تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء "قد سمع"

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد السابع (جزء قد سمع)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء (قد سمع)

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء (قد سمع)

  • تأويل سورة المجادلة
  • تأويل سورة الحشر
  • تأويل سورة الممتحنة
  • تأويل سورة الصف
  • تأويل سورة الجمعة
  • تأويل سورة المنافقون
  • تأويل سورة التغابن
  • تأويل سورة الطلاق
  • تأويل سورة التحريم

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء "قدس سمع"
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.99 MB
  2. ePUB: 1.26 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم لماذا أتت الآية 30 من سورة فصلت {ألا تخافوا ولا تحزنوا} وفي سورة الأحقاف الآية 13 {لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وشكراً لكم.


لأن الخطاب الآية 30 فصلت: {..أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا..} الخطاب موجَّه لنا، نحن المخاطبين. وفي سورة آل عمران 170: {..أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} يتكلَّم فيها الصحابة المستشهدون عن غائب، أي عن الذين هم لا يزالون أحياء من إخوانهم الصحابة السالكين بصدق بعد أن شاهدوا نهايتهم الطيبة على الإيمان وهؤلاء الأحياء لم يشاهدوها بعد.

إذن: الحديث هنا لغوياً للغائب بسورة آل عمران الآية 170: {..أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}. وبالآية 30 فصلت: {..أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا..} الحديث عن حاضر مخاطب.

السلام عليكم فضيلة الأستاذ عبد القادر أما بعد:
ورد في قوله تعالى: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً (3)} فما المقصود بهذه الآيات؟


بسم الله الرحمن الرحيم
1- {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً}: أشعة الشمس التي تسطع على مياه البحار والمحيطات، وتغوص فيها على عمق /200/ متر تقريباً، فتبخر مياهها وتذروها ذرات على شكل بخار الماء وتجعلها ذرات بخار ماء متفرقة تصعد في السماء، وعملية التبخير لا نراها بأعيننا، حتى تتشكل مجتمعة غيوماً.

2- {فَالْحَامِلَاتِ وِقْراً}: والوقر هو الحمل الثقيل، فالغيوم تحمل أطناناً لا عدّ لها من المياه، فهي تحمل أحمالاً ثقيلة من المياه للقطبين المتجمدين وتتضمن مياه أنهار العالم وينابيعها، كما تتضمن المخلوقات البشرية الذين حملوا التكليف، وكذا الأنعام والنباتات وجميع المخلوقات {..وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ..} سورة الأنبياء: الآية (30).

3- {فَالْجَارِيَاتِ يُسْراً}: هذه الكميات الهائلة من الميا،ه تحملها السحب وكأنها جبال تسير بيسر وسهولة دون ضوضاء، وإذا طارت طائرة وحلقت في الأجواء، تصمُّ بضجيجها آذان من تحتها من أهل الأرض، أما الغيوم والتي تحمل الأوزان الثقيلة تسير وتجري بيسر وسهولة وفيها ملايين المليارات من الأطنان من الماء تسير دون ضجيج وليس لها أصوات، هذا صنع الإلۤه الرحيم اللطيف، وتجري بلطف إلى البلاد التي يريدها الله وبنزولها أمطاراً تُسرُّ بالبشرى للبشر إذ بهطولها تخرج المواسم والخيرات والأرزاق ويسر بذلك الناس إذ تيسّر أمور معاشهم وطعامهم وشرابهم.

تأويل الآية رقم 47 من سورة فصّلت
قال الله تعالى: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ(47)
يرجى شرح الآية السابقة.
وما معنى (قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ)؟ فقد ورد في التفاسير أن معنى كلمة (آذناك) أي أعلمناك.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
الآيتان: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ..} {..وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى..} من علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله.
وهناك آيات دالة على ذلك:
قال تعالى في سورة الأعراف (187): {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا..}: متى وقت وقوعها، ووقت وقوعها لا يعلم ذلك إلا الله فإنه من المغيبات عن البشر ولكن أشراطها وقد وقعت تبيِّن قربها لا لحظة وقوعها.
{يَسْأَلُونَكَ}: عن الساعة. {..كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} وغيرها من الآيات.
{..وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا..}: لا يعلمها ويعلم عددها إلا خالقها.
{..وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى..}: من البشر، وكل المخلوقات ذكر وأنثى فما تحمل كل أنثى من كافة المخلوقات وما تحمله معلوم فقط عند موجدها، كلها بعلمه وحده جلَّت عظمته.
{..قَالُوا آذَنَّاكَ..}: فهم يطلبون الإذن بالكلام لأنهم لا يستطيعون الكلام. {لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ..} سورة النبأ (38).
آذَنَّاكَ: أي من بعد إذنك، نطلب منك الإذن أي "إن سمحت لنا بالكلام" وليس "أعلمناك " فالله هو الذي يعلم وليست العباد هي التي تُعلِم الله، استغفر الله، فالله هو الذي أحاط بكل شيء علماً، فهم الذين لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أرجو الإجابة على السؤال التالي ولكم جزيل الشكر:
لماذا تكررت كلمة الناس بسورة الناس ثلاث مرات بالثلاث آيات الأولى؟
أرجو التوسع إن أمكن شاكرين حرصكم واهتمامكم.


سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن المنبع الذي استقى منه هذه العلوم والمكرمات جميعها، فقال له تعالى:
قل لهم {..أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} أي: دلّهم عن المنبع الذي استقيت منه ذلك، وقل لهم آمنت واعتززت أنا برب الناس بالخالق، وغيري استعاذ بالمخلوق، فهل يعطي المخلوق كما يعطي الخالق؟! آمنت به فأعطاني ما أعطاني، وأنتم آمنوا به لكي يعطيكم كما أعطاني.
هذا سبب ذكر (الناس) لأول مرة.
لكنَّهم قالوا له هذا الرب غير عادل، أي: ظالم، لأن هناك تمايز وظلم بين المخلوقات، أي: بين غني وفقير، ومريض وصحيح، فقال له تعالى:
قل لهم، أي: بيِّن لهم أنه تعالى: {مَلِكِ النَّاسِ}: فلا ظلم ولا هضم في ملكه، وكل ما يجري هو خير بخير، لمن أعزّه ولمن أذلّه، ولمن أعطاه ولمن منعه، بيده نواصيهم، فلا يستطيع أحد أن يظلم أحداً.
قالوا: طالما أنه ملكهم، فلِمَ لا يُدخلهم الجنة جميعاً. فأجابهم: بأنه منحهم حرية الاختيار لينالوا بدل الجنة جنات بناءً على طلبهم، وعاهدوه على السير بنوره، ولكنهم خالفوا العهد فوقعوا فيما وقعوا فيه، فاقتضى علاجهم لإعادتهم إلى جناتهم، إذ ملَّكهم حرية التصرف والاختيار فخالفوا العهد ووقعوا، وإذا كان أب وعنده ابن وقد وقع ألا يسعفه؟ هل يتركه ويتخلى عنه؟! كلا يا أخي، ولو أنك اطلعت على مقدمة كتاب عصمة الأنبياء تجد الجواب واضحاً:
الله لم يخلقنا إلا للسعادة وللجنات لو وفّينا بما عاهدنا عليه، وحينما خالفنا العهد وخنَّا الأمانة وحلت بنا الآفات بعث لنا الشدائد، ليشدنا للرجوع عن طريق الغي، ولننال ما أعدّه الله لنا من خيرات وجنات، فإذا عدنا إليه بهذه الشدائد والتجأنا إليه واستنرنا ورأينا خيرنا من شرنا واخترنا هذه الخيرات، لن ننال إلا المكاسب والنعيم المقيم والرقي.
وطالما نحن تعهدنا، وهو {إلۤه الناس}، أي: صاحب الحول والقوة من نؤول إليه، منحنا الاختيار ونحن لنا الوفاء باختيارنا أو عدم الوفاء، ولا نخلص من هذه الشدائد إلا بالتجائنا إليه لنستنير بنوره، عندها نكون قد نجحنا بحمل الأمانة.
هذا جواب السؤال بشكل موجز، ولك التفصيل والإيضاح كما طلبت، فنقول:
تعجب وأعجب ويعجب الناس في كل مكان، وقديماً تعجبت قريش ومن جاورها من الأقوام ومن تلاها من الأمم والشعوب والأجيال: من أين جاء هذا الرجل المدعو (محمد) عليه أفضل الصلاة وأسنى السلام بما جاء به من المعجزات الفردية الكبرى؟! يفوق بشجاعته الصناديد والأبطال، ويبذُّ برأيه الثاقب وحسن تدبّره الأمور أعظم الساسة وأكبر الحكماء.
من أين جاء هذا الرجل العظيم بهذه الحكمة البالغة، والقلب الثابت، والشجاعة الرائعة، والجأش الرابط، والكمال الذي لا يدانيه فيه مدان ولا يدرك شأوه إنسان؟! ومن أين جاء بكلام تعجز البشرية عن الإتيان بجملة واحدة من جمله؟! هو شخص وهم أشخاص! فكيف أتى بما يعجزون جميعاً عن الإتيان بشيء منه؟! وهو الذي نشأ في أرض مقفرة لا أثر فيها لمعهد من معاهد العلم، وفي جو لا مدارس فيه ولا علماء.
فتسأل وأسأل ويسأل الناس في كل زمان: ما هو المنهل الذي استقى منه هذا الإنسان العظيم جميع تلك المكرمات، وذلك العلم الغزير الذي لا ينضب والذي تتضاءل أمامه جميع علوم البشر.
هنالك أمره تعالى بإجابتهم عن حيرتهم وسؤالهم بقوله الكريم:
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}: أي: دلَّهم وبيِّن لهم ليبطل عجبهم، فأنت اعتززت بالخالق وآمنت به واعتصمت به، فأعطاك ما أعطاك وعلَّمك ما علَّمك. بيِّن لهم عن المصدر العالي والمنهل السامي الذي استقت منه نفسك الشريفة ما استقت، فنلت من المكرمات فوق وأعظم ما ناله مخلوق على وجه الأرض.
قل لهم: إنَّ غيري اعتزَّ بالمخلوق، واعتززتُ بالخالق، فهل يُقارن عطاء الخالق بعطاء المخلوق؟! اعتصمَ بمن لا يملك شيئاً إلا ما يُمَلِّكُهُ الله، واعتصمتُ والتجأتُ بمن بيده مقاليد السموات العلى والأرض، الذي منحكم الأبصار والأسماع والأدمغة والأفئدة، فالتفتوا ببصائركم وقلوبكم ونفوسكم إليه يعطيكم كما يعطيني، وبهذا الكون وبأنفسكم إن فكَّرتم ودققتم وصدقتم بطلب الهدى هداكم إلى الممد وإلى رب الناس.
فسألوه: إنَّ رب الناس غير عادل، فلطالما أنه يمدُّ جميع الناس، فلِمَ هذا التفاوت والاختلاف؟ فهو يخلق القوي والضعيف، والغني والفقير، والصحيح والعليل، وأناس تنعم بالقصور وآخرون يقطنون بأشباه القبور، وأمم قوية متسلطة حاكمة وشعوب ضعيفة محكومة، يتضورون جوعاً لا يجدون مضغة يلوكونها ولا جرعة يشربونها سوى القليل النذر، وشعوب ظالمة يتقلَّبون بلذيذ المعاش وينعمون بالحلو من الحياة والرخاء على حساب شقاء وآلام وجوع الآخرين من يسلبونهم لقمة عيشهم. فلِمَ هذا الظلم وهذا التفاوت في الطبقات، وهذا التباين والاختلاف بين ظالمٍ ومظلومٍ، وحاكمٍ ومحكومٍ، وسيدٍ مستبد وعبدٍ رقيق؟ طالما رب الناس فلِمَ لا يُمدهم بالعدل والقسط إمداداً واحداً ليتحقق التساوي والعدل؟! وإلا فهو غير عادل وظالم.
وللجواب على اعتراضهم قال تعالى لرسوله:
بيِّن لهم ودلَّهم أنَّ الله عزَّ وجلّ في الأصل عندما خلق الأنفس في عالم الأزل، وعندما كان الناس جميعاً نفوساً مجرَّدة فكانوا سواسيّة، فلا ملك ولا عبد ولا سيّد ولا رقيق، بل كلهم يستمدّون إمداداً واحداً، وهكذا فكانوا على سويّة واحدة كأسنان المشط، ولكنَّهم هم الذي غيَّروا فوقعوا وخالفوا العهد فنكسوا ومرضوا نفسياً، فلزم الدواء المر والعلاج الجسدي لهم ليشفوا نفسياً، فكان هذا التمايز الذي يرونه، ولكنَّ مصدره ليس من الله بل لله العدل المطلق، إنما منشأه من لدن هذا الإنسان ذاته عندما خالف وغيّر، أما الله فهو: {مَلِكِ النَّاسِ}، ولا ظلم ولا هضم في ملكه أبداً، بيده نواصيهم فلا يستطيع القوي أن يعتدي على الضعيف، إلا إن سبق واعتدى الضعيف على الأضعف منه، عندها يُطلق الله القوي عليه ليذوق طعم ظلمه فيرتدع ويكفّ عن عدوانه على من هو أضعف منه، كذا هناك غني وفقير ومترف ومعوز ولكنها دروس وعبر، إذ يعطي كلاً بحسب ما يناسبه ويلائمه، وكذا السعادة ملكه تعالى وبيده. فالمادة لا تجلب السعادة، وخذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدره همّاً، كم جلبت الدنيا لأصحابها من بليّات ومخزيات (اللهم اجعل رزق آل محمد كفافاً).
فقالوا: طالما أن الله ملك الناس بيده مقاليدهم، فلِمَ لا يُدخلهم جميعاً إلى الجنات؟ ولِمَ النار والعذاب وهو الرحمن الرحيم؟ فقال تعالى: قل لهم {إِلۤهِ النَّاسِ}: إذ منحهم الإطلاق وحرية التصرف والاختيار، ومنحهم الجنات اختياراً ولم يجبرهم إجباراً، وقد طلبوا التكليف والتشريف على سائر الخلائق والكائنات، بدخولهم إلى مدرسة الدنيا، فيعملون الصالحات وينالون بها الجنات، فلهم الاختيار والله كريم بيده التنفيذ والحول والقوة، وهذه الحياة الدنيا مدرسة، المجتهد فيها للحق والخير والصالح من الأعمال ينال، فتسييرهم بحسب صدقهم أو عكسه عائدٌ للإلۤه الذي يؤول إليه تنفيذ طلباتهم ولهم أو عليهم خيرها أو مسؤوليتها، فاختر طريق الحق تنل كل الخيرات، فعليك مسؤولية الاختيار وعلى الله التسيير والتنفيذ.
{إِلَهِ النَّاسِ}: يؤول إليه تعالى تسييرهم بحسب اختيارهم.

سلام عليكم ورحمة الله. سيدي الفاضل جزاك الله كل خير.
سؤالي بسورة الأنعام آية 35: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..} ما معنى النفق وسلماً في السماء؟
ولكم جزيل الخير.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
يقول تعالى: {..فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..}.
إذن: النفق والسلّم هما آيتان، أي: آية من الأعماق من الأرض أو من السماء حتى يهتدوا، فأنت تبغي لهم أن يصلوا للإلۤه، أي للإيمان بالله الشهودي. فإن استطعت أن تُشهدهم آية من الأرض وتحدثهم عنها فيعقلوها شهوداً بصيريّاً ويتوصلوا من خلالها إلى الإلۤه.

وكمثال عن آية النفق في الأرض فمسالك مياه الينابيع في العالم كلها تسري وتجري تحت الأرض عبر أنفاق، تنتهي بفتحة النفق بالنبع أو النهر وتبدأ في القطب الشمالي أو القطب الجنوبي.
مياه الينابيع والأنهار في العالم مصادرها ليس مياه الأمطار الهاطلة أبداً، تبيَّن ذلك حينما سأل علّامتُنا العالمَ البريطاني الكبير (السير جون بينت) عن مصادر مياه الينابيع والأنهار في العالم.
فأجابه السير جون بينت: بأنها مياه الأمطار. فطلب منه حساباً بشكل تقريبي عن معدّل مجموع هطول الأمطار في بريطانية بالسنة ومقارنتها مع غزارة مياه نهر التايمز الجاري في بريطانيا سنوياً. فكانت النتيجة بعملية حسابية بسيطة أن مياه الأمطار الهاطلة على بريطانيا كلها سنوياً لا تكفي أن ترفد نهر التايمز الذي يجري بغزارته سوى أسبوعاً واحداً. فكان السؤال ومن أين يستمد نهر التايمز باقي أسابيع السنة الواحد والخمسين أسبوعاً؟
إذن ليست مياه الأمطار الهاطلة هي مصادر مياه الينابيع في العالم، إنما هي الثلوج المتساقطة في القطبين الشمالي والجنوبي والتي تشكل باستمرار هطولها جبالاً ثلجية ضخمة، وهذه الجبال دائمة المسير ثم تختفي وهنا تحيَّر العلماء أين تختفي هذه الجبال؟!
فبيَّن العلّامة محمد أمين شيخو أنها تذوب تدريجياً مع ثلوج القطبين، وتسلك بأنفاق تحت الأرض عبر فتحات معينة بأراضي القطبين لتظهر ينابيعاً وأنهاراً في شتى أنحاء العالم، ودليل على ذلك البرودة الشديدة التي نراها في المياه عند منبعها رغم خروجها من أعماق باطن الأرض ومن المعروف أننا كلما نزلنا /100/ متر تحت الأرض ترتفع درجة الحرارة درجة مئوية. ولكننا بالينابيع نجد العكس تماماً نجد المياه في منبعها باردة برودة شديدة، فهذا يدلُّنا على أنها من مصادر باردة جداً وهي الأقطاب الثلجية، فكيف يُسلِّك تعالى هذه المياه بعذوبتها وصفائها وبرودتها عبر هذه الأنفاق لتأتي لكل قرية وكل بلدة بالعالم، فتسقي أهلها وما هذه الأنفاق المعدّة لهذه الوظيفة بل من ينظف هذه المجاري فتحافظ الينابيع على نسبة ضخها؟!
حقاً إنها آية عظمى.

ولمزيد من تفصيل المعلومات راجع كتاب مصادر مياه الينابيع في العالم لفضيلة العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.

من التفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعظيم والتقدير تنطبع على صفحات نفسه تلك الآية ويراها ويشهدها، عندما كان يحدثه عنها ويعقلها عقلاً شهودياً، كما شاهد السحرة عندما قدروا رسولهم موسى عليه السلام: شاهدوا الأزل والآخرة وتحدثوا عن أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار.
وكذلك الأمر من يعظم رسوله وسراجه المنير في نفسه يرى الآية التي يحدثه عنها شهوداً قلبياً بعين البصيرة فيتوصل بذلك لتعظيم الإلۤه جل وعلا وللإيمان اليقيني به تعالى.

وكذلك آية: {..سُلَّماً فِي السَّمَاء..}: آية من السماء يستدلون ويرقون بها إلى تعظيم الخالق.
كمثال على ذلك: بيان حقيقة السموات السبع وكيف أنها تعمل متعاونة متضافرة لتأمين قوت يومك والإنسان يراها بعينه لقوله تعالى: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..} سورة الرعد: الآية (2).
فهذه السموات السبع مرئية وهي: سماء الهواء، سماء الغيوم، سماء الكواكب، سماء القمر، سماء الشمس، سماء النجوم، والسماء السابعة هي المحيطة والحافظة للسموات السابقة.

وللتفصيل راجع كتاب الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة للعلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى