الإيمان
الإيمان - أول المدارس العليا للتقوى
سلسلة (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
خلق الله تعالى الإنسان وأغدق عليه من فيض برّه ورحمته، كريماً يُظهر كرمه على خلقه، يتذوّق الإنسان بدنياه فضله وإحسانه، إذ أخرجه تعالى إلى هذا الوجود وأودع في رأسه جوهرة ثمينة وأعني بها الفكر، جهاز المعرفة والوسيلة التي يتعرّف بها الإنسان إلى ربّه، ويكشف به حقائق أمور الحياة فيميّز بها خيره من شرّه، كل ذلك إن فكّر وآمن بربّه، إذ جعل تعالى بهذا الكون بصائر وعبر وآيات وأقربها إليه جسمه وما قام عليه من نظام بديع.
ولكن بعْثُ كوامن فكره يتمّ بالتفكير بنهايته وخروجه من دنياه بالموت، بتأثير الموت تحوّل النفس شعاعها إلى الفكر الجبّار الذي يرسم لها المخطّط للإيمان فتصل من خلال الآيات إلى ربّها وتستضيء بنوره فتشاهد الحقائق.
كن مؤمناً حقّاً تكن الفارس المغوار والبطل المقدام، قائداً للحملة على الشرّ والفساد، طبيباً لإخوانك بالإنسانيّة، رحيماً عالماً معلِّماً للخير ناشراً للفضيلة، تخرج الناس من الظلمات إلى النور آخذاً بيدهم إلى الهناءة والسرور، إلى المحبّة والسلام.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قضيتي يا سيدي أن الزمان صعب ولا يكون الإيمان إن لم ينعزل الإنسان عن باقي ما هو موجود من إنس غير أن هذا صعب فما يكون بي إلا أن أقع، فهل أنا ناجي إن طلبت الانعزال بصدق؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيت شحّاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه..) وهذا واقعنا اليوم الذي أنت تشكو منه (..فالزم بيتك، وامسك لسانك، وعليك بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة). (وخاصة نفسك): هم الذين يسيرون معك في دين الحق وهم أهل الصدق، والله تعالى يقول: {..اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119). فبمصاحبتك لأهل الصدق تتشرَّب منهم الكمال والصدق، فتقوى على مواجهة الزمان الصعب. إذن: فابحث عن أهل الصدق الذين لا يسيرون إلا على القرآن فقط، أو بما يوافق القرآن ولا يشركون بالقرآن أحداً، وبما أنّك صادق تريد النجاة فلابدّ أنّ الله لن يضيعك، بل سيهديك لأمثالك الصادقين السائرين على الحق لكي تصاحبهم، فالله لن يضيعك. لأنّ السيدة مريم عليها السلام بما أنها صادقة ولّى عليها رجلاً صادقاً، وهو رسول الله سيدنا زكريا عليه السلام، ثمّ سيدنا عيسى عليه السلام، ويقول صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة).
أنا أريد تقوية إيماني بالله بالتزام الصلاة ماذا أفعل؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
ليس الإيمان سلعة أو علاج يشتريه المرء من البائع أو الصيدلي، إنما هو نتيجة سعي ذاتي وبحث دقيق عن وجود الإلۤه من ثنايا صنعه وذلك بالتفكير بمخلوقات الإلۤه والاستدلال من دقة صنعها وكمال تكوينها ونظم سيرها في وظيفتها على يد مهيمنة عليها تمدها بالحياة والوجود والسير، إنها يد الإلۤه جل وعلا.
ولكن لهذا التفكير والسعي بالإيمان قوانين يجب إتباعها ليحصل المرء على النتاج المثمر باليقين الشهودي ولمس وجود الإلۤه العظيم من ثنايا صنعه وخلقه.
أولاً: التفكير الجدِّي بالموت وأنه لابد آتٍ لا محالة، فأين الملوك والسلاطين وأين الجيل السابق؟ وكم تبقَّى من العمر؟ هل سنخلِّد؟! هل خلَّد أحد قبلنا؟! أليس لنا نهاية؟!
فإذا فكَّر الإنسان مثل هذا التفكير وواصل عليه، تخاف نفسه عندها من سوء المصير وتشعر بقرب ساعة الرحيل، وتخشى الخسارة الأبدية والآخرة والحساب، ويتولَّد بهذا الخوف صدق وعزيمة وتتطلَّب النفس النجاة وتطلب الإيمان الحق، فتجتمع النفس مع الفكر ليرسم لها مخططاً للخلاص والنجاة، فإذا نظر إلى السماء وما فيها من آيات (شمس - قمر - نجوم - كواكب - غيوم)، وفكَّر بأيٍّ منها لوجد الله قائماً عليها يمدها بالحياة والوجود يسيِّرها ولشاهدت نفسه ذلك رؤية يقينية راسخة لا تزول.
ثانياً: ترسيخ الإيمان بالنفس لا يكون إلا بتطبيق القوانين في السعي للوصول للإيمان كما وصل سيدنا إبراهيم ﷺ من ثنايا هذا الكون العظيم، قال تعالى في سورة البقرة (130): {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..} صدق الله العظيم. وذلك بأن يضع الإنسان لنفسه أوقاتاً يختلي فيها بينه وبين ربه ليفكر بالآيات الكونية، وأفضل الأوقات على الإطلاق قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، حيث أن لهذين الانقلابين من النهار إلى الليل والعكس تأثير كبير على النفس وما يرافقهما من أحداث.
إذن: الخلوة والابتعاد عن الناس بقصد الإيمان كيلا يشغله شاغل ويعكِّر صفوه معكِّر، والتفكير بالآيات الكونية كما فكر أبونا إبراهيم عليه السلام حتى وصل للإيمان اليقيني الذي ما بعده ريب أو شك.
بهذه الخلوات وهذه الساعات يصل الإنسان للإيمان وما فيه من غذاء للنفس وتقوية لمواجهة الشهوات المحرَّمة، ويجد أن الله مطَّلع عليه لا ينقطع إمداده عنه لحظة فهو معه في كل حركة وسكنة، في كل خاطرة وفكرة، وبهذا يخشع قلبه وإذا خشع قلب المرء خشعت جوارحه وصلَّى حقيقةً ويلمس وجود ربه معه ويستقيم على أوامره استقامة تامة.
ملاحظة:
قد ينتاب المرء ضعف في الصدق وتدخل عليه وساوس الشيطان من شك أو ريب وغيرها وهذه تأتي من الصحبة لرفاق السوء فعليه هجرهم هجراً جميلاً وصحبة أهل الصدق والصلاح «مجالسة أهل الهوى منساة للإيمان محضرة للشياطين» لذا يتطلَّب منا تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة (119).
من الكتب ما تمَّ ترجمته للغة الإنكليزية كتأويل جزء عم للعلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس سره، وفيه خير معونة للتواصل للإيمان الحق اليقيني الذي هو أساس الصلاة وعمادها، ويرجى منك أن تطالعي كتاب الصلاة للعلامة الجليل وبقية كتبه إن استطعتِ يتم لك تحقيق طلبك العظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم (((تنويه))) هذا سؤال قرأته على أحد المواقع الإسلامية، فأنا أرى أنه قد يكون سؤال أناس كثر وللفائدة نقلته لكم لتجيبوا ويطمئن قلب قوم مؤمنين، فإذا رأيتم فيه النفع فأفيدونا:
سؤال من بنت الإسلام ذات 17 ربيعاً من بيت المقدس إلى شيخي الفاضل لتعلم يا شيخ أني لم أكن لأسمح لنفسي بأن أقتطع من دقائقك الغالية.. لولا أني في حاجة ماسة لعونك بعد الله، فاحتملني يا شيخ.. وليكن عزاؤك في ذلك أنك إن أعنتني بما تستطيع؛ كان الخير في الدنيا إن شاء الله حيث سأصلُحُ وأصلِح، وفي الآخرة الأجر العظيم والثواب الجزيل حيث أن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم. ثم إنك يا شيخ عودتني أن تعطيني من غير طلب مني.. وأنا الآن في حاجتك بعد الله في زمن عز فيه الرجال المخلصون والعلماء العاملون، فهلا تكرمت يا شيخي بأن تعيرني انتباهك جيدا.. لأني لست متأكدة من أني سأوصل مرادي بوضوح، إذ إن سؤالي ليس عن حكم محدد، أسأل الله أن يفتح علي وعليك ويهدينا إلى صراطه المستقيم...
الجزء الأول: محدثتك يا شيخ من قوافل العائدين إلى الله المستسلمين له بفضله وكرمه، كيف حدث ذلك.. أقصد كيف هداني الله إليه بالضبط لا أعرف، ولكن المهم أني الآن كلي قناعة بأنه لا ملجأ لي ولا مفر إلا إلى الله، وأن الإسلام هو الطريق الحق الذي عليَّ أن أسلكه لأنجو في الدارين. ولكن مشكلتي بوجهها الأول هي أني لا أعرف لماذا؟ أي لماذا الإسلام والإيمان والالتزام هو الطريق الصحيح لا غيره؟ ولم يكن تساؤلي هذا لأن عندي ريبة من صحة هذا الطريق لا سمح الله، أبداً فأنا أقر وأؤمن وأوقن أنه الطريق الحق، لكني أريد معرفة أسباب أنه الطريق الصحيح أولاً لأثبت عليه في وجه أي معيق أو داعٍ إلى طريق غيره، وثانياً حتى أعرف ما أقول عندما أدعو غيري لهذا الصراط المستقيم أو أذب أي شبهة أو تهمة باطلة عنه، وثالثاً وهو الأهم حتى أُثَبِّت قناعتي وإيماني بهذا الطريق.. لأن إتباعي لهذا الطريق لم يكن عن سعي إليه وبحث عنه حتى وجدته واتبعته.. إنما كان ذلك لأن الله هداني إليه كما أسلفت، أو لأني ولدت لأبوين مسلميْن أو لأني لم أجد غيره من الطرائق، وأيًّا يكن فأنا لا أريد أن يكون إتباعي للإسلام إلا عن اقتناع تام بأنه السبيل الوحيد الذي لا حياد عنه لأنه ما من طريق صحيح إلا هو.. وذلك عبر الأدلة والحجج والبراهين التي لا تدع أي مجال لأدنى ريب.. وهكذا يكون سؤالي الأول: لماذا على الإنسان أن يتبع الإسلام وليس غيره؟ أود أن أعلم شيخي الفاضل أني أفهم أكثر إذا بُسِّطت لي الإجابة عن هذه المسألة على شكل حقائق متتابعة منطقياً، يعني مثلاً تقول: "الله هو خالقنا.... لذلك هو أعلم بنا وبما يصلحنا.... لذلك علينا أن نتبع طريقه...الخ..."، مع التأكيد يا شيخي على تبرير كل الحقائق التي تحدثني عنها بأمور تتفق عليها عقول جميع البشر وليس المسلمين فقط، أقصد يا شيخي أن تعتبر أنك تخاطب شخصاً من غير المسلمين (ألف الحمد لله على الإسلام) ولكن ذلك يقنعني أكثر حيث تحدثني من غير اعتبار الثوابت التي نؤمن بها كمسلمين مثل أن الله خالقنا، وأن الإسلام هو دين الله.. الخ.. فأنا أبغي أصلاً معرفة أدلة هذه الثوابت، أبدأ معي من الأصول والأساسيات بوصفي إنسانة فحسب، وتريد أنت أن تقنعها بدينك الإسلام، يعني مثلاً في المثال الآنف الذكر لا تقل: "الله خالقنا" وتصمت، بل قل "الله خالقنا لأن واحد اثنان ثلاثة من الأدلة والحجج التي تقنع كل الناس وتقطع الطريق على أي مجادل". حتى تبلغني حاجتي يا شيخي جزاك الله عني كل خير.
أما الوجه الثاني لمشكلتي فهو يا شيخي الكريم: أنه كنتيجة منطقية لقناعتي التامة بأن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي عليَّ أن ألتزمه. فإني أتوق لمعرفة كنه هذا الصراط.. معالمه.. أساسياته.. أي مصطلح يعبر عن شكل هذا المنهج الرباني، حتى أتحراه واتبعه وأطبقه كما هو وكما أراده الله مُشَرِّعه. أي وباختصار أنا أريد وصفاً.. أو شرحاً.. أو توضيحاً.. أو رؤية عامةً.. سمّها كما شئت لهذا الطريق الذي اقتنعت به وقررت ولوجه، وسأضرب لك مثلاً لتوضيح مرادي: الآن لو أراد صاحب مشروع أن يشرك معه شخصاً في مشروعه.. ماذا يفعل لجعله يوافق؟ أولاً يحدثه عن جدوى هذا المشروع (كما ستفعل أنت معي عندما تجيبني عن سؤالي الأول)، فإذا اقتنع؛ ماذا سيفعل صاحب المشروع؟ هل يقول لذاك الشخص هيا فلنبدأ بالتنفيذ عليك أن تقوم بواحد اثنان ثلاثة؟ أم أن عليه قبل هذه الخطوة أن يطلعه على مخطط أو تقرير مفصل أو دراسة للمشروع؟ بحيث يرى هذا الشخص المشروع رؤية عامة تعينه على فهم شامل وتعرف أكثر على كنه هذا المشروع.. ومن غيرها سيكون تائهاً لا يدري أين هو من هذا المشروع، وبماذا يبدأ، وما هي أمثل الطرق وأقصر السبل لتحقيق أهداف المشروع، وما هي الأمور التي ستعينه على أداء أفضل وعليه استغلالها، وما هي المعيقات، وكيف سيتغلب عليها، و..و..و.. أرجو يا شيخي أن تكون الصورة قد اتضحت الآن، نحن في هذه المرحلة بالضبط.. إذن أحتاج الآن لـمخطط عام يقدم لي نظرة شاملة لمنهج الإسلام الحنيف.. حتى لا أبقى أسير مكبة على وجهي على غير هدى، إنما أريد أن أكون على علم وعلى هدى من طريقي، وأين أنا منه أصلاً في هذه اللحظة. مثلاً يتضمن هذا المخطط أهداف الإسلام (لأتحراها في كل خطوة ولا أغفل عنها في أي لحظة) ومراحل طريقه (كي أعرف ماذا ينتظرني وأكون مستعدة له) والمعينات (حتى أستغلها ولا أضيعها) والمعيقات (لأقي نفسي منها وأعالجها إن أصابتني) وأمور أخرى أنت أعلم مني بها.
وأخيراً إلى الوجه الثالث لمشكلتي.. وأظنك عرفته يا شيخي من مثل صاحب المشروع، أجل هو ذاك: ماذا يتعين علي أن أفعل الآن؟ بعد أن اقتنعت بهذا المنهج ثم اطلعت عليه بصورة عامة.. حان وقت التفاصيل، أعني أنني وصلت مرحلة الاستعداد لتلقي المنهج حتى أطبقه.. أو دخلنا حيز التنفيذ بلغة أصحاب المشاريع، فهيا يا شيخ أملِ علي ما أمرني به ربي.. لعلك تتساءل يا شيخ: "ما بال هذه المغفلة تسألني عما أمرها ربها وما يتطلبه إسلامها؟ ألا تعرف ما عليها من صلاة وصيام وحجاب و..و..و..؟" والجواب بلى يا شيخ أنا أعلم هذه الأمور. ولكن ما أبغيه أشمل من هذه الأمور بكثير، الآن لو أنا صليت وصمت وتحجبت فقط لا غير.. هل أكون قد أديت حق الله علي؟ أو طبقت كل ما أمر الله به؟ طبعاً لا، فالإسلام منهج حياة يتدخل في كل شؤون الإنسان.. طيب كلام جميل، أنا أريد هذه الأمور جميعها التي تجعلني مسلمة حقاً في كل شيء، لا في الاسم أو الشكل فحسب، بل مسلمة قلباً وقالباً وتفكيراً وتأثيراً وكل شيء، وحتى أكون كذلك.. يجب أن تتوفر فيّ مقومات أو أساسيات أو شروط.. تؤهلني لأكون مؤمنة ومسلمة حقاً، وأنا أريد معرفة هذه الأمور بدقة لأطبقها. فمثلاً يا شيخ، لو كان هدف أحدهم أن يصبح معلماً للتجويد، فإن عليه أن يدرس ويتمرن على أمور محددة، وإذا أتقنها يكون قادراً على تحقيق هدفه، هذه الأمور محصورة ومحددة ونستطيع إحصاءها ورسم خطة للتدرب عليها. وهذه بالضبط هي مشكلتي.. أي أني لا أستطيع إحصاء ما علي إتقانه لأصل لهدف الإسلام، فأنا أسمع محاضرة عن الحياء مثلاً أطبقه يومين وأفتر، ثم أسمع درسا عن الخشوع في الصلاة أطبقه يومين وأترك، ثم.... وهكذا، لا يوجد عندي خطة أو برنامج أو نظام أسير عليه وأحقق أهدافه أنا لا أطلب منك يا شيخ أن تقول لي: "عليك بالصلاة التي شروطها كذا وأركانها كذا وأوقاتها كذا وبالزكاة التي أنصبتها كذا ومصارفها كذا و...الخ..."، لا، أنا لا أريد التفاصيل.. هذه أنا أتكفل بالبحث عنها، وبنفس الوقت أرجوك رجاءً حاراً ألا تجيبني بقولك: "أمرك ربك بعبادته" أو "يتطلب إسلامك أن ترضي الله ولا تسخطيه"، أبداً لا أريد هذا إنما إن أردت أن تجيبني هكذا ففي سؤالي الثاني وليس هنا، صحيح أني لا أريد التفاصيل ولكنني أيضاً لا أفهم الإجمال بتاتاً، أنا ما أرومه هو أمور محددة أطبقها فأحقق هدف الإسلام -الذي هو عبادة الله وإرضاؤه-، يعني مثلاً عندما قال نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حديث: "بني الإسلام على خمس:........"الحديث ، لم يفصل ولكنه أيضاً لم يجمل، استعمل معي هذا الأسلوب لو سمحت. لابد أنك من خلال ما قرأت قد عرفت سيدي أني ما أريده هو أن أسلم من جديد.. أجل فأنا لا يعجبني ولا أرضى بإسلام الهوية هذا الذي أنا عليه الآن، وكل هذا الكلام السابق كان حتى أحصل منك على طريقة أو منهج واضح ومحدد هو الذي أمرنا الله بتطبيقه، أعلم أن طلبي هذا غريب، وقد أكون أول سائلة له ولكن.. أنا لدي أسبابي التي جعلتني أسأل مثل هكذا سؤال: أنا يا شيخ على قدر من الالتزام بفضل الله، يعني مثلاً محدثتك محجبة، تصلي النوافل وبالليل، وتصوم النافلة أيضا، متفوقة في دراستي بحمد الله، عازفة عن الأغاني والأفلام وكل هذه السخافات، وقد أفاجأك إذا أخبرتك أني حافظة لكتاب الله عزّ وجل بمن الله وكرمه.. ولكن مع ذلك أشعر أني تائهة ولم ألج صراط الله المستقيم بعد.. تقول كيف ذلك؟ وأنا أجيبك وأسأل الله أن أفلح وتفلح: لا أدري إن كان هذا العيب في شخصيتي أم ماذا، ولكني على كل حال لا أفهم يا شيخ أي نظام إذا بدأت من جزئياته، يعني حتى لو طبقت بعض جزئيات (فروع) الإسلام مثل الذي ذكرت لك الآن؛ فإني لا أشعر أني أديت حق ربي وديني علي كما يجب، لأني أحس أنه ما زال هناك أمور ناقصة لم أؤدها بعد، (فمثلاً أنا لا أتقن الإخلاص الذي هو أساس قبول العمل عند الله، ولا تنعكس قناعاتي على سلوكي بمعنى أني أقول ما لا أفعل، [فمثلا أنا أعرف أن الملتزم عليه أن يحسن إلى الآخرين من غير الملتزمين تماماً حتى لو أساؤوا هم إليه حتى يحببهم في الدين.. ولكني لا أطبق هذا، أعرف أن الله أعلم بما هو خير لنا ويسوقه إلينا حتى لو لم ندرك ذلك، ولكني سرعان ما أجزع إذا حلت مصيبة بالمسلمين وحتى لو تمالكت نفسي وبدأت أدعو ربي فإن ذلك يكون من غير تركيز أو يقين من الإجابة) وهذا الشعور الصعب (أي عدم الثقة بإتمام تطبيق الإسلام) يقودني إلى ما هو أصعب وهو وضعي الآن: فلا تسل عن حالي لا أركز في شيء بتاتاً، لا صلاة بخشوع، لا صيام أعطيه حقه، لا قرآن عدت أستذكره جيداً، حتى دراستي بدأت أتراجع فيها في الوقت الذي علي أن أتميز لأعزّ ديني بعد أن أعزني الله به طويلاً (أنا في الثانوية العامة).. وكل هذا سببه أني أشعر أن حياتي بغير نظام ولا هدف محدد ولا منهج أو طريقة واضحة أسير عليها.. لذلك كانت هذه الرسالة حتى تدلني يا شيخي على أساسيات وأصول هذا الدين فأتدرب عليها وأحققها في نفسي حتى أهدأ وأكون مطمأنة أني أديت ما علي. وجزاك الله عني كل خير وجزاكم الله عنا كل خير.
الأخت الكريمة جزاك الله خيراً على طرحك لهذا السؤال. وعلى متابعتك واهتمامك بأمور المسلمين والشعور بمعاناتهم والحرص على نفعهم وفائدتهم.
إنّ السؤال الذي طرح يحتاج بحثاً كاملاً لإيفائه حقّه من البحث والبيان.
لذا فنحن نوصي أختنا الكريمة، بأنّ كلّ من يدور بخلده مثل هذه التساؤلات أن يطلع على كتاب "الإيمان، أوّل المدارس العليا للتقوى" للعلّامة محمدّ أمين شيخو قدّس سرّه. وسيجد من يعاني من هذه التساؤلات مرتعاً خصباً للعلم الحقّ المبين لكل ما هو مستغلق أمامه وآفاقاً جديدة للمعرفة التي لا يطمئنّ القلب إلا بها ولا تسعد البشرية إلا إذا سارت بأصولها، وسيجد أنّ كل هذه التساؤلات قد انحلّت وتجلّت أمامه بشكل واضح لا يعتريه غموض أمامه.
كما يمكن للباحث أن يزداد توسّعاً في البحث بالاطلاع على كتاب درر الأحكام للعلّامة أيضاً، وسيجد فيه أموراً وحكماً علية من كل أمر من أمور الدين وسيعرف وسيعلم علماً يقينياً لمَ عليه أن يسير بالحقّ لا بسواه.
علوم العلّامة الكبير محمّد أمين شيخو حجّة الله على العالمين ففيها الشفاء للقلوب والعلوم اليقينية للأفكار والنجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة والفوز بالجنات بالدنيا وبعد الانتقال: لمن يطبقها عملياً ترفعه لمراتب الكمال ومنازل العظماء والتجربة والتطبيق أكبر برهان.
يمكن لمن يتساءل ويخطر له مثل هذه التساؤلات بعد أن يطلع على هذه الكتب المفيدة إذا بقي شيء من هذه التساؤلات بأن يستفسر عن كل شيء لم يتّضح بعد عنده.
سيدي الفاضل تحية طيبة وبعد: الرجاء منكم أن تعلقوا بالحل على مشكلتي.
أغلب الأحيان أحاول أن أقطع نومي لأصلي ركعتان وبعض القراءة بكتب العلامة محمد أمين شيخو على أساس أنها ساعة أو أقل وأكمل نومي لأستيقظ فجراً أصلي وأذهب إلى عملي ولكن ما يحدث معي هو أنني لا أستطيع النوم بعدها إلى ما بعد صلاة الفجر أو قبلها بقليل تهجم علي جبال من النوم فإذا نمت تخربطت برامجي كلها وإذا قاومت خارت قواي صباحاً من التعب الأمر الذي جعلني أفضل عدم القيام إلى قيام الليل وتأجيل الموضوع إلى الفجر وأكمل بدون أن أرجع إلى النوم.
كيف أوفِّق نومي مع قيام الليل وهل يعتبر قيامي إلى الفجر والمتابعة بدون نوم هو قيام الليل؟ وشكراً.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا..} سورة البقرة (286).
نعم يصح حتى تغدو الظروف مهيأة ولن يضيع لك تعالى جهدك وحين يهيِّئ لك الأسباب تتم ما عليك فالله تعالى راضٍ عليك بجهدك: وفقك الله للاستنارة بنوره تعالى أي: للتقوى.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
السيد المربي الفاضل أدامكم وحفظكم الله، أرجو من سيدي الكريم شرح ما ألمحتم إليه في بحث: قانون العقل النفسي: ثلاث، كذلك تثبت حقيقة الإيمان ويشرق بنفس السالك بالحقِّ للحقِّ بثلاث.
ما هو الأمر الذي يجب أن يُكرر ثلاث مرّات لكي نعقل حقيقة الإيمان إن صح التعبير؟
جزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير.
القرآن الكريم مليء بالأدلة التي تؤكد أن قانون العقل النفسي ثلاث.
في سورة الملك: {..فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ(4)} هذه ثلاث مرات.
قبلها: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ..}: إذا يقَّن الإنسان بالموت وخافت نفسه، عندها التفت إلى صنع الله، أي: لهذه الآيات الكونية التي أوجدها الله ويمدّها وهو الذي يحملها لا سواه، وهو الذي يحملها بلا عَمَد، كرِّر إيمانك هذا أي أعد الكرة مرَّتين فتصبح من الموقنين بلقاء الله {..لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} سورة الرعد، الآية (2): لا تنقطع بعد ذلك عن الله.
وأما عن الثلاث:
أيضاً الحوادث التي جرت مع سيدنا موسى والخضر عليهما السلام ثلاث وغيرها وهي قانون ثبات النفس.
سيدنا إبراهيم آمن عن طريق الكوكب من ثم القمر ومن ثمَّ الشمس فكر في هذه الآيات الثلاث حتى حصل على الإيمان بلا إلۤه إلا الله.
استمع مباشرة:










