السيد المسيح (عليه السلام) رسول السلام يلوح بالأفق
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
عودة السيد المسيح عليه السلام، وأشراط الساعة
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود.
فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة .
ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح عليه السلام، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق:
{....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات (4-6).
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
هل يوجد آية صريحة تبين أن السيدة حواء خلقت من تراب مثل سيدنا آدم عليه السلام فهناك كثير من الأقاويل حول موضوع خلقها؟
إن اللبيب من الإشارة يفهم: طالما أن مجلس تيمور بك المثالي في الأخلاق والآداب ما كان يجرؤ أحد من القادة والجنود على ذكر حديث عن أيَّةِ امرأة ويتحاشون ذلك، وهذا بسبب شرفهم ونخوتهم، فالله تعالى قد بيّن لنا كيف خلق سيدنا آدم، ونحن نستنتج خلق أمّنا حواء من نفس الطينة والعجينة. ودوماً يخاطب الله القوامين على النساء أي الرجال ولا يخاطب النساء، فمن البديهيات من أنه تعالى خلقنا من ذكر وأنثى لنتعارف، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات: الآية (13). فلطالما ذُكر خلق الذكر، فنحن نفهم ضمناً أن زوجته خُلقت ضمناً من تراب كما خُلق زوجها. فالبديهيات لا تحتاج إلى أدلة لأنها بديهية، قال تعالى: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة الذاريات: الآية (49). وهم بالأصل: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} سورة النساء: الآية (1). فكنا جميعاً وكلُّ الخلائق نفوساً متماثلة متشابهة لا فروق بينها، ثم صار التمايز عند الميثاق حينما صدق من هذه الأنفس من صدق فسما وعلا، وكذب من هذه الأنفس من كذب فهوى وعميت بصيرته. {خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا}: وجعل من هذه النفوس الذكر والأنثى بحسب ما نال كلٌ منهم وبحسب المناسب له.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل الأنبياء كلهم سلكوا طريق التفكير بما فيهم سيدنا آدم عليه الصلاة والسلام؟ وإذا كانوا كذلك فلماذا فصّل الله ذلك لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ولم يكن لسيدنا آدم وهو أبو البشر أو سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وهو إمام الرسل؟
جزاكم الله عنا كل الخير.
نعم كل الأنبياء سلكوا طريق التفكير الذي سلكه أبونا إبراهيم أبو الأنبياء، وهذا ما ذكره الله تعالى في سورة الأنعام عندما فصّل عن إيمان سيدنا إبراهيم عن طريق النجم والقمر والشمس حتى توصّل للإيمان الذاتي، ومن ثم ذكر تعالى عدداً كبيراً من الأنبياء والمرسلين وقال أنه هداهم بعد أن سلكوا نفس ذلك الطريق، طريق الإيمان بالآيات الكونية وعدّد عدداً كبيراً منهم، ومن بينهم سيدنا نوح وإسحاق ويعقوب وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام، أي كافة الأنبياء سلكوا ذلك المسلك وبعد ذكرهم قال تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}: أي عندما سلكوا نفس هذا السلوك الذي سلكه سيدنا إبراهيم ووصلوا إلى شهادة لا إلۤه إلا الله، وما كان الله ليذكر أسماءهم إلا أنه تعالى يلفتنا أنهم جميعاً سلكوا نفس المسلك، ثم أردف تعالى قوله: {ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ..} سورة الأنعام: الآية (87-88): أنت أيضاً إذا أردت الهدى فعليك أن تنهج نفس هذا المنهج الذي سار به سيدنا إبراهيم وجميع الأنبياء والمرسلين، وكل إنسان مطلوب منه هذا الإيمان.
قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ..}: عندما فكّروا وآمنوا عن طريق الكون. {..فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ..}: عليك باتباع طريقهم إن أردت النجاة الذي سلكوه بالإيمان أي كإيمان سيدنا إبراهيم العملي.
والله فصّل لنا عن إيمان رسول ونبي واحد وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام، وقال لنا: جميع الرسل قبله وبعده سلكوا نفس المسلك. فلا داعٍ للتفصيل عن كل واحد منهم طالما أنه تعالى فصَّل عن سيدنا إبراهيم، وهذا كافٍ ووافٍ ولا داع للإطالة والتكرار، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ، أي: كل من أخذ شهادة الطب درس في مدرسة الطب، أو شهادة الهندسة كذلك في كلية الهندسة، كذلك شهادة لا إلۤه إلا الله فآيات الكون توصلك كما أوصلت كافة الأنبياء {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..} سورة البقرة: الآية (130): أي ترك نفسه جاهلة وأوردها موارد الهلاك، طالما أن هذا النبي الكريم سيدنا إبراهيم سلك هذا المسلك وجميع إخوانه الأنبياء والمرسلين، فأيضاً سلك أبونا آدم نفس المسلك الإيماني، وسيدنا محمد في غار حراء كذلك آمن نفس الإيمان.
السلام عليكم ولكم جزيل الشكر على هذه الجهود.
ذكرتم في أحد الأجوبة عن عالم الأزل بأن النفوس التي أعرضت تقوقعت في النطفة في سيدنا أدم عليه السلام وحملها الآباء من بعده فكيف ينطبق هذا على الأنبياء الكرام وعلى وجه الخصوص سيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام ونحن نعلم أنه ولد من دون أب؟
ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم.
أنت تقول: (أن النفوس التي أعرضت تقوقعت) فأجبت نفسك بنفسك.
فالأنبياء الكرام عليهم السلام، لم تعرض نفوسهم عن الله بل ظلَّت نفوسهم شاخصة ببصيرتها إلى بارئها مستمدّة منه النور والحياة، فتوسعت وسمت وعلت وأضحت محيطة بما أحاطها الله من عطاءاته. لذا نفوس الأنبياء لا تتقوقع في الذرّات ولا حتّى في الكون كلّه ولا علاقة لها به: (ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن). إنما علاقة نفوسهم بأجسادهم علاقة وظيفة في حياتهم بالدنيا، فهناك إشراف على أجسامهم، والنفس في سريانٍ بالنور الإلۤهي الواسع.
إلا أنَّ ذرّة جسم النبي تنتقل عبر الآباء ولا علاقة لنفوسهم بها، فالذرّة المادية التي تأتي من صلب الأب وهي أصل التكوين الجسدي هي التي تنتقل، هذه التي منها تركيب الجسد أما نفس النبي فهي في منأى من أن تنحصر في الذرّة، كما هو الحال عند النفوس التي أعرضت، ولكن لها نظرة على تركيب جسدها كالشمس التي هي في جرمها في السماء وأشعتها سارية في الكون.
كذلك سيدنا عيسى عليه السلام: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} [مريم: 24]: نفسه سارية في الوجود، فسيدنا عيسى عليه السلام كان تركيب جسده في رحم أمّه السيدة مريم عليها السلام، والذرّة التي هي أصل تكوين جسده انتقلت من جدّه عمران إلى جدّته امرأة عمران التي كان لديها طلب عظيم في أن يجعل الله منها رجلاً عظيماً يقود العالم بأسره للهدى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى..} سورة آل عمران (35-36).
فالرجل يخرج للدعوة ويجاهد، أما ألأنثى فمجالها ضيق ومحصور. وطلب السيدة امرأة عمران رجلاً يدعو إلى الله، ولا يتحقّق هذا إلا عن طريق الذكر. إلّا أنّ الله بعث لها السيدة مريم، ولكنّه استجاب دعاءها وجعل طلبها محقّقاً ولكن عن طريق السيدة مريم، وبما أنّ ولادة السيد المسيح عليه السلام كلها معجزة، أي: مخالفة للقوانين المألوفة المعروفة وهذا ما جعلها معجزة، ولو كانت عن طريق النطفة فهي ليست معجزة.
فكان انتقال الذرة التي هي أصل تكوين جسد سيدنا عيسى عليه السلام عن طريق جدّه عمران إلى جدّته امرأة عمران إلى أمّه مريم العذراء {..وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا..} سورة آل عمران (36).
فكيف ذلك والمرأة لا تحمل الذرية، إذن هذه حالة خاصّة بالسيدة مريم، بما أنّ مولد سيدنا عيسى كلّه معجزة بلا أبّ، لذا كانت الذريّة عند أمّه السيدة مريم، وسيدنا آدم بلا أبّ ولا أمّ ومعجزة. وعندما جاء الملك جبريل عليه السلام إلى السيدة مريم عليها السلام وكان يحمل شعاعاً من نفس سيدنا عيسى عليه السلام وعبر المكالمة مع السيدة مريم تمّ اللقاء بين نفس سيدنا عيسى عليه السلام الذي كان يحملها الملك وبين الذرّة الماديّة التي هي لدى السيدة مريم عليها السلام.
وتمّ تركيب جسده ولكن بصورة سريعة "سرّع الله تعالى عملية الخلق، كتسريع عملية الفيلم"، بدل التسع شهور اكتمل الخلق بلحظة وليس ذلك على الله بعزيز ولا مستصعب {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} سورة يس: الآية (82). فهو الذي خلق الكون كلّه بكلمة: {كن}، وكذلك خلق سيدنا عيسى بكلمة: {كن}، ونفسه عليه السلام سارية وفوق الكائنات وأوسع منها بما لا يقاس، فأنّى لنفسه الشريفة العظيمة أن تتقوقع بالذرّة.
ما المقصود بخيانة امرأة سيدنا نوح وسيدنا لوط عليهما السلام؟
ليس المقصود بخيانة امرأة سيدنا نوح وامرأة سيدنا لوط خيانة جسدية، إنما كانت الخيانة قلبية، فامرأة سيدنا نوح تحوَّلت بقلبها وأحبت ولدها الضال وفضّلته عن زوجها (ويحشر المرء مع من أحب).
كذلك امرأة سيدنا لوط مالت بقلبها وأحبت قومها الكافرين، والله ينظر إلى قلوبكم ولا ينظر إلى صوركم.
إذن: فالخيانة هنا تحوّل القلب إلى الغير، فإذا ذهب القلب فما حاجة الله بغيره.
أما بالنسبة للخيانة الجسدية فهذه لا تكون أبداً، لأنهما محفوظات بزوجيهما وحاشاهن طالما أنهن أزواج أنبياء كرام وقانون الله ساري {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ..} سورة النور: الآية (26).
السيد الفاضل السلام عليكم ورحمه الله:
العظماء والأتقياء والرسل والأنبياء هم قدوة للمؤمنين وللبشرية ولطالبي الحق والدين. ومقدار التعظيم والإجلال والتقدير لهم يتراوح من شخص لشخص كلٌ حسب إيمانه وحسب درجه فهمه لكلام الله. أما في القرن العشرين فقد بانت حقيقتهم المشرقة والمنيرة على يد العلامة السوري محمد أمين شيخو الذي أضاءت صفحاته المشرق المغرب ببيان رفيع المستوى فلا خلل ولا نقص. لذلك أودّ أن أستفسر عن موقفين واقعيين أولاهما: الحديث بين سيدنا موسى وبنات سيدنا شعيب. إذ يروي البعض بما معناه أن النقاش كان بدون حجاب ساتر للوجه. ثم إني أريد أن أسأل لماذا وقع اختياره على البنتين من بين عامة الناس ليعرض المساعدة. أيضاً ما سبب إبداء إعجاب أحد المرأتين له {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} فأرجو بيان ذلك الموقف بشيء من التفصيل.
الموقف الثاني هو موقف السيد محمد أمين شيخو في قصة {الحجاب والمرأة الفرنسية} فهنا المسألة واضحة. امتناعه عن دخول منزل لا رجال فيه. وانتظاره للمستشار الفرنسي في الخارج زمن طويل وكذلك رفضه مجالسة المرأة. ولكن في النهاية ولما ثار غضبها {بدأ النقاش بينهما} وحدّثها وبيّن لها سبب هذه الأصول ومخاطر العبث بها وفوائد الأخذ بها... الخ.
فأرجو بيان وتوضيح هذا الموقف أيضاً كونكم أقرب الناس إليه. مع خالص الشكر.
أما عن الحديث بين سيدنا موسى وبنات سيدنا شعيب إذ يروي البعض أن النقاش كان بدون حجاب ساتر للوجه: مع أن تعالى ذكر عنهن أنهما كانتا بعيدتان عن القوم محجبات بقوله: {..وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ..}، وقولهن لسيدنا موسى عليه السلام: {..لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء..} دلالة واضحة على عدم اختلاطهن وسترهن.
الجواب:
فهل صدقت البعض أن بنات نبي ورسول يكن سافرات عاريات غاويات، وقد قال صلى الله عليه وسلم الديوث لا يشم رائحة الجنة والديوث من كانت زوجته كاشفة عن وجهها فتدوسها بالشهوة نفوس الذين في قلوبهم مرض ويشتهون عليها الحرام ويقعون، وهذا لا يشم رائحة الجنة. فكيف تصدق أن بنات سيدنا شعيب يخرجن سافرات مع أن العلامة كما ذكرت بلسانك هو الذي أضاء المشرق والمغرب ببيانه العالي وبيَّن لك أن زوجة سيدنا إبراهيم وهو نبي أخ لسيدنا شعيب بالنبوة كانت في صرة كما في الآية: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ..}. فهل تصدق أن بنات سيدنا شعيب كنَّ سافرات يجلن بالآفاق.
قبل أن تسأل لماذا لا تفكر قليلاً بدلالة العلامة الكبير فلا تصدّق هذه الشيطانيات من الأقوال. هذا الكلام لا أصل له فلا تنقله لأنك لست من الجاهلين بل تعرف عن دلالة العلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس سره ومدده الدائم في الليل والنهار الذي فهم كلام الله العظيم.
تسأل: لماذا وقع اختيار سيدنا موسى على البنتين من بين عامة الناس ليعرض عليهنَّ المساعدة؟
والجواب: فما رأيك هل يعرض مساعدته على هؤلاء الرعاء الرجال الذين يسقون ولا يعبؤون ولا يساعدون البنات المحجبات اللواتي ينأون جانباً فلا يسقون حتى يصدر الرعاء وهذا لطهارتهن وشرفهن، فهنَّ لا يقتربن من المكان الذي فيه رجال ولا يدخلن بينهم.
فهل من المنطق أن يساعد الرجال الذين يقدرون على السقي ولماذا؟
أويترك البنات الضعفاء الشريفات الطاهرات المحجبات على وجوههن، وهؤلاء الرعاع لا يملكون ذرة من شرف أو نخوة أو شهامة، إذ لو كانتا امرأتين من صنف الكاسيات العاريات المائلات للزنى المميلات، لأفسح هؤلاء الرعاع لهن الطريق بل لسقوا لهن الغنم من البحيرة وخدموهنّ. نعم يخدمون شهوتهم ويناصرون دناءاتهم لكن بنات سيدنا شعيب عليه السلام لا مطمع لمرضى القلوب فيهنّ لأنهنّ شريفات عفيفات طاهرات وكنّ مستورات الوجوه متحجبات، لذا استهتر الرعيان بهنَّ، ولم يعبؤوا بوجودهن، ولذا اشمأز سيدنا موسى منهم وطردهم جميعاً من حول الماء وانقض عليهم كالأسد الهصور فشتت شملهم وملأ قلوبهم بهيبته رعباً وسقى للبنات الطاهرات أغنامهن وكيف لا يساعدهن وهنّ شريفات يمتنعن عن مخالطة الرجال والدليل بعدها أنه لما عادت {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء..} وهذا الحياء دليل على أنها بعمرها كله لم تكلم الرجال وكذلك {..عَلَى اسْتِحْيَاء..} أي محجبة إذ غير المحجبة والكاشفة عن وجهها لا حياء فيها لاعتيادها على الحديث مع الرجال.
وتسأل عن موقف العلامة محمد أمين شيخو في قصته مع المرأة الفرنسية.
نقول: لم يتكلم العلامة مع المرأة الفرنسية في البداية وهو خارج المنزل ولم يرض أن يدخل المنزل وزوجها ليس فيه، وبعد أن تجرأت واتهمت الإسلام بالتعصب والجمود وهاجمته شخصياً واتهمته أن مسموعاته منحطة ذميمة، فكان وقتئذٍ مضطراً للردِّ عليها ومجابهتها بالمنطق والحجة الدامغة والبرهان، فالإسلام ليس فيه ضعف ولا استكانة، فلا يرضى العلامة أن يسبَّ دينه ويبقى مكتوف الأيدي ومقفل الفم، والساكت عن الحق شيطان أخرس، بل ردَّ عليها بما أسكتها وبما حببها بالإسلام.
وبالحجة والمنطق فهل يسكت لها؟! هل يأمر الإيمان بهذا؟ فكان الاجتماع الأول اضطرارياً وهذا ما جعلها تسلِّم وتضع على رأسها غطاءً وعلى جسمها جلباباً.
وعندما طلبت الاجتماع بالعلامة مرة أخرى رفض العلامة ذلك وقال لزوجها: بالمرة الأولى، تحدثت معها جبراً وكنت مضطراً ولكن في المرة الثانية وباختياري سوف أرغب وأشتهي فأنا بشر يا أخي وبهذا أُهلك نفسي وهذا لا يجوز. إن كانت تريد أن تسلم فهي وشأنها.
فأين الخطأ؟ كل ما قام به كمال بكمال وهذا فعل الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهذا النموذج الإنساني الكامل بالأفعال.
ولتصحيح المعلومات:
أولاً: لم ينتظر العلامة زمناً طويلاً بل انتظر عشر دقائق فقط، وهذا ليس زمناً طويلاً إذ ربَّما طرأ حادث قاهر للإنسان في طريقه أو تباطأ السير لسبب ما، فعشر دقائق لا تعتبر تأخيراً.
ثانياً: أنت تقول (ولما ثار غضبها بدأ النقاش بينهما) وهذا غير صحيح ليس عندما ثار غضبها، فالعلامة لا يكترث بها إن ثار غضبها أم لم يثر، ولكن كما قلنا لأنها تهجمت على شخصه بالباطل والزور وكذا اتهمت الإسلام ونالت منه هنا كان العلامة مضطراً للتصدي لأقوالها غير الصحيحة بالمنطق والحجة مما جعلها تعلن إسلامها والتزامها بالحجاب. فهل يلام على ذلك، إذا أعلنت إسلامها هل هذا يستدعي النقد واللوم.
استمع مباشرة:










