل والعاطل.

أما والله أن هذا الكلام لم يشكك فيه إلا أصحاب معتقدات الوهابية الذين لا يستدلون إلا بابن تيميه وابن قيم الجوزية وهم يكفرون كل من يخالفهم في الرأي ويقتلون بالتفجير كل من عارضهم. أما قولكم أن الله لا يقسم ببعض مخلوقاته فهذا والله كلام الوهابية حين قالوا أن ليس لله الحق أن يقسم بمخلوقاته ولا يجوز للمسلم بل يعد شركاً أكبر عندهم وهم الوحيدون في ذلك. بل الله عز وجل أقسم بنبيه العظيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين قال لعمرك إنهم في سكرتهم يعمهون. ولا تقول أجمع المسلمون على حد قولهم بقصدهم السلفيون وحدهم.


اليهود أهل الكتاب يكبّرون على الذبيحة فهل نعاكس اليهود ولا نكبّر على الذبيحة لأن اليهود يكبرون والله أمرنا بالتكبير في ثماني آيات بالقرآن العظيم.
نعم أقسم الله فقط بسيد الخلق رحمة العالمين الرسول العظيم: هو حمل الأمانة وكان سيد الناجحين.
بسورة الفجر الله يستنكر القسم بالشمس والأرض والقمر بقوله الكريم: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ}، وبآية: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ} سورة القلم: الآية (10). وبآية: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ، وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} سورة الحاقة: الآية (38-39). فالله لم يقسم بهذه الموجودات التي تقع تحت بصرنا ولا بالغيبيات التي لا نراها على حسب هذه الآية إذ قال: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ} فالليل والنهار والشمس والضحى وغيرها كلها نراها، والواو التي تتكلم عنها بأنها واو القسم كلها بعدها نبصرها ونراها، فهي ليست بواو قسم.

أما من الناحية اللغوية:
فلا يمكن أن يكون القسم بنكرة، فهذا لغوياً لا يمكن أبداً، أي أن تقول: وربٍّ، وإلهٍ.... إلخ
القسم يكون بأن يأتي بعد حرف الواو اسم معرفة "بأحد حالات المعرفة" تقول: [واللهِ]، [أقسم بالله]. والله سبحانه وتعالى يورد في عدد من الآيات الكريمة لفظاً منوَّناً بعد هذه الواو، لنعلم أنَّ هذه الواو ليست واو القسم؛ يقول تعالى:
{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} الشمس: الآية (7). {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} الفجر: الآية (2). {وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ} الطور: الآية (2). {وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ} البلد: الآية (3).
إن هذه الآيات ليست من القسم في شيء. إذ جميع الألفاظ فيها ألفاظ منوّنة، تسمّى لغوياً نكرة. فكيف سيقسم تعالى بها؟!...

يرجى الرجوع لسورة النبأ "عمَّ" بتأويل جزء عمَّ الجديد الأخير، تفقه يا أخي الكريم أن كل واو عطف واردة بجزء عمَّ معطوف عليها لنرى حبَّ الله لنا وعطفه بنا وعنايته ورعايته لنا بآياته تعالى الكونية علماً أنها لم تجرؤ على حمل الأمانة وهي كلها مسخّرة لخدمتنا نحن الذين حملنا الأمانة بالآية: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا..} سورة الأحزاب: الآية (72).

السلام عليكم
الأخوة الكرام هلا قلتم لنا ما هي مصادركم في هذا التفسير؟
لأني قرأت المشهور من التفاسير فلم أجد أحداً وافقكم إلى ما تذهبون إليه.
وأنقل لكم هنا ما رواه الطبري في تفسيره لهذه الآيات الكريمة:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى}: ضربه بجمع كفه وكان شديد القوة والبطش. {فَقَضَى عَلَيْهِ}: قتله ولم يتعمد قتله، وهو لا يريد قتله، ودفنه في الرمل.
وقوله: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشيطان}: المهيج غضبي. {إِنَّهُ عَدُوٌّ}: لابن آدم {مُّضِلٌّ}: له {مُّبِينٌ}: الإضلال، وهذا حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية.
أرجو من إدارة الموقع الشرح والإيضاح ولكم الشكر.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نريد أن نسألك: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟
هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟
حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟! فأين يذهبون؟
إخواننا في الإنسانية لم يزل العلّامة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ.
فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم.
نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة ومنها: تضحية موسى صلى الله عليه وسلم الكبرى.
إنَّ القول بأن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل عدوهما بغير عمد، ينافي صريح الآية القرآنية:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فجاء الفعل (قَضَى) للفاعل. ولو جاءت بغير عمد لجاء الفعل (فقُضِي عليه).
ثم إنَّ دعاءه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} سورة القصص (17). ألا يدل على تصميمه وإصراره ألاَّ يكون ظهيراً للمجرمين من فرعون وآله، لا يساندهم ولا يسايرهم ولا يسكت عن إجرامهم؟
وقوله تعالى واصفاً حال هذا الرسول الكريم عندما رأى الذي استنصره بالأمس يستصرخه مرة أخرى:
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا}: فهو أراد أن يبطش بالمجرم. أليس هذا تصميماً وعمداً؟!
وقول القبطي له: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ}: عندما رأى تصميم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم على البطش به، وبعد هذا هل يجرؤ أحد على القول أنَّ سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل الظالم المعتدي بغير عمد؟!
أليس بهذا العمل العظيم توقف عن بني إسرائيل الذبح؟! إذ كشف فرعون غريمه، فهل يعقل أن يكون من غير قصد؟!
وهل يعقل أنه لا يثاب بهذا؟! بل يُثاب عليه أعظم الثواب لنصرته للحق والقضاء على الطاغي الظالم الذي يريد أن يقتل ابن الإسرائيلي أو يستحيي زوجته.
أما القول: [بأنه عليه السلام قال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}: حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية هنا].
نقول: بعد أن قتل صلى الله عليه وسلم المجرم، قال للإسرائيلي: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِين}: يقصد سيدنا موسى أنَّ عمل القبطي من الشيطان، فهو معتدٍ بغير حق، وعمله منحط بتجرُّئه على الإسرائيلي، وليس عمله صلى الله عليه وسلم العظيم، وحاشاه من عمل الشيطان. إذ كيف ينسب الفعل للشيطان والله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} سورة النساء: الآية (76).
أين إيمان سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ؟!
ألهذه الدرجة إيمانه ضعيف حتى تحكَّم به الشيطان؟!
أهذا هو إيمانهم برسل الله تعالى وظنّهم بهم؟!
بأي قاموس يحب الشيطان قتل الكفار والمجرمين والأخذ على أيدي الظالمين بقوة؟!
أنبئونا بعلم إن كنتم للحق طالبين.
ويناقضون أنفسهم بقولهم: «ولكنه لم يفلح الشيطان»، وقد أفلح كل الفلاح (على زعمكم)، ووقع سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم بالمعصية، وقتل نفساً لم يؤمر بقتلها (على حسب الرواية المدسوسة التي تعتمدونها).

إلى القائمين على هذا الموقع العلمي النافع، قرأت في كتاب تأويل القرآن العظيم الآية التالية:
{..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..}: إنهم يعرفون الناجي من سواه.
علماً أن للإنسان حريّة اختياره ما دام حياً فلربما غيّر مسيره وسار بوادٍ آخر.
ونبي الله نوح عليه السلام من الأعراف فلماذا لم يعرف ابنه بأنه غير ناجي؟ والآية (46) من سورة هود: {..فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ..} عندما سأل المولى عزّ وجلّ عن ابنه. تؤكّد عدم معرفته لمصير ابنه.
أرجو شرحاً مبسطاً ومفصلاً وجزاكم الله خيراً.


يقول سبحانه وتعالى: {..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ..} سورة الأعراف: الآية (46): يعرفون الناجي من سواه، هؤلاء الرجال هم أولي بصيرة قوية مستنيرين بنور ربهم، يعرفونهم إذ يرون بنور الله الناجي من سواه، إذ أن هذا الناجي يكون قد اكتسب بنفسه كسباً عظيماً ونال نوالاً كبيراً من جانب ربه، فبناءً على هذا الحق الذي انطبع في نفسه والذي يرونه رجال الأعراف يحكمون عليه من الناجين، وربما كان له نكسات أو كبوات إلا أن الحق الذي زُرع في قلبه لابدّ أن يظهر في آخر المطاف ويتغلّب على تلك العقبات التي وقفت في طريقه ويصحو من كبوته ويغذُّ السير في طريق الحق ويكون من الناجين الفائزين بجنات رب العالمين.
كما حكم بل وجزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن آل بدر فقال: (اعملوا ما شئتم آل بدرٍ فإنه مغفور لكم).
وإذا كان الشهداء {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} سورة آل عمران: الآية (170). إذ أنهم ساعتئذٍ يغدو لديهم البصر حديداً، يرون إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم والذين هم في الدنيا أنّهم من الناجين.
تسأل: [لماذا سيدنا نوح لم يعرف ابنه؟].
أما عن ابن سيدنا نوح عليه السلام، كان يظهر بمظهر الصالحين الأتقياء أمام أبيه عليه السلام، ولم يُظهر من أعماله السيّئة ما يصل إلى مسامع أبيه ومشاهده، فكان يُظهر الجانب المضيء الصالح، يصلّي معهم ويصوم، وعندما يبتعد عن أبيه يعمل ما يعمل ممّا لا يُرضي الله بالخفاء، وما كان ذلك ليخفى على أبيه السميع البصير.
فهل خفي منافق على رسول الله فلم يعرفه؟! بل هو صلى الله عليه وسلم كاشفهم، ولكن يُخفي نواياهم ويكتم سرّهم علّهم يبدّلون مسلكهم ويغيّرون ما في نفوسهم ويتوبون إلى الله.
والله عزّ وجلّ وعد سيدنا نوح بأهله أجمعين، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..} سورة هود: الآية (40): فهذه بشارة لسيدنا نوح عليه السلام وأنّ ابنه هذا سوف يغيّر مساره ويغلب جانب الصلاح على جانب الغيّ والفساد، وهذا ما ظنّه سيدنا نوح عليه السلام عندما وعده الله بأهله، فأمل أن يتوب ويؤوب ويُنيب كما بدّل أخوة يوسف عليه السلام، فصاروا أسباطاً مرشدين وهذا تفاؤله، أن ابنه سوف يبدّل ما في نفسه ويكون له المجال لأن يتوب ويؤوب وينجو، وعندما حلّ البلاء وعمَّ الطوفان أرجاء البلاد نادى سيدنا نوح ابنه للركوب في السفينة وهذا بناءً على وعد الله له بأنّ أهله من الناجين، إلا أنّ ابنه لم يستجب لدعوة أبيه وحال الموج بينهما وكان من المغرقين، ولو أنه استجاب لدعوة أبيه لنجا ولصار من المؤمنين، إلا أنّه أبى لأن هواه مع هوى القوم الهالكين، وليس مع هوى أبيه السامي الرحيم، ولأنه كان يحب أن يمشي مع الأرذال فهو أضاع آخر إمكانية لديه للنجاة.
كذا قوم سيدنا صالح عليه السلام {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى..}  سورة فصلت: الآية (17).

إخوتي الكرام تحية طيبة وبعد:
لقد أعجبني موقعكم جداً وخصوصاً الأبحاث الإنسانية وما يتعلق بالرحمة ببني الإنسان فشكراً لكم وجزاكم الله بما تستحقون.
ولكن لدي موضوع اقتنعت به بشكل جزئي وهو تعدد الزوجات فقد فهمت مما قرأته في موقعكم أن تعدد الزوجات ممنوع إلا في حالة الأرامل واليتامى وهذا جميل جداً وسنده واضح في القرآن، ولكن ألا يمكن للرجل لذي لديه مشكلة في زوجته من الناحية الصحية أو الوراثية أو الخلقية أو حتى من ناحية الذرية أن يعدد الزوجات فأنا بصراحة لم أجد في القرآن ما يمنع أن تتعدد الزوجات أبداً إلا عندما تعرَّض تعالى لموضوع اليتامى فهل في قصدكم أن الله تعالى قد منع أو قيَّد تعدد الزوجات إلا فيما يخص الإحسان لليتامى أم أنه قمة الإحسان لليتامى أن تتزوج والدتهم وتدخل بيتهم وتهتم بكل صغيرة وكبيرة بحياتهم وبقصد العمل الإنساني فأنا شخصياً فهمت الآية كما ذكرت مؤخراً وليس كما أوردتم لأن لا توجد إشارة لا من قريب ولا من بعيد بالقرآن يخص تعدد الزوجات إلا هذه الآية كما وأنه الواقع حالياً يفرض تعدد الزوجات بمنطق عريض:
أولها: زيادة أعداد النساء على الرجال بشكل واضح.
ثانياً: ازدياد ظاهرة العنوسة ووصول عدد كبير من الفتيات إلى سن متقدمة بالعمر.
ثالثاً: ألا يشمل تعريف اليتم عندكم كل منقطع لا معيل له وكما ورد بتأويل آية (فأما اليتيم فلا تقهر).
ألا تعتبر الفتاة التي أصبحت بسن متقدمة ووالداها متوفيان ضمن تعريف اليتيم كما ورد بالتأويل.
وهل من الإنسانية أن تترك هذه الفتاة بدون زواج فأيهما أفضل بقائها عند زوجات إخوتها أم زواجها على ضرة وتُرزق بأطفال يملئون عليها حياتها سعادة ورضى؟ ألا يعتبر الزواج في مثل هذه الحالات عمل إنساني؟
كذلك انتشار المغريات الكثيرة في هذا الزمان يجعل من الزواج بأكثر من واحدة مقبولاً إذا كان هو الحل لعدم الوقوع في المحرمات.
الأخوة الكرام لا نريد أن نجلس في بروج عاجية ونلقي الحكم على الناس (كما تقولون دائماً) الواقع يفرض نفسه بقوة كذلك التاريخ الإسلامي (ما صح منه) يذكر أنه كان الرجل يتزوج بأكثر من واحدة وحتى أنه كان لديه عدد من الجوار التي يتسرى بهن لا يمكننا أن نقارن وبشكل بسيط بين جارية قديماً وبفتاة عانس في هذا الزمان تتزوجها على سنة الله ورسوله وتقدم لها ما يمنعها من الانحطاط.
ألا تعتبر من الإنسانية أن تقضي الفتاة سنين حياتها الباقية في كنف زوج وأبناء يرعونها أيام شيخوختها؟
أليست من الأنانية أن تترك الفتاة العانس تعاني شيخوخة مظلمة بدون زوج ولا ولد وهل الشرط فقط أن تتزوج ويموت زوجها حتى تخرج من الحضر
وما بال المطلقات؟
إخوتي أعرف أنك تزوجت لتنقذ زوجتك من النار ألا يمكنك أن تنقذ اثنتان أو ثلاثة إذا أفلحت وأنقذت واحدة ألا تعتبر من الإنسانية؟
أنا أعرف كثيراً مما يمكن أن يرد في ردكم على الموضوع ولكن أرجو أن تناقشوني على ما ذكر في السؤال بشكل دقيق.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كل هذا الذي ذكرته قد أوردناه وذكرناه لأنه هذا كله ضمن الإنسانية ولغايات سامية وقلنا أن تعدد الزوجات لغاية وهدف إنساني لا مانع، فلمَ نسيتها وأخذت تفيض فيه أيضاً ونحن ذكرناه؟! عجباً لِمَ الناس يحبون الاختلاف هل لإثبات الأنا ونصرتها أم لإثبات الحق ونصرة بيان الله!
يا أخي لِمَ الاختلاف ولا اختلاف ونحن قلنا من أجل اليتامى لأنه لهدف إنساني فكل هدف إنساني يمكن فيه تعدد الزوجات ويجوز.

يا أخي تعدد الزوجات يجوز لهدف إنساني وجاء الله بمثال عن الهدف الإنساني وهو اليتامى والأرامل.
وأما قولك أن الأوائل والصحابة أنهم كانوا يتزوجون بأكثر من واحدة لينقذوها من النار ويدخلوها الجنة. والسبب لأنهم ليسوا مؤمنين فقط بل وأتقياء يبصرون بنور الله ويستطيعون أن يدخلوهن إلى الجنة حتى من الدنيا، ولكن أين الأتقياء في هذا الزمان الذين يبصرون بنور الله؟!
هؤلاء الذين تتكلم عنهم لم يدخلوا نساءهم التعددية إلى الجنان فحسب ولكنهم أدخلوا البشرية كلها إلى الجنات وأخرجوهم من الظلمات إلى النور باستثناء الذين رفضوا (اليهود والنصارى فقط).
أخرجوا عبَّاد الصنم كما بالجزيرة العربية وعبَّاد النيران كما في فارس (إيران) وجعلوهم مؤمنين ومسلمين.
والله يا أخي كأنك لا تنظر إلى واقعنا وأنت الذي تتكلم من بروج عاجية لا يمكن تطبيقها حتى يعود الناس إلى دينهم أفواجاً.

والحقيقة قَرب وقت تحقيق ذلك كما يقول تعالى بظهور سيدنا عيسى «الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً» كما هي الآن والذي تطلب به تعدد الزوجات.

وقد وعد تعالى الرب العظيم الجاه القوي البرهان صاحب السلطان الذي ما شاء كان قد وعد سيدنا عيسى بأنه جاعل الذين يتَّبعونه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة عندها يتحقق ما تصبو إليه بدون ظلم النساء على مذبحة شهوات عميان القلوب البهيمية، لا يا أخي صحِّح أفكارك حين قلنا بأهداف إنسانية شملت كل الذي ذكرتَها، فلمَ ذكرتَهُ؟ أللاختلاف! ونحن لم نختلف معك بل متفقون ولكن لكل أمر ترتيب وأوان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى