كتب الأنبياء الكرام

عصمة الأنبياء عليهم السلام

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.


لقطات شاشة من الكتاب

عصمة الأنبياء عليهم السلام

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • عالــم الأزل
  • الله تعالى وبدء الخلْق
  • العدل الإلهي وتساوي الخلْق في عالم الأزل
  • سبب الخروج إلى الدنيا
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • أثر الشهوة في توليد الأعمال وإعطائها قيمها
  • أثر حرية الاختيار في قيم الأعمال
  • عرض الأمانة وتصدِّي الإنسان في عالم الأزل لحملها
  • من هم الملائكة الكرام
  • الحيوانات والنباتات والجمادات
  • تفاضل الناس وتسابقهم في عالم الأزل
  • القضاء والقدر
  • قـصـص الأنـبيـــاء
  • من هم أنبياء الله ورسله الكرام
  • قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • موجز قصة سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام خليفة الله في الأرض
  • المراد الإلۤهي من ذلك الأمر بالسجود وحقيقة الشفاعة
  • الشفاعة طريق التقوى ووسيلتها
  • موقف الشيطان من سيدنا آدم عليه السلام
  • سيدنا آدم عليه السلام في الجنة
  • سيدنا آدم عليه السلام والأكل من الشجرة
  • نتائج الأكل من الشجرة
  • أثر العمل في تسامي النفس وقربها من خالقها
  • قصة سيدنا نوح عليه السلام
  • قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام
  • قصة سيدنا أيوب عليه السلام
  • قصة سيدنا يونس عليه السلام
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام
  • قصة سيدنا موسى عليه السلام
  • قصة سيدنا داوود عليه السلام
  • قصة سيدنا سليمان عليه السلام
  • قصة سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام
  • قصة سيدنا عيسى عليه السلام

  • عنوان الكتاب: عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • السلسلة: الأنبياء الكرام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.77 MB
  2. ePUB: 0.72 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
عصمة الأنبياء الكرام عليهم السلام - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
عصمة الأنبياء عليهم السلام

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام
  • كتاب ورقي: 212 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (August 29, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1517055067
  • ISBN-13: 978-1517055066
  • أبعاد الكتاب: 6×0.5×9  بوصة
  • الوزن: 13.4 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة المربي الجليل، لو سمحتم لي هناك أسئلة أرجو منكم الإجابة عنها لو تكرمتم في سورة البقرة: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)}. السؤال الأول: عندما دعا الله سبحانه الملائكة ومن بينهم إبليس للسجود لسيدنا آدم عليه السلام هل كان إبليس على أهلية تامة لهذا السجود؟ إذا كان كذلك لماذا اعترض وأبى السجود وآثر الكفر والجحود؟ وإذا لم يكن مؤهَّل لماذا شُمل بالسجود ولماذا مع الملائكة؟


حينما جمع الله تعالى الملائكة وإبليس ومن معه من الجن على مائدة سيدنا آدم عليه السلام وتجلّى الله عليه التجلّي الرهيب الأكبر بعد تجلّي سيد الخلق، وآدم عليه السلام في جنة كبرى والتفت إليهم وهو في هذا الحال العظيم، فتاهوا حبّاً بالله جلّ شأنه وهاموا، كذا امتلأ إبليس هياماً ونال طرباً ونوالاً حجب وراءه كل نوال وكل ماضي "غسل نفسي وغسل دماغي"، وهو بحالته هذه يقبل كل ما يُطلب منه ويسجد برضا وقناعة لسيدنا آدم، لكنه حين سمع الأمر الإلۤهي يأمره بالسجود لسيدنا آدم كما سجدت الملائكة تردد قليلاً، فتذكّر ويالهول سوء ما تذكّر، تذكّر أنه زعيم من زعماء الجن وآدم ليس بزعيم، فهو أعظم منه، كما تذكّر أنّه سابقٌ له بالخلق فهو أكبر منه سناً. هنالك أبى وقال أنا أكبر وأعظم من آدم فكيف أسجد له، كذا أصلي خير من أصله فإبليس بِدءُ خلقه من نار، كما أن بدء خلق سيدنا آدم من تراب، فعلى هذا التردد عاتبه تعالى بقوله: {..مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ..} سورة الأعراف: الآية (12): وقد كانت نفسك راضية لولا ترددك وتذكّرك، فكيف ظلمتها وقد ذقت ما ذقت من جنة آدم، فقاله له تعالى: ارجع من هذه الحالة الضالّة المضلّة، تحظَ بخيرات كبرى قد أضعتها: {..اخْرُجْ مِنْهَا..} سورة الأعراف: الآية (18): من هذه الحالة من خسران الجنة، ولكنه استكبر عن السجود وعتا عن أمر الله. وتسأل: [لماذا شمل بالسجود ولماذا مع الملائكة]. الجواب: إنَّ هذه حُجّة عليه، إن كان هو زعيماً لطوائف من الجن، فقد أصبح آدم زعيماً للملائكة قاطبة، ومن حيث العدد فالملائكة أكثر من الجن بالكثير من المرات.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما معنى "ذا القرنين"؟
ولماذا سمي ذا القرنين عليه السلام بهذا الاسم؟
وهل هذا اسمه أم صفة له؟ لأن أصحابه كانوا ينادونه حسبما ورد في القرآن الكريم بذي القرنين؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
معنى اسم سيدنا ذي القرنين عليه السلام:
القرن: رمز القوة والرسوخ والقرن هو الأساس المتين:
فسيدنا ذو القرنين سار بفتوحاته مشرق الشمس وخضعت ودانت له تلك البلاد في المشرق، وكذلك سار مغرب الشمس وفتح بلاد الغرب فكان حكمه راسخ في الغرب والشرق وبشيء من التفصيل نقول:
ظهر العبد الصالح الذي ذكره الله في سورة الكهف، والذي يقال أنه الخضر وسمي بالعبد الصالح لأنه كان تقياً نقياً صالحاً للعطاء الإلۤهي. ذلك لطموحه إلى رضاء الله ونشر هداه بين العباد وإصلاح ما فسد في أرجاء البلا،د فرأى أن الوضع العالمي مهيَّأ لنشر دين الله ولأن يدخل الناس فيه أفواجاً ورأى أن هذا لا يكون إلا بالسيف وكتاب الله والجهاد المقدس رهبة ورغبة لرضاء الله، لا من أجل عرض زائل ومتاع منقضٍ، فبدأ يجمع حوله الشباب المتحمسين الطموحين أمثاله وفتح مشارق الأرض ومغاربها شيئاً فشيئاً واتبع السبب تلو السبب فما كان ليعتدي على أحد إنما حينما يبادرونه بالتعدي يقابلهم وينتصر عليهم ويفتح بلادهم، وبالحقيقة ليفتح قلوبهم للهداية ثم لإيصالهم سبل الرشاد والجنات.
فكان ذو القرنين هو الوحيد في العالمين فتح العالم بأسره ولم يسبق لغيره من الرسل والأنبياء ولا لبعده أن فتحوا مثل فتحه الكامل الشامل ولن يتأتى هذا من بعده إلا لسيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر والطغيان بالعالم كله وإلى يوم القيامة.
فذو القرنين التقي النقي الذي اهتدى وأحب الهداية للخلق وكان طلبه لخير البشر، والله أيضاً هو الذي يحب الخير للبشر، فنصره ومكَّنه من فتح العالم كله لهداية الخلائق كلها.
والوتد الآخر في الآخرة، أي صاحب القرن الثابت القوي في الآخرة فهو من المقربين الثابتين على الإيمان لا يتزحزحون عن الله طرفة عين، وثبَّت البشر جميعاً بكل الكرة الأرضية على الحق إثر انتصاراته وفتوحاته الإسلامية فهو على أساسين للحق راسخَيْن دنيا ملأ العالم إسلاماً وآخرة ثابت وصالح للعطاء الإلۤهي.
ذو القرنين دليل القوة والعظمة ووجيهاً في الدنيا كلها وفي الآخرة من الصالحين للعطاء الإلۤهي.

السلام عليكم سيدي الكريم
ما صحة مقولة ما مزح رسول الله إلا جاداً؟
ما معنى كلمة (المزح) ومتى يكون مقبولاً ومتى يكون مرفوض وما الفرق بين المزح والهزل؟
جزاكم الله ما أنتم أهله، وشكراً لكم.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
بالأصل اللغوي مشتقة بفقه اللغة حسب القاعدة لابن جني: "أن أصل الكلمة من حرفين وما زاد في المبنى زاد في المعنى"، فيكون معنى "مزح": من مزَّ: أي أجرى الخير بالتسلسل والبطء واللطف والعطف. ومن "محى" وتأتي بالتجلي الإلۤهي عليه ﷺ والنور الساري منه لأصحابه يمحي ما بنفوسهم من سوء وانحراف عن الحق. قال تعالى في سورة الأعراف (157): {..وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ..}: فوراء مزحه وملاطفته الشفاء وجريان الخير والنعيم والسعادة والهناء. «أخذتموها مني في ملاطفة».

والمزح مرفوض إلا للتحابب والتوادد وهو المزح الهادف للمحبة والود الذي يبتغي من ورائه مرضاة الله لا لغاية دنيوية، بل للجذب للخير.

والرسول ﷺ قوله حق وليس بالهزل، وما مزح رسول الله إلا جاداً، فالنتيجة للهداية ومرضاة الله.

أما الهزل: أيضاً وكما ورد في فقه اللغة وحسب قاعدة ابن جني المذكورة أعلاه.
ومعنى كلمة "مزح"، قِسْ عليها كلمة الهزل تدرك المعنى المراد منها.

من هو أحد الرجلين من أسارى بدر الذي أمر النبي بقتلهما؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
والله لا نعلم أن النبي ﷺ أمر بقتل أسرى، ولكن الذي نعلمه أن الأسرى لا تُقتل على أي حال إنما تفادى بدفع الدية المالية، وبوقعة بدر ما كان للصحابة حق بأخذ أسرى فكيف يحق قتلهم!
أما عن موضوع غزوة بدر والروايات التي تتحدث في خصوص الأسرى نقول:
الإسلام دين رحمة ومودة، ولم يشرع الله الجهاد والقتال إلا لرد الإنسان الضال إلى جادة الصواب، والله لم يسمح للمسلمين بالأسر إلا عندما أصبح الإسلام قوة ضاربة في الأرض وذلك بعد وقعة حنين لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ..} سورة الأنفال (67).
في هذه الآية يثبت الله سنة درج عليها الأنبياء جميعاً، فالأنبياء ولمعرفتهم العالية بأصول الجهاد وأن الجهاد مقدس لرد الإنسان الضال، فلا يأخذون الأسير حتى يكون جانب الحق قوياً، وجانب الضلال والكفر ضعيفاً.
أما عندما يكون الإسلام ضعيفاً والأسير من المشركين عندما يؤخذ خطفاً من الوراء يحتقر من خطفه، ولو دفع الدية المالية فإنه يبقى حاقداً حينما يُطلق ويثير على المسلمين الأعداء، من ناحية ومن ناحية أخرى: فهو لن يؤمن لأن العلو والقوة والكثرة بالعدَدِ والعُدَد عند قومه الكفرة.
أما بوقعة بدر والمؤمنون ما زالوا ببداية قوتهم وليس لهم قوة ضاربة في الأرض، فلا ينظر إلى المسلمين بعين التقدير ولا ينظر لدينهم، بل على العكس يحقد عليهم لخطفهم إياه. وبعدم إيمان الأسير يخرج عن الهدف والغاية المقدسة من الجهاد والقتال وهي إنقاذ الخلق، والأنبياء يعرفون هذه الأصول فما كان لنبي أن يأخذ أسيراً قبل أن تكون لديه قوة ضاربة في الأرض، فهل يُتصور أن يصدر عن رسول الله ﷺ سيد الأنبياء مخالفة لسنة الأنبياء من قبله وهو إمامهم؟!
وبعد أن نفت الآية ذلك عن الأنبياء جميعاً تحوَّل الخطاب بصيغة الجمع: {..تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا..}: إذاً الخطاب ليس لرسول الله ﷺ إنما لبعض المسلمين، وإنما أرادوا بعملهم هذا وأخذهم الأسرى، أخذَ الفداء وبذلك قد خرجوا عن الغاية المقدسة للجهاد.
{..وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ..}: أي الله يريد لكم ثواب الآخرة.
أما الآية (70- 71) من سورة الأنفال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{70} وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
هذه الآيات نزلت يوم التقى الجمعان: هوازن وثقيف في حنين وكان حينها قد غدا الإسلام قوياً في شبه الجزيرة العربية وأخذ الأسرى مسموح به.
فما كان للرسول ﷺ أن يخالف شرع الله وسنة درج عليها إخوانه السادة الأنبياء.

وللتوسع: انظر كتاب حقيقة سيدنا محمد تظهر في القرن العشرين لفضيلة العلامة الإنساني محمد أمين شيخو بحث "رواية أسرى بدر".

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم: الأستاذ عبد القادر يحيى الشهير بالديراني أمد الله في عمرك وأدامك ذخراً للبشرية.
أود أن تقوموا بطرح هذه القضية للحوار لدى موقعكم وبالشكل الذي يناسبكم فأنتم ولا شك ضليعون في ترتيب الآيات ومسراها وكيفية إلقاء السؤال وكيفية تنظيمها بما يليق بموقعكم: عسى أن يجعل من منبركم ما نتعلم به من مقامكم الموقر ولتبيان ما يعرفه جمهور العلماء والعامة والخاصة عن هذه القضية.
1- ما سر عصا موسى عليه السلام إذ هي عصا يتوكَّأ عليها ويهش بها على غنمه وله في مآرب أخرى لقوله تعالى: {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى}طه18.
2- ومرة يتكلم الله عنها بأنها حية تسعى لقوله تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى}طه20.
3- ومرة ثعبان لقوله تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ}الأعراف107.
4- ومرة كأنها جان لقوله تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ}القصص31 وقوله تعالى {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ}النمل10.
5- ومرة تراها بأن يضرب بها الحجر فينبجس اثنتا عشر عيناً لقوله تعالى {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}الأعراف160. وقوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} البقرة60.
6- ومرة يضرب بها البحر فينفلق كل فرق كالطود العظيم لقوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} الشعراء63.
7- وتارة تلقف ما يؤفكون لقوله تعالى: {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} الشعراء45. وقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} الأعراف117.
فكيف بكم أعزائي بهذا الحال ونحن نعلم أن قوانين الله لا تتبدل ولا تتغير ولن تجد لسنة الله تبديلاً أو تحويلاً فكيف تحولت العصا إلى ما تحولت إليه وكيف تغيرت القوانين نعلم أن الله على كل شيء قدير ولكنه تعالى علمنا وفرض سنن وقوانين لا يمكن تجاوزها فكيف تجاوز ربنا وهو القادر بلا شك هذه القوانين مع سيدنا موسى عليه السلام هب أن شخصاً قال كذا وكذا وعلق آمال على عصا موسى وأوهم الناس بالأسماء المكتوبة على عصى موسى وترهات وخاتم سليمان والاسم الذي به أصف بن برخيا جلب عرش ملكة سبأ فرجاء كل الرجاء أن تبينوا للناس عامة وخاصة ما هي العصا ولماذا قصها الله علينا في كتابه الكريم على شكل قضية للحوار عسى أن ينتفع بها البشر عصا تفعل كل ذلك ياللهول لما أسمع وأرى.


يا أخي أليس من الخير لك أن تؤمن بلا إلۤه إلا الله وأن العصا لا حول لها ولا قوة.
فهل العصا تعرف عدد عشائر القوم (بني إسرائيل) الاثنى عشر لتعمل لهم اثنى عشر طريق بضربة واحدة؟!
أم أنها تعرف اختلاف نزعاتهم وتخرج لهم اثنتا عشرة نبعة متفجرة من الصخرة على عددهم؟! فجرى اثنى عشر نهراً لكي يشربوا.
أم أنه دليل على لا إلۤه إلا الله؟!
فهل العصا فعلت ما فعلت أم يد الله التي تفعل؟!
لماذا لا تفكر فتؤمن.
فسرُّ العصا موجود بعبارة لا إلۤه إلا الله كل الأحداث التي جرت تدل على أن الفعال هو الله وأن سيدنا موسى رسول الله.
فما من أحد قبله وبعده كان له عصا مثله وفعل ما فعل.
فهل العصا هي التي تفعل؟! ما هذا القول الذي تقوله؟!

الله سبحانه وتعالى أجرى ما أجرى عن طريق العصا التي بيد سيدنا موسى ليفكروا فيؤمنوا بأن الله سبحانه وتعالى قدَّر هذا الأمر على يد سيدنا موسى عن طريق العصا وذلك دليل على أن موسى رسوله وبه نجاتكم.
فإن آمنتم بالله عن طريقه نلتم سعادتكم وجناتكم الأبدية السرمدية ولكن ما هو سرها؟! إنها عصا كبقية العصي لكنه تعالى أجرى ما أجرى على يد سيدنا موسى ليؤمنوا بالله وبرسوله، إنها يد الله الفعال وحده فعل ما فعل ليؤمنوا به وبرسوله. وإلا فسيخرجهم من مدرسة الحياة راسبين أذلاء حقراء ويدمرهم ويدمر ما كان يصنع فرعون وجنوده وما كانوا يعرشون إن لم يؤمنوا، فإن آمنت بلا إلۤه إلا الله علمت أن الله سبحانه وتعالى هو وحده الفعال.
فلا نار تحرق ولا قنابل تدمر ولا أعاصير وطوفانات تغرق ولا بركان يثور فيدمر ولا ناصر إلا الله وما النصر إلا من عند الله حينما نصر موسى رسول الله ﷺ ودمرهم تدميراً، هذا جزاء من لا يؤمن.

فتعالَ بنا كي نؤمن ونخلص من الشرك بالعصا. وإن الشرك لشيء عظيم، وإنه من يشرك بالله ويظن أن السر بالعصا فقد حرَّم الله عليه الجنة، فالعصا كانت لفرعون آية أي معجزة والمعجزة خارجة عن القوانين ولو كانت ضمن القوانين الطبيعية لما غدت معجزة، والله بيده القانون وبيده المعجزات كلها.


استمع مباشرة:


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى