تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثاني

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني


لمحة عن الكتاب

حل لكافّة المعضلات وبيان للآيات التي اشتبهت على عقول العلماء.
الشرح المعجز الرهيب للأحرف في أوائل سور القرآن الكريم
شرح الآيات المستغلقة حول مسألة القضاء والقدر.
بيان الحكمة من ذكر اسم الله على الذبائح.
بيان رحمته العظيمة صلى الله عليه و سلم بالمنافقين.
شرح موجز لدعوة الرسل لأقوامهم وجوهر هذه الدعوة.
بيان أسباب هلاك الأمم.
وشرحٌ لطريق النجاة الذي سنّه الله تعالى، بيان رحمته تعالى بعباده أجمعين



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 2

  • مقتطفات من علوم العلامة قدس سره
  • تأويل سورة المائدة
  • تأويل سورة الأنعام
  • تأويل سورة الأنفال
  • تأويل سورة التوبة
  • تأويل سورة الأعراف

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 7.5 MB
  2. ePUB: 0.45 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الثاني - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 2

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 284 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 20, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1518731767
  • ISBN-13: 978-1518731761
  • أبعاد الكتاب: 6×0.6×9  بوصة
  • الوزن: 1.1 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

في قصة نوح عليه السلام قول الله له: {..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} هود (46). نريد توضيحا لذلك؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}. {..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذا تحذير قبل الوقوع لئلا يقع، فالله يعظه لئلا يكون من الجاهلين، وذلك بسبب الحنان والشفقة التي في قلب سيدنا نوح عليه السلام على ابنه. وكان الله عزَّ وجلَّ قد وعده بأهله أنهم من الناجين لقوله تعالى: {..قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..}: ولم يغب أبداً عن سيدنا نوح عليه السلام أن ابنه كان يخفي نفاقه ويظهر صلاحه وتقواه أمامه، ولكن ما دام لم يجهر بالمعصية بعد فهذا فيه أمل أن ينقطع عن كفره ويتوب إلى ربه، فهو بين حدَّين. وحنان سيدنا نوح وحبه في هداية ابنه ونجاته من الهلاك ومن النيران جعله يدعو الله: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}: وهنا بيَّن الله له مصير ابنه النهائي وحقيقته الفاصلة: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذه تحذير قبل الوقوع، فإذا كان الابن قد بتَّ في أمره وظهرت طواياه وكفره وتحتَّم عدم رجوعه للحق وظل الأب يحنُّ عليه ويشفق، فهذا يجرُّه إلى الهلاك مع الابن. هنا قال سيدنا نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}. {..وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي..}: أي يا رب هذه الرحمة والحنان التي في قلبي تجاه ابني هي منك، فيا ربَّ امحها من قلبي واشفني منها.

أستاذي الكريم أود معرفة سبب ورود كلمة (الناس) قبل كلمة (القرآن) في سورة الإسراء ومن ثم ورودها بعد كلمة (القرآن) في سورة الكهف؟ كما في الآيتين التاليتين:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} الإسراء: 89.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} الكهف: 54.
وجزاكم الله عنا خير الجزاء.


إن ترتيب الآيات في السورة وترتيب السور كما نراها الآن في كتاب الله العزيز، يختلف عن ترتيب نزولها زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فترتيب السورة والقرآن ككل ترتيب توقيفي. فكان صلى الله عليه وسلم يقول (ضعوا آية كذا في الموضع كذا) وتمَّ هذا بوحي من الله عن طريق جبريل عليه السلام وهذا ما أثبتته أحاديث كثيرة.
فأسباب النزول زمن النبي انتهت وذهبت مع ذلك الزمان، وترتيب القرآن ترتيب شامل لكل الأزمان، وبهذا الترتيب التوقيفي غدا القرآن الكريم ليس محصوراً في زمن واحد بل هو لكل زمان وعصر (فيه ذكركم وذكر من سيأتي بعدكم وذكر من كان قبلكم)، فالقرآن الكريم شمل العصور على مر الدهور، لأنه كلام رب العالمين المحيط بكل الأزمان وترتيبه بوحي من الله، الذي لا يحصره زمن إنما هو تعالى المحيط بكل شيء.
وقال سيدنا على كرّم الله وجهه: (إن هناك في القرآن آيات لم يحن بعد تأويلها)، والمعنى أنها لا تخصّ ذلك الزمان إنّما تتحدّث عن زمن لاحق، فالآية في سورة الإسراء: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً} سورة الإسراء: الآية (89).
هذه الآية تتكلم عن زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حيث انتشر الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وبقي اليهود والنصارى والروم والفرس والهند والصين وكذا أمم آخرون، ولكن الصحابة الكرام استجابوا فآمنوا واتقوا وجاهدوا بالله واجتهدوا وله آووا وقد نصروا، فبإيمان الصحب الكرام وتقواهم كانت البشرى للرسول يوم الأحزاب حيث قال ستفتح عليكم الشام ستفتح المدائن ستفتح مكة، فالبشرى أن الإسلام سينتشر في أصقاع المعمورة لذلك تقدمت كلمة الناس لأنهم سيدخلون في دين الله أفواجاً والله قد أمر رسوله: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ..} سورة المائدة: الآية (67): فأنت رحمة للعالمين وليس للجزيرة العربية فحسب. {..فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً}. بعد أن بين لهم كل شيء طالما بالمنطق ما استجابوا وللحق ما أنابوا، ولله لم يخضعوا عندها تشهر في وجههم السيف لهدايتهم. فهنا الأمر بالجهاد والمقاومة ضد هؤلاء المعاندين الكثر الذين أبوا إلا الكفر. وكلمة: {..وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ..}: أي لا يستطيعون أن يصلوا إليك بسوء، ولا لصحبك والنصر حليفكم.
لأنهم برسول الله مرتبطون، فالنصر معهم حيثما ساروا على رغم قلة عددهم وقوة إيمانهم وتقواهم وكثرة عدد عدوهم، والله هو مهيّئ الأسباب ومفتِّح الأبواب، قال تعالى: {..إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ..} سورة الإسراء: الآية (60). فدين الله سينتشر في العالم وهو تعالى ممهد للصحابة فتوح البلاد وقلوب العباد فالناس جميعاً بقبضته.
أما الآية في سورة الكهف، فهي تفيد هذا الزمان الذي صموا أهله عن الحق أذانهم، وللغواية والضلال هرعوا.
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً} سورة الكهف: الآية (54).
فالناس في هذا الزمان لم يستجيبوا إذ عرفوا وحرفوا {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ..} سورة النمل: الآية (14). فمهما أراهم الله من آيات لا يرون ومهما سمعوا من عبر لا يسمعون ولا يعقلون فتأخّروا وما تقدّموا، لذلك جاءت كلمة القرآن تسبق كلمة الناس، والإنسان البعيد عن الله يجادل لردِّ الحق بكافة السبل وبالباطل لغلبة شهوته عليه والآية التي بعدها {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ..}: لا يؤمن حتى تأتيه الشدائد والمصائب وهذا ما نراه في كل يوم في زمننا هذا فالآية تتكلم عن هذا الزمن {..أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلاً} سورة الكهف: الآية (55). هلاك عمومي، بلاء شامل يذهب بهم جميعاً ولا يبقى سوى المؤمن ومن لديه قابلية للإيمان وهذا هو واقعنا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لكم جزيل الشكر على هذا الموقع وللاهتمام بالإجابة على جميع الأسئلة.
السؤال: ما هو تأويل الآية من سورة الطلاق {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً}؟
وجزاكم الله عنا كل الخير.


يقول تعالى في سورة الطلاق:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ..}: السموات السبع وهي الطبقات السبع المرتبة حول الأرض وهي كما يلي:
1- سماء الهواء: وهي سقف الهواء لا يتعداه إنما يبقى تحته مشدود للأرض.
2- سماء السحب: تمنع الغيوم من الشرود و تبقي الرياح و الغيوم محصورة بأفلاكها.
3- سماء القمر: فالقمر يدور ضمن مدار لا يتعداه ضمن دورة شهرية متكررة.
4- سماء الكواكب: كذلك للكواكب مسار لا تتعداه و كل في فلكه يسبحون.
5- سماء الشمس: وللشمس سماء لا تتجاوزها تدور ضمنها على الأبراج السماوية  الاثنا عشر.
6- سماء النجوم: وللنجوم المنتشرة في أقاصي الفضاء سماء تمنعها من التبعثر و تجعلها تدور بأفلاكها.
7- السماء المحيطة: وأخيراً هناك سماء سابعة محيطة بهذه السموات جميعها وهي أعظم السموات قوة وتماسكاً، كقشرة البطيخ الحافظة لما ضمنها.
فهذه السموات السبع تتعاون متضافرة متناسقة فيما بينها لتنتج الخيرات من خلالهن {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ}سورة الذاريات: الآية (22). فتتنزّل الخيرات التي تجتمع السموات السبع وما فيهن متعاونة بنظام بديع، من بروج وتأثيرها على الشمس، والشمس وتأثيرها على الهواء، والسحب والقمر والكواكب، فالكون كله وحدة مترابطة لا تنفك واحدة عن الأخرى كلها تشترك متساعدة في هطول الأمطار والخيرات.
{..وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ..}: والأرض بدورها تستجيب لداع السماء، فالسماء تمطر والأرض تنبت، فبهطول الأمطار الحاملة للمواد الغذائية والحيويات تخرج الأرض زرعها وتؤتي أُكُلَها، فالسماء تعطي وكذا الأرض تعطي الخيرات.
أفليس هذا النظام بدال على منظّم حكيم وخالق قدير؟ لتعلم أيها الإنسان أن الله مع كل ذرَّة ومع كل مجرَّة وكل شيء يعطيه حقّه واستحقاقه المناسب له، دون زيادة أو نقصان.
كذلك في الأرض ذرَّات، وهذه الذرَّة كما يقول علماء الطبيعة والفيزياء: تتكون من نواة وتدور حولها إلكترونات، وأقصى حد فيها سبعة مدارات فوق النواة تدور فيها الالكترونات، فنظام الذرّة الواحدة من الأرض يماثل نظام الأرض والسموات السبع التي فوقها.
فالله قائم بنظام لا خلل فيه بدءاً من الذرّة ووصولاً إلى المجرّة، كلها يمسكها ويسيّرها دون أي خلل لا تخرج عن إرادته الرحيمة، وكلها بأمره الحكيم جلَّت عظمته وسلطانه.

قال الله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}


{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}
العرجون: من العروج.
والقديم: تكرر نزول القمر منذ قديم الزمان لم يتبدَّل ولم يتغيَّر، نظام ربَّاني صارم في الدقة.
القمر يولد في بداية الشهر هلالاً ويزداد حجمه يوماً بعد يوم حتى إذا ما انتصف الشهر أصبح بدراً كاملاً بأشد سطوع وإشراقٍ بنوره ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً، فيعود كما كان في ابتداء إشراقه نحيلاً بنوره الخافت.
هذا حاله بالدنيا وهذا نظام قائم منذ بداية الخليقة ينزل في منازله، وهذا النظام مطابق لحال القمر النفسي ولما كان عليه في الأزل فهو ينتقل في منازل القرب من الله منزلة إثر منزلة وشيئاً فشيئاً فما يلبث حتى يتراجع عنها ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية وهكذا إلى نهاية الدوران.

{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ..}: كلٌّ يسير في مداره.
{..وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}: كلٌّ يجري في نظام ودقة متناهية.

من هو فتى موسى عليه السلام في سورة الكهف الآية رقم60 وما المغزى من ذكر القصة في هذه الآية وبعدها؟


أخي الكريم: بالطبع إنّ هذا الفتى هو مريد سيدنا موسى عليه السلام  أحبّ وطلب صحبة سيدنا موسى وخدمته ليتقرّب إلى الله بخدمة رسوله ويتعلّم منه ويصل للتقوى بمعيّته، والتقوى هي الاستنارة الدائمية القلبية بنور الله بواسطة رسوله. فإن وصل للتقوى غدا صاحب بصيرة قلبية يرى بنور الله الخير من الشر والحقّ من الباطل فيعمل الخير وعند الموت يصبح ووجهه أبيض عند الله فيدخل الجنّة بعمله {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} سورة الأعراف الآية 43.
بالطبع ذكر في كتب التفسير والتاريخ أنّ اسم الفتى يوشع بن نون؛ ولكنّ الله لم يذكر اسمه "يوشع" بل اكتفى بوصفه للتعبير عن اسمه بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ..}، والفتى مشتقة من الاستفتاء وهو السؤال لمعرفة الحق من الموضوع المسؤول عنه بغية المعرفة وكشفه الحقيقة. فهذا الفتى بخدمته وصحبته وأسئلته لسيدنا موسى يطلب وجه الله والقرب زلفى منه بواسطة رسوله (سيدنا موسى عليه السلام).
فالقصّة التي ذُكر فيها هذا الفتى إنما تحدّثنا عن دروسٍ عظيمة. منها صدق سيدنا موسى الرهيب وسعيه في تحصيل العلم ولو أمضى عمره كلّه في الحلّ والترحال؛ نلمس ذلك في قوله عليه السلام: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} سورة الكهف الآية/60/. أمضي حقباً: أي طول عمري.
وعندما أخبره الفتى {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً} [الكهف: 63]، فما كان من سيدنا موسى عليه السلام إلا أن قال: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً} [الكهف: 64]: أي جعل الله تعالى تلك المعجزة "إحياء الحوت وانزلاقه في البحر" علامة على مكان اجتماع سيدنا موسى مع الرجل الصالح (الخضر) عليه السلام.
ثانياً: المغزى المراد من هذه القصة أنّه لمّا دعا سيدنا موسى على فرعون وقومه {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}: بساتين وحدائق. {رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ}! أنت ما أعطيتهم لهذا، ليضلُّوا. {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ}: إذ أن هؤلاء: {فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ}: فلعلَّهم إذا وقعت الشدة عليهم يرجعون.
لذلك أجابه تعالى بأنّه: {..قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} ولأجل هذه الاستقامة أرسله تعالى لسيدنا موسى عليه السلام ليلتقي بالرجل الصالح ويتعلّم منه مراده تعالى من أفعاله لكيلا يدعو على القوم بالشدّة بل بالرحمة لأنّه تعالى أرسله رحمة لقوم فرعون وقومه. وأراه تعالى ثلاثة أمور غيبيّة ظاهرها فيه النقمة وحقيقتها كلّها نعمة وخير وهذا هو المغزى من ذكر هذه القصّة.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الثاني - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى