تأويل الأمين للقرآن العظيم
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة
القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لو تكرمتم بإفادتي، من هم يأجوج ومأجوج؟ وهل الردم الذي بناه ذي القرنين ما زال قائماَ؟ وما معنى الآية الكريمة: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} سورة الكهف (98). هل مضى وعد الله سبحانه وتعالى أم أنه سيأتي؟ وفي نفس السياق أسأل عن وعد الآخرة في سورة الإسراء هل مضى هذا الوعد أم أنه آت؟ ولكم جزيل الشكر وعميق الامتنان.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين لو راجعنا كل الخرائط الجغرافية القديمة كخريطة الإدريسي وكما هي مرسومة في الأطلس الجغرافي الحديث، لوجدناهم يشيرون على بلاد الروس على أنها يأجوج والصين على أنها مأجوج ويقال أيضاً على بلاد الصين أنها بلاد الخطا. يا هل ترى ما سبب هاتين التسميتين؟ السبب: أن قوم سيدنا ذي القرنين عليه السلام بعد أن فتحوا العالم بأسره وبالجملة انتصروا على يأجوج، وهؤلاء استسلموا خاضعين "وهم صاغرون" طائعين إليهم، إلا أنهم لم يستطيعوا إصلاح قلوبهم بل استطاعوا أن يحكموهم في الظاهر، ولكنهم لم يستجيبوا بقلوبهم إلى الدعوة وإلى الحق فأتبعوا بذلك صحابة ذي القرنين الكرام ولا يلبثون إلا أن يعودوا للفساد، فوجدوا أن هؤلاء قوماً لا يؤمنون، وخافوا على أنفسهم من أن يتأثروا بفتنتهم المضلة، لأن صحابة سيدنا ذي القرنين ليسوا أنبياء فخشوا على أنفسهم فقالوا: {..يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ..}: هم لا يريدون الصلاح والإصلاح فافصل بيننا وبينهم. {..فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} سورة الكهف: الآية (94) وبما أنه قد أصبحت ثروات العالم وأموالهم تحت حكم سيدنا ذي القرنين، فهم يستطيعون أن يموِّلوا كافة تكاليف بناء هذا السد العظيم الذي يتجاوز ألوف الكيلو مترات، هنالك سيدنا ذو القرنين قال: {..مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ..}: أصبحت الجوانب ملساء تزحلق من يحاول الصعود بسبب المعادن" الخليطة المنصهرة " والمفرغة على جوانب السد فما كانوا يستطيعون أن يصعدوا عليه. {..وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً}: وكذلك وضع هذه الخلائط المعدنية بين الحجارة والتراب في داخل بناء السد فما استطاعوا فتح ثغرة في هذا السد العظيم ووضع حراسة مشددة فوق السد لئلا يصعدوا عليه بسلالم و غيرها ويقتحموه، وعليه غرف للحراسة على مسافة من 30-40 متراً. هنا ذو القرنين قال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} سورة الكهف: الآية (98). {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي..}: بكم لن يستطيعوا أبداً تجاوزه أو التعدي عليكم "ما دمتم على سيرتكم هذه ودينكم واستقامتكم وهذا وعد ربي إلا إذا فسدتم وعملتم أعمالاً مثل أعمالهم عندها يأذن ربي فيدك هذا السد المنيع دكاءً. وكلمة: {..وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً}: تقول أن هذا الانهدام والانهيار قد حدث وزال هذا السد العظيم بعد دهور عندما فسدوا ولم يعد بينهم حجاب بعد انهيار هذا السد وكل هذا حدث قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وانقضى. أما ما نشاهده الآن من سد في الصين فلا ندري إن كان متروكاً من بقايا السد العظيم أو بنوه فيما بعد لأنه إن كان من بقايا السد العظيم فيجب أن يكون فيه خليطة معدنية داخله بين أحجاره وإن لم يكن هناك خلائط معدنية فهذا سد حديث آخر بني فيما بعد.
أما بالنسبة عن سؤالك عن الوعد الإلۤهي الذي ذكر في سورة الإسراء (5) لبني إسرائيل في قوله تعالى: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: هذا الوعد الأول حصل لليهود وانتهى ودليل ذلك كلمة {..وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: فالوعد الأول انتهى. بنو إسرائيل لم يؤمنوا بذاتهم لحبهم الدنيا الدنية، كما لم يقدِّروا سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، لذا قال لهم تعالى: إذا بقيتم على هذا من حب الدنيا الوسخة وعدم الإيمان وعدم تقدير رسولكم {..لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً}: بجمع المال مثل قارون، ولكن سيأتيكم بختنصَّر "جالوت" ويذلكم إذلالاً كبيراً. {..بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: انقضى الوعد الأول والآن اجتمعوا وجمعهم الله بفلسطين للوعد الثاني والأخير وبظهور سيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر ولا كفّار بعدها. فهذا الخطاب لليهود زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكَّرهم الله بما جرى لهم. ثم تبتم ورجعتم والتجأتم، وعاهدوا فجاءهم سيدنا داوود عليه السلام واسمه الحركي بالقتال «طالوت» أي أن يده تطول على العدو وينصركم.
أما عن الوعد الثاني وهو وعد الآخرة أي الوقعة الثانية، لم يقل تعالى وكان وعداً مفعولاً، وفي التاريخ لم يحصل لهم ذلك ولم يستولوا على المسجد الأقصى إلا في هذا الزمان، والذين سيدخلون عليهم المسجد الأقصى فاتحين هم مؤمنون، لا يسلِّط عليهم كفرة طغاة كبختنصَّر.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [النور: 58]
طالما أن الله تعالى حدد دخول الأطفال بثلاث مرات رابطاً إياها بمواقيت الصلاة، فلمَ لم يذكر تعالى من بعد صلاة الظهر بالآية الكريمة أسوة بالفجر والعشاء...
يا أخي المطلوب هنا في الآية المدة وليس المطلوب الصلاة، فلماذا تسأل عن الصلاة، ففي هذه المدة يمنع الدخول للأولاد عليكم في هذه الأوقات من الأدب والأخلاق والشرف ألا تُظهروهم على أشياء قبل أوانها وهم لا يفهمون بالقوانين ولا يفهمون بالحلال والحرام وإذا اطلعوا على أشياء قبل أوانها يقعون بالحرام.
والله حدد الأوقات قبل صلاة الفجر وبعد صلاة العشاء من أجل أن تأخذوا حريتكم فهذه الأوقات أوقات راحة وكذلك وقت القيلولة من الظهيرة فعلموهم أن يستأذنوا في الدخول عليكم ولا بحث هنا عن موضوع الصلاة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قد أعجبت أشد الإعجاب بالتأويل الحق للحروف في أوائل السور وإني لأرجو إليكم:
1- تأويل الآية 17 من سورة الحاقة "والملك على أرجائها، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية".
2- الآية 6 من سورة الزمر "خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إلۤه إلا هو فأنى تصرفون".
مع فائق الاحترام والتقدير.
1-تأويل الآية 17 من سورة الحاقة:
{وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}: هذا التجلي الإلۤهي من الرحمة والحنان والعطف الإلۤهي الذي به القيام والوجود "وجود الخلائق" منصبٌّ على الخلائق أجمعين ولكن بالآخرة يتم العطاء عن طريق أولاً الرسل الأنبياء حملةُ التجلي الإلۤهي كله على الخلائق أي: بشكل أوضح الجنات وما فيها ينالها المؤمنون والمتقون في الآخرة عن طريق هؤلاء الرسل الثمانية حملة الصحف الأربعة والكتب المقدسة التوراة والزبور والإنجيل والقرآن الأربعة.
2-الآية 6 من سورة الزمر:
{خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ..}: من آدم عليه السلام: لا ميزة لشخص على شخص كلهم في الأصل من نوع واحد.{..ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا..}: حواء عليها السلام أصل البشر كلهم من آدم وحواء. لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى. {..وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ..}: من أجل تأمين معاشكم {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ}: من الإبل اثنين ومن الماعز اثنين ومن الغنم اثنين ومن البقر اثنين {..يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ..}: أدوار ثلاثة نطفة ثم علقة ثم مضغة.
هذه الأدوار الثلاثة كان الإنسان فيها مبهماً غير معروف ما نوعه وما جنسه نطفة لا ترى بالعين لدقة حجمها ثم علَّقت في جدار الرحم مع البويضة أيضاً غير معروفة النوع وغير متميزة الخلق. ثمَّ مضغة قطعة دم لا أعضاء فيها ولا تمايز.
{..ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ..}:بيده حياتك يا إنسان ونماؤك وبقاؤك وبيده مقاليد السموات والأرض لا يخرج شيء من قبضته {.. لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسير في هذا الكون سواه. {..فَأَنَّى تُصْرَفُونَ } كيف تتحول لسواه. كيف تتركه وتلحق ببشر وتسمع كلامهم الذين لا يحملون لك نفعاً ولا يخلقون لك شيئاً ولا يملكون شيئاً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل أدامكم الله ذخراً لنا وفتَح الله بصائرنا لتكونوا سراجنا المنير في دروبنا العاثرة المظلمة.
أما بعد:
سيدي الفاضل لدى قراءة القرآن يستطيع القارئ أن يلاحظ بأن ذكر الرسل والأنبياء الكرام صلوات الله عليهم أجمعين في القرآن الكريم يأتي تقريباً واضحاً صريحاً بأسمائهم الشريفة كالشمس في رابعة النهار، إلا ذكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يأتي ذكر اسمه الشريف إلا نادراً، حتى ليختلط الأمر على القارئ فيشعر في كثير من الأحيان بأن الكلام ليس عنه صلى الله عليه وسلم وخصوصاً عند ذكر معارضة قومه له وإنذارهم بالساعة، بالرغم من أن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام لم يلقَ معارضة من قومه إلا في بداية الدعوة وبعدها فتح الله عليه فتحاً عظيماً، والأمثلة في القرآن الكريم كثيرة كسورة الأنعام و يونس وهود والرعد والفرقان والزخرف والدخان وغيرها.
فهل المقصود هو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وإن كان كذلك فلما يتوعَّد الله أحفاد أحفاد قومه المعارضون بالساعة ولا تزر وازرة وزر أخرى، ولما كثرة ذكر معارضة قومه له بالرغم من أن أكثرهم آمنوا فيما بعد، والحسنة تمحو السيئة. وإن لم يكن محمداً عليه الصلاة والسلام المقصود فمن يكون؟!
أدامكم الله سنداً وحافظاً لنا دنيا و برزخ وآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لو تذكَّرت معاني أوائل أحرف السور لعرفت مديح رسول الله من كتب العلامة، والله يكلِّمه وحده ويكلِّم المرسلين والأنبياء عن طريقه لعرفت أنه أسماهم وأعلاهم وهو الممدوح من الله أكثر منهم جميعاً فهو المقرَّب إليه تعالى وهم جميعاً من بعده بل لو عرفت أن الله آتاه السبع المثاني والقرآن العظيم فالله يتكلم معه ويكلِّمنا ويكلِّم الرسل والأنبياء من خلاله لعرفت شأنه العظيم صلى الله عليه وسلم.
ولو قرأت آية (81) من سورة الزخرف: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} لأدركت أنه أسبقهم وأسماهم وأعلاهم، وبالحديث الشريف الذي أمره تعالى بالتحدُّث به: «آدم فمن دونه تحت لوائي» وبسورة النجم ألم تقرأها يا أخي!.. {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}: على العالمين.
وبالنسبة للشطر الثاني من سؤالك يا أخي:
أما طلب سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم الإمامية لذريته أجابه تعالى: {..لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} سورة البقرة (124). ولو كانوا أبناء أبناء أبنائه والظالم كإبن نبي الله نوح عليه السلام لم يقبله الله لظلمه.
وأنت يا أخي قلت المعارضين أي الكفرة أفلا يحذِّرهم الله بالساعة ليخافوا ويؤمنوا؟!
ألم يقل صلى الله عليه وسلم: «يا فاطمة ويا عباس عم رسول الله والله لا أغني عنكم من الله شيئاً..» فأين شفاعة الظلم المزعومة والتي لا أصل لها!
«لا يأتِني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم والله لا أغني عنكم من الله شيئاً»
قال تعالى في سورة الزمر (15): {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}: بالمناسبة هو صلى الله عليه وسلم وحاشاه لا يشفع لنفسه إن عصا ولا لابنته ولا لعمِّه، فكيف بالمعارضين من أمته أحفاد الأحفاد الأحفاد؟!
على كلٍّ: لا نفرِّق بين أحدٍ من رسله.
السلام عليكم يا سيدي الفاضل ورحمة الله وبركاته السلام عليكم سؤالي هو عن سورة غافر الآية (15): {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}.
السؤال: كلمة (من يشاء) هل تعود على النفوس حينما عرضت عليها الأمانة أم هي عائدة على مشيئة الله؟ وما معنى مجمل الآية؟
ولكم الفضل على ما تقدموه من بيان والشكر لكم ورحمة الله وبركاته.
كلامك على المشيئة بسؤالك عن (من يشاء) صحيحة بأنها تعود على النفوس منذ عرض الأمانة وأن يمنح تعالى المشيئة والاختيار للإنسان فيتحمل مسؤولية أعماله لاسيما الصالحة ليكسب بها الجنات.
والآن لشرح الآية:
{..يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ..}: التجلِّي الإلۤهي، وهي الحياة من الله على قلب المؤمن الصادق، كل من صدق أمدَّه الله تعالى بحياة قلبية وتجلٍّ عالٍ، وألقى الحق في قلبه وجرى على لسانه. هذه الروح للمكلفين المؤمنين الناجحين فقط، والمعرضون لا يلقيها عليهم لقوله تعالى: (..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) سورة الكهف: الآية (51). غير المكلف لا يلقيها الله عليه، والروح: هنا هي الروحانية العظيمة وتجلٍّ من الله على قلوب المؤمنين، عندما يشاهدها المؤمن يشاهد حقيقة النبوة العليا، فالله يلقي على قلب هذا المؤمن حياة وسعادة وأنواراً وتجليات قدسية وبذلك لا يبغون عنها حولاً، وبها أي بهذه الروح الملقاة من رب العالمين يشاهد الإنسان الحكمة من كل أمر وينطبع القرآن بنفسه، وبها النجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة، وهي غير محصورة بأناس دون آخرين بل هي لكل طالبٍ لها صادق بطلبه.
{..عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ..}: المشيئة عائدة للإنسان ذاته كل من أراد الحياة وتوجه إلى صاحب الحياة وممدّها توجه إلى الله بصدق وطلبها يلقيها عليه. {..لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}: يوم القيامة يوم يتلاقى الإنسان مع من خلقه ورباه.
استمع مباشرة:












