كتب دراسات إسلامية

الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

استسلم الكثير رافعاً يديه بل مُخمّداً تفكيره وبغير التقليد لا يُعْمِله، ولو كان هذا سيؤول به إلى بئس المصير، إلامَ هذا الجمود وهو بغير قول الله سائر؟ وبكتب دسوس متخبِّط حائر، لايعرف خيراً من شرٍّ، ولا صحيحاً من خطأ، تتقاذفه الأهواء إذ لا ظلّ بقلبه يستظلّه ولا ماء، كثير البؤس والشكوى...
أما آن الأوان ليعلم أين السبيل والطريق القويم!
بهذا البيان المنقطع النظير، بحقيقة علميّة أذهلت وتذهل كلّ مفكِّر عاقل للأيّام الستّة والسموات السبع الشداد نراها فوقنا سقفاً عظيماً، بل طرائق للخيرات لنا نحن البشر لنقدّر فضل المنعم علينا تعظيماً وإجلالاً بتفكيرناً بهذه الآيات الدالّة على عظمته سبحانه وتعالى فلا تكُ من المعرضين الغارقين بأوحال الدنيا وشهواتها المهلكة، مستنكرين حقيقة السعادة والهدى.
ألا ينبغي ألّا نتبع أقوالاً تسفّه قول الإلۤه العظيم!.

فسر كما سار إبراهيم سيّدنا    وأحمد الخلق أضحى سيّد الرسل



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة

  • حقيقة السموات السبع.
  • الحـقيقـة الرهيبـة للأيـام السـتة.

  • عنوان الكتاب: الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة
  • السلسلة: البحوث المجيدة
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.17 MB
  2. ePUB: 0.82 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

لم وضع تعالى في الخنزير الصفة النفسية المنحطة (انعدام الغيرة وعدم الشرف)، مع أنه جل شأنه عليم بأن أناس سوف يأكلونه وبالتالي ستنتقل إليهم هذه الصفة المنحطة (كما ذكر فضيلة العلامة محمد أمين شيخو في كتاب "الله أكبر رفقاً بالحيوان") وما سيترتب عليها من تدهور وانحطاط في المجتمع؟ ولو لم تكن هذه الصفة موجودة في لحوم الحيوانات هل سيكون المجتمع أفضل مما عليه الآن؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين لا إكراه في الدين وقد منح الله تعالى الاختيار للإنسان ولم يُجبره، فالإنسان المعرض عن الله ستنشأ بنفسه علل وطلبات وسيريدها والله تعالى يهيّئ له ما يتطلب لتنفيذ اختياره وعلى الإنسان المتطلب المسؤولية. وتلك هي أعلى مراتب التسامح والعدل والفضل، والمشيئة للإنسان فإن تطلَّب نصيحة ربه لا هوى نفسه نال الجنات والسعادة وإن أصَّر على العكس أيضاَ منحه تعالى ما أراد وعليه "الإنسان" النتائج.

هذا ولا علاقة أبداَ لوجود الصفات بلحوم الحيوان أو عدمه لأن الإنسان مفكر ويستطيع الاختيار وقبولها أو رفضها وفي رفضها ينال الأجر العظيم. فلا جبر عند الله كذا المجتمع مخيَّر: وهذه المخلوقات حيادية ولا علاقة لها بصلاح أو فساد المجتمع بل العلاقة فقط لاختيار الإنسان وعليه المسؤولية كاملة.

هذا وأنت تقول لماذا وضع تعالى هذه الصفة بنفس الخنزير؟ والحقيقة الله لم يضع في نفسه هذه الصفة ولكنه هو لم يحمل الأمانة وأعرض عن حملها وأراد الشهوات هو أراد ذلك ولم يرد السموّ والعلو وأراد هذه الصفة الخسيسة بميوله للشهوات وهذه الصفات لا تخجله كونه لم يحمل التكليف، أما الله أسماؤه حسنى ولا يصدر منه إلا الخير وبيده الخير. الله عرض عليهم السمّو والعلو والجنات وهم طلبوا الشهوات ولا إكراه في الدين. ولهم ما أرادوا وطلبوا.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
سيدي الفاضل جزاكم الله عنا كل خير وأدامكم نوراً لقلوبنا سيدي لدي سؤال لو تكرمتم بالإجابة عليه:
من خلال حديث الدكتور أحمد تغلبي (الشاهد المشاهد) عن فضيلة العلامة محمد أمين شيخو قدس الله سره ذكر الدكتور أن العلامة الجليل أجاب عن أسئلة تتعلق بالجغرافية ومنها القارات التي تأخذ شكل مثلث رأسه إلى الأسفل أي للقطب الجنوبي وذكر القوة الجاذبة والقوة النابذة والأبراج 6 أبراج هنا و6 هنا. لكن لم ندرك الحكمة من ذلك نرجو من فضيلتكم شرحاً موجزاً عن شكل القارات والقوة الجاذبة والقوة النابذة وجزاكم الله عنا كل الخير.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
علامتنا داعٍ إلى الله تعالى لا إلى الجغرافية وربما كان هذا سؤال خاص مضى وانقضى علماً بأن لدي شهادة بالجغرافية سنة 1957 لكن اهتمامي الآن فقط بعلوم العلامة الجليل وقد هجرت شهاداتي الجامعية العشر ولا يهمني إلا البحث بالإيمان والتقوى كما أرشدنا عالمنا حبيب الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قرأت في كتاب تأويل جزء عم ولفت نظري أن ترتيب سور التأويل كان بعكس ترتيب السور بالقرآن أرجو بيان الحكمة من ذلك وشكراً جزيلاً لكم.


كلا يا أخي، فحينما بدأ صلى الله عليه وسلم بالنهوض بالصحابة الكرام رضوان الله عليهم ليجعلهم عظماء العالم عباداً طائعين لله، بدأ بجزء عمَّ ولم يبدأ بسورة البقرة، لأن جزء عمَّ كله سور مكية تتحدث وتحض على الإيمان والتقوى، والإيمان من خلال الآيات الكونية كإيمان سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وسلم هذا الإيمان لا يتزعزع كالجبال.
أما سورة البقرة ففيها الأحكام والإيمان؛ إذن طريق القوة الذي سلكه الصحابة الكرام والذي بدأهم بها صلى الله عليه وسلم هو نفس هذا الترتيب الذي نسير عليه من البدء بجزء عمَّ والسلام عليكم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما تعلَّمنا من علوم العلامة الجليل محمد أمين شيخو "قدس الله سره" عند عرض الأمانة في عالم الأزل أصبح التمايز والتفاوت بين النفوس قاطبة وكانت نفس رسول الله الزكية الطاهرة هي الأسمى والأعلى والأرقى والأشد محبة وقربى إلى ذلك الكنز العظيم الله جل وعلا.
والسؤال: ما هي الآلية والحافز الذي دفع الرسول الأعظم ﷺ إلى هذا القرب العظيم والذي سبق به النفوس جميعها حيث كان نفساً مجرَّدة (لا وجود للعمل والفكر)؟
وإذا كان الجواب هو الميل الشديد لحضرة الله فما هو الدافع الذي دفعه لهذا الميل العظيم والذي جعله سيِّد العالمين؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
هو ﷺ قدَّر النعم الإلۤهية والفضل والإحسان الإلۤهي بالجنة الأولى بالأزل، حيث أنه ﷺ أحب مبادلة الإحسان بالإحسان، فبالدعوة لحمل الأمانة صدق بالإجابة فنيَّته كانت عالية وتعلو وتزداد علواً وحبّاً للوفاء لصاحب الإحسان بلا مقابل، وظهرت نيَّته العلية حين قام تعالى بمنح الأمانة للمكلَّفين وتجلَّى عليهم عندها غاص ﷺ في بحور الأنوار القدسية غوصاً رهيباً استجابة إقراريه لفضله تعالى عليه لما أولاه بالسابق.

وكان صدقه معه تعالى أعظمياً خالصاً حمداً وثناءً وحباً وولاءً مشدهاً ما أدهش وأذهل بصدقه مع الله العالمين ووفائه لما أولاه، وهذا الحمد نابع من ذاته لصاحب الفضل والإحسان جل كرمه، وهام بربه هياماً فأحبَّه الله حبّاً لوفائه تفوَّق على محبة العالمين وسلَّمه العرش كله والله شكور.

بسم الله الرحمن الرحيم
لدي إشكال حول موضوع جرت أحداثه في الأزل، وهو تماثل وتساوي النفوس عند خلقها ثم اختلافها وافتراقها بعد منح الحرية والإرادة في عالم الأزل، فإذا كان الله العادل جل شأنه قد خلقها متماثلة، فعلى أي أساس اختلفت بعد ذلك؟ مثال: لو جئنا بعشرة أشخاص متماثلين تماما في كل شيء من الكرم والأخلاق والتربية والدين... وطلبنا من كل واحد منهم على حدة أن يقوم بعمل ما خير أو شر، حيث نطلب منهم جميعا نفس الطلب مع منحهم حرية القبول أو الرفض ولأنهم متماثلون في كل شيء أعتقد أنهم سيجيبون بنفس الجواب تماما، فالجميع سيرفض أو الجميع سيقبل، أما إن اختلفوا فأناس قبلوا أن يتصدقوا بالمال مثلا وأناسا رفضوا التصدق، عندها سنحكم بعدم تماثلهم المسبق في الكرم والدين والتربية والأخلاق.. وسنقول: اختلافهم المسبق أدى إلى أجوبة مختلفة على طلب التصدق بالمال مثلا. وكذلك الطلاب المتماثلون تماما في الاجتهاد والدراسة سيأخذون نفس العلامات في الامتحان، والطلاب المختلفون ستختلف علاماتهم. أي عندما تكون المقومات المسبقة للأشخاص متماثلة ومتشابهة فسيتصرفون نفس التصرف تماما، وعند الاختلاف في المقومات المسبقة سيختلف التصرف. وكذلك التوأم الحقيقي (أي الطفلان اللذان أصلهما من بيضة واحدة انقسمت مشكلة مضغتين وأعطت جنينين) لديهما نفس المادة الوراثية في خلاياهما، ولذلك شكلاهما وجسماهما متشابهان تماما، وسيكونان من جنس واحد، ولا يمكن أن يكونا بجنسين مختلفين كأن يكون أحدهما ذكر والآخر أنثى. أي التماثل المسبق يؤدي إلى تماثل في النتيجة، والاختلاف المسبق يؤدي إلى اختلاف النتيجة. فأقول لنفسي: {لأن الله عادل فقد خلق جميع الأنفس متماثلة في كل شيء} هذا يقتضي {أن تتصرف النفوس نفس التصرف عند منح حرية الاختيار في الأزل} أي {عندما وضع الله الشهوة فيها كلها ستنظر للشهوة بنفس الدرجة} و {كلها ستحمل الأمانة بنفس الدرجة} و {كلها ستقول عند ألست بربكم: (بلى) بنفس الدرجة}. ولكن هذا لم يكن، فلم تتماثل كل النفوس عند منح حرية الاختيار، ولم تحمل كل النفوس الأمانة، واعتمادا على كلامنا السابق هذا يعني أن النفوس في الأصل غير متماثلة، هذا يعني أن الله سبحانه من الأساس خلقها غير متماثلة (حاشاه وتعالى عن ذلك)، وهذا أيضا يتنافى مع عدالة الله التي يشهد كل شيء في هذا الكون بها. إذا ملخص سؤالي هو: لا أستطيع أن أتصور حدوث أول تفارق ظهر بين النفوس في عالم الأزل إلا بكونها في الأصل مختلفة منذ أن خلقت، فالتماثل من المفروض أن يؤدي إلى تماثل لا إلى اختلاف وتفارق، فلماذا حصل هذا الافتراق الكبير للنفوس بعد أن كانت متماثلة في كل شيء عند خلقها؟؟ أريد أن أفهم على أي أساس حصلت أوووول نقطة افتراق للنفوس المتماثلة؟؟؟ رب قائل يقول: سبب الافتراق أن أناس نظروا للشهوة وأعمتهم الشهوة، وأناس نظروا لجمال وجلال الله تعالى، هذا أعرفه ولكن لماذا الأول طلب الشهوة والثاني طلب الله, لماذا هذا الاختلاف إن كانا متماثلين في كل شيء؟ علما أنني قرأت كتاب (عصمة الأنبياء)، لكنني لم أستطع أن أستخرج الجواب الشافي، أرجو أن يكون سؤالي واضحا بعيدا عن السفسطة، أرجو الإجابة، وشكرا جزيلا.


1- سؤالك لطيف وظريف يا أخي الكريم ولكن أمثلتك التي أوردتها لا نوافقك عليها السبب أن العشرة الفاضلين الذين ذكرتهم كأمثال أبي بكر ومن دونه من العشرة الأوائل هل إنفاقهم متماثل؟!
كذلك بالنسبة للمثال الذي أوردته في التوأم فهناك أولاد شقيقة ناشر كتب العلامة توأم ولكنه ذكر وأنثى. حتى في التوأم الحقيقي لابد من الاختلاف بينهم فإذا ما عشت معهم فترة من الزمن وبحثت بينهم الفوارق في الطول والعرض، وبالشكل وسمات الوجه وشكل العين وغيره وتميزهم تماماً وحتى تجد أن بصمة كل منهما تختلف عن الآخر. وبعد ذلك تجد اختلاف في الميول والصفات فكل واحد منهم يتجه باتجاه في سيره في الحياة.
وعلى كلٍّ، فهذا التوأم ليس شخصاً كاملاً مكلف له اختياره، بل جنين غير مكلف وهو جسم وغير بالغ ولا علاقة له وهذه الأجساد يوم القيامة تشهد على أصحابها، ولا يبلغ الإنسان السن القانوني ويكون مسؤولاً إلا في 16-18 وهذا الجنين أو التوأم الذي تتحدث عنه لم يبلغ بعد السن الشرعي أو القانوني حتى يسألوا عن تصرفاتهم أو صفاتهم.
فأنت تتكلم عن أجساد بمثالك الذي أوردته. وعلى كل حال لا تهمنا الأمثلة فقط بل يهمنا صلب سؤالك.

2- أخي الكريم : الله عز وجل عرض على الأنفس جميعاً حمل الأمانة لأنه أحب لهم الزيادة في النيل من جنانه وعطاءاته ولئلا يملوا في جنة واحدة كما تعرف لأن النفس من طبيعتها تحب التجديد والتبديل ولأنها تملُّ من حالٍ واحد مهما كان عالياً وتضجر إذا بقيت على درجة واحدة. فإذا توقف القطار عند منظر جميل واحد فبعد قليل ترى الركاب يتململون ويتذمرون أما إذا سار فإنهم يشعرون بالسرور ويتمتعون بتتالي المناظر الخلابة والتنقل من مشهد إلى مشهد آخر.
كذلك الرائي إذا تعطل وتوقف عند مشهد واحد فإن الناس يملّوا منه ويتركونه لغيره أما بتنقل المناظر فهم في شغف وطرب، والأمر نفسه بالنسبة للأصوات الشجية فمهما كان الصوت شجياً وجميلاً وطروباً إذا بقي على حالة واحدة فترة، فالناس يملون ويضجرون فالنفس تتوق إلى التغير والتبديل والتجديد (وكل جديد على القلب لذيذ) أطيب الطعام إذا بقي عليه الإنسان فترة من الزمن فهو يشتهي التغير ويملّ منه. وكذلك الأمر في الأزل كنا جميعاً على سوية واحدة وبجنة واحدة وخشية الملل عرض الله على الأنفس جميعها بدل الجنة جنات فتانة تسلب الألباب وتشده العقول وتنقل النفوس من سمو لأعلى ومن منظر إلى منظر أرقى وأحلى وذلك بأن تحمل الأمانة فعرض على الأنفس جميعها أن تكون حرية الإرادة والاختيار ملكاً لها لا ينازعها فيها منازع، تختار ما تشاء وهي محاسبة على اختيارها هذا. قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ..} وكلمة (عرضنا): تحمل احتمالي القبول والرفض، فالمعرض في السوق يعرض لك البضائع ولا يكرهك على الشراء أو عدمه وتكون لك الحرية في اختيار ما تريده وما تشاء.

وكذلك الأمر: الله عرض مجرد عرض على الأنفس جميعها حمل الأمانة، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة في قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ..} وحمل الأمانة يعني أن تكون حرية الإرادة والاختيار ملكاً للأنفس وهذا يعني أن هناك احتمالين اثنين إما ربح عظيم أو خسارة كبرى، والأنفس جميعها على الإطلاق قبلت حمل الأمانة بادئ ذي بدء وهذا موافق لرأيك طمعاً في النوال والغنيمة والجنات اللامتناهية ولكنها نظرت إلى الخسارة المحتملة فخافت وخشيت فقدان الجنة التي هي فيها وهذا ما تفيده كلمة (أشفقن منها): أي طمعوا في الربح العظيم إلا أنهم تراجعوا عن هذا الحمل الثقيل خوفاً من الخسارة وفقدان الجنة وفضلت ألا تكون مخيرة، وتبقى مسيرة بوظائفها خدمة لمن حمل التكليف، ولا تغامر مغامرة ربما تخسر فيها الجنة لذلك رضت أن تكون خادمة لمن يحمل الأمانة وتلك هي السموات والأرض وما فيها والجبال. إذن هناك في أصل العرض احتمالين اثنين إما الربح العظيم والجنات المتتالية المتعالية إن وفوا بالعهد أو الخسارة الكبرى إن خانوا العقد فكيف جعلتها يا أخي احتمالاً واحداً فقط وهو ربح مطلق وعلى درجة واحدة ونوال منزلة واحدة والسمو إلى مرتبة واحدة كلهم متماثلون؟!. ألا يوجد في الجلاءات وعند المتفوقين أول وثاني وثالث وهلمّ جره إلى أدنى المستويات أم كلهم في درجة واحدة؟!. وهذا ليس واقعي ولا منطقي لابدّ من التباين والاختلاف مهما كان الطالب مجداً ونشيطاً ومجتهداً قد يكون هناك من يتميز عنه بالنشاط والاجتهاد ويفوقه أيضاً.

كذلك في الأسرة الواحدة ذات البيئة الواحدة ومن نفس الأبوين ونفس التربية ونفس المؤهلات والإمكانيات، لا نجد أخاً يشبه ويماثل أخاً آخر أعني لا يوجد أخ يتطابق مع أخ آخر تمام التطابق لابد من وجود فوارق في الميول والجهات وإن جلسوا على مائدة واحدة ترى كل شخص يختار ما يشاء من طعامٍ يختلف عن الآخر.

وإذا رُفِعَتْ عن الجنود الأوامر المنتظمة في السير المنتظم وتركتهم لحريتهم ترى كل جندي يتجه باتجاه مختلف عن رفيقه وهذا معنى الحرية وإن رأيتهم وفق نظام واحد وبكلمة واحدة أرتال تتحرك وبكلمة تتوقف فاعلم أنهم غير مخيرين إنما مجبرين. وأنت قلت يا أخي أن هناك اختلاف بالدنيا بناءً على اختلافٍ بالأزل.

فيا أخي نوالهم حرية الاختيار عندها يكون احتمالين قبول أو رفض عند الخوف من الخسارة لذا رفضت المخلوقات خشية الخسارة والإنسان خاطر وغامر.

فيا أخي: كيف جعلت الأنفس لها احتمال واحد؟! والله أطلقها إلى عدد لا متناهي من الاحتمالات. وكيف فرضت الربح المطلق؟! ولو كان كذلك لكانت كل الأنفس حملت الأمانة ولا يتراجع أحد عن حملها ولَـمَا أشفقت منها خشية الخسارة أبداً. إلا أن الحقيقة أن الله عرض الأمانة على جميع النفوس وتصدى الإنسان لهذا الحمل العظيم وقبل بالتكليف وعلى ذلك نال من الله التشريف وأَكْبَرَ الله مغامرته تلك، وأثنى عليه لقبوله للعرض إذ كان الإنسان بحملها صادقاً لذا حمدنا الله في استجابتنا لخيرنا وجناتنا وعطاءاتنا وكان العهد ألا ننقطع عنه تعالى طرفة عين وأن نبقى مستنيرين بنوره فلا نخسر وننال بدل الجنة جنات وعندما دبّ الله الشهوة في نفوسنا بعد أن أشهدنا كل شيء وذكرنا بعهدنا وصدْقنا وحذرنا من الانقطاع وعدم الوفاء بالعهد ومن الخيانة والخسارة إذا لم نفِ بالعهد. وهذا ما نفهمه من آية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ..} سورة الأعراف: الآية (172).

هذا يعني أن هناك احتمال الربح واحتمال الخسارة إن أبوا واستكبروا ولو كان احتمالاً واحداً كما تقول فمعنى هذا نفي منح الحرية والاختيار وجعل الإنسان مسيَّر مجبر كالآلة. والأمر ليس كذلك فالله أعطى النفس المكلفة كامل الملكات والأحاسيس والمشاعر وأعطاها فكراً لترقى به وجعلها ذوات عاقلة ومنحها الاختيار وكامل الحرية وهذه الأنفس ليست جمادات وآلات تعطيها شيئاً واحداً فتعطيك نفس المردود، ليس هذا مقبولاً في مجال النفس الشاعرة التي لها حريتها وملكاتها، فهي ليست مسيرة بل مخيَّرة تستطيع أن تختار وباقي المخلوقات لا تستطيع الاختيار بل تبقى مسيرة ضمن وظيفتها وليس لديها فكر لأنها اختارت مسبقاً في عالم الأزل.

حتى بالنسبة للناجحين الأوائل وهم السادة الرسل والأنبياء هناك تفاوت في الكمالات التي نالوها رغم أنهم على درجة عالية في النجاح نالوا شهاداتهم مسبقاً وهم السابقون الفائزون ومع ذلك هناك تفاضل بينهم وليسوا على درجة واحدة، قال تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ..} سورة البقرة: الآية (253).

وإذا كان الأمر على رأيك يا أخي أنه يجب أن تكون جميع الأنفس بسوية واحدة ودرجة واحدة هذا يعني أنهم مسيّرون ومجبرون غير مخيرين وهذا غير مقبول.

وهناك مجموعة قوانين إن طبقها الإنسان يكون قد وفى بعهده وإن خالفها يكون قد خاب وخسر وعلى قدر التفريط تكون الخسارة متناسبة.
فقسم قرر بكامل حريّته الوفاء بتطبيق ما أوصاه الله به وبَدَأ ينتظر بشوق وحنين وصدق عظيم وجعل الشهوات كمطايا لا كأهداف وكوسيلة للرقي وللنهوض لا كغاية وهؤلاء السادة الأنبياء الذين نجحوا مسبقاً وفازوا فوزاً عظيماً.

وقسم آخر بما أنه منح حرية الاختيار ورأوها ملْك يديْهم فانفكوا عن الله وانكبوا على الشهوات اعتماداً على حرية اختيارهم، وعرفوا أن الله لا ينازعهم بحرية إرادتهم ولا ينزع عنهم هذه الحرية لأن الله لا يغيّر، وبخسارتهم ربهم خسروا سمعهم وبصرهم وكافة أحاسيسهم لأنه تعالى الممد بها وهم انفكوا عنه ففقدوها. وهنا بالدنيا أخرجهم الله وعوّضهم بدل السمع الذي فقدوه والبصر والذوق بأعضاء جسدية يسمع من خلالها ويبصر ويتذوق ويتعرَّف على الأشياء من خلال الجسد وزوده بسلاح "أعني به الفكر" يستطيع بواسطته أن يصل إلى الإلۤه فإذا استعمل تفكيره في الصنع وفي الكون يتوصل إلى الإلۤه الذي فقده، فهذه الدنيا دورة جديدة المجتهد فيها ينال.

والحرية هي الآن ملك يديك فاختر لنفسك الربح والفوز وتلافَ الخسارة، فالباب هنا في الدنيا مفتوح على مصراعيْه والخيار خيارك فاختر الجنات التي هيأها الله لك ولا تختر النيران والخسران بسبب شهوات منقضية يعقبها الألم الأبدي وقانا الله وإياكم أن تكون النيران المسكِّنة للآلام لنا لزاماً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى