هل الإنسان التقي تنعدم عنده المشاعر الجنسية؟
سؤالي حول بعض الأجوبة عن بعض الأسئلة وردت سابقاً. فقد تفضلتم بشرح معنى كلمة [الفؤاد] هو لب النفس ومركز المشاعر والعواطف والهوى والحب والميول فميوله ﷺ كلها ملك لله وما ترك لنفسه شيء ولم يبقى بنفسه إلا الله.
السؤال: كيف كان يحب زوجاته "اعذرني" وكيف كان يعاشرهن إذا كانت نفسه لا تميل إليهن.
وفي جوابكم عن فارق السن بين الرجل والفتاة الذين يريدان الزواج فقد قلتم لا يجب ان يكون أكثر من 15 سنة إلا إذا كان الإنسان تقي فيمكنه تجاوز هذا الحد والمرأة إذا كانت تقية يمكنها الزواج إذا كان فارق العمر أكثر من 15 سنة.
السؤال: هل الإنسان التقي تنعدم عنده المشاعر الجنسية وإذا كانت تنعدم فكيف يحصل النكاح ومن ثم الإنجاب.
آسف على الإطالة وجزاكم الله عنا كل خير.
السؤال كيف كان ﷺ يحب زوجاته وكيف كان يعاشرهن اذا كانت نفسه لا تميل إليهن؟
لديه ﷺ الجنات للخلائق المكلفة كلها فلا يفتن لكنه يحبّهن للهدى ليدخلهن الجنة معه، فيريه الله إياهنّ حوريات ومع ذلك، يحبهنّ لخيرهنّ ولإخراجهنّ من الظلمات إلى النور "أما نفسه ﷺ" فقد سلمها لله وبيد الله، يميّله كيف يشاء ولا يشاء إلا الخير ويحب الخير.
السؤال هل الإنسان التقي تنعدم عنده المشاعر الجنسية وإذا كانت تنعدم فكيف يحصل النكاح ومن ثم الإنجاب؟
هذا التقي لا تنعدم عنده المشاعر الجنسية ولكن لديه الكثير الكثير من اللذائذ الكبرى بصلاته نفسه ترتع بالجنات وتدمج الشهوة بحب الله فيرقى وترقى زوجته للأسمى والأعلى.
ألا إنّ الدين هو العقل ومن لا عقل له لا دين له، وليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها.
المؤمن بيقينه بما لا بدّ منه وهو الموت تقلع نفسه عن شهوات الدنيا الدنية آنيا ويلقيها من قلبه وهي التي تحجبه عن مشاهدة وجه الله الكريم مبدع وخالق كل جمال عندها يلتفت إلى السماء وما فيها من آيات فتسري منها إلى خالقها وممدها فتتمتع بجلال جماله تعالى وترى من الصنع وإمداد الصانع العظيم وطرفاً من نوره الكريم وترى من أسمائه الحسنى من ذاته العلية ما ترى به الحقائق وراء صورها. "الشرط لهذا الإيمان الاستقامة أو التضحية في سبيل لقائه، إن رحمة ربك قريب من المحسنين".
هذا قد أصبح تقياً من الدرجة الإيمانية الأولى ثم يعيد الوجهة والنظر عن طريق الآية العظمى والنعمة الكبرى والذي نعيم الدنيا ولذائذها ذرة في بحور جماله الإلۤهي، رسول الله ﷺ.
وتستقر النفس سائرة إلى الله بمعيته ولن تتحول عن الله ورسوله لأنها غدت غنية تموج بجنات ربها فاللذة الجنسية أصبحت لديه أول درجة باللذائذ التي حازها هذا التقي بمدارج معارج نواله ويسحب النفوس المتوجهة إليه ولا يُسحب وأنّى للغني المترف أن يرضى بالقليل القليل من نواله العظيم من بحر ومنبع اللذائذ كلها سبحانه، لذا بدل أن تجره الشهوة الجنسية فهو يجر زوجته للأعلى للرقي ولا يجرّ للأدنى.