الولدان المخلدون هل يحاسبون إن صدر منهم شر؟ وما جزاء الذين يموتون بالحوادث؟

السلام عليكم ورحمة الله: أحب أولاً أن أشكركم على موقعكم الجميل وعلى عملكم الجليل.
بالنسبة لسن التكليف: ما هو العمر المحدد له؟
الولدان المخلدون: قد تفضلتم بالقول (وجودهم في هذه الدنيا خير..) ولكن ربما يصدر منهم شر أو خير! وعمل الإنسان راجع عليه إن كان شراً فشر وإن كان خيراً فخير، فهل يؤثر ذلك على جزائهم؟
 وهؤلاء الذين يموتون بالرصاص والصواريخ بالحرق بالغرق بالزلازل بالطوفان... ما جزاؤهم؟ أتمنى معالجة هذا السؤال من هذه النواحي.
وأيضاً قولكم: (أعطاهم جنة واحدة لا جنات كجنات المكلفين) فأكرر السؤال: ربما يصدر منهم أعمال صالحة (أو العكس)، والأعمال الصالحة طريق للجنّات {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..} سورة البقرة 25.
أكرر الشكر والاحترام والتقدير والسلام عليكم.


بالنسبة لسن التكليف العمر المحدد (16) عام، وهنا بين 16 و 18 آمن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت طاقاتهم كلها قد قدَّموها في سبيل الحق ونصرته لا في سبيل الجنس ولا المال ولا البنين ولا متاع الدنيا الزائفة. وهل كان صحابة رسول الله إلا شباناً وسبق وقلنا أن الذي يبدو منهم (أي من الولدان المخلّدون) من شر أو خير فهذا ليس منهم بل ممن دفعهم بالدرجة الأولى والديهم (أب وأم) ومن جهة أخرى المجتمع. لا علاقة لهم بذلك ذلك لأن لهم حالة واحدة لا تزيد ولا تنقص مبنية على قبولهم بحمل الأمانة، ونرجوكم عدم التكرار لئلا نعيد نفس الجواب بلا طائل فإن ذلك يدعو إلى الملل ولكي لا نضيع وقتنا الثمين عبثاً.
وقلتم "والذين يموتون بالصواريخ"...
يا أخي ما علاقة الجسم بالنفس تنوعت الأسباب والموت واحد. كلهم ينتقلون إلى جنة واحدة لا تزيد ولا تنقص ويتنعمون ويتمتعون بخدمة الناجحين المؤمنين من أهل الجنة. وهذا الثوب الذي لبسوه قد خلعوه بأي طريقة كانت وفارقت النفس هذا الجسد إن كان محروقاً أو كان تراباً فالعبرة لمن بعده. ولا علاقة لهم بالجسد أبداً بل ساعة موتهم ساعة نعيمهم كما أن بالتكبير يزول الألم وهؤلاء ينتقلون كما قال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله:

لا تظنوا الموت موتا إنــــه   لحياة وهو غايات المنى
لا ترعكم هجمة الموت فما   هو إلا انتقال من هنا

والألم والنعيم مبعثهما العمل الحسن أو السيئ وهؤلاء لم تدب الشهوة في قلوبهم فليس عليهم إلا الإكرام إذ لا عمل لديهم يسألون عنه، لأنهم غير مكلّفين، ولم تتمّ لديهم آلية التفكير ليُسألوا.

زر الذهاب إلى الأعلى