تأويل القرآن العظيم-المجلد الأول
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الأول
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين ... من لا يخشون في الحقّ لومة لائم .. ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين ...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
ما تأويل الآية رقم 2 من سورة الفتح: {...ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً}؟
{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ..}: فالله تعالى غفور أي: ساتر، فإذا أقبلت عليه النفس سُترت بنوره من الوقوع في السيئات. وهذا يوضِّح لنا الآيات التي ذكرت فيها المغفرة بحق الأنبياء كقوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ..}: أي: بهذه المعرفة التي حصلت لك بربك من إقبالك العالي عليه سترت نفسك بنوره تعالى، فحفظت من الوقوع في الذنوب فيما تقدَّم الرسالة وما تأخَّر أي: وما بعدها. {..وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ..}: أتمها الله عليه في الأزل فكان السابق الأسبق وليتمَّ عليه في الدنيا أيضاً وليكون السابق الأسبق. {..وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}: جعله الطريق الموصل إلى الله للعالمين جميعاً في الأول بالأزل كان الطريق للرسل والأنبياء. والآن في الدنيا هو الطريق الموصل إلى الله لجميع الخلق ليتم نعمته عليه ويهديه صراطاً مستقيماً.
في الآية (257) في سورة البقرة: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} هل المؤمنون كانوا من قبل في الظلمات والكافرون كانوا في النور طالما أنهم كافرون لم يؤمنوا من قبل؟ ما هو الطاغوت؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزى الله عنا علاّمتنا السيد محمد أمين شيخو خير الجزاء على هذا العلم النافع الحقيقي.
الطاغوت: شياطين الإنس والجن طغوا على الناس وسحبوهم إلى الدنيا وشهواتها بعد أن سلك هؤلاء الناس عند مرشدين صادقين قلوبهم مستنيرة بنور الله العظيم ورسوله الكريم فأناروا قلوب هؤلاء الناس حتى نالوا أحوالاً عالية بصلاتهم معهم وأذواقاً وبوارق نورانية رحمانية بقلوبهم ولكنهم لم يكونوا قد آمنوا بعدُ الإيمان الحق اليقيني فجاءهم هؤلاء "شياطين الإنس أو الجن" وقطعوهم عن أهل الله بما أغروهم به وفسَّقوهم فطمسوا نور قلوبهم وأعادوهم كفاراً فأهلكوهم.
أما المؤمنون الصادقون والصحابة الكرام فكانوا قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم في ضلال مبين كما بيّن تعالى بالآية: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} سورة آل عمران: الآية (164).
فكانوا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المرشدين الصادقين في ظلام وضلال فصدقوا وآمنوا كإيمان سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم فأنار الله قلوبهم بنور التقوى فثبتوا مستنيرة قلوبهم دنيا وبرزخ وآخرة.
ما وظيفة الكلب الذي مع أصحاب الكهف الذين وردت قصتهم في القرآن الكريم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الحراسة، وأبقاه الله معهم إكراماً لهم لأنهم طلبوه تعالى فوجدوه، فحفظ لهم كلبهم عندهم يحرسهم وهم نائمون.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} [سورة الصافات: الآية 108]
الآيات تتحدث عن سيدنا إبراهيم عليه السلام. وسيدنا إبراهيم نال مرتبة عالية عند ربه بما قدَّم من جليل التضحيات وآخرها عندما أمره ربه بأن يذبح ابنه سيدنا إسماعيل، فقال سمعاً وطاعةً يا رب {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ..}: عندما نجح نجاحاً لا مثيل له، قال له تعالى: {..قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة: الآية (124): عن أهلية وبالحق والاستحقاق وذلك بأن سنَّ سيدنا إبراهيم طريق الإيمان وهو الطريق الموصل للإلۤه بالتفكير في آياته تعالى الكونية وثنايا صنعه.
كما فكر سيدنا إبراهيم بالكواكب والقمر والشمس حتى وصل للإلۤه. قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} سورة البقرة: الآية (130). كل من أراد أن تكون صلاته صحيحة وصلاة حقيقية عليه أن يقوم بما قام به سيدنا إبراهيم عليه السلام من السعي بطريق الإيمان من ثنايا الكون وبهذا غدا سيدنا إبراهيم النموذج الإنساني الأعلى للبشرية والقدوة المثلى لسالكي طريق الحق والحقيقة والدين وكل من سار مساره وسلك طريقه فهو بصحيفته وقد آل إلى طريقه، بل ونحن مأمورون بذلك كما في الآية: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..} سورة آل عمران: الآية (95): وهذا حقاً ما فعله الصحب الكرام عندما ناقشهم اليهود والنصارى: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..} سورة البقرة: الآية (135).
إذن: لسيدنا إبراهيم وظيفة بالحال مع كل مؤمن بعده وكل مؤمن سلك طريقه عليه السلام فهو بصحيفته ومن آله، وأيضاً من ذريته كل من سلك مسلكه بالإيمان عن طريق الآيات الكونية وكان صادقاً بطلب الوصول بهذه الأصول فهو من آله قلباً وقالباً.
هؤلاء جميعاً بصحيفته وقد أصبحوا من آله في الجنات.
غروب الشمس في عين حمئة!
يزعم أعداء الإسلام الجهلة من يهود ونصارى أن القرآن الكريم يحتوي على خطأ علمي في قول الله سبحانه وتعالى حاكياً عن ذو القرنين: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا}:
ويقولون هذا مخالف للعلم الثابت ذلك لأن الشمس لا تغرب في عين حمئة.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي أما سمعت بقول الرسول ﷺ: «في آخر الزمان تطلع الشمس من مغربها» في ذكر علامات الساعة وليس المقصود بالشمس تلك الكرة الملتهبة لأن هذه الشمس المادة إنما هي آية تسير بنظام محكم لا تتبدل في سيرها إلى يوم القيامة فإذا طلعت الشمس من مغربها معنى ذلك أن الأرض بدأت تدور بعكس اتجاهها الأول وبالتالي لسبق الليل النهار، وهذا ما لا ينبغي لأن الله نفى ذلك بآية صريحة في قوله تعالى:
{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} سورة يس (40).
وعلى هذا فالمقصود من طلوع الشمس من مغربها إنما هو رمز وإشارة، فالنور يأتي من الشمس وطلوع الشمس يرمز إلى العلم والنور وبزوغ الحضارة في يومنا هذا كان من جهة الغرب.
إن الحضارة الآن قد أشرقت على المعمورة وانتشرت أشعتها في أرجاء الأرض وكان إشراقها من جهة الدول الغربية فما من أحدٍ إلا وعليه أثرها من ملبس ومسكن ومخترع.
وبناءً على ذلك نعود إلى الآية التي نحن بصددها:
في عصر سيدنا ذي القرنين حيث عمَّت فتوحاته الإنسانية العالم كله.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ..}: أي وصل إلى أقصى بلاد الغرب حيث وجد قوماً تغرب عليهم الشمس في
"عين حمئة": لا يعرفون من الشمس المادية إلا حموها وحرارتها ولا شيء أكثر من ذلك وشمس الحضارة قد غربت من عندهم وليس عليهم أيُّ أثر من آثار الحضارة والتقدم.
"في عين حمئة": فلا يعرفون من الشمس المادية سوى أنها تعطي الحرارة والدفء أي على قوم لم تدخل عليهم الحضارة الدنيوية، على أقطار جاهلية لا دين عندهم ولا دنيا، كانوا أهل بساطة وعدم معرفة بالمدنية والتقنية ونفوسهم صافية تقبلت الحق، وشاهدت الحق وصاروا من أهل الحق فكانوا جنوداً للحق. نصروا دين الله تعالى بمعية وتحت لواء سيدنا ذي القرنين ﷺ.
{..وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً}: هؤلاء قومٌ آخرين وجدهم هناك أيضاً.
{قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً}: كان عندهم بعض علم بالحضارة والمدنية وتبعية لمخترعي الحضارة في ذلك الوقت، أي لهم تبعية نحو بلاد الشرق عكس أيامنا هذه، فهؤلاء القوم الذين كان لهم بعض ميل للحضارة ولبلاد الشرق، استجابوا لسيدنا ذي القرنين أيضاً ولكن بعضهم قاوم فاستلزم الإصلاح فأصلحهم سيدنا ذو القرنين ونهى المقاومة واستجابوا جميعاً له فيما بعد وساهموا أيضاً في نشر الإسلام في ربوع الدنيا بأسرها بمعية وتحت لواء سيدنا ذو القرنين.
إذن: في بلاد الغرب في ذلك الوقت وجد سيدنا ذو القرنين قومين اثنين.
الأول: لا يعرفون من الشمس إلا حرارتها وحموها {..تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ..}: ليس لديهم حضارة.
والقوم الثاني: لهم بعض الحضارة المستمدة من بلاد الشرق هؤلاء: {..إِمَّا أَن تُعَذِّبَ..}: الفاسقين يلزمهم إصلاح وتقويم وتمَّ ذلك ونهض بهم سيدنا ذو القرنين.
{..وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً}: الذين آمنوا وأطاعوا وسلكوا معه بقوة.
استمع مباشرة:










