تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثاني
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
حل لكافّة المعضلات وبيان للآيات التي اشتبهت على عقول العلماء.
الشرح المعجز الرهيب للأحرف في أوائل سور القرآن الكريم
شرح الآيات المستغلقة حول مسألة القضاء والقدر.
بيان الحكمة من ذكر اسم الله على الذبائح.
بيان رحمته العظيمة صلى الله عليه و سلم بالمنافقين.
شرح موجز لدعوة الرسل لأقوامهم وجوهر هذه الدعوة.
بيان أسباب هلاك الأمم.
وشرحٌ لطريق النجاة الذي سنّه الله تعالى، بيان رحمته تعالى بعباده أجمعين
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في الآية الكريمة يقول الله تعالى: {الحج أشهرٌ معلوماتٌ فمن فرض فيهنَ الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}. وأود أن أستفسر عن الآتي: هل الحج أشهر وليس شهراً محدداً بعينه؟ فالقرآن ذكر (أشهر) و (معلومات) و (فيهن) وهذا جمع وليس مفرد! هل معنى هذه الآية أنه يمكن الحج في الأشهر الحرم والرسول ﷺ قال أن الحج عرفة وخلاصة ما سبق: هل أراد الله سبحانه وتعالى من هذه الآية تيسير الحج على الناس خلال الأشهر الحرم؟ أفيدوني أفادكم الله.
يرجى التفضل بالاطلاع على كتاب العلامة الكبير محمد أمين شيخو كتاب الحج ترى جواب سؤالك. علماً كما ستقرأ أن الحج يبدأ منذ نويت على الحج بدءاً من شوال حين يتهيَّأ الحاج ويتوجه للحج وبشهر ذي القعدة وذلك شهر العبادة والطاعة بمكة بالمسجد الحرام ويمارس الطواف والسعي والعبادة ليتهيَّأ للموقف العظيم بعرفة بذي الحجة... أما ما يحدث الآن فهذه الفترة من الزمن فترة عارضة وستعود "عما قريب جداً" الأمور لنصابها. أي يصبح الحج أشهر معلومات، فالحج بحقيقته وكماله أشهر معدودة.
بسم الله الرحمن الرحيم السادة الأفاضل سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات
لما وجدت من منطقية وحق في ما تطرحون من قضايا وأجوبة يظهر من خلالها ما تنطوي عليه التشريعات الإلٓهية من كمال ورحمة ما دفعني أن أسأل عن هاتين القضيتين:
هل صحيح ما سمعت وقرأت في كتب التفسير عن آية:
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} من سورة المؤمنون الآية /6/، أن ملك اليمين يحق لمن يأخذها أن يصنع بها ما يشاء وتكون كزوجته من دون زواج شرعي؟
هل حقاً هذا حلال؟ وأن الصحابة كان عندهم الكثير منهن؟ وهل في زمننا هذا فرضاً يقبل أحد أن تكون امرأة أجنبية في بيت رجل مسلم بين زوجته وأولاده لاسيما إن كانوا شباباً يتصرّف بها كيف يشاء؟ هل يرضى أحد هذا لنفسه؟ إن كان هذا مصيرها عند المسلم أليس من الأولى تركها بين أهلها وعدم أسرها؟
أرجو أن لا يكون ما قلته فظاً، فإن كان ما قيل هو أمر الله فأرجو توضيح الأمر وإن كان غير ذلك فأرجو تبيان وجه الحقيقة ولكم جزيل الشكر.
يا أخي أنت تقيس زمن الصحابة الكرام الذين غدوا كالنجوم و كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بمسلمين هذا الزمان الضعفاء، وتريد أن ينطبق في زماننا ما انطبق على هؤلاء الأتقياء الذين هدوا البشر وسادوا الأمم، فهذه الموازنة غير صحيحة، فالآن الإسلام ضعيف والمسلمين كما ترى في ضعف كبير، لذا ملك اليمين غير موجود أصلاً، و بالنسبة لملك اليمين لا يستطيع القيام بإصلاحها وإيمانها إلا أن يكون تقياً، و لكن اليوم أين التقوى! حتى بعهد الصحابة لم يحصل أخذ ملك اليمين والأسرى إلا بعد أن قوي الإسلام، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا..} سورة الأنفال: الآية (67). إذاً في هذا العصر لا يحصل هذا الموضوع لأن المسلمين ضعفاء وأن المتقين مفقودون في هذا العصر.
وأنت أجبت نفسك بنفسك وقلت أن هذا غير مقبول في وقتنا الحالي، وأنه ليس من الممكن أخذ ملك اليمين. أما في عصر الصحابة الأتقياء فهذا وارد ولها موضوعها وأسبابها، فهذه مُلك اليمين حينما تُؤخذ أسيرة و يُطلق عليها لفظ (عبدة) و هي دون الزوجة، تشعر بقلّة قيمتها وتفقد مكانتها الشيطانية الإغوائية والإغرائية، كما لا يستطيع العسكري الجندي أن يظهر ملكاته أمام الضباط لأنه يعلم أن الضابط لا يعبأ به فلا يستطيع أن يتمادى، بل هو شبه مكبوت، فلضعف نفسها يمنع عنها أذى نفسها الذي تشربته بالكفر، وبكلمة (يا عبدة) تشعر أنها ليست بالقيمة كالمؤمنة، فيكون هذا حافزاً لها و دافعاً يدفعها لكي تفكّر؛ من الذي خفضني و رفع تلك الزوجة؟! فتجد الإيمان هو الذي يعزّ الإنسان فتبدأ بسلوك طريق الإيمان بالتفكير. ولا يستطيع أن يقودها إلى الإيمان إلا أن يكون امرأً تقياً بصيراً ينظر بنور الله ورسوله، فلا يستطيع أي إنسان غير التقي أن يقودها إلى طلب الإيمان، فإن آمنت وتغيّرت نفسها من الشر إلى الخير وسلكت مسالك المؤمنات، عندها بإيمانها هو الذي يرفع شأن الإنسان، فإن كانت للمؤمن رابطة قلبية برسول الله فهي سابقة للرابطة الزوجية، وهذا الرجل المؤمن التقي يُعطى هذه الأَمَة ليخرجها من الظلمات إلى النور.
وبالنسبة للعدد: فالمؤمن التقي يستطيع أن يأخذ من ملك اليمين ما يستطيع أن يرى أولادها ويشرف عليهم الإشراف المكمل دون أن يهضم حق أحد منهم، إذاً يأخذ ملك اليمين ولكن الغاية إنسانية لا شهوانية منحطة بل لينقذها من براثن الكفر إلى مراتع الإيمان ويُربّي أولادها التربية الصالحة، فيأخذ بحدود ما يستطيع أن يربي الأولاد ويربيهن ويتفرّغ لهم جميعاً (إذا أحببت أن تطاع فاسأل المستطاع).
وبالأصل فإن ملك اليمين توضع بين النساء المؤمنات اللواتي هن أعلى شأناً منها بإيمانهن، وإذا لم يتقدَّم أحد للزواج بها ولم تعد تصبر، بل يُخشى عليها أن تعود للكفر إن بقيت دون زواج وأن تقع بالفواحش، فبهذه الحالة يحق للمؤمن التقي التسرّي بها دون دفع مهر خدمةً لها لإنقاذها وهو ليس بطالب شهوة وحاشاه، بل هي التي تتطلب، فلماذا تكلّفه فوق عمله الإنساني قيم مادية؟! وهي ليست بعدُ أهلاً لذلك المهر.
إذاً ملك اليمين سُمّيت بهذا الاسم من اليمين لما فيها من خير عظيم فهداية نفس إنسانية خير مما طلعت عليه الشمس إن كان يستطيع هدايتها، وبالطبع لها حدود.
إذن الصحابة الكرام في أول العهد لم يكن هناك ملك يمين، ولكن بعد بلوغهم التقوى كان الله يزوجهم ملك اليمين لإنقاذهن وإخراجهن من الظلمات إلى النور، وسمح للأتقياء التسرّي بهنَّ خدمة لهنَّ، فكيف بزماننا هذا من لم يخرجوا أنفسهم هم بذاتهم من الظلمات! فكيف نطلب منه إخراج غيره! فلا يحق لنا أن نكلفه بأمور وهو لا طاقة له بها. فالإيمان الحقيقي في هذا الزمان لا يكاد يحصل فكيف بالتقوى! فالتقي هو الذي يتفضّل عليهنّ وهو ليس بحاجة لهنَّ بل هو الذي يُخرجهنَّ من الظلمات إلى السموّ والعلوّ ويستحيل أن يؤثِّرن عليه ما دامت صحبته القلبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ ملك اليمين لا يحصل إلا لرجل تقي يقوم بهداية أمّة كاملة، فهل هذا موجود في زماننا؟!
إذاً في وقتنا هذا لا مجال للبحث في هذا الموضوع أبداً، فهل يستطيع أعمى القلب أن يقود غيره؟! فنحن نريد أن نتكلم عن واقعنا الحالي لا أن نجلس في بروج عاجية نلقي الحكم العليّة على الناس، وإذا نزلنا إلى الواقع العملي نجد العكس تماماً فالواقع الراهن في زماننا هذا لا مجال للبحث في موضوع ملك اليمين والرق ولا مجال للمقارنة بين مسلمين هذا الزمان وبين الصحابة الذين هدوا الأمم، فأنت يا أخي تقارن هذا الزمان بالصحابة وهذه المقارنة خاطئة فأين الثرى من الثريا، فنرجو أن تسأل أسئلة تنطبق على الواقع ممكن أن تتحقق تفيدنا وتفيدك، ورحم الله امرؤ عرف حدّه فوقف عنده.
وأنت تقول قرأت في كتب التفاسير ووجدت ما وجدت، فلماذا لم تقرأ بكتب العلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سره؟ وفي كتاب (الغرب حرر الإنسان من العبودية والإسلام لِمَ لَمْ يُحرّره؟!) لتجد الحق الساطع والبرهان اللامع على إنسانية الدين الإسلامي وأنه تعالى ما شرع شيئاً إلا وفيه الكمال المطلق ولسبيل قويم ينهض بالإنسانية إلى السمو والعلو.
الآيــــة: قال الله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}:
- يرجى شرح الآية بكاملها بشكل مفصل.
- لماذا ذكر تعالى كلمة {الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ} بالتأنيث، مع علمي أن العنكبوت مذكر، فكانت يجب أن ترد (العنكبوت اتخذ)؟
- ولماذا ضرب الله مثلاً بيت العنكبوت بالذات، وهل هو أوهن البيوت في عالم الحشرات؟
- هناك قول بأن خيوط العنكبوت إذا جمعت إلى بعضها البعض بكثرة تصبح متينة أقوى من الفولاذ.
1- {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}: لو صار لهم علم بالله لأدركوا قيمة هذا المثل.
تقول الآية: إنَّ الذين اعتمدوا على تقنياتهم الحضارية ومخترعاتهم المتقدمة وظنوا بأنفسهم الحول والقوة ولم يعتمدوا على الله شبَّههم الله لضعفهم ووهنهم كالعنكبوت، حيث أن الحكم في عالم العناكب للأنثى، كذلك في زماننا صار الحكم مع ذات الفروج فلذلك كان بناؤهم كبناء العنكبوت.
2- صحِّح علمك يا أخي، العنكبوت الأنثى هي التي تتخذ بيتاً لبيوضها وهذا ما يُرى بالعين المجردة حين تخرج العناكب الصغيرة من بيوضها وليس الذكَر، والمعروف أن بعض العناكب تلقَّب بالأرملة السوداء حيث أنها تقوم بقتل الذكر بعد أن يلقِّحها.
3- نعم إنَّ أوهن البيوت هو بيت العنكبوت بلا شك ولا ريب والذي قال غير ذلك فهو كاذب، ومن أصدق من الله حديثاً؟! حيث قال: {..وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ} ولأنه يتمزق ويخرَّب من أضعف المؤثرات فلا قوام ولا عماد له.
4- هذا الذي تفضلت به ونقلته بالبند الرابع هو من سُمِّ الدسوس وناقل الكفر ليس بكافر وقد خرق هذا القول الذي لا أساس له أعداء الدين الإسلامي كذباً وبهتاناً.
فيا أخي: لو جمعت بيوت العناكب التي هي على وجه الأرض لبعضها البعض وجاءت نحلة لقطعت هذه الخيوط العنكبوتية "الفولاذية" إرباً إرباً دون أن تدري أو تشعر أثناء مرورها عليها. إذن هذا القول هو دسٌ ليكذِّبوا به القرآن ويثبتوا به خطأه، مع أنهم هم الكاذبون وهم الداسُّون بالخطأ ويعلمون أن قولهم غير صحيح ولكنهم يريدون أن يثبتوا الخطأ بالقرآن، فأشعلوا شمعة ليطفئوا أشعة شمس الظهيرة، فهذا القول يقال عنه:
وشمعة أضاءت لشمس الظهر مضحكة مهـزلة لعمـري
فكيف صدَّقت الملاحدة أهل الضلال، عميان القلوب الكفرة؟!
نعم عجزوا عن تبديل كلمة واحدة بالقرآن على مر الدهور، فلجئوا إلى الطعن في المعاني الحقيقية السامية.
هؤلاء يعادون الله فكيف تصدِّقهم يا أخي ؟!
سُمُّ الدسوس سرى في معظم الكتب فاربأ بنفسك أن تصدِّق هؤلاء الهمل.
الذين كذبوا وكذبوا وكذبوا. فانسف قولهم نسفاً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قال تعالى في سورة الطور الآية (38): {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}.
نرجو منكم شرح هذه الآية ولكم جزيل الشكر.
كان هناك أعداءٌ للمسلمين على مر التاريخ والدهور وذلك بعد ظهور الإسلام قوةً ضاربةً. وكان دأبهم دائماً إطفاء شعلة الإسلام المضيئة بشتى الوسائل، هذا لأن دولة الكفر لديهم قد أَفَلَت وصرح الفساد والطغاة أضحى منصدعاً، بعد أن ظلَّ حكم الأكاسرة سائداً دهوراً، وجاء المسلمون العرب فأزالوه وأخمدوا نيران شرورهم وطغيانهم وفسقهم، وكذلك اليهود بعد كفرهم طردوا شر طرداً من شبه الجزيرة العربية، لذا حقدوا وكادوا، ولمّا عجزوا عن المواجهة العلنية في ساحات الوغى، راحوا يلجؤون إلى حرب من نوع آخر فبحثوا عن السر الذي صنع من هؤلاء العرب الرعاة سادة وملوكاً، ضرب ذكرهم وملكهم الشرق والغرب وعندما أيقنوا أن هذا الشأو من العز والسؤدد لم ينل إلا بملازمة كتاب الله وسنة رسوله لذا كان شغلهم الشاغل تحريف الكلم عن مواضعه دسّاً وتزويراً، والنيل من كتاب الله بالتحريف، وبما أن القرآن العظيم فوق طاقة البشرية جمعاء وهم أخسأ من أن ينالوا منه بتحريف أو تزوير أو دسٍّ لأنه كلام رب العالمين والله عزّ وجلّ قد تعهد بحفظه.
ذهبوا إلى كتب العلماء المشاهير والأئمة الأعلام ينفثون سمومهم في دسوسهم فيها، حتى أنهم ما تركوا وعاءً إلا ولغوا فيه، صدّاً عن سبيل الله ودينه القويم وغدت الدسوس تنتشر في بطون كتب المسلمين انتشار السمّ في جسد الملدوغ، والأدهى من هذا كلّه أن مقلّدة العلماء، مدّعي الفقه والمعرفة أخذوا هذه الدسوس على أنها من أصل الدين، وراحوا يتحدثون بها على أنها روايات موثوقة لا يمكن للخطأ أن يتسرب إليها، وراحوا ينسجون حولها هالة من القدسية والعصمة ولو خالفت صريح القرآن ولو نالت من السادة الأنبياء والمرسلين بقصص وأساطير يتندى لها الجبين بل ويترفع عنها أدنى المؤمنين، فهجروا كتاب الله قولاً وفعلاً، وأضحى فقط للطرب والترنيم، من أجل هذا غُزينا في عقر دارنا وتداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة على قصعتها. أمّا صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تمسّكوا بكتاب الله وحده فما كان لديهم كلّ هذه المجلدات وهذه الروايات بل لم يكن لديهم كتاب سوى القرآن وبه فتحوا العالم وخرجوا من الصحراء كالإعصار مقتلعاً جذور الكفر، فالعرب لم يكن لهم كتابٌ أبداً قبل القرآن حتى أن الدواوين كانت بالفارسية إلى عصر الحجاج حيث جاء وعرّبها. إذن بالقرآن فقط بلغ الصحب الكرام ما بلغوا.
الآن نعود للآية الكريمة "موضوع السؤال":
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ..}: نقلاً عن شخص عن آخر عن آخر. سلم متدرجاً يصلون به إلى علماء دسوا عليهم أباطيلهم ونسبوها إليهم، أمثال: (البخاري، ومسلم، ومسند الإمام أحمد، والحاكم في مستدركه، وابن ماجه، والطبري، وغيرهم من الأئمة) زوراً وبهتاناً وصولاً إلينا، أي: أشخاصٌ ماتوا لا يستطيعون أن يشهدوا بباطلهم، فاليوم راح مقلّدة العلماء يعلّمون أبناءهم وطلابهم نقلاً عن الآباء والأجداد علماً موروثاً لا خير في معظمه، دون تحقيق ولا تدقيق من حيث موافقته للقرآن الكريم رغم مخالفته الصريحة لكتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لأن الله تعهّد بحفظه ولم يتعهّد لغيره بهذا.
وقالوا: أن هذا النقل موثوق والرواة ثقة، ولكن كلّهم أموات لا أحياء فهل يقبل القاضي الشهود الأموات؟! أم هل تأخذ شهادة من شخص ميّت؟! فلو ادعى شخص أنّه يملك البيت الفلاني والشاهد لديه ميّت فهل يحكم له القاضي؟! وكما يقال الكاذب يُبعد شهوده، ومن أبعد من الأموات؟ إذن فهو دليل مبتور ولا يُؤخذ به، فكيف نقبل ونصدق كلام نُقل عن أموات من آلاف السنين؟! أوَلو خالف القرآن؟! ونال من الرسل الكرام ذمّاً وقدحاً؟! أوَلو نسب إلى الحضرة الإلۤهية وأسمائه العلية ما يخالف الرحمة والإحسان، فقط من أجل التواتر الموثوق على ادعائهم وهؤلاء مقلدة العلماء أخذوا العلم وراثةً عن أموات، لِمَ لمْ يأخذوه عن الله الباقي الذي لا يموت أخذاً من كتابه الكريم ومطابقته لكلام الله، أي: بما يوافق كلام الله لا بما يناقضه.
{..فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: هل يستطيعون إعادة الحياة لرواة الذين زعموا أن كلامهم صحيح ليشهدوا حقاً أنهم قالوه، وحاشا لله أن يتقولوا المنكر من القول المخالف للقرآن العظيم، فليأتينا بشاهدٍ حقيقيٍّ حيٍّ يشهد لنا حقاً؛ أو بقولٍ لا يخالف كلام الله القرآن حتى نصدقه فليُشهدنا صدق ادعائه ويرينا الحقائق.
أمّا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ارتبطت به قلبياً بالصلاة، وهو السراج المنير يُرِكَ يا مؤمن الحقائق شهوداً بما لا يدع مجالاً للشكّ شهوداً يقينيّاً لا يتسرب إليه ريب ولا زور أبداً وهذا هو العلم الحقيقي المطلوب.
قال الله تعالى: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ}
ماذا تعني كلمة (صرة) الواردة في هذه الآية الكريمة؟
وهل كانت زوجة سيدنا إبراهيم تناقش إرادة الله بعد أن تربت في مدرسة أبي الأنبياء كل هذه المدة؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
سيدنا إبراهيم عليه السلام لم يعرف أنهم ملائكة فكيف هي تعرف حتى تقول أنها ناقشت إرادة الله؟!
هي مخلصة للحبيب خليل الله سيدنا إبراهيم عليه السلام وتُّحبه لله، وجاء ضيوف بالظاهر أكرمتهم وطبخت لهم، فأرادوا أن يسلبوها زوجها حبيب روحها وقلبها فهل تسكت؟!
"الصّرة": بالأصل هي التي يخفى بها المال ويبقى المال مخفياً مستوراً عن أعين الناس. والصرّة هنا هي الحجاب الساتر لسائر جسم المرأة، ووجهها، فلا يراها ولا يعلم مفاتنها وعوراتها المحرمين عنها لا سيما في الطريق، وهذا يدل على أن حجاب المرأة بالكامل قديم قِدَم الإنسان، من عهد أبناء سيدنا آدم عليه السلام فرض الستر لأبنائه، ولم يحصل الشذوذ إلا في عهود الظلام والجهل وأولاد الحرام لأن به الفواحش وأولاد الزنا، أما في الدين فهو فرض بل بكافة الأديان السماوية، إسلام، نصارى، يهود.
استمع مباشرة:










