تأويل الأمين للقرآن العظيم
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
تأويل الآيات الكريمة في مطلع سورة البقرة
القرون الأولى (نجاة أبناء الأسرة العالية)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تنزيل من حضرة الله ورسوله العظيم إلى عباده الصادقين المخلصين وللحقّ على الباطل ناصرين، الذين يبغون وجه الحقّ والحقيقة والدين، ولو عارضت آراء المنحرفين، بل لو أطبق ضدّهم آل الثقلين، من لا يخشون في الحقّ لومة لائم، ولا ينزاحون عن طلب اليقين من ربّ اليقين...
الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ...
ومن تكن برسول الله نصرته إن تلقه الأسد في آجامها تجم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. - هل يشترط دائماً أن يكون هناك سبب (سبب نزول) حتى يتم تنزيل آيات من القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ - كيف يتم هذا التنزيل على الرسول الكريم؟ أي هل يكون ذلك أثناء درس الرسول بوجود صحابته؟ أم يكون التنزيل في حال خلوة الرسول الكريم مع ربه؟ - وهل كان صلى الله عليه وسلم يخبر المسلمين بأن الله أنزل عليه الآيات التالية، ثم يتلوها عليهم؟ - هل كان صلى الله عليه وسلم يأمر بكتابة لفظ القرآن، أم كانوا يحفظونه حفظاً؟ - كيف تم جمع القرآن وترتيبه حسب الآيات والسور؟ وهل صحيح أنه من الممكن أن تأتي آية وراء آية مع اختلاف الفترة الزمنية بينهما في التنزيل؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين 1- نعم لكل تنزيل سبب فقد تنزَّل القرآن حسب المناسبات والحوادث التي جرت.
2- وقد تمَّ هذا التنزيل على الرسول الكريم في البداية بالخلوات، ثم أصبح عند اللزوم.
3- ولم يكن صلى الله عليه وسلم يُخبر المسلمين بأن الله أنزل عليه الآيات، بل كان يتلوها عليهم.
4- كان صلى الله عليه وسلم يأمر كتبة الوحي بكتابة لفظ القرآن فقد كان هناك اثنا عشر كاتباً للوحي يكتبون لفظ القرآن.
5- أجمع العلماء سلَفاً وخَلَفاً على أن ترتيب التنزيل غير ترتيب التلاوة أي أن ترتيب الآيات في السور توقيفي، أي اتَّبع فيه الصحابة أمر النبي صلى الله عليه وسلم وتلقَّاه النبي الكريم عن جبريل عليه السلام من الله لا يشتبه في ذلك أحد، والأحاديث في إثبات التوقيف في ترتيب الآيات في السور "حتى صار القرآن في المصحف الحاضر عندنا" كثيرة جداً تفوق حد التواتر وتجعل من العسير استيعابها وحصرها. وكلها يدل على أن ترتيب السورة ووضع الآيات إنما كان يتم بالوحي، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: "ضعوا آية كذا في الموضع كذا" لذلك فالترتيب من الله حتى أنه صالح إلى يوم القيامة.
ما هي علامات يوم القيامة؟
أريد شرح تفصيلي مع الشواهد في القرآن الكريم الشريف أو السنة النبوية الشريفة جزاك الله كل خير
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
في الحديث الشريف: «تؤلِّف ولا تؤلِّفان» إذن أصبح يوم القيامة قريب إذ لم يبق سوى بضع مئات من السنين.
كذلك ورد في القرآن الكريم عن علامات يوم القيامة: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} سورة الأنبياء (105). وهذه الآية توضِّحها الآية التي تتكلم عن المجيء الثاني لسيدنا عيسى عليه السلام: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سورة آل عمران (55).
إذن: «تقوم الساعة "القيامة" على خيار الناس» كما جاء في الحديث الشريف أما زلزلة الساعة "ساعة البلاء والهلاك" فعلى شرار الناس يومئذ. ومعنى القيامة: أي قيام الأجساد بعد فنائها مرة ثانية بكلمة "كن" أما الحوادث التي ترافق يوم القيامة فهي مذكورة في مطلع سورة الانفطار مثلاً: {إِذَا السَّمَاء انفَطَرَتْ}: أي عادت لفطرتها نفساً مجردة دون هذا الثوب الواسع الذي يحيط بالكائنات عادت نفساً مجردة وزالت وظيفتها. {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ}: انتثرت متفرقة متشتتة وزال الترابط بينها. {وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ}: خرجت من موضعها المخصص لها. كذلك في سورة التكوير: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ}.
تأويل الآية رقم 29 من سورة الرحمن
قال الله تعالى: يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ(29)
التأويل:
{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..}: الكل مفتقر إليه تعالى بالحياة والنماء والبقاء ويستمدون منه ويتطلبون من فضله وعطائه، وكل ما في الكون من نجوم وكواكب وشمس وقمر وأجرام كلها تتطلب الوجود والبقاء والإمداد ومفتقرة للعطاء الإلۤهي، وكذا كل من في الأرض يتطلب منه تعالى لديمومة بقائه وحياته.
{كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}: كلمة (يوم) مأخوذة من: (أمَّ - يؤم) وتعني هنا كل لحظة وكل لمحة يعطي تعالى كلَّ طالبٍ حقّه وما تتطلب نفسه.
هو تعالى محيط بالكائنات جميعها من الذرة إلى المجرة، ويعطي كل نفس شهواتها ومتطلباتها ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وهو تعالى معكم أينما كنتم وروحكم بيده تعالى.
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} سورة الزخرف (84).
وله تعالى ما في السماء والأرض فهو الخالق الممد الرازق وحده لا شريك له.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لو تكرمتم بإفادتي، من هم يأجوج ومأجوج؟
وهل الردم الذي بناه ذي القرنين ما زال قائماَ؟
وما معنى الآية الكريمة: {قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} سورة الكهف (98).
هل مضى وعد الله سبحانه وتعالى أم أنه سيأتي؟
وفي نفس السياق أسأل عن وعد الآخرة في سورة الإسراء هل مضى هذا الوعد أم أنه آت؟
ولكم جزيل الشكر وعميق الامتنان.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
لو راجعنا كل الخرائط الجغرافية القديمة كخريطة الإدريسي وكما هي مرسومة في الأطلس الجغرافي الحديث، لوجدناهم يشيرون على بلاد الروس على أنها يأجوج والصين على أنها مأجوج ويقال أيضاً على بلاد الصين أنها بلاد الخطا.
يا هل ترى ما سبب هاتين التسميتين؟
السبب: أن قوم سيدنا ذي القرنين عليه السلام بعد أن فتحوا العالم بأسره وبالجملة انتصروا على يأجوج، وهؤلاء استسلموا خاضعين "وهم صاغرون" طائعين إليهم، إلا أنهم لم يستطيعوا إصلاح قلوبهم بل استطاعوا أن يحكموهم في الظاهر، ولكنهم لم يستجيبوا بقلوبهم إلى الدعوة وإلى الحق فأتبعوا بذلك صحابة ذي القرنين الكرام ولا يلبثون إلا أن يعودوا للفساد، فوجدوا أن هؤلاء قوماً لا يؤمنون، وخافوا على أنفسهم من أن يتأثروا بفتنتهم المضلة، لأن صحابة سيدنا ذي القرنين ليسوا أنبياء فخشوا على أنفسهم فقالوا: {..يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ..}: هم لا يريدون الصلاح والإصلاح فافصل بيننا وبينهم.
{..فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} سورة الكهف: الآية (94)
وبما أنه قد أصبحت ثروات العالم وأموالهم تحت حكم سيدنا ذي القرنين، فهم يستطيعون أن يموِّلوا كافة تكاليف بناء هذا السد العظيم الذي يتجاوز ألوف الكيلو مترات، هنالك سيدنا ذو القرنين قال: {..مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ..}: أصبحت الجوانب ملساء تزحلق من يحاول الصعود بسبب المعادن" الخليطة المنصهرة " والمفرغة على جوانب السد فما كانوا يستطيعون أن يصعدوا عليه. {..وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً}: وكذلك وضع هذه الخلائط المعدنية بين الحجارة والتراب في داخل بناء السد فما استطاعوا فتح ثغرة في هذا السد العظيم ووضع حراسة مشددة فوق السد لئلا يصعدوا عليه بسلالم و غيرها ويقتحموه، وعليه غرف للحراسة على مسافة من 30-40 متراً.
هنا ذو القرنين قال: {هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً} سورة الكهف: الآية (98).
{قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي..}: بكم لن يستطيعوا أبداً تجاوزه أو التعدي عليكم
"ما دمتم على سيرتكم هذه ودينكم واستقامتكم وهذا وعد ربي إلا إذا فسدتم وعملتم أعمالاً مثل أعمالهم عندها يأذن ربي فيدك هذا السد المنيع دكاءً.
وكلمة: {..وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً}: تقول أن هذا الانهدام والانهيار قد حدث وزال هذا السد العظيم بعد دهور عندما فسدوا ولم يعد بينهم حجاب بعد انهيار هذا السد وكل هذا حدث قبل بعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وانقضى.
أما ما نشاهده الآن من سد في الصين فلا ندري إن كان متروكاً من بقايا السد العظيم أو بنوه فيما بعد لأنه إن كان من بقايا السد العظيم فيجب أن يكون فيه خليطة معدنية داخله بين أحجاره وإن لم يكن هناك خلائط معدنية فهذا سد حديث آخر بني فيما بعد.
أما بالنسبة عن سؤالك عن الوعد الإلۤهي الذي ذكر في سورة الإسراء (5) لبني إسرائيل في قوله تعالى:
{فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: هذا الوعد الأول حصل لليهود وانتهى ودليل ذلك كلمة {..وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: فالوعد الأول انتهى.
بنو إسرائيل لم يؤمنوا بذاتهم لحبهم الدنيا الدنية، كما لم يقدِّروا سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، لذا قال لهم تعالى: إذا بقيتم على هذا من حب الدنيا الوسخة وعدم الإيمان وعدم تقدير رسولكم {..لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً}: بجمع المال مثل قارون، ولكن سيأتيكم بختنصَّر "جالوت" ويذلكم إذلالاً كبيراً.
{..بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً}: انقضى الوعد الأول والآن اجتمعوا وجمعهم الله بفلسطين للوعد الثاني والأخير وبظهور سيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر ولا كفّار بعدها.
فهذا الخطاب لليهود زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكَّرهم الله بما جرى لهم. ثم تبتم ورجعتم والتجأتم، وعاهدوا فجاءهم سيدنا داوود عليه السلام واسمه الحركي بالقتال «طالوت» أي أن يده تطول على العدو وينصركم.
أما عن الوعد الثاني وهو وعد الآخرة أي الوقعة الثانية، لم يقل تعالى وكان وعداً مفعولاً، وفي التاريخ لم يحصل لهم ذلك ولم يستولوا على المسجد الأقصى إلا في هذا الزمان، والذين سيدخلون عليهم المسجد الأقصى فاتحين هم مؤمنون، لا يسلِّط عليهم كفرة طغاة كبختنصَّر.
السلام عليكم
سيدي الفاضل أرجو شرح الآيات من سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} ولكم جزيل الشكر.
يقول تعالى في سورة القيامة:
26- {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}: وكلمة (التراقي) مأخوذة لغوياً من الرقي فالنفس عند الموت تنسحب من أسفل الجسم (القدمين) إلى أعلى لأن الرقي من الأسفل إلى الأعلى حتى تصل إلى عظمتي الترقوة وهذا في حال النزاع حيث تنسحب الروح من أسفل القدمين فصاعداً إلى أعلى الجسم، وبانسحاب الروح من قبل ملك الموت يفقد الجسم حرارته، فترى المحتضر أول ما يبرد فيه قدماه وكلما انسحبت الروح من عضو تدريجياً نحو الأعلى تحلُّ البرودة والنفس لا تمكث بالبرودة، لذا تراها تتبع الروح شيئاً فشيئاً في الترقي نحو الأعلى، وهكذا إلى آخر المطاف عند عظمتي الترقوة وعند الحلقوم تبدأ النفس بالتردد وترفض الخروج حيث أنها تجهل إلى أين الذهاب "والإنسان عدو ما يجهل"، فتراه يتشبث بالجسد لا يريد الخروج منه ويصبح نزع الروح كنزع الحرير من الشوك هذا بالنسبة للكافر.
فالآية تعني: كيف بك إذا بلغت نفسك هذه اللحظة وهي لحظة الفراق وترك الدنيا إلى مجهول ووصلت إلى هذا الحال فما هو مآلك، فلتفكر في هذه اللحظة الحاسمة {..وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ..} سورة الأنعام: الآية (93).
27- {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ}: الملائكة تقول: (من راقٍ) وكلمة (راق) مأخوذة من الرقي، وهو العلو والرفعة، كذا مأخوذة من الصفاء والنقاء، نقول: راقت الماء أي صفت، وهنا الملائكة تتعجب وتقول وتتساءل: ألا يوجد أحد رقي بهذا الزمان ووفى بعهده ونجا؟! أكلهم فسَّاق! فلكل إنسان ملك موت يناديه عند نزع روحه.
مَنْ الناجح الذي رقي وسعد وخرج إلى الجنان! هل مَنْ حقق الرقي النفسي ونجا ورقي ونجح ودخل الجنات المعدّة له!
تنادي الملائكة بذلك لقلّة الناجحين الراقين في هذا الزمان. الناجح الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: من مئة ألف مئة ألف حتى توقف نَفَسُه الشريف ينجو واحد فالكل تقريباً يموتون وهم من الخاسرين!
28- {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ}: من كلمة (الفراق): نستنتج أن الآيات تتكلم عن لحظة الموت حيث الفراق هو فراق الدنيا فراق أبدي لا عودة أبداً بعدها.
وهذا الظن إنما هو ظن تحقيقي وقتئذٍ تفاجأ بأنه وصل إلى الموت وأن هذا الظن قد تحقق لا محالة.
29- {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}: في حال النزاع وخروج الروح تعلو الساق الأولى رفيقتها وتلتف عليها، ويتضايق المحتضر من هذه الحالة، شاهدنا عدداً من المحتضرين يحصل لرجليهم الالتفاف على بعض. أيضاً هناك رؤية نفسية ففي هذه اللحظة تنكشف لدى الإنسان الحقيقة، ومن كلمة (ساق) أي: ما ساقه الله له من إكرام طوال عمره وإنعام، وبما غمره به من فضل ومنّة وإحسان وهو بماذا قابل هذه المعاملات الودية الحنونة الرحيمة، لقد قابل إكرام ربه باللؤم والجحود ونكران المعروف. أكل من خير ربه والتفت لغيره فيرى ما ساقه هو بالمقابل من دنيء الأعمال وقبيح الأفعال ويلبسه حال عمله هذا.
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكـل رداءٍ يرتـديـه جميـل
إلا أن هذا الإنسان نكر المعروف والإحسان، ووقتئذٍ يرى ماذا ساق الله له من فضل وبر وإحسان وماذا ساق هو لنفسه من لؤم وقسوة وبُعد عن الله وتعدي على عباده ومخلوقاته.
30- {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}: (إلى ربك): يا محمد صلى الله عليه وسلم: يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنت تعرف رحمتي وحناني عليه، وأنه ذاهبٌ إليّ، وأنا لم أتركه منذ خلقته وعنيت به وهو في بطن أمه، ومن ثم بعد خروجه إلى الدنيا لم تتغير معاملاتي الرحيمة به وهو الآن عندي وأسمائي هي هي لم تتغير، أنت تعرف هذا أما هو لم يتعرف عليَّ، ولم يتعرف على رحمتي وودي ولطفي "لذا ظنه الأسود بربه أرداه وكره لقاء الله" وكره الموت، إذن: هو الذي أوصل نفسه لهذا المآل المخزي وأحلَّ نفسه دار البوار والشقاء، وسبب ذلك كله:
31- {فَلَا صَدَّقَ..}: لو صدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم لطبق كلامه وجرت على يديه أعمال إحسان عالية، وما وصل إلى ما وصل إليه، بل لكانت لحظة الموت بالنسبة له يوم سعده وهنائه {..وَلَا صَلَّى}: كذلك هذا هو سبب شقائه أنه لم يكن من المصلين لم يعقد مع ربه الصلاة فلم تنمحِ من نفسه الشوائب والعلل والأدران، إذ الصلاة تحتُّ الصفات الذميمة والشهوات الخبيثة من النفس وتتبدل بصفات كريمة وأخلاق عالية وكمالات حميدة.
فتارك الصلاة لا خير فيه أبداً، والخير كله بالصلاة، والصلاة عماد الدين كله، ومن تركها هدم الدين.
32- {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}: كذَّب دلالة الله من القرآن، وذهب يقاومها ويواجهها، وقدّم دنياه الزائفة وباطلها على دلالة الله والحق وحاربهم، وتولى: أي تولى أهل الباطل والفسق والفجور، صاحبهم وجالسهم واتخذهم أخلاء.
33- {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى}: أهله أهل السوء والفحشاء أعداء الدين، ذهب إليهم وهناك أخذ راحته وأعطى لنفسه هواها وأطلقها لمشتهياتها دون حرج أو مانع، فراح يشاركهم بالرذيلة والفواحش والتعدي.
34-35- {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}:
في هذه الآية الكريمة يبيِّن تعالى لنا معاملاته الرحيمة الحنونة بهذا الإنسان وعطاءاته الكريمة طيلة حياته بل منذ أن أوجده نفساً مجردة في عالم الأزل، إذ أولاه الله الملكات والإمكانيات الكاملة لأن يبلغ أسمى وأرقى درجات الكمال الإنساني، حيث منحه الحرية في التصرف وملّكه الاختيار لا ينازعه في ذلك منازع.
(أولى لك): أي أعطاك الاختيار تختار لنفسك ما تشاء ليكون ذلك حافزاً ودافعاً يدفعك للرقي والسمو، إلا أن الإنسان نظر للحرية أنها ملْكه واعتز بذلك وتكبّر، جعل التولية لنفسه دون النظر لجانب ربه ونسي عهده الذي عاهده عليه ألا ينقطع عن نوره، بل عبَّ من الشهوات دون نور ولا هدى من الله، فعمي بانقطاعه عن الله وعن النور وصمّ وفقد ملكاته جميعها إلا الشهوات هذه ولها نهاية.
(فأولى): أرسله الله إلى هذه الدنيا ومنحه جسداً كاملاً وفكراً يتوصل به إن استخدمه إلى ربّه وجعل له الكون كتاباً مفتوحاً ليفكر به فيتوصل من خلال آياته إلى عظمة خالقه وموجده، فيقرأ فيه إبداع الإلۤه وكرمه وفضله وجوده وحنانه، إذن: لم يتركه ربه، بل أولاه ثانية ما يتلافى تقصيره، وفضلاً عن ذلك كله أرسل له رسلاً تذكره وتنذره وكتاباً سماوياً يهديه ويدله إلى سبل السلام. ولكن الإنسان أولى هواه الذي عماه في الأزل عاد إليه فعمي ثانية ولم يلتفت إلى ما أولاه الله إياه، وراح يمشي بالأرض مكباً على وجهه يفسد فيها ويضل ضلالاً بعيداً إلى أن جاء أجله وساعة الفراق والرحيل إلى عالم البرزخ وفي هذه الساعة العصيبة هل يتركه الله؟! كلا.
(ثم أولى لك فأولى): ثم حرف عطف للترتيب على التراخي. كذلك في عالم البرزخ يرسل له العلاجات والمسكّنات من عذاب القبر وضيقه ووحشته وعلاجات الملائكة الكرام، كل ذلك ليحوِّله عن حاله الجهنمي حال العار والخزي على ما فرّط في جنب الله، إذن: كذلك أولاه الله بالعلاجات عله يعود إلى كنف ربه إلا أنه يبقى في عناده وأنفته وكبره.
(فأولى): وعناية الله لم تنقطع عنه طرفة عين ولن تنقطع عنه أبداً وتستمر معه في الآخرة فيجد في حريق النار وألمها الشديد سلوى لما به من عذاب الذل والعار فيرى المشفى والمسكنات في نارٍ تلظى.
فأولاه الله بالعطف والعناية أيضاً في الآخرة، لأنه لم يطهر في دنياه فالنار لتطهيره ولا يشفيه إلا التجاؤه ووجهته لربه ولا تزكو نفسٌ إلا بالله
استمع مباشرة:












