كتب دراسات إسلامية

كشف خفايا علوم السحرة السوداء

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

من صدّق ساحراً فقد كفر بما أنزل على محمّد (ﷺ).
فما هو السحر، و ما هو التنجيم، وهل حقّاً علينا أن نتعلّم السحر ولا نعمل به؟. هل خلق الله أحداً شيطاناً؟!...
وما حقيقة سريان النفس المحمود والمذموم، وما حقيقة البداية المهلكة للأمراض النفسيّة الخطيرة، وهل يحضر الجنّ المؤمن لعالم الإنس!
هل تسلّط الشيطان على الأنبياء العظام ساداتنا محمّد وسليمان وأيّوب وأبينا آدم صلوات الله عليهم أجمعين؟
مع أنّ الله يسلّط رسله على من يشاء!
هل يقع السحر على كل إنسان؟ من أذًى وتفريق أو دوّامات واضطرابات نفسية، ولمَ يأذن الله تعالى بالسحر وهو المسيطر والمهيمن على كافّة الخلائق؟!
ماهي حقيقة المندل وادّعاءات الإخبار بالمغيّبات؟ وكيف يحصل التنويم المغناطيسي؟ وكيف يؤثّر صاحب الألعاب السحرية على مئات المشاهدين؟ وما نتائجه على من رأى؟ بل كيف يقع الحسد أي الإصابة بالعين، وما هي طريق الوقاية منه؟. ما حقيقة دعوة تحضير الأرواح؟ وما فحواها وما عقيدة مؤسسي وأتباع هذه الدعوة؟


لقطات شاشة من الكتاب

كشف خفايا علوم السحرة

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
كشف خفايا علوم السحرة

  • نظرات من إيحاءات العلاَّمة العربي الكبير محمد أمين شيخو (قدِّس سره)
  • متى يظهر السحرة؟
  • لمَ علوم العلاَّمة وحدها كشفت علوم السحر؟
  • كل ساحر متسوِّل
  • الصابئة أقدر على العجائب الشيطانية من هؤلاء
  • السحرة هم أشدُّ الناس بعداً عن الاستقامة
  • لا معجزة بعد القرآن الكريم بأدلَّة قرآنية
  • نظرة: هل تفيد المعجزات؟!
  • هل بضرب الشيش هدى الصحابة رضي الله عنهم الأمم؟!
  • النتيجة العملية خيرٌ من الوهم
  • أآلهة جديدة في سماء الإسلام؟!
  • بين الشرك والارتباط
  • هل يجوز الارتباط بالشيخ عبد القادر الجيلاني أو الشيخ أحمد الرفاعي أو غيرهم من الأولياء السابقين (رحمهم الله)؟!
  • الرجل الذي هوى
  • من أقوال السحرة التي نسبوها بهتاناً للشيخ عبد القادر الجيلاني (رحمه الله)
  • الشيخ الساحر وقرينه
  • ماهية الإنسان وخلقه، والجن وماهيَّته
  • سريان النفس المحمود
  • نحن المسلمين لا نعبد الكعبة
  • سريان النفس المذموم وعالم الخيانة
  • شياطين الإنس أم شياطين الجن!
  • هل هناك تسخير للجن المؤمن في أعمال الخير؟. وهل يظهر الجن المؤمن على إخوانهم المؤمنين والمؤمنات من الإنس؟!
  • كيف تحضر الشياطين على الناس، كملائكة أم كجنَّة شياطين؟!
  • الولي هو المتابع لحدود الله
  • كيف يؤثِّر صاحب الألعاب السحرية على مئات المشاهدين؟!
  • قانون النفس التقدير ونتاجه
  • كيف خُيِّل إلى سيدنا موسى عليه السلام أن حبال السحرة وعصيهم أنها تسعى؟!
  • كيف ولَّى سيدنا موسى عليه السلام مدبراً؟!
  • بالإيمان ينعدم تأثيرهم النفسي إطلاقاً
  • تبيان نوايا أهل الحضرات والنوبات والشيش وكيف أنهم يؤثرون على الناس بالأصوات الجميلة لسحبهم
  • حادثة غريبة ولكنها واقعية أبطلت نوبة برزة
  • الشيخ أحمد الحارون (وأهل الخطوة)
  • وزعموا لخالد بن الوليد كرامة ولكن!
  • مادح نفسه إبليس
  • عالِمُ السحر أخو الشيطان وخليله
  • براءة سيدنا سليمان عليه السلام من السحر
  • براءة الملائكة من السحر
  • أينسبون لله الأمر بالفحشاء والله لا يأمر بالفحشاء؟!
  • من صدق عرافاً فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ
  • حادثة من الواقع، المؤمن الصادق.
  • تعلُّم السحر وشروط الانتساب ومبادئ وعقائد تُبَّاع السحرة المخلصين لإبليس اللعين.
  • نبذة عن السحر بين القديم والحديث
  • هل خلق الله أحداً شيطاناً؟!
  • الأمانة وحَمْلها
  • من هو الشيطان الأول؟!. وكيف أصبح شيطاناً إذن؟!
  • كشف سبل الشيطان
  • القطب الأعظم وحوض الولاية
  • كيف تكون هذه الوسوسة؟
  • هل يقع سحر أولئك على كل إنسان من أذى أو تفريق أو دوَّامات من الاضطرابات النفسية؟!
  • التنجيم وحقيقته.
  • الحسد والإصابة بالعين، وكيفية الوقاية منها.
  • الصرع، أنواعه وأسبابه.

  • عنوان الكتاب: كشف خفايا علوم السحرة السوداء
  • السلسلة: البحوث المجيدة
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 16.21 MB
  2. ePUB: 0.83 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

جزاكم الله خيراً على هذا الموقع. السؤال في قصة محمد أمين شيخو مع ابنة أخت جمال باشا السفاح أليس من الأفضل عدم ذكر هذه القصة من باب أن المؤمن ستّار أو على الأقل عدم ذكر الأسماء جزاكم الله خيراً.


أخي العزيز: نحن ذكرنا كيف قامت هذه المرأة بمراودة العلّامة الكبير وكم كانت طهارته وشممه وكرهه للمعصية، تماماً كما حصل مع امرأة العزيز عندما راودت سيدنا يوسف فأراها طهارته وشمماً عالياً، فهل يا أخي عندما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه القصة فضح تلك المرأة، طبعاً لا وكذلك في قصّتنا إذ ولطالما ماتت هذه المرأة منذ ما يقارب مائة سنة وأصبحت رفاتاً وغدت مجهولة غير معروفة عند الناس فلا فضيحة ولا ما يحزنون، وإن مسَّت القصة جمال باشا السفاح فقط لذكر اسمه كخالها فهو أسوأ بكثير من فرعون وغدت القصة للعبرة فإن اعتبر أحد واستفاد فهو في صحيفتها بعالم الغيْب عند الله وتخفيف من عذاب السفّاح ورحمةً لهما.

أرجو التوضيح لما يلي: قرأت في كتب العلامة الرحيم أن الإنسان إذا افتقر أو مرض أو ذل أو أي مصيبة كانت فما عليه سوى تغيير ما بنفسه والالتجاء إلى الله عندها إن كان صادقاً يغير الله عليه ولم أقرأ أن الإنسان إذا افتقر مثلاً عليه بالعمل ليلاً نهاراً وبأساليب ميكافيلي بزعم الأخذ بالأسباب فأرجو من حضرتكم توضيح الأمر أن الله هو المسير لما فيه خير الإنسان وبين الأخذ بالأسباب وما معنى الأخذ بالأسباب وما هي الأسباب؟ وشكراً جزيلاً.


الأخذ بالأسباب: هي أن يعمل الإنسان واجبه ولا يلحّ في طلبه، فإن كان الطلب خيراً وفقه الله للخير وإن كان شراً عرقله له، فإن تعسر الأمر فليعلم الإنسان أن طلبه هذا لا خير فيه، فيتراجع عن طلبه.
إذن الأخذ بالأسباب: أن يُجمل الإنسان بالطلب ولا يلحّ ولا يلجّ في طلبه ويتوكل على ربه، ويعمل ما عليه من واجبات فلا تكن الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه والذي يبعثه الله له هو الخير، والذي لا يبعثه لا يصرّ عليه. فليترك الأمر لله.
ولا يعمل بشطارته وبأساليب الغدر والخيانة وعدم الأمانة، ولا يعمل ليلاً نهاراً وينسى حقوق ربه وحقوق الناس وذويه، ويقصّر في جانب ربه من أجل عرض زائل ومنقضٍ ويترك الباقي الدائم وينسى الآخرة.
الأسباب: هي أن يفتح الله لك ما يراه مناسباً لحالك من تجارة أو عمل، وتسلّم الأمر لله، هو أولى بك منك، فهو لم يتركك عندما كنت جنيناً في بطن أمك وحيداً بل رزقك بما تحتاجه وحملك في فلك مشحون بالحب بالرحمة والحنان والعطف وأمّن لك الحرارة المناسبة والغذاء الجاهز عن طريق حبل السرة ولم يكن وقتها أحد يدري بك لا أمك ولا أبوك... لا يعرفونك أذكر أم أنثى.
هو تعالى معك والآن هل يتركك لترزق نفسك بنفسك؟
الله لا يتغير في معاملاته للإنسان والإنسان ضعيف بنفسه قوي بربه. فليكن اعتماده عليه تعالى والله لن يَتِره، فالذي عني به حينما كان رضيعاً وأنشأه ورباه لا يتركه أبداً.

وإذا تعسر أمرٌ وأصابتك مصيبة من فقر أو مرض أو غيره فليلتجئ إلى الله الذي أرسل إليه هذه المصيبة وليفتش عن الأسباب الداعية لهذه المصيبة ويزيلها.
{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ..}: إذا جاءته المداواة، جاءت الشدة فأصابت موضع الألم والوجع فطهر. {قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ..}: بحث فوجد الله هو الذي أرسلها وعنده سابقة إيمان بالله وأن الله أسماؤه حسنى، كلها عطف ورحمة بهذا الإنسان ولا يرسل إلا الخير له، فوجد أنه هو سبب هذه الضائقة وهذه الشدة وأن المصيبة من لدن نفسه بسبب عمل دنيء صدر منه. {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}: بالتوبة والإنابة، رجعت بالتوبة إليك.
{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ..}: يتجلى الله عليهم ، بهذا الصبر الذي صبروه واعترافهم برحمة الله وبالتجائهم طهرت نفوسهم، فينزل التجلي الإلۤهي عليهم. يعود ربهم بالإكرام والإنعام ويرفع عنهم الشدة ويبدلهم من بعد خوفهم أمناً ومن بعد عسرهم يسراً ويشفي قلوبهم ويغدون أهلاً للعطاء الإلۤهي. {..وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}: للحقّ، ينزل عليهم نور من الله، وهؤلاء يدخلون الجنة. الآية الكريمة من سورة البقرة: الآية 156

الإخوة الكرام القائمين على الموقع السلام عليكم ورحمة الله
لدي سؤال في كتاب حقيقة تيمورلنك العظيم:
هناك حوار بين الشخصيات مثل حواره مع الشاه أو القادة الذين معه فهل هذه الحوارات من مصادر، أم من خلال مجمل الحوادث التي مرت فتم صياغتها على هذا الأساس.
الأخوة الكرام أستميحكم عذراً للإطالة، ولكن هناك استفسار آخر بخصوص الأسئلة الطبية، فهناك تفاصيل دقيقة وتفصيل بالمواضيع فهل هي فراسة المؤمن، أم هناك مختصين في كل مجال؟ وأعتذر إن كان السؤال ليس ذو فائدة.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
1- نعم جميع تلك الحوارات كحواره مع الشاه أو القادة من مصادرها التاريخية وإن شئت الرجوع إلى المصادر فعناوينها موجودة في نهاية الكتاب وهي مصادقة على عظمة قاهر ملوك العالم تيمورلنك.

2- أما بشأن الأسئلة الطبية. فالعلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سره أرشدنا ودلَّنا إلى الطريق الصحيح بكل فتوحاته الربانية العظيمة كالحجامة مثلاً وكالتكبير على الذبائح أثناء ذبحها، وهو بيَّن الحكمة من ذلك بإيجاز (والإعجاز بالإيجاز) فهو أعطانا الفكرة الأساسية ونحن قمنا بتحقيق ذلك مع أساطين الطب بأدلة طبية وعن طريق هؤلاء المختصين، فجاء التحقيق مؤيداً لما قاله العلّامة ومطابقاً للحقيقة، فالعظماء يشيرون إشارة مثلاً لمكان الكنز ونحن نقوم بالحفر واستخراج الكنز، كمثال المهندس الذي يعطي فكرة إنشاء البناء ويقوم العمال والهيئة المعمارية بإشادة البناء.
فالفضل كل الفضل للذي أعطى الفكرة السياسية، فيقولون المهندس الفلاني هو الذي أنشأ هذا البناء مع أن ألوف العمال شاركوا بإشادة البناء، كالملك الذي يشير بكلمة منه إلى اقتراح نافع للمملكة فتتحرك الجيوش والفيالق والشعب والعمال لتنفيذ أمره وما يقوله الملك لما يروه في أفكاره من النفع.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- قلتم أن النفس لا تموت والنفس لا يمكن أن تفنى ولن يتأتى لها الزوال أو الفناء. إذن ليست النفس مخلوقة من العدم لأنّ الذي لا يفنى لا يمكن أن يأتي من العدم.
2- ما هي ماهية النفس عند الخلق وهل النفوس أزلية وقبل أن تخلق النفوس ماذا كانت؟
مع جزيل الشكر والاحترام.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كل ما خُلق باق خالد أبداً لا يُعدم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقبل أن تُخلق النفوس لم تكن أبداً بل عدم. حتى الأجساد تفنى ثم يوم القيامة تعود فلا عدم للنفوس بعدها، وسمي بيوم القيامة لأن الأجساد فيها تقوم وتعود وتشهد لصاحبها أو عليه قال تعالى في سورة فصلت (22): {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ..}: مسألة تحويل ولا حول ولا قوة إلا به تعالى فإن كانت تعدم فلمَ العدم؟
هل وجد تعالى في فعله وخلقه خطأ أو نقصاً أو عيباً وحاشاه تعالى، والمؤمنون بالجنات خالدون فيها أبداً. إذن فعدَم لا يكون، فاستنكف ليعدمها؟
تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً فالله يشهد أن لها "أي للنفوس" بداية في الخلق حين شاء بالحديث القدسي: «كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق».
كما أخبر تعالى سيدنا زكريا عليه السلام: {..وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً..} سورة مريم الآية (9).
كما أخبرنا نحن لنفكر: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} سورة الإنسان (1).
فالله الرحيم حبُّه لخلقه كامل وعطفه شامل فلا يعدم أحداً، فهل حكم الإعدام هين! ولفظ الجلالة (الله) مشتقة من (أَلِهَ وولِهَ): فلو شاهدت ما آل إليه تعالى وتجليه على خلقه وحنانه وعطفه وإحسانه لهمت به هياماً وعشقته عشقاً سامياً ولأُترعت نفسك بنعيم مقيم. لكَ به تعالى بداية وليس لخلقه لسمو الإنسان وسعادته به نهاية.
إذن فللنفس بداية عند خلقها كما في الحديث القدسي: «..فخلقت الخلق..» وليس لها نهاية لأنه عدَم لا يكون كما ذكرنا.

ماهية النفس: النفس بدون الله لا جرم لها يُذكر ولا حجم بل أضأل وأصغر من أية ذرة في الوجود فهي كالهواء تلك هي النفس المعرضة عن ربها انقطعت عنه وهو الممد لها فغدت كالهواء لا يراها صاحبها ولكن لها أثر ووجود تماماً كالهواء لا يُرى ولكنه موجود. تدرك ذلك من خلال آثاره فمثلاً إذا حركت يدك أمام وجهك فإنك تشعر بالهواء، وكذا النفس لها وجود وتعرفها من آثارها ولا تحقق النفس نفاستها إلا بما تنال من أنوار وبهاء وجلال وجمال ومن ذلك فالنفس مشتقة من الشيء النفيس لاسيما التي حملت الأمانة فهي تشتق من الصفات الإلۤهية ما تجعلها أسمى وأغلى وأعلا المخلوقات.

«لله من خلقه أوانٍ فأحبها إليه أصفاها وأنقاها وأوعاها».
إذن: الأنفس عبارة عن أوانٍ أي: فارغة لا شيء فيها وهي على حسب ما حوت ووعت وحملت، والآنية على حسب ما يوضع فيها من خيرات أو عكسها.
فالآنية: مأخوذة من أنى بمعنى حوى. فإذا اتجهت النفس بصلاتها إلى بارئها وخالقها، انطبعت فيها من الكمالات الإلۤهية وحوت من الصفات الحميدة وحملت الخيرات وإن كان العكس تركت النفس ربها وأعرضت عنه، فإنها ستتحول إلى الدنيا الدنية، وبما أن الدنيا لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ميكيافيلي أي: الأساليب الملتوية من المكر والكذب والخيانة وعدم الأمانة ولؤم وقسوة وبتوجُّه النفس إلى هذه الطرق تنطبع فيها تلك الصفات اللا إنسانية ويغدو المرء وحشاً ويتصف بصفات منحطة حيوانية، فالنفس كالمرآة تنعكس فيها انعكاسات على حسب الجهة التي تتوجه إليها وهي آنية تحوي وتحمل من الصفات على حسب المنهل الذي تستقي منه.
«..فأحبُّها إلى الله أصفاها..»: إن فكر الإنسان بالموت. «..وأنقاها..»: من التعلُّق بغير الله فإذا فكر الإنسان بالموت وساعة الرحيل ترك الدنيا بوجهته وعفَّ عن ملذاتها وعن أهلها وعافها غدا إناءُ نفسه مؤهَّلاً لأن يعي من جناب ربه.
«..وأوعاها»: للكمالات الإلۤهية بصلتها واتصالها بالله بالصلاة. فتفيض على من حولها بما حملت من خيرات "كل إناءٍ بما فيه ينضح".

إذن فالنفس هي: بما أنَتْ ووعَتْ من ربها والنفس هي عملها. فلا ماهية لها إلا عملها لقوله تعالى لسيدنا نوح عن ابنه في الآية: {..إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ..} (46) سورة هود.
وإن كان العمل صالحاً تصلح لأن تواجه به ربها فهي في الجنان بأكمل الصفات وأجمل الحلل البهية تزدان وطعمها طيب وريحها.
والآن نُبيّن لك حقيقة النفس: فالنفس كانت ماء هذه ماهيتها بالأصل.
وليس المقصود بالماء هذا الماء المادي المتعارف عليه إنما المقصود هو ماء الحياة ماء المتقين كما في الآية الكريمة (16) من سورة الجن: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ..}: هذا ماء القلوب وروحها وغذاؤها الذي به تحيا النفوس ومنه خلقت يحيي بالله ولا يميت ماء الأنبياء البررة.

- وحينما سأل رسول الله ﷺ أحد الرعاة في الطريق عن جيش أبي سفيان ومكانهم وتعدادهم فقال له الراعي أنت تسألني وأجيبك وأنا أسألك وتجيبني، وافق الرسول ﷺ على ذلك، فسأله رسول الله ﷺ وأخبره الراعي عن جيش أبي سفيان. ولما جاء دور الراعي سأل رسول الله ﷺ: وأنت من أين؟
فأجابه عليه السلام: أنا من ماء وأشار بيده تجاه السماء فضاع صواب الراعي وأخذ يكرر من ماء.. من ماء!
وتركه الرسول ﷺ في حيرة ومضى في طريقه.

وفي الآية (7) من سورة هود يقول تعالى: {..وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء..}: أي قبل الخلق إذ الماء هو الحياة وعرشه أي تجليه، فحياته تعالى ذاتية لا يستمدها من أحد لأنه الصمد، أي أنه يمدُّ ولا يستمد وعلى هذا الماء تجلى تعالى بعدها فكانت النفوس.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو من سيادتكم الشرح والتوضيح عن كل ما يبقى بعد ساعة البلاء من علوم كالطب والهندسة والصيدلة؟ وما فائدة العلوم التي ندرسها إذا كانت ساعة البلاء قريبة جداً جداً؟! هل كلها تزول أم ماذا؟ أرجو من حضرتكم التوضيح ولكم جزيل الشكر.


في الحقيقة إنّ من يتأمّل الآيات القرآنية الكريمة التي أشارت إلى وقوع هذه الساعة العظيمة يجد أنّ هذه الحضارة لابدّ وأن تزول وأن يعود الوضع البشري إلى ما كان عليه قبل نشوء هذه الحضارة وعلومها المنوّعة واختراعاتها وابتكاراتها. ومن هذه الآيات قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (سورة يونس24).
وإليك أخي العزيز تأويل الآية الكريمة الآنفة الذكر:
{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ}: والآن هكذا حال الدنيا، وهذا مثال عن الساعة التي ستقع غداً.{مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا}: طيارات، سيارات، أبنية، قصور، هواتف..، كل شيء على أتمه: الدنيا كاملة. {وَازَّيَّنَتْ}: بأنوار الكهرباء... {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا}: ظنّوا أنّهم بعملهم سيطروا على الطبيعة، فأشاحوا عن مالك الملك .{أَتَاهَا أَمْرُنَا}: بالهلاك. {لَيْلاً أَوْ نَهَاراً}: ليلاً على الشرق ونهاراً على الغرب. {فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً}: كما يحصد الزرع، هذه البنايات ستحصد. {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ}: كأنها ما كانت. {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}: ولا يفيد شيئاً من هذا من لا يفكِّر، إن لم يفكِّر فلا خير فيه. ونفهم من قوله تعالى (فجعلناها حصيداً) أي ينجلي سطح البسيطة من كل ما شغله الآن وعلا على ظهره، هذه البنايات المزخرفة المزينة وهذه المصانع الشامخة العظيمة هذه الملاعب الضخمة، مدن الملاهي الواسعة، كل ما تراه الآن سيزول وكأنّه ما كان. ذلك أنّ الله خلق بني الإنسان في هذه الدنيا لوظيفة هامّة مصيرية؛ خلقهم للجد والسعي للدار الآخرة وللاجتهاد لما بعد هذه الحياة الفانية، لم يخلق هذه الدنيا لعباً ولهواً وتعالى عن ذلك علواً كبيراً. فعندما يخرج البشر عن السنن التي أوجدهم سبحانه من أجلها وخلقهم لها، ينبّههم ويذكرهم عسى أن يثوبوا إلى رشدهم ويعودوا لجادة الحقّ ويسلكوا سبل الفوز والنجاة والفلاح والإنسانية، فإن لم يعودوا عن ضلالهم وانحرافهم عن الطريق السوي، ولم يعد أمل في عودتهم إلى الجادة الإنسانية يأتيهم البلاء العظيم الذي لا يبقي لهم شيئاً من لهوهم وما جمعوه من حطام هذه الدنيا المنقضية.  وفي هذا البلاء رحمة عظيمة بهذا الإنسان الضال وكفّ له عن التمادي والازدياد في شروره وخسارته وانحرافه.
فهذه العلوم التي ذكرتها والتي عليها قيام هذه الحضارة لن يكون الناس بحاجة إليها في الحياة القادمة ذلك أنّ الأرض وما عليها سينبدل ولن يعود إلى ما كان عليه إلى قيام الساعة.
أما بالنسبة لقولك أخي الكريم: (وما فائدة العلوم التي ندرسها إذا كانت ساعة البلاء قريبة جدا جدا...).
فهذه المسألة تعود للإنسان ذاته و(إنما الأعمال بالنيّات وإنما لكلّ امرئ ما نوى). فمن كانت نيّته خيراً من هذه الدراسة وليوظف علمه وعمله في خدمة دين الله وخدمة إخوته بني الإنسان فهذا له نيّته وتكتب له عملاً صالحاً عظيماً؛ ولو زالت الحضارة فسيبقى عمله محفوظاً له في الآخرة وإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين.
ونعود إلى قدوتنا سيدنا محمّداً صلى الله عليه وسلم حين قال: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتّى يغرسها فليفعل). مسند الإمام أحمد، عن أنس بن مالك.
فداوم يا أخي على الجد والاجتهاد ولن تحرم الأجر والثواب من الله تعالى وإنما الأعمال بالنيّات ولكل امرئ ما نوى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى