تأويل سورة الماعون
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
المكذّب بالدين: امرؤٌ معرض عن الخالق منبع الكمالات ومنار ينابيع الهدايات وموئل الخيرات، من أشاح عنه تعالى فقد أشاح عن الجنّات، وأضاع المكرمات وبالأمراض النفسيّة باء فتحوّل لدنياه الدنيّة إثر حرمانه لنفسه من الرحمة والإنسانيّة وبذا فقد فتح وعاء نفسه وسقاءها إلى الدناءة والانحطاط، فانصبّ فيها الجفاء والقسوة وعدم الوفاء، وكان البخل والجبن إلفه وأليفه، والكذب والخيانة حليفه وكان نبراساً للدنيء من الأخلاق.
ترى وأرى في تضاعيف هذا الكتاب القيّم الثمين أنّ صفتيه من دعِّ اليتيم وعدم الحضِّ على طعام، كاشفٌ من الكواشف التي تُظهر حقيقة هذا الإنسان المحروم من كلِّ عطفٍ وحنان، فاحذره أكثر ممّا تحذر الكاسر من الوحوش والضاري من الحيوان، فهو الوحش المعب المختبئ في جلد إنسان، بل هو أشر من كلّ مخلوق وأخطر من كلِّ حيوان، وسبب ذلك كلّه عدم سلوكه عمليّاً طريق الإيمان.
فاحذر على نفسك وأشفق من الحرمان وسوء المصير واسمُ بالإيمان الحقّ إلى المقام العالي الرفيع، مقام الأُنس بالله وبك تأنس الخلائق غبطةً أبدية بالجنان.
﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. سورة العنكبوت الآية (6)
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
تأويل الآية رقم 107 من سورة البقرة قال الله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}
لفهم الآية الكريمة لا بدَّ لربطها بالآية قبلها {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} سورة البقرة (106). وجاءت الآية الكريمة ردّاً على اليهود بعد أن احتجُّوا وقالوا للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: لطالما أنت مقرٌّ أن موسى رسول الله وجاء بالتوراة من عند الله فالتوراة إذن كلام الله، ونحن نسير بالتوراة كلام الله فلمَ القرآن وما حاجتنا به؟! فنحن نسير على ما جاءنا به رسول الله موسى عليه السلام، فلمَ القرآن؟! فأجابهم صلى الله عليه وسلم لكل زمان أحداثه ومجرياته ولكل أوان أحكامه ومقتضياته فالأزمنة مختلفة باختلاف البشرية، فاقتضت الحكمة الإلۤهية أن تكلِّم البشرية بما يلزمها بزمن سيدنا موسى وما بعده إلى أن جاء القرآن، وهنا اختلف الزمان واختلفت البشرية واستحدثت أمور واستجدّت أحداث لزم القرآن لها، فالآن القرآن كلام الله هو المناسب فلكل زمان مناسباته ونفوس الناس الخاصة به. إذن: الله هو العليم بالأزمان وهو الذي بيده الملك يكلمهم بحسب ما تقتضيه الحكمة وهذا الزمان له مناسباته ولا يناسبه إلا القرآن والتوراة انتهى مفعوله وكلام الله القرآن هو الجاري حكمه إلى نهاية الأزمان.
فجاءت الآية الكريمة {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ..}: والنسخ لغةً هو التثبيت فإذا أردت أن تحتفظ بأوراق مهمة لديك تسارع لنسخ صورة عن الأصل خشية ضياعها، وبعملية النسخ تلك أنت تُثبِّت الأوراق. فيكون معنى الآية {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ..}: أي نثبِّت حُكمَهَا. {..أَوْ نُنسِهَا..}: نؤخِّر حكمها أي نؤجِّل الحكم فيها. {..نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا..}: خيرها بحسب زمانها. {..أَوْ مِثْلِهَا..}: بمثلها بالخيرات، أي خير منها بما يتناسب مع كل زمانٍ وظرفٍ وما يتناسب مع الواقع وحسب اللزوم.
قالت اليهود للعرب: محمد كل نهار يأتيكم بحكم، مرة يقول: لا تتزوجوا الكتابيات ومرة يسمح وكذا ردَّ الله تعالى عليهم بهذه الآية: {..أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: كل شيء عنده بمقدار بقدر الزمان، اللزوم. فهو يعطي كل شيء بقدر، نهى عن الزواج بهن لمَّا كان الإسلام ضعيفاً خوفاً من أن يتبع الولد أمه بالكفر، لمَّا قوي الإسلام سمح.
أيها المؤمن: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}: هو أعلم بملكه ويتصرَّف بحسب حاجة الأزمنة والناس. {..وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ}: من ذا ينصرك من دون الله من يولِّيك وينصرك، هل من أحد غيره دليل ومبيِّن؟!
غروب الشمس في عين حمئة!
يزعم أعداء الإسلام الجهلة من يهود ونصارى أن القرآن الكريم يحتوي على خطأ علمي في قول الله سبحانه وتعالى حاكياً عن ذو القرنين: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا}:
ويقولون هذا مخالف للعلم الثابت ذلك لأن الشمس لا تغرب في عين حمئة.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي أما سمعت بقول الرسول ﷺ: «في آخر الزمان تطلع الشمس من مغربها» في ذكر علامات الساعة وليس المقصود بالشمس تلك الكرة الملتهبة لأن هذه الشمس المادة إنما هي آية تسير بنظام محكم لا تتبدل في سيرها إلى يوم القيامة فإذا طلعت الشمس من مغربها معنى ذلك أن الأرض بدأت تدور بعكس اتجاهها الأول وبالتالي لسبق الليل النهار، وهذا ما لا ينبغي لأن الله نفى ذلك بآية صريحة في قوله تعالى:
{لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} سورة يس (40).
وعلى هذا فالمقصود من طلوع الشمس من مغربها إنما هو رمز وإشارة، فالنور يأتي من الشمس وطلوع الشمس يرمز إلى العلم والنور وبزوغ الحضارة في يومنا هذا كان من جهة الغرب.
إن الحضارة الآن قد أشرقت على المعمورة وانتشرت أشعتها في أرجاء الأرض وكان إشراقها من جهة الدول الغربية فما من أحدٍ إلا وعليه أثرها من ملبس ومسكن ومخترع.
وبناءً على ذلك نعود إلى الآية التي نحن بصددها:
في عصر سيدنا ذي القرنين حيث عمَّت فتوحاته الإنسانية العالم كله.
{حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ..}: أي وصل إلى أقصى بلاد الغرب حيث وجد قوماً تغرب عليهم الشمس في
"عين حمئة": لا يعرفون من الشمس المادية إلا حموها وحرارتها ولا شيء أكثر من ذلك وشمس الحضارة قد غربت من عندهم وليس عليهم أيُّ أثر من آثار الحضارة والتقدم.
"في عين حمئة": فلا يعرفون من الشمس المادية سوى أنها تعطي الحرارة والدفء أي على قوم لم تدخل عليهم الحضارة الدنيوية، على أقطار جاهلية لا دين عندهم ولا دنيا، كانوا أهل بساطة وعدم معرفة بالمدنية والتقنية ونفوسهم صافية تقبلت الحق، وشاهدت الحق وصاروا من أهل الحق فكانوا جنوداً للحق. نصروا دين الله تعالى بمعية وتحت لواء سيدنا ذي القرنين ﷺ.
{..وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً}: هؤلاء قومٌ آخرين وجدهم هناك أيضاً.
{قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً}: كان عندهم بعض علم بالحضارة والمدنية وتبعية لمخترعي الحضارة في ذلك الوقت، أي لهم تبعية نحو بلاد الشرق عكس أيامنا هذه، فهؤلاء القوم الذين كان لهم بعض ميل للحضارة ولبلاد الشرق، استجابوا لسيدنا ذي القرنين أيضاً ولكن بعضهم قاوم فاستلزم الإصلاح فأصلحهم سيدنا ذو القرنين ونهى المقاومة واستجابوا جميعاً له فيما بعد وساهموا أيضاً في نشر الإسلام في ربوع الدنيا بأسرها بمعية وتحت لواء سيدنا ذو القرنين.
إذن: في بلاد الغرب في ذلك الوقت وجد سيدنا ذو القرنين قومين اثنين.
الأول: لا يعرفون من الشمس إلا حرارتها وحموها {..تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ..}: ليس لديهم حضارة.
والقوم الثاني: لهم بعض الحضارة المستمدة من بلاد الشرق هؤلاء: {..إِمَّا أَن تُعَذِّبَ..}: الفاسقين يلزمهم إصلاح وتقويم وتمَّ ذلك ونهض بهم سيدنا ذو القرنين.
{..وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً}: الذين آمنوا وأطاعوا وسلكوا معه بقوة.
قال الله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}.
ما معنى العرجون القديم؟ ولماذا وردت كلمة القديم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ...آمين
العرجون: العروج.
والقديم: تكرار نزول القمر في منازله منذ قديم الزمان لم يتبدَّل ولم يتغيَّر، نظام رباني صارم في الدقة.
{وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}: القمر يولد في بداية الشهر هلالاً ويزداد حجمه يوماً بعد يوم حتى إذا ما انتصف الشهر أصبح بدراً كاملاً بأشد سطوع وإشراقٍ بنوره ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً، فيعود كما كان في ابتداء إشراقه نحيلاً بنوره الخافت، هذا حاله بالدنيا وهذا نظام قائم منذ بداية الخليقة ينزل في منازله، وهذا النظام مطابق لحاله النفسي ولما كان عليه في الأزل فهو ينتقل في منازل القرب من الله منزلة إثر منزلة وشيئاً فشيئاً فما يلبث حتى يتراجع عنها ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية، وهكذا إلى نهاية الدوران.
سيدي الكريم وأستاذي الفاضل أرجو التفضل علينا بشرح الآية التالية مع التركيز على تأويل كلمة سرادقها ودمتم لنا نعم السادة وشكراً: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً} سورة الكهف: (29).
يقول تعالى في سورة الكهف
{وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ..}: غير هذا المربي لا يوصلك للحق، فمن لا يعرف المربي ولا يفكر بالتربية لا يستطيع الوصول للحق الذي إن أقبلت نفسك عليه رأت الحق، إن أدبرت فلن ترَ شيئاً منه.
فلا يمكن أن تصير إنساناً ولا أن تعرف الحق إلا بمعرفة المربي: بالتفكير الصحيح تصل بسرعة لهذه المعرفة. ما هذا الطعام الشراب الماء؟
{..فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ..}: الله تعالى أعطى الاختيار للإنسان: أعطيناهم الاختيار إن سرت بهذا الطريق بهذه الدلالة توصلت لهذه المعرفة وإلا ظللت بعيداً لا تفقه شيئاً لا سمح الله كالأنعام بل أضل. {..إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً..}: الذين ظلموا أنفسهم حضَّرنا لهم النار، فمن ظلم نفسه هيَّأنا له ما يناسبه من النار، لأن الألم النفسي سيكون عليه أعظم من النار، فالذين ظلموا أنفسهم بعدم تفكيرهم إذ حرموها مما أُعِدَّ لهم من خيرات.
فما أعظم ألم هذا الشخص الذي ستكون النار دواءً له ويرضاها ليخلص من ألمه! فالنار تسلّيه عن ألمه.
{..أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا..}: من الآن لفَّت حولهم وهي من هنا محيطة بنفوسهم، ولكن الشهوات الدنيوية الدنية حجاب آني عنها.
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً..} سورة طه الآية (124).
{..وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ..}: غداً كالقطران "الزفت" المغلي عندما يستغيث يسقى منه: لكن المريض يحتاج لعلاج مرّ كريه. فهم لشدة ألمهم يصيحون وتخفيفاً عنهم عذاب أنفسهم يؤتون بماء كالقطران المغلي. {..يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً}: دوماً رفيقهم الإساءة من هلاك لهلاك.
فالله تعالى خلقك وفطرك على فطرة الكمال، ففي الآخرة وعندما يرى الكافر فرار الناس منه ويرى دناءته وحقارته تغلي النار في نفسه: نار الخجل والحقارة فلا بدَّ له من النار المحرقة كي تسلِّيه عن ألم نفسه.
أخي الفاضل أبو عامر الرجاء بعد هذا البيان إن لم يتضح لك المعنى أو بعض الأمور لم تفهمها يرجى تحديد النقاط التي لم تفهمها.
جاء في سورة البقرة (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}.
وفسرها البيضاوي بقوله: «قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك».
وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم، وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها، ثم يندم على ما فعل. فإذا الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخانا لقد أوردوا بحث الطلاق في الإسلام منقوصاً، وذلك لعدم الرجوع إلى كتاب الله الكريم القرآن، فإذا ما رجعنا إلى القرآن تجد الحقيقة مختلفة عما أوردوه الداسُّون الذين يريدون لصق الاتهامات الباطلة في الإسلام ليخرجوا إلى الناس بدسوس شيطانية وليخربوا بها البيوت العامرة ويلصقوها زوراً بالدين ولا أصل لها بالدين الإسلامي أبداً، لأن للطلاق شروط وقوانين لا يتم الطلاق أبداً إلا بإتباعها واحدة إثر واحدة، فكما أن الرجل لم يتزوج بكلمة واحدة "تزوجتك" تكون الفتاة قد أصبحت زوجة له، بل هناك قوانين للزواج من خطبة ومهر وعقد وما إلى هنالك.
كذلك الأمر أشدُّ منه وأعظم حينما يريد الرجل طلاق امرأته، و«أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
على المطلق إتباع الخطوات الواردة بالقرآن وإليك هي:
1- الوعظ : قال تعالى: {..وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ..}.
نشوزهن: أي خروجهن عن طريق الحق، تذكِّرها بالموت بالآخرة يجب أن تُعلِّمها، فإن لم تستجب للحق عندها يسلك المطلِّق الخطوة الثانية.
2- الهجر: {..وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ..}: لا يلتفت نحوها في الفراش يعاملها في النهار أحسن معاملة، ويدير المؤمن الصحيح لها ظهره في الليل وأقصى مدة الهجر بالفراش أربعة أشهر قال تعالى: {..إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ..}: والعدة هي أربعة أشهر لقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة البقرة (226).
فإن لم ترجع عندها تسلك الخطوة الثالثة وهي:
3- {..وَاضْرِبُوهُنَّ..}: والضرب هنا ضرب إنساني معنوي غير مبرح.
المرأة لا تُضرَب إلا عند ترك الصلاة والصوم، فإن أحسنت معاملتها طيلة الحياة وفي ذلك الوقت ضربتها ضربةً بسيطة تراها منك على نفسها كبيرة لأنها اعتادت منك الإحسان والمعاملة الحسنة والدلال، وبضربها الآن تعلم أنه ينوي حقاً على فراقها. علَّها بعدها ترجع إلى رشدها.
{..فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً..}: ما عاد لك عليها سبيل إن رضخت للحق.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}: وهذه هي الخطوة الرابعة "الحكمان" من أهله ومن أهلها، يحاولان الإصلاح عسى أن يتم ولا يقع الفراق.
إذن: هذه خطوات الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله.
1- الوعظ 2- الهجر 3- الضرب غير المبرح "ضرب معنوي" 4- الحكم من أهله ومن أهلها. وبذلك وبكل تلك الخطوات تعتبر طلقة واحدة أولى فإذا لم يتم الاتفاق بعد ذلك يقع الطلاق الأول، وله حق إرجاعها مرة ثانية. فليس الأمر مجرد كلام.
الطلاق ليس بالقول طالق طالق طالق، بل هو سلوك عملي لقوانين وضعها الله تعالى خالقنا وممدنا وهو تطبيق الخطوات السابقة التي ذكرناها والتي هي بالقرآن الكريم ومنها الهجر أربعة أشهر وإذا حصل خلاف بعد ذلك كذلك يعيد نفس "المراحل"، مراحل الطلاق الأربعة السابقة الذكر خطوة إثر خطوة حتى في النهاية يقع الطلاق الثاني، وكذلك في المرة الثالثة يجب عليه تكرار الخطوات نفسها حتى يتم الطلاق الثالث.
فليست المسألة بالكلام وبكلمة "طالقة " بهذه الكلمة الخفيفة يحصل الفراق وتدمير أسرة وتلقى إنسانة مكرَّمة عند الله في الشارع بل هناك قوانين يجب إتباعها.
وفي الحديث الشريف: «لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد، أما ما يفعله بعض عميان القلوب الذين يريدون أن يشيعوا الفاحشة، ويزوجون المرأة لزوج آخر ليلة واحدة ويقومون بعد ذلك بطلاقها وهذه ما يسمونها "بالتجحيشة" وهي من الدسوس الشيطانية على الإسلام، بل على المرأة المطلقة ثلاث طلقات بقوانينها المذكورة في القرآن بتمامها، عليها الزواج من رجل آخر زواجاً طبيعياً أبدياً وغير مشروط بطلاق بعد حين، فإن حصل فراق طبيعي وطلاق قانوني بشروطه من الزوج الثاني، وبعد ذلك إن أحب الزوج الأول إرجاعها فلا مانع من ذلك لأنها تكون جربت غيره وعرفت خيره فلا يحصل نشوز.
فيا أخي الكريم حفظه المولى: لم يبق بعد هذا القول الشنيع والكفر المريع كفر، بتأويل آية: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ..} بجعلها زنى "وفاحشة" وأن الله ورسوله أمر بالزنى بهذا الحديث الشيطاني، حديث امرأة رفاعة الدجل، وحاشا لله وتعالى علواً كبيراً.
قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
{..كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا..} سورة الأنعام (148).
{..قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
وبالعكس {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة النحل (90).
وهم يقولون "هؤلاء المفسرون الخبثاء أمثال البيضاوي" بأن الله يأمرنا بالزنى كما ورد في الحديث الشيطاني المدسوس كذباً على رسول الله عن رفاعه والذي تفضلت وأوردته منتقداً إياه، ويحق لك نفي الأمر بالفاحشة عن امرأة رفاعة، والذي لا أصل له إلا من الشياطين أعداء الدين، وذلك:
بالحديث الشريف الذي ينفي وقوع الطلاق لتتزوج غير زوجها.
«ألا لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد.
قولهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أن امرأة رفاعة لا تصح عودتها حتى تزني مع رجل آخر، بأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها»، فهذا قولُ وأمرُ الشيطان الذي يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون.
وهم يسمون هذا الزنى "بالتجحيشة"!
من يرضى بافتراس زوجته، وباسم الدين "الإبليسي" هذا؟!!
وهذا الزنى يكرِّه الزوج بزوجته ثم يفرِّق بينهما ويدمِّر الأسرة دنيا وآخرة، والشياطين والسحرة تفرِّق بين المرء وزوجه.







