كتب الأنبياء الكرام

عصمة الأنبياء عليهم السلام

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.


لقطات شاشة من الكتاب

عصمة الأنبياء عليهم السلام

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • عالــم الأزل
  • الله تعالى وبدء الخلْق
  • العدل الإلهي وتساوي الخلْق في عالم الأزل
  • سبب الخروج إلى الدنيا
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • أثر الشهوة في توليد الأعمال وإعطائها قيمها
  • أثر حرية الاختيار في قيم الأعمال
  • عرض الأمانة وتصدِّي الإنسان في عالم الأزل لحملها
  • من هم الملائكة الكرام
  • الحيوانات والنباتات والجمادات
  • تفاضل الناس وتسابقهم في عالم الأزل
  • القضاء والقدر
  • قـصـص الأنـبيـــاء
  • من هم أنبياء الله ورسله الكرام
  • قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • موجز قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام خليفة الله في الأرض
  • المراد الإلۤهي من ذلك الأمر بالسجود وحقيقة الشفاعة
  • الشفاعة طريق التقوى ووسيلتها
  • موقف الشيطان من سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام في الجنة
  • سيدنا آدم عليه السلام والأكل من الشجرة
  • نتائج الأكل من الشجرة
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • قصة سيدنا نوح عليه السلام
  • قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام
  • قصة سيدنا أيوب عليه السلام
  • قصة سيدنا يونس عليه السلام
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام
  • قصة سيدنا موسى عليه السلام
  • قصة سيدنا داوود عليه السلام
  • قصة سيدنا سليمان عليه السلام
  • قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام
  • قصة سيدنا عيسى عليه السلام

  • عنوان الكتاب: عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.77 MB
  2. ePUB: 0.72 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 212 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (August 29, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517055067
  • ISBN-13: 978-1517055066
  • أبعاد الكتاب: 6×0.5×9  بوصة
  • الوزن: 13.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

ما هو الفرق بين الرسول والنبي إذا كان كل منهم لم ينقطع عن الله منذ الأزل؟ إذا كان الرسول نبي فهل كل نبي رسول؟ هل كل من ذكر اسمه في القرآن رسول؟ والأنبياء لم يذكر أسماءهم بدليل أن بني إسرائيل عندما تشرّدوا: {..إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ..} سورة البقرة: الآية (246). في الأزل هل كان أنبياء ورسل أم كانوا كلهم أنبياء أم هذا بالدنيا حسب الصدق والإقبال؟ هل كُمّل المؤمنين لم ينقطعوا عن الله وإذا كان كذلك ما فرقهم عن الأنبياء؟ وهل السيدة مريم من كُمّل المؤمنين لم تنقطع عن الله سبحانه؟


1- ما هو الفرق بين الرسول والنبي؟ الرسول أعلى بكثير وأرقى من أي نبي، وإن كان هناك أنبياء فجميعهم يتبعون الرسول {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ}سورة آل عمران: الآية (81). 2- إذا كان الرسول نبي فهل كل نبي رسول؟ الجواب: ليس كل نبي رسول وليس كل رسول نبي. 3- هل كل من ذكر اسمه في القرآن رسول؟ نعم كل نبي ذكر اسمه في القرآن هو نبي رسول، أما الرسل الذين ذكروا في سورة يس فهم ليسوا أنبياء بل هم رسل عن رسل الله. 4- في الأزل هل كان أنبياء ورسل أم كانوا كلهم أنبياء أم هذا بالدنيا حسب الصدق والإقبال؟ في الأزل لم يكن هناك تمييز بل كانوا كلّهم متماثلين لا فرق بين أحد وأحد ولا بين نفس ونفس، بل كانت نفوس الجمادات والمخلوقات والإنسان والحيوانات كلها من صفة واحدة وذوات متماثلة، ولم يكن هناك نبي ولا رسول ولا كافر، بل كانوا جميعاً يعيشون في جنة عالية قطوفها دانية لا تسمع فيها لاغية، ولم يحدث أن حصل أحد على مرتبة النبوة أو الرسالة إلا بعد أن دبَّ الله الشهوة في نفوس الذين رضوا بحمل الأمانة والتكليف، فالذين صدقوا ووفوا بعهدهم مع الله ولم ينقطعوا عنه بالشهوات فهؤلاء هم الذين جاؤوا إلى الدنيا وضحّوا وجاهدوا وسعوا وجدّوا واجتهدوا، عندها غدوا بحسب صدقهم وبسعيهم وعملهم العالي رسلاً وأنبياء. 5- هل كُمّل المؤمنين لم ينقطعوا عن الله؟ وإذا كان كذلك ما فرقهم عن الأنبياء؟ كُمّل المؤمنين انقطعوا وعادوا عوداً سريعاً، فبمجرّد ما نُصحوا انتصحوا وبمجرّد ما سمعوا الحق اتخذوه سبيلاً، هؤلاء يأتون بعد الرسل والأنبياء من حيث المرتبة لكنهم أبداً لم يصلوا لمراتب النبوة والرسالة، لأنهم انقطعوا وعادوا واستجابوا وبرّوا سريعاً. 6- هل السيدة مريم من كُمّل المؤمنين؟ السيدة مريم سيدة كُمّل المؤمنين، فهي تشبه الأنبياء وليست من كُمّل المؤمنين بل أعلى منهم جميعاً، لأنها لم تنقطع عن الله أبداً وكذا الأنبياء لم ينقطعوا، ولكن درجة صدقها أقل من درجة صدق الأنبياء، لذا كان عليها أن تؤمَّ إلى النبيين، وتقتدي بهم. لأننا قلنا أن كُمّل المؤمنين صار لهم انقطاع ولكنهم سرعان ما عادوا إلى الحق حين ناداهم المنادي للإيمان بربهم فآمنوا، أما السيدة مريم لم تنقطع أبداً.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل لدي سؤال ولم أجد أحد يعرف إجابته ولم أتوصل للحقيقة التي عودتمونا عليها جزاكم الله خير الجزاء.
سؤالي عن السيد المهدي وظهوره وهل ظهوره مقترن بظهور سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام؟
أرجو من حضرتكم الكريمة توضيح سؤالي ولكم مني سيدي كل الشكر والامتنان.
جزاكم الله خيراً.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لسؤالك هل ظهور السيد المهدي مقترن بظهور السيد المسيح عليهما السلام نقول:
نعم مقترن اقتران الفرقدين ولا يمكن أبداً إلا أن يقترنا.
فإن كنت تقياً فإنك تشاهد هذا مشاهدة الشمس والقمر، وإن لم تكن تقياً فكيف تفهم ذلك؟
كيف تفهم ما لا ترى؟!
التقي يرى أنهما متلازمان لا يستغني أحدهما عن الآخر أبداً إطلاقاً وعلى بعضهما قائمة أعمال بعضهما البعض كعلاقة الشمس بالنهار.
هكذا نبأنا سيدنا محمد ﷺ سيد الرسل والأنبياء النبي الأمي فكيف لا نصدِّقه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله عنا كل خير سيدي الكريم سؤالي هو:
هل السيد المسيح عليه السلام رسول السلام سيأتي على هذه الحضارة من تكنولوجيا وغيرها أم بعد زوالها؟
وإن كان مجيئه قريب هل نكون من صحابته؟
ولكم جزيل الشكر.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- عن السؤال الأول المتعلق ببقاء أو فناء الحضارة والتكنولوجيا: قال تعالى في سورة الدخان (10): {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ}: أي حينما تقع الحرب العالمية الثالثة الكبرى الذرية النووية ويغشى دخانها "أي الغبار الذري" أقطار سموات الأرض فيتدمَّر المجرمون ويهلكون كما هلك مجرمو الأقوام والذين لا خير ببقائهم، وقد استنفدوا شهواتهم المنحطة كلها أي أذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، لأنهم ما آمنوا بالله وبالآخرة ولا يبغونها، ويبقى كل مؤمن وكل من عنده قابلية للإيمان، عندها يظهر سيدنا عيسى المسيح عليه السلام ليُزيل ما بقي من آثام وإجرام.

نتمِّم الموضوع:
هذا الدخان الذري يقول تعالى أنه: {يَغْشَى النَّاسَ..}: أي يغشى الناس بالكرة الأرضية فالذين لم تدمِّرهم القنابل الهيدروجينية والنووية يقولون: {..هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}. فيقول الذين بقوا بعد الحرب الكونية: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}: هؤلاء مسلمو هذا الزمان بعد الضربة الكبرى. فقال تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}. سورة الدخان. ظهر سيدنا عيسى ولكنهم رجعوا لضلالهم. إذن كذبوا أيضاً ولم يتَّبعوا سيدنا عيسى عليه السلام فهؤلاء لم تبق لهم مهلة عندها {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى..}: هذه ساعة الزلزلة أو قيام الساعة فتزول الحضارة عن بكرة أبيها ويزول معها كل الكفرة.

2- أما عن سؤالك الثاني: هل نكون من صحابة سيدنا عيسى عليه السلام؟
فالجواب: حتى نكون من صحابته ﷺ علينا أن نشترك معه بصفاته وطموحاته ولو بنسبة ما على حجمنا وعلى قدر إيماننا.
سيدنا عيسى ﷺ رحمته كبيرة على العباد لا يريد لهم الضلال فالنار بل يطمح لإنقاذهم جميعاً للجنان ولا يبقى كافر على وجه الأرض وأن تعمَّ الهداية أرجاء الكرة الأرضية كلِّها، والله سيحقِّق طموحه حتماً ويدخل الناس في دين الله أفواجاً حتى لا يبقى كافر على وجه المعمورة.
قال تعالى: {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ..} سورة النساء (159).
طموحه ﷺ أن يخرج الناس كافة من الظلمات إلى النور، فإذا اشتركتَ معه في هذا الطموح العالي فأنت حتماً من أصحابه، وبالمثل العامي: (يللي مثلنا تعوا لعندنا). فمثلاً المهندس يصاحب المهندسين لا محالة، والطبيب يبحث عن الأطباء الذين سبقوه في هذا المجال ويصاحبهم، وهكذا...
فلا شك أنك من أصحابه وهذا مشروط بأن تسلك طريق الإيمان، وبما أنه هذا طلبك فلتهنك الحظوة فاسلك طريق الإيمان المبيَّن في كافة كتب العلامة "محمد أمين شيخو قدس سره" وهو طريق سيدنا إبراهيم تكن من صحابته الكرام وذلك لمن خشي ربه.
وعلامة المؤمن أنه يحب الخير لكافة البشر ويحب أن يهتدي الجميع إلى الله حتى أنه يتمنى الهداية للشيطان وأن تكون على يديه.

السلام عليكم ورحمة الله من المعروف أن سيدنا محمد عليه السلام كان شديد الحزن والحسرة على قومه المعرضين كقوله تعالى [فلا تذهب نفسك عليهم حسرات] من شدة رحمته ﷺ، هذا في حياته الشريفة والسؤال بعد انتقاله إلى جوار ربه هل يبقى سيدنا محمد حزيناً ومتحسراً على الأقوام التي أتت بعده إلى يوم القيامة؟ علماً أنه أدى الأمانة وبلغ الرسالة. أم أن صفة الحزن تزول من نفسه الطاهرة؟
ولكم جزيل الشكر على هذا الموقع الرائع.


هذا الحنان على الخلق لا يزول أبداً فهذا ما اصطبغ به ﷺ بإقباله وحبه لربه فهو مطبوع بنفسه الشريفة لأنه أُرسل رحمةً للعالمين فهذا حاله وبحياته الدنيوية بالحال والمقال القرآني فكلامه القرآن.
نظرة سريعة على أدلة وظيفة الرسول عليه الصلاة والسلام الباقية:
لمشاركة السادة القراء:
رسول الله ﷺ الذي قال فيه تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } سورة الأنبياء، الآية 107، فما خصَّ الله تعالى عالَماً دون عالَم، فهو ﷺ رحمة ومنقذ للإنسانية وهادٍ للبشرية جمعاء: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} سورة الجمعة/2-3/: أيضاً مؤمنين أمّوا لرسول الله ﷺ ليوصلهم لحضرة الله كالفريق الأول المذكور في أول الآية. {..لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ..}: بالزمن. أي: سيأتون بأزمان من بعدهم، آمنوا بالله وساروا على نهجهم على كتاب الله، كذلك يتلو عليهم رسول الله ﷺ آيات الله بالصلاة، ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، هؤلاء المؤمنون الذين تولدت في أنفسهم ثقة بأعمالهم الطيِّبة واستقامتهم وطاعتهم لربهم، فأقبلوا على الله بمعية رسوله ﷺ بإذن منه تعالى حيث حصلت لهم الطهارة.. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة الحديد: الآية (28).
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} سورة الأحزاب: الآية (56).
فما الصلاة على النبي في حقيقتها إلا الصلة والارتباط بتلك النفس الكريمة الطاهرة نفس رسول الله ﷺ الدائمة القائمة في حضرة الله.
خاطب الله تعالى رسوله: {طَهَ، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} وما شقاؤه إلا لشدة حزنه على الناس إذ كان يشقي نفسه في سبيل هدايتهم ودائماً همه هداية الخلق.  وطالما أنه ﷺ قائم على وظيفته حتى بعد انتقاله وقوله للصحب الكرام: "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم" فيه من الدلالة على ذلك.. فيعتريه ما اعتراه من أحوال في حال حياته الشريفة عليهم على محبته وصدقه في إنقاذه لعباد الله والأخذ بحجزهم عن النار، إذ أنّه يتمنى الخير لكلِّ الخلْق، وكاد أن يُذهب نفسه حسرات.
وفـي الـحديث: (شَيَّبَتْني هُود وأَخواتُها..)، مع أن زمن عاد ليس بزمن حياته الشريفة بالدنيا، ولكن الله تعالى يغدق عليه من عظيم فضله وجميل أسمائه ما يثبت به فؤاده وقول رسول الله ﷺ: (نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا) دلالة واضحة على حال قيامه بوظيفته القلبية العظمى في حال نومه كما هو عليه الحال في اليقظة وكذلك حاله بعد الموت وكما جاء في القرآن الكريم أن النوم وفاة {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } سورة الزمر/42/.
إذن: فهو ﷺ في حال لا يغاير ما كان عليه في الدنيا ولكن لا يبصر ذلك إلا المتقون "قلوبُ العارفينَ لها عيونٌ ترى ما لا يراهُ الناظرونَ" وكما قال أحد العارفين عنه ﷺ:
(كَثوبِ إنسانِ الأزلِ في نشرِ مَنْ لَم يَزل)، أي جاء إلى الدنيا وما التفتت نفسه الشريفة إلا إلى الله فما تلوثت نفسه الشريفة الطاهرة من الدنيا أبداً، وكما أن الحزن ليس صفة إنما هو حال يقوم في النفس إثر مشاهدتها ما يحزنها وما أشد حزن الرسول على إخوته من بني آدم عليه السلام، وهم يرتعون في لذائذ الشقاء التي حرمتهم من فضل الله وعطاءاته ﷺ وجنات ربهم الأبدية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من هم قوم نوح عليه السلام؟


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
قوم نوح هم أول من عبد الأصنام إذ ضلَّ الناس سبيل الحق وابتعدوا عن سُبُل الهداية وغالوا في دينهم وخرجوا عن الحد الذي أمرنا به الله، فصنعوا تماثيل لصلحائهم كنصب تذكارية وهذا هو منشأ عبادة الأصنام، يتذكَّرونهم ويذكرون الأيام التي قضوها برفقتهم ليعيشوا بأحوال ماضية جميلة كانت بالنسبة لهم، إذ كانوا يقبلون على الله برفقة هؤلاء الصلحاء، وتقادم الزمان ونُسُوا أولئك الرجال الصالحين، فاقتصروا على تلك الأصنام وعكفوا عليها تقليداً أعمى واقتفاءً لأثر الآباء والأجداد على غير هدى ولا نور فظنوا أن لها حولاً وقوة وبذلك لم يسمعوا من الرسل واتَّجهوا للحجارة وانقطعت نفوسهم عن الله ووقعوا فيما وقعوا فيه من الشرك والبعد عن الله، فاتَّخذوا تلك الأصنام آلهة يعبدونها من دون الله، هؤلاء هم قوم نوح عليه السلام.

وأشهر أصنامهم: (وَدَّ): الذي يزعمون أنه يُنشئ علائق المودة بين الناس وهو حجر.
(سواعاً): الذي يدَّعون أنه يساعدهم والساعي في خيرهم وسعادتهم.
(يغوث): من يغوثهم في الشدائد والصعاب.
(يعوق): من يعوق عنهم المصائب والشرور.
(نسراً): وهو أكبر هذه الآلهة وزعيمها ونسوا أن الله هو الذي بيده مقاليد السموات والأرض وهو الذي يسيِّر الدماء في أجهزتنا وسمعنا وأبصارنا لأنهم لم يطيعوا رسلهم، وبيده نواصينا والخير المطلق منه، وهو تعالى الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء.

جاء سيدنا نوح عليه السلام يدعوهم ليلاً ونهاراً إلى الله وعبادته سرّاً وعلانية وقضى معهم في دعوتهم إلى الله /950/ سنة آمن معه قليل ونجوا بالسفينة ويُقال أن تعداد الناجين المؤمنين سبعة عشر شخصاً وهلك الباقون بالطوفان لأنهم ما سمعوا من سيدنا نوح ولم يشاهدوا ربهم ولا الآخرة وما تذكَّروا عهدهم مع الله في الأزل، والذين نجوا كانوا آباءنا، آباء البشرية جميعاً.


استمع مباشرة:


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى