تأويل القرآن العظيم

موسوعة عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

دعوة للمفكّرين بتأويلٍ عالٍ يبهر العقول والقلوب والعواطف جميعاً ويغرز فيها الإجلال للعظمة الإلهيّة والإيمان ، ذلك لأنّ روعة جلالها وباهر ضيائها جلالاً وضياءً يتوارى دونهما كلّ ما سواهما فما كان أعظم تاليها !. وأعظم به. كان عالماً: (جبلاً) حجب ما سواه.
غطّت دلالته الأجيال ويحقّ أن تفاخر به الأجيال، فطوبى لمن استظلّ بجلال عظمتها واستضاء بباهر لألائها.
فيها براءة الإسلام العظيم من دسوس المغرضين، فيها براءة قلوب السالكين من أهواء الشياطين، بها سعادة الحياة العظمى أبد الآبدين، تنزيل من حضرة الله العلي الرحيم ورسوله الكريم.


لقطات شاشة من الكتاب

موسوعة عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
موسوعة عمّ

  • الإهداء
  • المقدّمة
  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر

  • عنوان الكتاب: موسوعة عمّ (آلاء الرحمن في تأويل القرآن)
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 10.83 MB
  2. ePUB: 0.42 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو تأويل الآية (44) من سورة آل عمران وجزاكم الله خيراً {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44]


{ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ..} أنت ما كنت يومها {..وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ..} يقومون بقرعة لكفالة مريم عندما اجتمع أقاربها يختصمون على كفالتها وقد طلب كل واحد منهم كفالتها، لكنه تعالى جعل القرعة تقع على سيدنا زكريا {..وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} على كفالتها.

بسم الله الرحمن الرحيم السادة الأفاضل سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات
لما وجدت من منطقية وحق في ما تطرحون من قضايا وأجوبة يظهر من خلالها ما تنطوي عليه التشريعات الإلٓهية من كمال ورحمة ما دفعني أن أسأل عن هاتين القضيتين:
هل صحيح ما سمعت وقرأت في كتب التفسير عن آية:
{إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} من سورة المؤمنون الآية /6/، أن ملك اليمين يحق لمن يأخذها أن يصنع بها ما يشاء وتكون كزوجته من دون زواج شرعي؟
هل حقاً هذا حلال؟ وأن الصحابة كان عندهم الكثير منهن؟ وهل في زمننا هذا فرضاً يقبل أحد أن تكون امرأة أجنبية في بيت رجل مسلم بين زوجته وأولاده لاسيما إن كانوا شباباً يتصرّف بها كيف يشاء؟ هل يرضى أحد هذا لنفسه؟ إن كان هذا مصيرها عند المسلم أليس من الأولى تركها بين أهلها وعدم أسرها؟
أرجو أن لا يكون ما قلته فظاً، فإن كان ما قيل هو أمر الله فأرجو توضيح الأمر وإن كان غير ذلك فأرجو تبيان وجه الحقيقة ولكم جزيل الشكر.


يا أخي أنت تقيس زمن الصحابة الكرام الذين غدوا كالنجوم و كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بمسلمين هذا الزمان الضعفاء، وتريد أن ينطبق في زماننا ما انطبق على هؤلاء الأتقياء الذين هدوا البشر وسادوا الأمم، فهذه الموازنة غير صحيحة، فالآن الإسلام ضعيف والمسلمين كما ترى في ضعف كبير، لذا ملك اليمين غير موجود أصلاً، و بالنسبة لملك اليمين لا يستطيع القيام بإصلاحها وإيمانها إلا أن يكون تقياً، و لكن اليوم أين التقوى! حتى بعهد الصحابة لم يحصل أخذ ملك اليمين والأسرى إلا بعد أن قوي الإسلام، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا..} سورة الأنفال: الآية (67). إذاً في هذا العصر لا يحصل هذا الموضوع لأن المسلمين ضعفاء وأن المتقين مفقودون في هذا العصر.
وأنت أجبت نفسك بنفسك وقلت أن هذا غير مقبول في وقتنا الحالي، وأنه ليس من الممكن أخذ ملك اليمين. أما في عصر الصحابة الأتقياء فهذا وارد ولها موضوعها وأسبابها، فهذه مُلك اليمين حينما تُؤخذ أسيرة و يُطلق عليها لفظ (عبدة) و هي دون الزوجة، تشعر بقلّة قيمتها وتفقد مكانتها الشيطانية الإغوائية والإغرائية، كما لا يستطيع العسكري الجندي أن يظهر ملكاته أمام الضباط لأنه يعلم أن الضابط لا يعبأ به فلا يستطيع أن يتمادى، بل هو شبه مكبوت، فلضعف نفسها يمنع عنها أذى نفسها الذي تشربته بالكفر، وبكلمة (يا عبدة) تشعر أنها ليست بالقيمة كالمؤمنة، فيكون هذا حافزاً لها و دافعاً يدفعها لكي تفكّر؛ من الذي خفضني و رفع تلك الزوجة؟! فتجد الإيمان هو الذي يعزّ الإنسان فتبدأ بسلوك طريق الإيمان بالتفكير. ولا يستطيع أن يقودها إلى الإيمان إلا أن يكون امرأً تقياً بصيراً ينظر بنور الله ورسوله، فلا يستطيع أي إنسان غير التقي أن يقودها إلى طلب الإيمان، فإن آمنت وتغيّرت نفسها من الشر إلى الخير وسلكت مسالك المؤمنات، عندها بإيمانها هو الذي يرفع شأن الإنسان، فإن كانت للمؤمن رابطة قلبية برسول الله فهي سابقة للرابطة الزوجية، وهذا الرجل المؤمن التقي يُعطى هذه الأَمَة ليخرجها من الظلمات إلى النور.
وبالنسبة للعدد: فالمؤمن التقي يستطيع أن يأخذ من ملك اليمين ما يستطيع أن يرى أولادها ويشرف عليهم الإشراف المكمل دون أن يهضم حق أحد منهم، إذاً يأخذ ملك اليمين ولكن الغاية إنسانية لا شهوانية منحطة بل لينقذها من براثن الكفر إلى مراتع الإيمان ويُربّي أولادها التربية الصالحة، فيأخذ بحدود ما يستطيع أن يربي الأولاد ويربيهن ويتفرّغ لهم جميعاً (إذا أحببت أن تطاع فاسأل المستطاع).
وبالأصل فإن ملك اليمين توضع بين النساء المؤمنات اللواتي هن أعلى شأناً منها بإيمانهن، وإذا لم يتقدَّم أحد للزواج بها ولم تعد تصبر، بل يُخشى عليها أن تعود للكفر إن بقيت دون زواج وأن تقع بالفواحش، فبهذه الحالة يحق للمؤمن التقي التسرّي بها دون دفع مهر خدمةً لها لإنقاذها وهو ليس بطالب شهوة وحاشاه، بل هي التي تتطلب، فلماذا تكلّفه فوق عمله الإنساني قيم مادية؟! وهي ليست بعدُ أهلاً لذلك المهر.
إذاً ملك اليمين سُمّيت بهذا الاسم من اليمين لما فيها من خير عظيم فهداية نفس إنسانية خير مما طلعت عليه الشمس إن كان يستطيع هدايتها، وبالطبع لها حدود.
إذن الصحابة الكرام في أول العهد لم يكن هناك ملك يمين، ولكن بعد بلوغهم التقوى كان الله يزوجهم ملك اليمين لإنقاذهن وإخراجهن من الظلمات إلى النور، وسمح للأتقياء التسرّي بهنَّ خدمة لهنَّ، فكيف بزماننا هذا من لم يخرجوا أنفسهم هم بذاتهم من الظلمات! فكيف نطلب منه إخراج غيره! فلا يحق لنا أن نكلفه بأمور وهو لا طاقة له بها. فالإيمان الحقيقي في هذا الزمان لا يكاد يحصل فكيف بالتقوى! فالتقي هو الذي يتفضّل عليهنّ وهو ليس بحاجة لهنَّ بل هو الذي يُخرجهنَّ من الظلمات إلى السموّ والعلوّ ويستحيل أن يؤثِّرن عليه ما دامت صحبته القلبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ ملك اليمين لا يحصل إلا لرجل تقي يقوم بهداية أمّة كاملة، فهل هذا موجود في زماننا؟!
إذاً في وقتنا هذا لا مجال للبحث في هذا الموضوع أبداً، فهل يستطيع أعمى القلب أن يقود غيره؟! فنحن نريد أن نتكلم عن واقعنا الحالي لا أن نجلس في بروج عاجية نلقي الحكم العليّة على الناس، وإذا نزلنا إلى الواقع العملي نجد العكس تماماً فالواقع الراهن في زماننا هذا لا مجال للبحث في موضوع ملك اليمين والرق ولا مجال للمقارنة بين مسلمين هذا الزمان وبين الصحابة الذين هدوا الأمم، فأنت يا أخي تقارن هذا الزمان بالصحابة وهذه المقارنة خاطئة فأين الثرى من الثريا، فنرجو أن تسأل أسئلة تنطبق على الواقع ممكن أن تتحقق تفيدنا وتفيدك، ورحم الله امرؤ عرف حدّه فوقف عنده.
وأنت تقول قرأت في كتب التفاسير ووجدت ما وجدت، فلماذا لم تقرأ بكتب العلّامة محمد أمين شيخو قُدِّس سره؟ وفي كتاب (الغرب حرر الإنسان من العبودية والإسلام لِمَ لَمْ يُحرّره؟!) لتجد الحق الساطع والبرهان اللامع على إنسانية الدين الإسلامي وأنه تعالى ما شرع شيئاً إلا وفيه الكمال المطلق ولسبيل قويم ينهض بالإنسانية إلى السمو والعلو.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الآية الكريمة يقول الله تعالى: {الحج أشهرٌ معلوماتٌ فمن فرض فيهنَ الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.
وأود أن أستفسر عن الآتي: هل الحج أشهر وليس شهراً محدداً بعينه؟ فالقرآن ذكر (أشهر) و (معلومات) و (فيهن) وهذا جمع وليس مفرد! هل معنى هذه الآية أنه يمكن الحج في الأشهر الحرم والرسول ﷺ قال أن الحج عرفة وخلاصة ما سبق: هل أراد الله سبحانه وتعالى من هذه الآية تيسير الحج على الناس خلال الأشهر الحرم؟ أفيدوني أفادكم الله.


يرجى التفضل بالاطلاع على كتاب العلامة الكبير محمد أمين شيخو كتاب الحج ترى جواب سؤالك.
علماً كما ستقرأ أن الحج يبدأ منذ نويت على الحج بدءاً من شوال حين يتهيَّأ الحاج ويتوجه للحج وبشهر ذي القعدة وذلك شهر العبادة والطاعة بمكة بالمسجد الحرام ويمارس الطواف والسعي والعبادة ليتهيَّأ للموقف العظيم بعرفة بذي الحجة...
أما ما يحدث الآن فهذه الفترة من الزمن فترة عارضة وستعود "عما قريب جداً" الأمور لنصابها. أي يصبح الحج أشهر معلومات، فالحج بحقيقته وكماله أشهر معدودة.

أريد تأويل الآين الكريمة الأولى من سورة الحشر: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم}.


كلها بالأصل نفوس مجردة فارغة لا شيء فيها تتطلب الحياة ودوام الوجود والإمداد بالسير، والغذاء والبقاء والنماء والنور والضياء من الحي القيوم. الحي: منبع كل حياة. القيوم: من تقوم الكائنات به فلا حياة ولا قيام ولا وجود إلا منه وبه تعالى، فهو خالقها ومانحها وممدها ومسيرها والقائم عليها بما تحتاج وما يلزمها فهي تتطلب والله يمدها، إذ تسبِّح نفوسها إليه تعالى فيمنحها كما قلنا الحياة والبقاء والسير والفضل العظيم ولولاه تعالى لما كانت حياة ولا وجود ولا نماء ولا خير ولا دنيا ولا آخرة ولا أحد، فهو وحده ربها وممدها الرحيم العطوف على خلقه، والخلق كلهم عيال الله.

ما معنى قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: هل هو الوجه والكفين كما أفتى بعض العلماء؟
وما معنى {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} من سورة النور (31)


لقد سمَّى القرآن محاسن المرأة التي زيَّنها الله تعالى بها من جمال وجه وأعين وفم وأسنان وشعر وصبا وفتوة وشباب إلى غير ذلك من المفاتن: (زينة)، وبما أن إظهار هذه المحاسن لغير الزوج أو الأب والأخ والابن ومن سواهم من المحارم الذين عدَّدتهم الآية الكريمة يكون سبباً في وقوع الفتنة والفساد في الأرض، كالتحبيب بالزنا، ويبعث الشقاق والكراهية بين الرجل وزوجه بعد أن رأى من هي أجمل منها وجهاً وأوقع في نفسه منزلة ومكانة. لذلك وقطعاً لدابر الفساد في الأرض وحرصاً على الأسرة وسعادتها ودرءاً لعوامل الانحلال والضعف من التسرُّب، أمر الإسلام بعدم إبداء هذه المحاسن لغير المحارم فقال تعالى:
{..وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ..}.
فجسم المرأة كله فتنة والمرأة كلها عورة، ففي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 59]. فكلمة: {أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ}: فيها أشد الحرص على إخفاء مظاهرها حتى فتوَّتها وشبابها.
إذن المرأة مأمورة أن لا تبدي ما زيَّنها الله به من محاسن في الوجه والأعضاء مما يكون إظهاره موضعاً للفتنة وسبباً للفساد، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) الجامع الصغير. وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: (الفتنة لا نرضى بها).
وأمر تعالى المرأة الشابة أن تمشي مشية عادية لا يظهر معها في الطريق ما زيَّنها الله تعالى به من فتوة وشباب، فقال تعالى: {..وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة النور: الآية (31).
وهكذا فجميع محاسن المرأة التي زيَّنها الله تعالى بها والتي هي موضع فتنة الرجال، إنما جمعها الله تعالى بكلمة واحدة فقال: {زِينَتَهُنَّ}، ومنع من إبدائها بكلمة: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنّ}: حرصاً على سعادة المجتمع وسلامته.
وإذا كان أناس يذهبون في تأويل هذه الآية مذاهب بعيدة عن المراد الإلۤهي، فيقولون: يجب على المرأة أن تخفي شعرها ولا تظهر إلا وجهها. ويُسمُّون ذلك بالسفور الشرعي، فضلال ذلك التأويل ظاهر بيِّن، فإن الوجه والأعين قد تذهب بلبِّ الناظر وتأخذ بقلبه أكثر من الشعر، فمن الضروري والحالة هذه ستر الوجه مثل الشعر.
وإذا كانوا يزعمون أن الزينة هي الصباغ والطلاءات التي توضع على الوجه فتكسبه حمرة وبريقاً، فذلك أيضاً خطأ، وليست الزينة المعنية في الآية الصباغ والطلاءات، لأنه قد تجتمع امرأتان: حسناء جميلة الوجه منحتها القدرة الإلۤهية من بريق الوجه واصطباغه بحمرة النشاط والحيوية ما يغنيها عن الطلاءات والأصباغ، وأخرى دميمة قبيحة صبغت وجهها بالأصباغ وأكسبته بريقاً بالطلاوات فما زاده ذلك إلا دمامة وقبحاً. فيا ترى أيّهما يؤثِّر بالنظر إليها في قلب الناظر، الحسناء التي زيَّنها الله تعالى بجمالٍ من عنده، أم الدميمة التي زيَّنت وجهها بالأصباغ؟ وهل الزينة ما تُزيِّن المرأة نفسها، أم ما زيَّنها الله به من المحاسن؟
لا شك أن المعنى أضحى جلياً واضحاً، وكلمة: [وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ]: إنما يتعين معناها وينصرف قطعاً إلى ما زيَّن الله تعالى به المرأة من محاسن في الوجه والأعضاء مما يكون إظهاره موضعاً للفتنة وسبباً للفساد، وما سوى ذلك لا تتأمَّن معه المصلحة ولا ينقطع دابر الفساد، وحاشا لله أن يأمر بأمر فيه مجال لمعترض أو مبعث لفساد.
ومن هنا ندرك معنى الآية: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا}: أي تحاول المرأة أن تخفي كل ما فيه فتنة قدر إمكانيتها، حتى صباها وفتوتها، حيث أن جسمها كله عورة كما ذكرنا، وبعد ذلك ما ظهر منها لا جناح عليها من كفوف وأقدام مستورة بالجوارب.
وإذا كان الله تعالى لم يسمح للمرأة على حسب الآية التي ذكرناها بأن تُبدي زينتها إلّا للنساء المؤمنات، خوفاً من أن تنقل الكافرة التي لا أمانة لها محاسن المرأة إلى الرجال من غير المحارم، وذلك ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {أَوْ نِسَائِهِنَّ}: فهل يجوز للمرأة ذاتها أن تُبدي وجهها لغير المحارم من الرجال؟
إن هذه المعاني جلية واضحة لا مجال فيها لأخذ ورد، لكن عدم تدبُّر الناس آيات الله جعلهم يقعون فيما وقعوا به من ضلال في الفهم، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلُّوا وأضلُّوا عن سبيل الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» الجامع الصغير /ت/ 2563.
والآية: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ}: أي يحاولن قدر الإمكان، لأن الرجل مكشوف الوجه، فلتحفظ عينها من تحت الخمار "ولا تبصبص" في وجوه الرجال والباعة لتحفظ قلبها وتتّقي الوقوع فيما بطن من الفواحش.
والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى