المناهج التعليمية

التربية الإسلامية للناشئة- المرحلة الثالثة

سلسلة المناهج التعليمية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمـد لله رب العـالمين والصـلاة والسـلام عـلى خيـر الأنبيـاء وإمـام المرسلين، سيدنا وحبيبنا محمد الرؤوف الرحيم، خير من صلَّى واتصل بربه العظيم، فعلَّم الإنسانية الحب المقدَّس للخالق المنعم المتفضل بالحياة والجود وكافة النعم، وصلَ المؤمنين من بعد انقطاع بأن أتى بأحكام الصلاة الربَّانية، فعلَّمها لطالبيها من كتاب الله الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الأخوة الأساتذة والمعلمين الكرام:
تأويل القرآن الكريم وفهم معانيه السامية يجعلكم أهلاً لتعليم الطلاب طريق الكمال الإنساني، وما أنزل الله كتابه ونزَّل معانيه إلاَّ لنسير وتسيروا في هذا المضمار العالي، الإنسان كائن مفكِّر، والقرآن الكريم يدعو للتفكير ويخاطب الإنسان ويستحث تفكيره كي يعرف قيمة هذا الكتاب العظيم، وكذلك فائدة العمر الذي منحه الله للإنسان في هذه الدنيا.
في هذا المنهاج تعليم للناشئة كيف تكون الصلاة، وكيف يمكن لهم تأدية حركاتها وأفعالها وأقوالها،وذكر بعض الحكمة من تلك الأفعال والأقوال، وشرح لسورة الفاتحة التي يقرؤها المصلّي في صلاته، كذلك هناك شرح مبسط باللغة العربية لبعض السور القصيرة من جزء عمَّ، وتأويل معانيها..وذلك لكي يستطيع الناشئة الذين يتعلمون الصلاة وغيرهم أن يفهموا معاني ما يقرؤون في صلاتهم، خاصة وأن الأكثرية من المسلمين يقرؤون في صلاتهم من تلك السور القصيرة.
كذلك هناك شرح لثلاث أحاديث نبوية تعلِّم الناشئة أهمية إرسال الله تعالى الإنسان لهذه الدنيا، وتعلِّمهم الأخلاق الفاضلة والأسس النبيلة.. وأن يحرصوا على الإيمان ويعاملوا الناس بالإحسان، وأن لا يظلموا أي مخلوق خلقه الله تعالى في هذا الوجود، كما تُعلِّمهم الحفاظ على ما حولهم، بأن لا يؤذوا عصفوراً أو نباتاً أو أي حيوان خلقه المولى تبارك وتعالى، إذ كل ما في الوجود قد سخَّره الله تعالى من أجل خدمة وسعادة الناس.
وأيضاً هناك بعض القصص للعلاَّمة الإنساني محمَّد أمين شيخو قدَّس الله سره، التي تُساعد الطالب على فهم معاني الكتاب بقصص واقعية عملية، تُعلِّم الطالب التفكير الصحيح والاستخدام المجدي للفكر، هذا الجهاز الذي تفضل الله به على عباده جميعهم بدون استثناء ليتوصلوا من خلاله للإيمان بالله تعالى.
هذه القصص الواقعية تعلِّم الطلاب أيضاً أن لا يقضوا أوقاتهم باللهو والعبث، بل يقضوه بالجد والدراسة وحسن الخلق ومساعدة الآخرين، وكل ذوي الحاجة، لأن الله تعالى جاء بالإنسان لهذه الحياة من أجل أن يعمل خيراً وينال على أعماله الصالحة جنات ربه الكريم، و لا يرضى الله عن إنسان يظلم الآخرين أو يسيء لهم وإن كانوا من غير دينه، بل عليه مساعدة كل الناس على جميع اختلافاتهم وألوانهم.. إذ الجميع عباده وكلهم من نسج يد رب العالمين.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
التربية الإسلامية للناشئة- المرحلة الثالثة

  • مقدمة وتمهيد
  • قسم الحفظ والتأويل
  • الدرس الأول - تأويل سـورة‏‏‏‏ الليل
  • الدرس الثاني - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الليل (‏‏‏‏‏‏‏2)‏
  • الدرس الثالث - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الليل (‏‏‏‏‏‏‏3)‏
  • الدرس الرابع - تأويل سـورة‏‏‏‏ الشمس (‏‏‏‏‏‏‏1)‏
  • الدرس الخامس - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الشمس (‏‏‏‏‏‏‏2)‏
  • الدرس السادس - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الشمس (‏‏‏‏‏‏‏3)‏
  • الدرس السابع - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الشمس (‏‏‏‏‏‏‏4)‏
  • الدرس الثامن - تأويل سـورة‏‏‏‏ البلد (‏‏‏‏‏‏‏1)‏
  • الدرس التاسع - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة البلد (‏‏‏‏‏‏‏2)‏
  • الدرس العاشر - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة البلد (‏‏‏‏‏‏‏3)
  • الدرس الحادي عشر - تأويل سـورة‏‏‏‏ الفجر (‏‏‏‏‏‏‏1)‏
  • الدرس الثاني عشر - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الفجر (‏‏‏‏‏‏‏2)‏
  • الدرس الثالث عشر - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الفجر (‏‏‏‏‏‏‏3)‏
  • الدرس الرابع عشر - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الفجر (‏‏‏‏‏‏‏4)
  • ‏الدرس الخامس عشر - تأويل سـورة‏‏‏‏ الغاشية (‏‏‏‏‏‏‏1)‏
  • الدرس السادس عشر - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الغاشية (‏‏‏‏‏‏‏2)‏
  • الدرس السابع عشر - تأويل سـورة‏‏‏‏ الأعلى (‏‏‏‏‏‏‏1)‏
  • الدرس الثامن عشر - تتمة تأويل ‏‏‏‏سورة الأعلى (‏‏‏‏‏‏‏2)‏
  • الدرس التاسع عشر - تأويل سـورة‏‏‏‏ الطارق
  • قسم القصص والعبر
  • الدرس العشرون - قصة سيدنا نوح ‏‏‏‏عليه السلام (‏‏‏‏الجزء الأول)
  • الدرس الحادي والعشرون - هلاك قوم سيدنا نوح ‏‏‏‏عليه السلام ‏‏‏‏‏(الجزء الثاني)
  • الدرس الثاني والعشرون - تحطيم الأصنام
  • الدرس الثالث والعشرون ‏- ‏المؤامــرة (الجزء الأول)
  • الدرس الرابع والعشرون - الحراس الأمناء (الجزء الثاني)
  • الدرس الخامس والعشرون - ‏الحراس الأمناء (الجزء الثالث)
  • الدرس السادس والعشرون - حكم قطع يد السارق

  • عنوان الكتاب: التربية الإسلامية للناشئة- المرحلة الثالثة
  • السلسلة: المناهج التعليمية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.12 MB
  2. ePUB: 0.61 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ترددت كثيرا بمثل هكذا سؤال صراحة لا اعرف كيف أصيغه السؤال هو عن احد وصايا العلامة محمد امين شيخو قدُس سره وهو على فراش الموت حيث نادى احد أبنائه وتكلم معه عن الساعة ووقت حدوثها (لا أعرف نص الكلام) ولكن بما معناه انه إذا لم أنتقل فإن الساعة ستقوم وأكمل له الوصية أنه إذا انتقلت فإنها ستتأخر أرجو أن يكون سؤالي واضحاً وكنت قد سألتكم عن حديث الصيحة في سؤال سابق وأفدتموني بأنه لا أحد يعرف وقتها إلا الله وهذا ما ورد بالقرآن الكريم وذكر القرآن أن سيدنا محمد لا يعرف وقتها وهو من قال ذلك فكيف بالعلامة (لا أقصد انتقاصاً) ولكن سيدنا محمد سيد الأنبياء لا يعرفها فهل هي دس عليكم أم لها من القرآن مكان لا يستطيع مثلي أن يراها طبعاً توقعت أن تجيبوني بالنفي ولكن الأمر كبير فأرجو منكم الإيضاح أخيراً أشكركم على الإيضاح الطبي بموضوع التهاب الأذنين وبالنسبة للرجل (هو أخي) الذي قال له الأطباء يجب تغيير الصمام هو عمل الحجامة وفق شروطها الكاملة بسوريا وأجراها أكثر من مرة وهو لا يشكو من آلام ولكن هو رأي الأطباء بتركيب الصمام طبعاً لكثرة عدم التزامه بأمر الله الله يضيق عليه (حسب ما أرى) يعني هل أطمئنه ما دام يقوم بالحجامة أنه لا خوف من كلام الطب. أما بالنسبة لأولاده فهم صغار ولا يمكن حسب شروط الحجامة إجراء الحجامة لهم فالكبير بالصف الخامس الابتدائي أما أذني ما أن أعود إلى سورية قريباً إنشاء الله سأعالجها بطب حبيبنا محمد وفق ما بينه العلامة وسأطلعكم على النتائج إنشاء الله.


لم يتحدث العلامة الإنساني محمد أمين شيخو قُدِّس سرّه عن وقت حدوث الساعة ولم يحدد وقتها أي لم يذكر بأي يوم تقع، فنص الكلام الذي وصلك وصلك بصورة مشوهة وعليها بنيت أنت سؤالك. فليس للعلامة أي نص يحدد يوم قيام الساعة ومن أجل المعلومات الصحيحة ارجع لمن أنبأك وكرر عليه السؤال ليقول لك نص قول العلامة الصحيح. ومن وصايا العلامة أنه قال إذا حدد أحدٌ ما لكم يوم ووقت حدوث الساعة فاعلم أن هذا القول غير صحيح فكيف هو يحدد يوم ووقت حدوث الساعة. ولكنه تكلم عن أشراطها فإذا تمّ أشراطها وقعت الساعة إذن الكلام الذي وصلك منقول لك بصورة مشوهة فاسأل من كان بهذه الأقوال عليماً.

ورد في: تأويل القرآن العظيم (الجزء الأول) الصفحة /159/:
(فلا يجوز أن يتكلّم معها من أجل الزواج، فكيف يتكلّم بدون مناسبة! احذر من ذلك، لأن المطلقة أو المتوفي زوجها لا يجوز أن تكلم رجلاً).
يمنع الله حسب التأويل التكلّم مع المطلقة وبيَّن ذلك، ولكن لم يتبيَّن معنى قوله تعالى: {إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} سورة البقرة (235) ما معنى الآية؟ ربما يوحي أنه يجوز الخلوة والكلام معها لكن بالمعروف.


الآيات ظاهرة تنفي نفياً قطعياً حوار خلوة مع المطلَّقة أو الكلام معها فالآيات تقول:
{وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ}: فإن تكلّمت بين الناس كأن تقول: "أريد أن أتزوج فلانة"، لا جناح في هذا. ولا إشارة من قريب أو بعيد في هذا من جواز الكلام مع المطلَّقة.
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ، إلاَّ كانَ ثالثهُما الشَّيطانُ).
وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: (إياك والخلوة بالنساء، فوالذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما).
ثم تتابع الآية: {عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً}: ذكْر المطلقة أو المتوفى زوجها بشأن الخطبة بين الناس لا جناح عليه، ولكن حذارِ من مواعدتها سرّاً والكلام معها من أجل الزواج، احذر من ذلك: لأن المطلقة أو المتوفي زوجها لا يجوز أن تكلِّم رجلاً.
{إلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً}: لخطبة، وقد سبق ذكرها بأول الآية: {وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ}: لأنها على عصمة الأول. {حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ}: بتربُّصها أربعة أشهر وعشراً ليظهر الحمل واضحاً وبعد ذلك تنقضي العدة إن لم يظهر حمل، وإن وجد حمل لا تنقضي العدة إلا بعد الوضع، عندها تستطيع أن تتزوج، ولا يجوز العقد إلا بعد مضي العدة.
وتابع تعالى محذِّراً من الكلام مع المطلقة أو المتوفي زوجها بقوله الكريم:
{وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}: إن شذذت وكلَّمتها جاءك البلاء.
{وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}: قد لا يؤاخذك في الحال، لكنه لا يتركك فهو حليم.
إذن الآية يظهر فيها:
1- السماح بالقول بين الناس عن الخطبة أو كنّ الأمر بالنفس .
2- النهي القطعي للمواعدة سراً والكلام معها. ‍‍‍‍‍‍
3- تحذير من الله بالعلاج إن شذَّ عن أمره.
فإن أردت أن تَسْلم سِرْ بطريق الحق.
أمَّا عن جواز الخلوة والكلام معها ولكن بالمعروف كما ذكرتم، فهذا خطوة من خطوات الشيطان للإيقاع بالفاحشة. حيث أن المطلقة أو المتوفي زوجها سرعان ما يُغرر بها.
ولكن "بالمعروف"‍‍! ما هذا التضليل؟!
إن كان نهي الله تعالى أن لا تخضع نساء النبي صلى الله عليه وسلم بالقول لئلا يطمع الذي في قلبه مرض، وهن أشرف خلق الله فكيف بهؤلاء!
والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما تعلَّمنا من علوم العلامة الجليل محمد أمين شيخو "قدس الله سره" عند عرض الأمانة في عالم الأزل أصبح التمايز والتفاوت بين النفوس قاطبة وكانت نفس رسول الله الزكية الطاهرة هي الأسمى والأعلى والأرقى والأشد محبة وقربى إلى ذلك الكنز العظيم الله جل وعلا.
والسؤال: ما هي الآلية والحافز الذي دفع الرسول الأعظم ﷺ إلى هذا القرب العظيم والذي سبق به النفوس جميعها حيث كان نفساً مجرَّدة (لا وجود للعمل والفكر)؟
وإذا كان الجواب هو الميل الشديد لحضرة الله فما هو الدافع الذي دفعه لهذا الميل العظيم والذي جعله سيِّد العالمين؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
هو ﷺ قدَّر النعم الإلۤهية والفضل والإحسان الإلۤهي بالجنة الأولى بالأزل، حيث أنه ﷺ أحب مبادلة الإحسان بالإحسان، فبالدعوة لحمل الأمانة صدق بالإجابة فنيَّته كانت عالية وتعلو وتزداد علواً وحبّاً للوفاء لصاحب الإحسان بلا مقابل، وظهرت نيَّته العلية حين قام تعالى بمنح الأمانة للمكلَّفين وتجلَّى عليهم عندها غاص ﷺ في بحور الأنوار القدسية غوصاً رهيباً استجابة إقراريه لفضله تعالى عليه لما أولاه بالسابق.

وكان صدقه معه تعالى أعظمياً خالصاً حمداً وثناءً وحباً وولاءً مشدهاً ما أدهش وأذهل بصدقه مع الله العالمين ووفائه لما أولاه، وهذا الحمد نابع من ذاته لصاحب الفضل والإحسان جل كرمه، وهام بربه هياماً فأحبَّه الله حبّاً لوفائه تفوَّق على محبة العالمين وسلَّمه العرش كله والله شكور.

السلام على أصحاب رسول الله هل يستطيع كل إنسان أن يفهم ما أتى به السيد محمد أمين صلى الله عليه وآله وسلم مهما كان بسيطاً أم هو لكل طالب حق فقط. كما أود أن أستفسر عن حديث لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قوله: (أنا ابن الذبيحين والقصد ابن عبد الله وابن إسماعيل) كما أود الاستفسار عن تأويل آية وهي قول تعالى: (ولما يأتي تأويله) لما تفيد الحياة الدنيا أم الآخرة والسلام


إن ما أوردته من قولك صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة تقال للرسل أو الأنبياء.
أولاً: إذا تكلمت بالمنطق فكل إنسان إن كان نصرانياً أو مسلماً أو يهودياً أو شيوعياً أو ملحداً يقرُّ ويقول: حق.
ولكن هل أحد منهم يطبّق هذا الشيء ويتبناه ويسير به وينال جناه، وبعد سماعه للمنطق ربما يستمر بشهواته وأهوائه وعملياً لا يستفيد شيئاً، ولكن المفكر الذي نظر إلى أمور الدنيا وملذاتها وشهواتها ورآها أنها لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ملتوية، أي أساليب (ميكيافيلي) أساليب المكر والخداع والكذب والخيانة وقلة الأمانة والتناقضات والقسوة، فمجَّ هذه الطرق الملتوية وزهق بها وأحب الحقيقة المجردة والحق، فترك أنسه من الدنيا وأهلها. فلمّا رأى أهل الحق الصادقين ووجد عندهم طلبه ألا وهو الحق، تمسك بالحق الذي يتلونه وتبناه، وكان قد ضحّى بملذات الدنيا الدنية مع تكالب الناس عليها، عندها تلتفت نفسه إلى هذه الدلالة الإلۤهية بعد التفات فكره فيرى ما فيها من خيرات وتشهد نفسه الحقائق بعد إذ ضحَّت بالصوَر، وأضحت لا تتبع هواها ولا هوى الناس، بل الحق من أهل الحق إذ يبدلها الله بهذه الدلالة التي هي شروح القرآن كلام الله وحده وهو تعالى خالق كل جمال وعظمة وكمال ومنه وحده الخير عندها نالت نفسه شيئاً من خيراته، وتوجهت إلى ربها فنالت ما لا تستطيع الدنيا ولذائذها أن تنيلها شيئاً مما نالت، لقد أضحت نفسه في الجنة، وهيهات الدنيا أن تماثل الجنة، لقد سمت نفسه إلى سماء الصادقين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وعادت الدنيا بنظره إلى حقيقتها فشاهد حقارتها ودناءتها وسفالتها، وكان من قبل قد تخلى عن ملذاتها ليحافظ على كرامته وقيمته الإنسانية، فأبدله الله بهذه الدلالة جناتٍ ونعيماً مقيماً وعادت الدنيا إلى تسخيرها فأصبحت خادمة مسخرة لا قيمة لها تجاه ما يناله. ويتحسر على الأيام السابقة التي عاشتها نفسه في هذه الدنيا الدنية الخاسئة، ويتمنى أنه منذ البداية سلك هذا المسلك القويم، فعرف ربه واستأنس به وكان إنساناً حقاً لقد تخلى عن الخيانة بعد الأمانة، بعد أن ترك ربه عاد إليه وحاز النظر إليه وتملّى بنعيم القرب الإلۤهي الذي لا يماثله شيء، لقد أصبح أميناً لن يخون ربه ويتزحزح عنه، فلو حيِّزت له الدنيا ولذائذها وثرواتها وملكها ليتخلى عن لحظة لما فعل ولو كان تجاهه الموت لما فعل، فلا دنيا يطلبها ولا غرورها المنقضي يحوله عن ربه والطريق الموصل إليه، إذن: إن المفكر الصادق طالب الحق ينال التقوى بهذه الدلالة ولا يبغي عن جناتها حولاً هذا يستفيد من هذه الدلالة حقاً، وينال الدرجة التي عجزت عنها السموات والأرض والجبال ومن فيهن. إذن:

قد رشحوك لأمر لو فطنت له   فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

هذا لن يستبدل اللهَ بمخلوقاتهِ ولن يسير بهواه بل بالحق الذي تتلوه دلالة الله وكلامه.
وقد وصفهم تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ..} أي من الدنيا بالماضي {..لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} وكيف يبغون عنها حولاً ورسول الله يرفدهم بجنات ربه: {قُل..} هذه لرسول الله {..لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي..} سورة الكهف: الآية (107-109): أي الخيرات التي ينالها الإنسان.

ثانياً: كل إنسان يفهم على مقدار صدقه وإيمانه أو تقواه إذ قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} سورة القمر: الآية (17).

ثالثاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا ابن الذبيحين) وهذه إشارة وعلامة عن مواصفات النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة عند الديانات الأخرى كالنصارى واليهود، ومأخوذة عن الأنبياء والرسل، فكلهم تكلموا عنه صلى الله عليه وسلم ووصفوه، فإذا رأى الناس أن الصفات والعلامات تنطبق عليه لعلهم يتبعونه ويسيرون معه، ومن جملة هذه العلامات المأثورة عن الأنبياء والمرسلين السابقين أن سيدنا محمد "نبي القبلتين"، وأيضاً مما وصفوه به في كتبهم أنه "ابن الذبيحين" فعندما جاء الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، جابههم بهذه الصفات الموجودة عندهم في كتبهم المقدسة، وقال لهم: (أنا ابن الذبيحين) أليست صفاتي مذكورة عندكم، أي بهذا المعنى هل ينطبق هذا الوصف على غيري؟ فأنا ابن الذبيح الأول إسماعيل عليه السلام أبو العرب، والذبيح الثاني والدي المباشر عبد الله، فهل هناك أحد غيري ينطبق عليه هذا الوصف، وهذا موجود عندكم.
واليهود يعلمون ذلك تماماً لقوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ..} سورة الأنعام: الآية (20). فاليهود يعرفون سيدنا محمد أنه الرسول النبي الذي ذكره وصفاته موجودة عندهم في التوراة إلا أنهم لم يسيروا معه حسداً من عند أنفسهم، ولكنهم ليسوا سواء فمنهم العلماء الذين اتبعوا النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوه من خلال هذه العلامات والمؤشرات الموجودة في كتبهم والتي ثبتها صلى الله عليه وسلم كقوله (أنا ابن الذبيحين).
ولا ننسى أن أسباب فتح القدس هي ما ورد في التوراة عن صفات صاحب فتح هذه البلاد، فلمّا رأى أهالي بيت المقدس أن الصفات التي في كتبهم المقدسة تنطبق على سيدنا عمر رضي الله عنه، سلَّموا البلاد له دون قتال وحقنت بذلك دماء الطرفين.

رابعاً: في اللغة (لـمّا) تفيد عدم حدوث الفعل للحظة المتكلم مع توقع حدوثه في أي لحظة، كأن تقول: لمّا نسمع الإنشاد بعد، أي: لم نسمع إلى الآن ولكن يتوقع سماعه بين لحظة وأخرى.
وفي الآية (لـمّا): أي تفيد توقع حدوث التأويل لديهم أي لم يعلموا تأويله ويعقلوه ولم يفهموا المعاني إلى الآن ويكذبون دون أن يبحثوا أو يتفكروا، ولكن يتوقع حصول الفهم والسماع طالما أنهم على قيد الحياة إذ (الذي ما مات عيبه ما فات).
إذن: لـمّا تفيد الحياة الدنيا، وبالآخرة ليس هنالك فائدة.
قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ..} سورة يونس: الآية (39): لقد كذبوا دون علم ولا هدى كذبوا ولم يفكروا ببيان الرسول ودلالته السامية كذبوا بها لعدم إدراكهم ما فيها من سمو وعلو، ودون أن يبحثوا ويفكروا.
{..وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ..}: كذلك كذبوا به من قبل أن يعلموا تأويله ومعناه، ولم يسمعوا من الرسول تأويله وبيانه عن الله. أي: لم تتشرب نفوسهم الحق عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعوا بنفوسهم من بيانه السامي شيئاً. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يعقِّل النفوس ويشرِّبها الحق، فهم لم تلتفت أفكارهم إلى بيانه فلم تلتفت نفوسهم أيضاً إليه صلى الله عليه وسلم لذلك لم تعقل نفوسهم حقائق معاني الآيات وتنطبع في صفحات نفوسهم الحقائق ولم يعوا إلا الدنيا الزائلة، فلم يعلموا تأويله إلى الآن ولكن يتوقع حصول العقل طالما أنهم على قيد الحياة (فالذي ما مات عيبه ما فات).

نجد التأويل والتفسير لأمية الرسول ﷺ تؤوَّل لمعاني منها الأمة وأنه كان يجيد الكتابة في الوقت الذي تثبت فيها الإعجاز كونه أمي.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
ما كان يجيد رسول الله ﷺ القراءة والكتابة بدليل الآية:
{وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} سورة العنكبوت (48).
فهذه الآية تقول: أنك يا رسول الله لم تأخذ هذا القرآن عن كتب الآخرين ولم تدرسه على يد أحد من البشر، إذ أنك بالأصل لم تقرأ في كتاب من الكتب ولم تخطَّ بيدك كلمة واحدة فأنت لا تجيد القراءة والكتابة، فكيف يقولون: أخذه ودرسه عن غيره؟! فهذا يدل على أن القرآن من الله وحده.
وكل هذا لا علاقة له بكلمة "أمي"، فلكلمة "النبي الأمي" معنىً سامٍ وعالٍ ولا تدل على أن رسول الله ﷺ لا يجيد القراءة والكتابة أو يجيد.
فما كان لله أن يمتدح حبيبه ورسوله ﷺ بهذه الصفة "لا يقرأ ولا يكتب"!!
بل امتدحه بصفة عظيمة تميَّز بها على كافة الأنبياء والمرسلين "النبي الأمي"، فهل مسألة أنه لا يجيد القراءة والكتابة تدل على هذه الميزة الرفيعة وهذا المدح العظيم؟!
وللاطلاع على معنى "النبي الأمي" انظر في كتاب (نظرات في صحائف العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو) للدكتور مصطفى محمود.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى