تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-أنوار التنزيل وحقائق التأويل

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً، لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها، ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول.
إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ، يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته... فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان، كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات: {.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم - جميع المجلدات

  • الإهداء
  • مقدمة
  • تأويل جميع سور القرآن الكريم (باستثناء جزء عم)

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم
  • السلسلة: (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 10.8 MB
  2. ePUB: 1.91 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم - جميع المجلدات

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (2015)
  • اللغة: العربية

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد: أريد تأويل هذه الآية من سورة التوبة إذا تكرمتم (من 39 إلى 40). جزاكم الله خيراً.


أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 39- {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: {إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً}: إن لم تخرج للجهاد فلن يحصل لك إقبال على الله، وبعدم الإقبال يمتلئ قلبك بالخبث والسوء، لذا من رحمته تعالى يشدِّد عليك ليخرج لك ما في نفسك. {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً}: النصر واقع حتماً. {وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}: كل حالة لها علاج على حسبها ومقدارها. إن خرجت طهرت وكملت وإن لم تخرج يظل قلبك خبيثاً فيخرج لك ما في نفسك. 40- {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ}: ما كان معه أحد يومها ينصره. {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا}: لسنا نحن خائفين لكن قوانين يجب تطبيقها، اتخاذ الأسباب واجب. من مكة للهجرة إلى المدينة يجب اتخاذ الأسباب، الكون كله بنظام وقوانين، يجب السير ضمن القوانين. {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا}: ملائكة في الغزوات. {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى}: وبكل عصر، كن مع الله والله مؤيِّدك. {وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَالله عَزِيزٌ حَكِيمٌ}: يعطي كل إنسان الدواء المناسب.

السلام عليكم هل نزل القرآن الكريم دفعة واحدة على سيدنا محمد ﷺ أم نزل على دفعات؟ مع أن القرآن في سورة القدر، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}. أرجو التوضيح.


نعم، نزل على رسول الله هل نزل القرآن على سيدنا محمد ﷺ دفعة واحدة أم على دفعات؟ دفعة واحدة وعلى الصحابة الكرام على دفعات بمدة /23/ سنة، ودليلها بالآيات التالية:
في الآية (32) من سورة الفرقان: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً..} فأجابهم تعالى: {..كَذَلِكَ..}.
نزل عليه هل نزل القرآن على سيدنا محمد ﷺ دفعة واحدة أم على دفعات؟ القرآن دفعة واحدة بدليل الآية (3) من سورة الدخان: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ}.
وأيضاً آية سورة القدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}.
ولنتم الآية الأولى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ..}: كذلك نزل. {..لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً}: أي آية بعد آية على التسلسل على الصحب الكرام، على مدى /23/ سنة، أي: من سنة بعثته حتى فارق الدنيا.
كذلك دليل آخر على أن القرآن نزل عليه دفعة واحدة، لأن الله تعالى قال له: {..وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ..} سورة طه: الآية (114): مما يعني أن هذا القرآن طُبع فيه من قبل أن يأتيه الوحي ليقول له: الآن اقرأ الآية الفلانية أو اقرأ الآية الفلانية. على حسب وضع الناس، فهو مسبقاً مطبوع في نفسه الشريفة على حسب آية: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ..}.

الأستاذ المربي عبد القادر الديراني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت المرأة في القرآن الكريم كثيراً فمرات عديدة ذكرها الله سبحانه وتعالى باسم المرأة ومرات ذكرها سبحانه وتعالى بالزوجة وفي بعض المرات ذكرها سبحانه وتعالى بالأنثى فلماذا ذكرت بأكثر من اسم وهل هو من إعجاز القران؟ ولماذا تذكر في كل مرة باسم مختلف وهل لهذا علاقة بحالة الإيمان لديها؟ ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}. وذكرت بسور أخرى بالمرأة قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا}.
والسؤال لماذا لم يقول الله تعالى زوج نوح وزوج لوط؟؟؟ وقوله تعالى أيضاً في امرأة فرعون، في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ}. وقال تعالى على لسان زكريا: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء}. وقال تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}.
يرجى شرح الفرق ولماذا ذكرت في طلب سيدنا زكريا بالأولاد في أول مرة بالمرأة وثاني مرة بالزوج.


لكل كلمة معنى وهي حسب ورودها في الآية الكريمة:
فالزوجة: مأخوذة من الازدواجية والمثنى، وذلك بالرابطة النفسية لأن الزواج إنما هو زواج نفسي ورابطة نفسية فهو يقول لها حين العقد: (زوجتكِ نفسي لنفسكِ) وهي تقول: (زوجتكَ نفسي لنفسكَ).
إذن: الزواج ليرقى الأعلى بالأدنى في مدارج الإيمان وليس الزواج جسدي لحمي فقط، لقضاء شهوات منقضية فحسب.

والمرأة: الرجل مرتبط بالأعلى برسول الله صلى الله عليه وسلم بروابط التقدير والمحبة وهذه الروابط معنوية قلبية، والمرأة ترتبط بزوجها فينعكس عليها ما يناله الرجل بسعيه وإيمانه وتقواه، يعود لبيته ليرى ذلك في صفحات نفس امرأته.
فالمرأة: مرآة زوجها وهو ينقذها ويأخذ بيدها وذلك بإخلاصها له.
وهكذا أمهاتنا زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعكس عليهنّ من جانب رسول الله سيّالات من الأنوار والمحبة الإلۤهية.
امرأة نوح وامرأة لوط بلغوا منازل عالية ومدارج راقية بمعية سيدنا نوح وسيدنا لوط عليهما السلام ونالوا عن طريقهما نوالاً عظيماً ولكنهما تحولتا عنهما، امرأة سيدنا لوط تحولت بنفسها وحوّلت وجهتها نحو قومها وأهلها الأرذال، فصارت تلمّ منهم الأوضار والخبائث فهلكت بهلاكهم إلا أنها نالت في البداية مع سيدنا لوط نوالاً كبيراً وبلغت مراتب عليّة فوق العالمين وفيها قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً..} سورة النحل: الآية (92).
وكذلك امرأة سيدنا نوح تحوَّلت عن سيدنا نوح إلى ابنها، وابنها متحوَّل للمجتمع الفاسد فكان المشرب آسن نتن فهلكوا جميعاً.
المرأة مشتقة من كلمة المرآة، أي تغدو نفسها بالإخلاص لزوجها مرآة لنفسه، يغدوان كنفس واحدة، وعكسهما تماماً امرأة فرعون كم كانت ستعب من طرف فرعون أوضاراً وينعكس فيها إعراضاً وأمراضاً من ناحيته، إلا أنها وبتوجهها لسيدنا موسى وتعلقها به قلبياً نالت منزلةً عالية ومرتبة سامية حتى أنها تخلت عن مُلك فرعون والنعيم الدنيوي، إذ قالت: {..رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ..} سورة التحريم: الآية (11).
أما كلمة أنثى: فهذا اسم جنس يصح على كل مخلوق من المخلوقات سواءً أكان مكلفاً أو غير مكلف فللقط أنثى وللذئب أنثى وللحصان أنثى وللجمل أنثى وهكذا...
ولا يصح أن تقول عنها زوجة أو امرأة.

والأنثى كذلك تَصِّح على الإنسان أيضاً، فهنالك نوعان: (ذكر) وهو الذي يقوم بالتذكير فيتذكر الغاية التي قَدِم لهذه الحياة من أجلها ويتذكر عهده وميثاقه فيعمل لأجل نجاحه ولوفائه، وكذلك يقوم بتذكير غيره من الإناث الزوجات اللواتي نسين العهد والجنات، فعلى الذكر هدايتهن وبإنسانيته يعيدهن لربهن ليصبحن حوراً عين كأنهن اللؤلؤ المنثور وينعمن بالجنات لذا كان مقصد الزواج نفسياً ليرقى بنفسها للسمو والعلو لا ليكونوا شهوانيين اللحم، كأكلة لحوم البشر.

قال الله تعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}


26- {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ..}: جعلناه إماماً. {..مَكَانَ الْبَيْتِ..}: عرَّفناه قدر هذا البيت أن تكون نفسه دائماً مقبلة من هذا البيت. "إماما": عهدنا له بالإمامية أعطيناه هذا المقام "هذه هي الشفاعة".
{..أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً..}: لا تجعل في قلبك حباً لغيري بمحبتي. {..وَطَهِّرْ بَيْتِيَ..}: قلبك طهّره مما سواي، طهّر نفسك إذ سيرتبطون بك، نفسك اجعلها دوماً معي لا تجعل فيها سواي. {..لِلطَّائِفِينَ..}: البعيدين، للمبتدئ من بعيد "مؤمن يحوم حول الإمام ليدخل معه". {..وَالْقَائِمِينَ..}: من هم معك في البيت لأن المؤمن ضمن البيت معك، دخل مع الإمام. {..وَالرُّكَّعِ..}: استسلم خضع صار بحضرة الله. {..السُّجُودِ}: الطالبين العطاء من الله، الطالبين الفضل، فكل من ارتبط بك دخل علينا. "القرآن الكريم والحديث الشريف يُفهمان عندما يصبح المرء من أهل التقوى".

27- {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ..}: أعلن لهم فوائد الحج، بيّن للناس عن الحج ومنافعه لأنهم صاروا أصحاب شهود ومعرفة يقيمون الحجّة على الشيطان. {..يَأْتُوكَ رِجَالاً..}: مشاة. {..وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ..}: راكبين. {..يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}: البعيد يؤذن له بالركوب.

28- {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ..}: ليتقربوا إلى الله ويشهدوا الخير الذي سيصيبهم من فعلهم الخير بذبح الأضحيات ويرون بنور الله فيشهدوا ما في المناسك من الخير لهم، إن حج الإنسان حقاً فتّح فما كان لشيطان ولا لنفسه أن تغشه. {..مَنَافِعَ لَهُمْ..}: الطريق الموصل إلى السعادة.

السلام عليكم
سيدي الفاضل أرجو شرح الآيات من سورة النجم:
بسم الله الرحمن الرحيم {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى(22)} ولماذا عبّر الله عن هذه القسمة بهذه الكلمة: (ضِيزَى)؟
ولكم جزيل الشكر.


كان سدنة الأصنام والسحرة من العرب، هؤلاء الخَدَم للآلهة المزعومة يقولون للعرب: إن تريدون أن تحقّقوا كل أمانيكم، فهذه اللات الآلهة تحقّق لكم ما تشاؤون.
{..اللَّاتَ..}: مأخوذة من: (ليتَ)، فالأماني تتحقّق عند هذه الآلهة، بشرط: أن تقدّموا لها الذبائح والأموال.
والحقيقة: أن الأماني لا تنتج شيئاً بقوله تعالى: {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً} سورة النساء: الآية (123)
فكان سدنة الأصنام السحرة يخدعون الناس ويسلبونهم أموالهم، ويقولون هذه: {..الْعُزَّى}: تجلب لكم النصر. فالذي يطلب النصر والمعزّة والعلو، فتلك العزى تُحقّق لكم هذا العلو والرفعة والعزّة، ولكن عليكم أن تقدّموا لها الأموال والذبائح.
{وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}: كذلك كل أمانيكم الجنسية. هذه مناة الآلهة تحققها لكم "هذا ما يقوله السدنة السحرة للعرب"، فلكل مسمّى مدلول لاسمه، فهذه الأسماء للأصنام التي كان العرب يعبدونها ويتخذونها آلهة من دون الله، تدل على اعتقادات العرب بتلك الآلهة، ولم يعرفوا أن الخالق وحده الفعال المتصرّف بشؤون الكون كله وهو الذي بيده الخير والرفعة، والعزّة لله جميعاً وهو الذي يرفع الضّرُ وحده.
في هذا الدرك المنحط كان العرب حينما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم {..وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا، يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا} سورة النساء: الآية (119-120). فأنقذهم صلى الله عليه وسلم من تلك الضلالات والجهل وحقّق لهم العزّة بالحق {..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..} [سورة المنافقون: 8]، وجعلهم هداة مهديين.
{أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى}: يُثبت تناقضهم وجهلهم، وأنهم في دعواهم هذه على الباطل، إذ يقولون الشيء وبالعملي ينقضونه بالعمل. يرفضون الأنثى أن تكون مولوداً لهم، وبنفس الوقت كانوا من عباد الشهوة الجنسية لدى نسائهم، وقد ضيّعوا جناتهم وخيراتهم على مذبح النساء، كانوا يعشقون النساء ويرفضون مجيئهن عندهم كمولود. فتراهم في كل قصيدة مهما كان موضوعها يقفون في المقدمة عند المرأة والتغزل بها وبوصفها، ومن ثمّ يدخل بموضوع قصيدته الأصلي من رثاء أو هجاء أو ثناء أو سياسة...إلخ. يفعل الشاعر هذا ليلفت الانتباه إليه، يتغزَّل بالمرأة ليوجّه الأنظار لدى العموم لما سيقوله.
إذن: فهم في تناقض صريح، يحبّون النساء لشهوتهم وتراهم في نفس الحين يكفهر وجه أحدهم إذا بشر بالأنثى. وكان العرب القدماء يئدون بناتهم وهنَّ أحياء، فما أقساهم!
كذا وقعوا بدعواهم وطلبهم أولاداً ذكوراً فقط دون الإناث باللامعقولية، فهذا غير منطقي عملياً، فلو حقّق الله طلبهم ولم يبعث لهم إلا الذكور ولم يأتهم إناثاً، فسينقطع النسل والحرث فهذا الطلب غير منطقي ولا معقول، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى: كان العرب القدامى يعظّمون سيدنا إبراهيم وينسبون أنفسهم إليه دون جميع المرسلين، ومذ علموا نبأ هلاك قوم لوط الذين هم قوم سيدنا إبراهيم الأصليين والذين هلكوا بعلتهم الخبيثة تلك وهي (اللواطة)، وقرّعهم رسولهم بقوله: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} سورة الشعراء: الآية (165). وعندما لم ينتهوا جعل الله الأرض عليهم عاليها سافلها وأمطرهم بحجارة تقذفهم وحمم نارية تمطرهم بما قدمته أيديهم.
وعلم العرب هذا النبأ وهلاك قوم لوط، فاهتزت الناس جميعاً بتلك الأنباء وبهذا العمل المنحط المخزي الذي كان قوم لوط أتوه.
والعرب في شبه الجزيرة العربية كانوا يشمئزون من اللواطة، لكرم أخلاقهم ونخوتهم وكذا لحبهم لسيدنا إبراهيم عليه السلام ونسبِ أنفسهم له، فاستحقر العرب عمل قوم لوط، ولم يُذكَر في شبه الجزيرة العربية كلها قبيل الإسلام أن أحداً من العرب فعل هذا الفعل القبيح، إلى عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أول حادثة وقعت قرب العراق "كذا ليس بالجزيرة العربية بل باتجاه العراق"، وعندما سمع الخليفة عمر بهذا الجرم أغمي عليه وأشار إلى سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يحكم عليهم، وعلم عندها سيدنا عمر أن الإسلام بدأ يضعف.
وهنا في هذه الآية: {تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى}: يهدّد الله العرب أن إذا حقّق لهم طلبهم فأرسل لهم ولداناً ذكوراً ولم يبعث لهم إناثاً، فسيصيب المجتمع الشذوذ الجنسي لفقدان الإناث وسيقعوا بما هم يكرهونه ويشمئزون منه.
فخاطبهم الله بما يحرك فيهم دواعي النخوة والشهامة، فقال لهم: إذا تحقّق طلبكم وأرسلت لكم الذكور فقط، فستصبح هذه القسمة: (قسمة ضيزى) أي: ستصبح الشهوة لديكم شاذة كقوم لوط، فهذه القسمة تجركم إلى الشذوذ الجنسي، فهي قسمة غير عادلة ولا منطقية تؤدي بكم إلى اللواطة، وهذا ما عنته كلمة (ضيزى) أي: المكان الذي لا يزرع فيه فلا يبقى زرع ولا ضرع.
وبهذا التهديد بطل نهائياً عند العرب المسلمين تفضيل الذكور على الإناث، لأنه خاطبهم تعالى بما يفقهونه ويعقلونه.


استمع مباشرة:

سلسلة تأويل القرآن العظيم


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى