تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد السادس

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 6

  • تأويل سورة الشورى
  • تأويل سورة الزخرف
  • تأويل سورة الدخان
  • تأويل سورة الجاثية
  • تأويل سورة الأحقاف
  • تأويل سورة محمد
  • تأويل سورة الفتح
  • تأويل سورة الحجرات
  • تأويل سورة ق
  • تأويل سورة الذاريات
  • تأويل سورة الطور
  • تأويل سورة النجم
  • تأويل سورة القمر
  • تأويل سورة الرحمن
  • تأويل سورة الواقعة
  • تأويل سورة الحديد

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 3.28 MB
  2. ePUB: 0.98 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

ما الفرق في القرآن بين "فتحنا لك" و"عليك"؛ فالبعض يقول فتحنا لك في الخير وعليك في الشر؛ ولكن قول الله تعالى في سورة الأعراف (96): {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ..} ينفي زعمهم فما الصواب في هذا الأمر؟ بارك الله فيكم.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين {لك}: الخير. و {عليك}: مسؤولية اختيار الخطأ. فتحنا لك: للتخصيص، هذه تخصيص للرسول، فتحنا لك لا لغيرك، وقال الله تعالى: (لك) ولم يقل (عليك) لأن الرسول هو الذي طلب من ربه، فالثواب له والله أعطاه بناءً على طلبه وصدقه فقد وقف بباب الله لذلك الله أعطاه ما أعطاه وفتح الله له.

أما كلمة عليك: يقول تعالى في سورة الأعراف (96): {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ..}: عليهم: أي من الأعلى كما هي الأمطار والخيرات تأتي من الأعلى. هذه الخيرات المادية، كذلك من الناحية المعنوية القلبية عن طريق الوسيط "صلى الله عليه وسلم" هو اليد العليا عليهم. أما القول: (لك) للخير و (عليك) للشر. فينطبق في آخر سورة البقرة {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ..}: من أعمال الخير، ملك طابو بالآخرة. {..وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ..}: مسؤولية أعمال الشر.

قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}.
ما معنى النسيء الذي قال الله عنه أنه زيادة في الكفر؟


معنى كلمة النسيء لغوياً هو التأخير، أي هنا تأخير الأوقات للحج.
فالمعروف أن دَيْنُ النَّسيئة هو دَيْنُ التأخير.
ففي الآية: (14) من سورة سبأ قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ..}: فمعنى المنسأة هنا هي العصا، وسميت منسأته عندما أخَّرت الدلالة على موت سيدنا سليمان عليه السلام.

فمعنى النسيء هنا هو تأخير الأوقات، فالله يقول أن الحج أشهر معلومات، أما الآن فجعلوها أياماً، الله يقول: (أشهر) ولم يقل: (أياماً) ولم يقل: (أسابيع)، فالنسيء تأخير أشهر الحج عن مواعيدها وجعلوا الحج أياماً.
والآية (36) من سورة التوبة يقول تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ..}: لا تضيِّع هذه الأشهر. بمجرد نيتك الحج غدت وجهتك إلى الله تعالى وهو شهر شوال. بهذا الشهر تتهيَّأ للدخول بذاك المدخل السامي. في مكة وبشهر ذي القعدة تعتمر وتقعد للاستعداد خلال شهر كامل تمرِّن نفسك على الصلة والصلاة الصحيحة، فتطوف وتسعى وتصلي وتعتمر... لقد حرَّم الحاج على نفسه الدنيا والأهل فهي أشهر حرم.

فالأشهر الحرم:
"رمضان": تحرم على نفسك الأكل والشراب والنساء نهاراً، كذا "بشوال" حرَّم الدنيا وأهلها، بل طلقها لفترة وذهب من وطنه للحج.
"ذو القعدة وذو الحجة": حيث يحرم النساء والكلام والحك والتقليم و... بالإحرام.
{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ..}: تأخير أشهر الحج عن مواعيدها، كذلك القول بالسفور، بالربا بنسبة قليلة وما إليها، كلها من البعد عن الله.
{..يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ..}: الكافر يُضل. المؤمن التقي يعرف فلا يضلُّه أحد.
{..يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ..}: يوافقوا العدة فيحلوا مَا حَرَّمَ اللّهُ: بالتقديم والتأخير. حيث أضاعوا النظم والقوانين التي جعلها الله للإنسان ليهتدي، فلقد جعلوا الأشهر الحرم رجب... محرم...جعلوها متفرقة مع العلم أن محرم من السنة الثانية جعلوه من الأشهر الحرم، وماذا يحرَّم في رجب مثلاً؟! أو محرَّم!؟
الحقيقة أن الأشهر الحرم هي التي تحرم فيها الطعام والشراب والنساء أثناء الصيام نهاراً. وبأشهر الحج (شوال، ذي القعدة، ذي الحجة) حيث يُحرَّم النساء وحتى الكلام غير الضروري معهن بالإحرام، كذا الحك والغسل ...إلخ.

سلام عليكم ورحمة الله. سيدي الفاضل جزاك الله كل خير.
سؤالي بسورة الأنعام آية 35: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..} ما معنى النفق وسلماً في السماء؟
ولكم جزيل الخير.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
يقول تعالى: {..فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ..}.
إذن: النفق والسلّم هما آيتان، أي: آية من الأعماق من الأرض أو من السماء حتى يهتدوا، فأنت تبغي لهم أن يصلوا للإلۤه، أي للإيمان بالله الشهودي. فإن استطعت أن تُشهدهم آية من الأرض وتحدثهم عنها فيعقلوها شهوداً بصيريّاً ويتوصلوا من خلالها إلى الإلۤه.

وكمثال عن آية النفق في الأرض فمسالك مياه الينابيع في العالم كلها تسري وتجري تحت الأرض عبر أنفاق، تنتهي بفتحة النفق بالنبع أو النهر وتبدأ في القطب الشمالي أو القطب الجنوبي.
مياه الينابيع والأنهار في العالم مصادرها ليس مياه الأمطار الهاطلة أبداً، تبيَّن ذلك حينما سأل علّامتُنا العالمَ البريطاني الكبير (السير جون بينت) عن مصادر مياه الينابيع والأنهار في العالم.
فأجابه السير جون بينت: بأنها مياه الأمطار. فطلب منه حساباً بشكل تقريبي عن معدّل مجموع هطول الأمطار في بريطانية بالسنة ومقارنتها مع غزارة مياه نهر التايمز الجاري في بريطانيا سنوياً. فكانت النتيجة بعملية حسابية بسيطة أن مياه الأمطار الهاطلة على بريطانيا كلها سنوياً لا تكفي أن ترفد نهر التايمز الذي يجري بغزارته سوى أسبوعاً واحداً. فكان السؤال ومن أين يستمد نهر التايمز باقي أسابيع السنة الواحد والخمسين أسبوعاً؟
إذن ليست مياه الأمطار الهاطلة هي مصادر مياه الينابيع في العالم، إنما هي الثلوج المتساقطة في القطبين الشمالي والجنوبي والتي تشكل باستمرار هطولها جبالاً ثلجية ضخمة، وهذه الجبال دائمة المسير ثم تختفي وهنا تحيَّر العلماء أين تختفي هذه الجبال؟!
فبيَّن العلّامة محمد أمين شيخو أنها تذوب تدريجياً مع ثلوج القطبين، وتسلك بأنفاق تحت الأرض عبر فتحات معينة بأراضي القطبين لتظهر ينابيعاً وأنهاراً في شتى أنحاء العالم، ودليل على ذلك البرودة الشديدة التي نراها في المياه عند منبعها رغم خروجها من أعماق باطن الأرض ومن المعروف أننا كلما نزلنا /100/ متر تحت الأرض ترتفع درجة الحرارة درجة مئوية. ولكننا بالينابيع نجد العكس تماماً نجد المياه في منبعها باردة برودة شديدة، فهذا يدلُّنا على أنها من مصادر باردة جداً وهي الأقطاب الثلجية، فكيف يُسلِّك تعالى هذه المياه بعذوبتها وصفائها وبرودتها عبر هذه الأنفاق لتأتي لكل قرية وكل بلدة بالعالم، فتسقي أهلها وما هذه الأنفاق المعدّة لهذه الوظيفة بل من ينظف هذه المجاري فتحافظ الينابيع على نسبة ضخها؟!
حقاً إنها آية عظمى.

ولمزيد من تفصيل المعلومات راجع كتاب مصادر مياه الينابيع في العالم لفضيلة العلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.

من التفت لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعظيم والتقدير تنطبع على صفحات نفسه تلك الآية ويراها ويشهدها، عندما كان يحدثه عنها ويعقلها عقلاً شهودياً، كما شاهد السحرة عندما قدروا رسولهم موسى عليه السلام: شاهدوا الأزل والآخرة وتحدثوا عن أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار.
وكذلك الأمر من يعظم رسوله وسراجه المنير في نفسه يرى الآية التي يحدثه عنها شهوداً قلبياً بعين البصيرة فيتوصل بذلك لتعظيم الإلۤه جل وعلا وللإيمان اليقيني به تعالى.

وكذلك آية: {..سُلَّماً فِي السَّمَاء..}: آية من السماء يستدلون ويرقون بها إلى تعظيم الخالق.
كمثال على ذلك: بيان حقيقة السموات السبع وكيف أنها تعمل متعاونة متضافرة لتأمين قوت يومك والإنسان يراها بعينه لقوله تعالى: {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..} سورة الرعد: الآية (2).
فهذه السموات السبع مرئية وهي: سماء الهواء، سماء الغيوم، سماء الكواكب، سماء القمر، سماء الشمس، سماء النجوم، والسماء السابعة هي المحيطة والحافظة للسموات السابقة.

وللتفصيل راجع كتاب الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة للعلّامة الإنساني محمد أمين شيخو.

السلام عليكم:
1- في سورة الرحمن {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ} كيف يقول الله تعالى لعباده أنه سوف لا يُسأل عن ذنبه إنسٌ ولا جان؟ آية قرآنية أقف عندها طويلاً، فينتابني نوع من الإحباط وخيبة الأمل، فكيف أقرأ كلام المولى جلّ شأنه ولا أفهم المعنى والمراد!! فكتاب الله للتفكير والتدبر. ومن ثم العمل والتطبيق. وإلا فما الفائدة من تلاوتهِ!


صحيح أنه لا يُسأل عن ذنبه أنس ولا جان، رجاءً إكمال الآية بعدها لأنهم يُعرفون بسيماهم: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن : 41]: لعلاجهم كمثل الجرحى والمرضى الذين يصرخون من الألم بسيارة الإسعاف فهم لا يُسألون عن سبب جراحهم وآلامهم بل يسعفون بسرعة لغرف العمليات لإسعافهم. فالمعنى واضح يا أخي الكريم.

بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الفاضل الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله عنا كل خير على نشر هذه العلوم التي تفيض بالروح والريحان والنفع الحقيقي للبشرية لدي سؤالين وأرجو التكرم بالإجابة عليهما.
1- ما معنى كلمة /يثقفوكم/ الواردة في سورة الممتحنة في الآية رقم /2/ حيث أني قرأت شرحها للعلامة محمد أمين شيخو قدس الله سره في الآية /191/ من سورة البقرة في حق المؤمنين /صرتم علماء أعلى منهم معرفة وعلم بالله/ فكيف يثقف الكافر المؤمن.
2- من خلال قراءتي لشرحكم للآية /46/ من سورة الأعراف في سؤال سابق /يعرفون الناجي من سواه/ ما المقصود بكلمة من سواه وهل يقاس هذا الحكم بالنسبة للناجين أم أن لهم شأن آخر أرجو إيضاح هذه الناحية سيدي الكريم.
وأتمنى أن لا أكون قد أطلت عليكم ولكم جزيل الشكر والامتنان.


السؤال: كيف يثقف الكافر المؤمن؟
كما في سورة الممتحنة {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} سورة الممتحنة: الآية (2).
الجواب: كلمة سقف بالسين هو كل ما يعلوك وما هو فوقك من جدار أو غيره من الأمور المادية، وكلمة ثقف بالثاء تقاربت في المبنى مع كلمة سقف وما تقارب بالمبنى تقارب بالمعنى، هي أيضاً كل ما هو فوقك ويعلوك ولكن من الجانب المعنوي، أي من صار أعلى منك علماً ومعرفةً.
وتقول ثقف الرمح: أي سواه وسنه وشذبه وحدَّه.
والثقافة: تطلق على الأمور المعنوية.
تقول: ثقَّفَ طباعه أي هذَّبها وشذَّبها وترك العادات السيئة وحسَّن أخلاقه فاتشح بالفضيلة والكمال، فصقل نفسه أي صار حليماً كريماً رحيماً ذا صفات عالية وأخلاقٍ سامية، عندها يأذن الله له بقتال الكافرين لما صار بقلبه من رحمة وعطف على الخلق يقاتلهم ليردهم إلى الصواب ويرشدهم إلى الهدى ويخرجهم من الظلمات إلى النور. كما في آية:
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ..}: حيث أصبحتم علماء أهلاً لردِّهم إلى الحق لا في سبيل عرض الدنيا بل في سبيل الله.

ولكن هنا في سورة الممتحنة {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء..}: هؤلاء الكفرة الغربيين صار منظارهم معكوس: رأوا عمل الخير والإحسان خسارة ومغرماً وإضاعةً للوقت على غير طائل كما نظروا للمسكين نظرة عداءٍ ونقص وعار ونظروا للمريض نظرة وباء للمجتمع ككل، ورأوا القسوة تقدماً وحضارة والتعدي والمكر ربحاً ومغنماً وشطارة والزنا والفواحش رقياً وتحرراً من قيود التشدد والعصبية، ورأوا الحشمة والالتزام تخلفاً ورجعية والأمانة سذاجةً وغباءً، والخيانة حذاقة وشطارة. فاختلفت لديهم المقاييس والموازين، هذا كله لأنهم أوغلوا بالرذيلة واستحلوها ولم يبغوا عن الدنيا حولاً.

وأنتم أيها المسلمون: إن استحكم حب الدنيا في قلوبكم أيضاً وواددتموهم واتبعتموهم بمبادئهم الهدامة وعقائدهم الشيطانية الضالة المضلة وأصبحتم لهم تبعاً وصاروا أسيادكم، فهذا من ضعفكم وعدم إيمانكم الإيمان الحق، فثقفوكم: أي صاروا أعلى منكم علماً ومعرفة في أساليب الشياطين وأصبحوا مصدرين لكم عاداتهم وتقاليدهم الغربية وحضارتهم الزائفة، وأنتم وقفتم موقف المستورد. إن حصل هذا فلن يتركوكم وشأنكم بل {..يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} سوف يقاتلونكم ويستعمرونكم ويؤذونكم بألسنتهم كما يقولون اليوم عن المسلمين بأنهم أشرار وإرهابيون متخلفون وما إلى ذلك.
وكذلك يجرون جيوشهم الجرارة لقتالكم ومحاربتكم في كل مكان، فالآن الإسلام يُهاجم في عشرين موقع وبكل أصقاع الأرض.
يريدون من وراء ذلك إزالة الدين الإسلامي وأن يسير المسلمون بالرذيلة كما هم يسيرون وألا تقوم للفضيلة قائمة.
{..وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ}: هذا مرادهم، أن تسيروا بالكفر.

ولا تثقفونهم إلا برسول الله ﷺ إن تؤمنوا تعرفوا ذلك، فلا تتخلّوا عن سلاحكم الذي لا يخطئ، فإن كنتم مع رسول الله فلن تفيدهم أسلحتهم واختراعاتهم وابتكاراتهم وإبداعاتهم وظنهم الخاطئ أن عندهم قوة مع أنه لا حول ولا قوة لهم بل بالله، فإن اعتصمت برسول الله وبإيمانك بالله نصرك مالك الملك الذي بيده وحده النصر والخذلان، عندها تثقفونهم وتعلمونهم ويتبعونكم إلى الجنات ويتخلون عن طريق النيران.

إن كنت مع رسول الله ﷺ رفعك عليهم جميعاً، ومهما ملكت منهم فلا قوة ولا نصر منهم بل بالعكس ستنقلب أسلحتك هذه عليك فتدمرك، ستكون الرياح عواصف ضدك والماء والهواء أعاصير ضدك، والأرض سوف تغضب وتتزلزل وتبتلعك وتكون ضدك أيضاً، حتى الجبال سوف تثور عليك ببراكينها وحتى المخلوقات الضئيلة سوف تحاربك وتنتصر عليك وجسمك سيكون ضدك بأمراضه، فمن كان مع الله ورسوله كان الكل معه لأنه ما من شيء إلا بيد الله، والكافرون لا مولى لهم فهم مخذولون حتماً في الدنيا والبرزخ والآخرة، شاؤوا أم أبوا لأنهم خالفوا العهد والعقد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ..} سورة المائدة: الآية (1). عندها توفوا بالعقود فإن الكافرون لا نصر لهم وحبطت أعمالهم، أذلاء النفوس، حقراء العادات، ذميمي الطبيعات: خلعوا ثياب الإنسانية وارتدوا ثياب عدوهم الشيطان فأضلهم وأحبط أعمالهم.

وتسأل: ما معنى كلمة {..من سواه..} في شرح سابق للآية {..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ..} يعرفون الناجي من سواه.
الجواب: أي يعرفون الناجي من الهالك، فيبشرون الناجي بالجنة.

وتسأل: هل يقاس هذا الحكم بالنسبة للناجحين.
نعم يقاس هذا الحكم بالنسبة للناجحين.
لأن الناجحون هم الذين نجحوا من عالم الأزل وهم السادة الأنبياء والمرسلون.
وأصحاب الأعراف هم أيضاً الأنبياء والمرسلون.
أفلا يعلمون بعضهم ويعرفون بعضهم بعضاً والآية تقول حديث الأنبياء والمرسلين {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} سورة الصافات: الآية (164).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى