تأويل القرآن العظيم-المجلد الثاني
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الثاني
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
حل لكافّة المعضلات وبيان للآيات التي اشتبهت على عقول العلماء.
الشرح المعجز الرهيب للأحرف في أوائل سور القرآن الكريم
شرح الآيات المستغلقة حول مسألة القضاء والقدر.
بيان الحكمة من ذكر اسم الله على الذبائح.
بيان رحمته العظيمة صلى الله عليه و سلم بالمنافقين.
شرح موجز لدعوة الرسل لأقوامهم وجوهر هذه الدعوة.
بيان أسباب هلاك الأمم.
وشرحٌ لطريق النجاة الذي سنّه الله تعالى، بيان رحمته تعالى بعباده أجمعين
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
هل هناك فرق بين هذه الكلمات الواردة في القرآن الكريم؟ 1- العدل والقسط. 2- اصبر واصطبر. 3- اليأس والقنوط. ولكم جزيل الشكر
1- الفرق بين العدل والقسط
القسط: أن ينال الإنسان استحقاقه ويحصل على عطاه كاملاً غير منقوص فكل مخلوق أخذ حقه بالتمام. أما العدل: فإنه يسمو ويعلو ويزداد عطاءً وارتقاءً فتتعدل أحواله وحياته لينال الأسمى والأعلى والأفضل، ويزداد علواً وسمواً. جاء الإنسان إلى الدنيا يعدّل وضعه. كان في جنة، لكي ينال جناناً خيراً مما كان فيه، وأن يعدِّل وضعه للأسمى دوماً بلا كلل ولا ملل. القسط: تطبيق ما أمر الله به بالتمام. مثلاً: الميراث: قال تعالى: {..لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ..} سورة النساء: الآية (11): الذكر عليه أمر النفقة والمهر وتأمين مستلزمات البيت، وليس مطلوب من الأنثى شيئاً من ذلك، بل على العكس هي التي تأخذ المهر وينفق عليها، لذلك كان نصيبها نصف نصيب الذكر، وذلك هو القسط. فللأنثى قسطها وللذكر قسطه ولا ظلم لأحد.
أما العدل: كلهم بالسوية دون تمييز ولا تفريق، لكل عامل أجره بحسب عمله وإنتاجه، أو لكل موظف راتبه المستحق ولا تمييز، ولكن أحدهم معيل ولا يكفيه أجره أو راتبه، بل يحتاج لعائلته ضعف الأجر أو الراتب عندها يضاف له الضعف بدون عمل مقابل من الخزينة أو بيت المال. إذن: إذا وجد شخص محتاج ومعوز يعدّل له وضعه. فالعدل: يدخل فيه التعديل الإضافي عن حقه، كضمان اجتماعي للكفاف. فمثلاً التكافل الاجتماعي في الدولة الإسلامية تعطي كل إنسان ما يحتاجه وعلى حسب كفايته، فالعائلة الكبيرة يعدّلون لها وضعها حتى يسدّوا العوز والفاقة عنها، والكفاف للجميع بالعدل.
2- الفرق بين: "اصبر واصطبر". إن مصدر اللغة العربية هو القرآن الكريم كلام الله العظيم لذلك نبحث عن هاتين الكلمتين في القرآن ونبحث عن معناها، فلا يختلف أحد في معنى المبنى. يقول تعالى لحبيبه ﷺ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا..}: سورة طه: الآية (132). وهناك آيات عن الصبر: {..اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة آل عمران: الآية (200). وعلى هذا يكون معنى الصبر: هو الانتظار والتحمل حتى يأتي الفرج واليسر بعد العسر. والصبر على أنواع: الصبر على الشهوات المحرمة المخزية المدمرة، كذا الصبر على الشدائد وفي الحروب، ويرقى الإنسان حتى يصبر على الناس وعلى إخوانه، بل على كل مخلوق رحمةً وحناناً، لأن المخلوق من نسيج الحضرة الإلۤهية. يصبر على إخوانه حتى ينقلهم من الإسلام إلى الإيمان، ويصبر عليهم ليرقى بهم من التصديق إلى الشهود والعيان، فيتحمّل في سبيل ذلك المصاعب والمشقة وينتظر فرج الله.
أما كلمة اصطبر: تحمل معنى الانتظار ولكن يرافق ذلك تنقية وطهارة، وهذا ما توضحه الآية الكريمة: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا..}: لأن في الصلاة تحصل الصلاة والاتصال بالله، ويحصل للمؤمن المصلي الحقيقي لذة وطرب ونعيم بسبب توارد النور الإلۤهي على قلبه، ولكن وبسريان هذا النور الإلۤهي وحدوث هذا السرور تنال من الفضائل والكمالات، بل تنمحي عنها بالمقابل الصفات الذميمة والمنحطة وتزول الشرور. وعلى سبيل التشبيه: ينقلب الفحم الأسود ألماساً، فيخلع المصلي ثوب الميول البهيمية والحيوانية، وتحلُّ محلها القيم الإنسانية، فبعد أن كان المرء جباناً يخاف من أبسط الأشياء فإنه بالصلاة يستند إلى جانب عظيم فيغدو هذا المؤمن شجاعاً لأنه استقى من ينبوع الشجاعة من الله الذي هو القوي ولا قوي سواه، فمن كان الله وليَّه فمن يجرؤ على أذاه.
كما تنقلب القسوة الوحشية إلى رحمة وعطف وحنان على كافة خلق الله فيغدو المرء رحيماً لا يؤذي أحداً، وكان بخيلاً يخشى الفقر، وينسب العزة للمال، فيغدو بعد الصلاة كريماً جواداً، يجود ليس فقط بالمال بل بالنفس في سبيل إنقاذ عباد الله، وهكذا يتدرج في صفات الكمال ومن كمال إلى أكمل فهو دوماً يتكامل ويسمو ويعلو بإنسانيته، وتزول منه النقائص الشريرة والمؤذية المدمرة، فلا يؤذي نملة وهذا معنى اصطبر. فحرف الطاء يرمز إلى الطهارة، وحينما ينادي ربنا الحبيب حبيبه (طه) نفهم أن الطاء: مشتقة من الطهارة و "الهاء" من الهداية فهو يناديه يا طاهراً من الذنوب ويا هادياً إلى علام الغيوب، فهو ﷺ مصلح البشرية ومخرجها من الدنيا الدنية إلى جنات ربه العلية. من الظلمات إلى النور، هو السراج المنير. فها هنا كلمة اصطبر تعني الصبر مع نوال الطهارة بالصلاة تنحت الشهوات البهيمية المحرمة وتزول النقائص وتتبدل الصفات، ينال المرء المكرمات ويرضي الله عنه فيثيبه الجنات عند انتقاله إليه، لأنه غدا محسناً لعباد الله ولخلق الله فغدا وجهه أبيض وهذه فكرة بسيطة عن الفرق بين الصبر والاصطبار.
3- الفرق بين اليأس والقنوط: اليأس: هو انقطاع الأمل حيث انسدت جميع الأبواب وانقطعت السبل والأسباب لقدوم الفرج، ولكن يبقى هناك رجاء من الله وتوقع الفرج القريب والنصر المؤزر والنجاح والفلاح الأبدي من الله، أما بالأسباب والوسائل المادية فلا يوجد بصيص أمل. فإذا جاء اليأس من البشر عندها يأتي الإمداد من الله بالفرج واليسر. إذن اليأس: حين ينقطع الرجاء والأمل من الإنسان، يبقى الأمل بالله وينصر الله المؤمن، إذا انسدت في وجهه السبل يلتفت إلى الله ويلتجئ إليه ويبحث عن الأخطاء التي صدرت منه فيغيِّرها ويتوب، عند ذلك يفتح الله له أبواب الخير، فاليأس حالته مؤقتة.
أما القنوط: يتضمن المستحيل وعدم توقع مجيء الخير وحصوله إطلاقاً. فحالة القنوط تكون عندما يقطع المرء أمله من الله، وهذه لا تكون إلا عند الكافرين فلم يعد لديهم أي توقع خير أو فوز ولا نصر، ولا يرتجون الفرج، حالة من الإحباط والانهيار لبعدهم عن الله، لا يعرفون ربهم فلا يلتجئون إليه، لذلك تلزمهم حالة القنوط وتستمر معهم ولا تفارقهم.
من هو ذو القرنين؟ هل هو الإسكندر المقدوني؟ وهل كان عبدًا صالحًا؟ أم من عبدة الأوثان؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الإسكندر المقدوني طفل رضيع لا يسمع إلا كلام أمه ولا يعرف الله، من عبدة الأوثان.
وذو القرنين هادي العالم من الضلالة إلى الهدى والنور وفاتح الكرة الأرضية، ولم يكن له مثيل لا قبله ولا بعده في الفتوحات، فما فتح الكرة الأرضية كلها سواه، وشتّان بين مشرِّقٍ ومغرِّبٍ.
أخي الكريم: هناك فرق كبير بين سيدنا ذي القرنين العظيم وبين الإسكندر المقدوني الذي هو من عبدة الأصنام.
سيدنا ذو القرنين نبي رسول عظيم فتح العالم كله حيث جمع حوله الشباب السالكين بالحق من المؤمنين، ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ نهاية بلاد الغرب وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الغرب، وكذلك سار فاتحاً هادياً مصلحاً إلى نهاية بلاد شرق الكرة الأرضية فلمْ يبقَ مدينة ولا قرية إلا وآمنت واهتدت، وأخرج أهل الكرة الأرضية من الظلمات إلى النور ومن سلوك النيران إلى الجنان وملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب.
أما الإسكندر المقدوني:
فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه دون جهد أو عناء، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء مدربين، وجاء الإسكندر المقدوني وورث الملك عن أبيه، فكان حوله الرجال الأقوياء والقادة المدربون، وصعد هو على عرش المملكة على بارد الماء، وراح يقتل كل قائدٍ مخلصٍ له بناءً على ظنونه الخاطئة وبتحريضٍ من أمه التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته، فلم يبقَ حوله أحد من المخلصين له وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحا من سكره بكى عليه ثلاث أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه، وهو لم يحتل سوى بلاد فارس لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس بجيشه القوي دون مقاومة تذكر لأنها منهارة قبل قدومه ولم يتجاوزها إلى الهند أبداً، وكان يفكر بغزو الهند، ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند لعلمهم بضعفه وتهوُّره فأصر على الخروج ولو لوحده وانطلق متجاوزاً النهر سابحاً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد عاد راجعاً إلى جيشه ذليلاً.
إذن: لم يتجاوز الإسكندر المقدوني بلاد فارس، وهو كافر يعبد الأصنام هذا معلوم، ولو قارنوا التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذي القرنين النبي الرسول الذي غزا العالم بأسره ونقلهم من الظلمات إلى النور والهدى، لوجدوا الفرق بينهما واسع والبون شاسع وعظيم.
ولكن المفسرين لم يقرؤوا تاريخ الإسكندر المقدوني ومن جهلهم خلطوا بين ذي القرنين والإسكندر المقدوني.
والإسكندر المقدوني لما فشل في القتال قام بعرس جماعي زوَّج فيه كافة جنوده وضباطه إلى بنات فارس وبعد سنة واحدة ضاع ملكه ولم يبقَ له أثر.
أريد منكم أن تشرحوا الآية 23 من سورة الحشر.
يقول تعالى في سورة الحشر الآية (23): {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
{هُوَ اللَّهُ..}: هنا يبلِّغ رسولُ الله الخلق عما شهده من الله عزّ وجل ويخبرهم عن أسماء الله الحسنى التي شهدها ورآها فإن ارتبطت نفسك بنفس المتكلم ﷺ بروابط المحبة والتعظيم رأيت بمنظاره ما يتلوه عليك عن هذه الآية من الذكر الحكيم. و( الله ): وهو الاسم الأعظم وهو اسم الذات يدلك لفظها على المسمى جلَّ جلاله واسم الله الأعلى يشتمل على سائر الأسماء الحسنى، فلو شاهدت ما آل إلى الله من مزيد الفضل والإكرام وعظيم الرحمة والمحبة والحنان عليك وعلى كل الخلق أيها الإنسان، ولو رأت نفسك ما يكلؤك به من البر والخير والإنعام الذي يغمر الكون كله ونعمه تعالى التي تشمل الموجودات جميعها، وشرط هذه الرؤية أن تؤمن به تعالى من ثنايا كونه العظيم، أقول لو رأيت هذه الرحمة والحنان أيها المؤمن لتولهت به حباً وهياماً وطارت نفسك إليه شوقاً وغراماً وعرجت في بحور الجلال والجمال والعظمة ولحلقتَ بنفسك التجاءً وإقبالاً عليه ولما انقطعت عنه بعدها أبداً.
إذن ( الله ): هو الذي تتوله الأنفس به إذا هي أقبلت عليه ورأت ما آل إليه من إكرامٍ وإنعامٍ وبرٍّ وفضلٍ وإحسانٍ، والله خلقك لتتعرف عليه وتنال جناته.
{..الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسير في هذا الوجود سواه ولا متصرف في هذا الكون إلا هو، كل جيل يأتي ويذهب ويتلوه جيل آخر، فمن أين الحياة التي ترفد الأجيال تلو الأجيال والتي تغمر الوجود كله والجمال الذي يمسح الكون كله، فمثلاً العين التي تصوّر مئات الصور في اللحظة الواحدة أليس الله هو المتصرف بها وبأجهزتها وغذائها والملحقات بها من غدد دمعية وما إلى هناك لكي تتضح لديك الرؤية، فالعين لا تستطيع أن ترى إلا بإذنه تعالى فإن شاء أراها وإن شاء منعها وجردها من كل خصائصها وقواها، كذا الهواء بتركيبه ونسبه الثابتة هل غيره تعالى أوجدها ونظمها وجعلها متوافقة مع جسمك بهذا النظام العجيب الدقيق، هل من إلۤه غيره يعطي ويغني فهو مصدر الإحسان والعطاء وكل ما خلا الله باطل وإلى زوال ولا يبقى سوى الله، فمن المتصرف في هذا الكون جميعه غيره؟! من يأتي بالسحب والأمطار وبالليل والنهار والحر والبرد والصيف والشتاء؟ فلا حركة ولا سكنة إلا به تعالى هو المتصرف في كافة شؤون الكون كله.
{..الْمَلِكُ..}: تقول ملِكُ البلاد وهو الحاكم المتصرف في شؤون البلاد بواسطة القوانين التي يرسمها وهو الذي يتدخل في الشؤون العامة فقط ولا يتدخل في خصوصيات المواطنين واختيارهم، وهذا مثال لنقرِّب لك وجه الحقيقة ولله المثل الأعلى، والله عزّ وجل أعطى الناس جميعاً حرية الاختيار فأنت تختار ما تشاء ومنه تعالى الإمداد والحول والقوة لتنفيذ اختيارك، فالله المَلِك. فهو يملك جسمك وهو بكل خلية من خلاياك في عينيك وفي كافة جوارحك كلها بيده نَفَسُكَ بيده تعالى وروحك لا يملكها سواه، وكذا الجنان منه تعالى وهو يملكها والآخرة والدنيا بين يديه يملكها، ولكنه منحك الاختيار تختار لنفسك ما تريد وهو تعالى منه التنفيذ والحول والإمداد يسلِّط كل نفس على مستحقيها، وكذا الشيطان ليس له سلطان إلا على نفوس آثمة تتطلب هي الرذيلة، {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً..} سورة الأنعام: الآية (129).
{..الْقُدُّوسُ..}: أي كل من أقبل عليه والتفت نحوه تعالى يزيده بالأنوار ليطهِّر نفسه ويحيطها بالتجليات العلية القدسية فهو يقدِّسك، أي يطهِّرك ويزكِّيك من كل العلل والأدران، والملائكة قالوا {..نُقَدِّسُ لَكَ..} سورة البقرة: الآية (30). أي نطهِّر النفوس بنورك وعن طريقك يا الله وبحولك وإمدادك. والأنبياء والرسل كلهم مقدسين بإقبالهم العالي على الله فهم معصومون من الزلل والخطأ، وهم (قديسين)، يطهِّرون نفوس من يصاحبهم بالنور الإلۤهي المتوارد على قلوبهم، فالرسول القديس يغمرهم بالتجلي الإلۤهي العالي وينير لهم عقولهم وقلوبهم فينسى المؤمن الدنيا وما فيها مهما عظمت ويذهب عنهم الأدران والعلل وأوضار الدنيا جميعها ويحفهم بالأنوار القدسية وبهالة من التجليات الإلۤهية السنية.
{..السَّلَامُ..}: هو تعالى السلام، لم يخلق في هذا الوجود أي مظهر من مظاهر العنف والدمار ولم يخلق للإنسان أنياب أو مخالب، كذا لم يوجد في هذا الكون شيئاً من وسائل الدمار أو القنابل، بل هو تعالى السلام ومنه السلام، في الأصل كنا جميعاً في جنة عالية وليس في الجنة إلا الهناء والسعادة والمسرات والنعيم والأنوار فلا شقاء في الجنة ولا آلام ولا أحزان ولا قتل ولا دمار، فمنه تعالى الجنة التي فيها السلام، إذ هو تعالى السلام وجئنا إلى هذه الدنيا لننال الجنات، فإن وفى الإنسان بعهده وأخلص لربه السلام نال بدل الجنة جنات فإن حصل ذلك لا تكون هناك حروب أو آلام أو شقاء أو أمراض ولا زلازل ولا طوفانات ولا أعاصير، {مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ..} سورة النساء: الآية (147). وتكون الحياة كلها وبجميع وجوهها هناء خالية من جميع المنغصات وبأمان شامل وسلام كامل، ولكنّ الإنسان ذاته هو غيَّر وبدَّل وتنكب سبل السلام وراح يخترع ويكتشف وسائل الدمار والتعدي فجلَبَ لنفسه الشقاء والأحزان والآلام لأنه تخلى عن الله، أي تخلى عن السلام {..وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ..}.
فالله أسماؤه حسنى وكلها سلام وأمان وكل ما نراه من مظاهر العنف والبطش كل ذلك منشأه من لدن ذلك الإنسان، إذ ترك الله وأعرض عنه فترك السلام فإلى أين سيذهب؟!. إذا ترك الخير والأمان والسلام فماذا يجد من دونه غير الحروب والآلام والشقاء.
{مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ..} سورة النساء: الآية (79).
الله بعثك إلى هذه الدنيا لتنال الجنات المتزايدة بدل الجنة الواحدة، وفي الجنة لا خوف ولا حزن ولا خسران ولا ألم، وخلقنا لهذا فهو تعالى السلام. والآن إن رجعت البشرية عن كفرها وطغيانها وتركت الدنيا والتكالب عليها ووفت بعهدها وعادت إلى خالقها وبارئها وليس لديه تعالى سوى السلام يعيشون بأمان واطمئنان وسلام -لا يتخلله أي كرب أو نغص أو آلام- ومغمورين بجنات ربهم التي أتوا لنوالها وشرطها الإيمان فالتقوى.
{..الْمُؤْمِنُ..}: إن الله عزّ وجلّ لا يعامل عباده إلا بأسمائه الحسنى وبما فيه الخير والإحسان، وهو كذلك لا يتغير فسبحان الذي يُغيِّر ولا يتغير، فمهما كفر الإنسان ومهما عتا عن أمر ربه تراه تعالى يرزقه ويمده بالحياة ويعطيه كافة رغائبه وشهواته ويعطيه الغنى والثراء ويمده بكل ما تتطلبه نفسه من شهوات: {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً..} سورة مريم: الآية (75). فلا يعامل الله الإنسان نداً لند أو يعامله بالمثل وتعالى الله عن ذلك الوصف. بل يرحمه ويحنو عليه كما تعامل الأم الرؤوم طفلها العليل ولله المثل الأعلى {..كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..} ولا يعامل عباده إلا بالرحمة والله مؤمن أنه لا يتغير عن هذا أبداً. ولا يتحول عن هذه المعاملات الودية الرحيمة الحنونة العطوفة بالإنسان مهما غيروا ومهما ابتعدوا عنه يبقى الله يغمرهم بحنانه وعطفه ولا يقابلهم بالمثل، فهو تعالى مؤمن من ذاته لذاته أن لا يتغير مع هذا الإنسان ولا يحمل عليهم مهما غيّر الإنسان وبدَّل.
{..الْمُهَيْمِنُ..}: كل ما في الكون يسير بنظام محكم وقانون ثابت لا يتغير ولا يتبدل على مر العصور وكر الأزمان، فالشمس تشرق في نفس اللحظة في نفس اليوم من كل سنة دون زيادة أو نقصان.
كذا الماء المكوَّن من ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين ولا تزداد هذه النسب ولا تتبدل ولا يعتريها خلل إذ لو ازدادت نسبة أي مادة عما هي عليه الآن لاختل نظام الكون واضطرب.
والنجوم في مجراتها تسير بمدارات ثابتة، والكواكب أيضاً تدور في أفلاكها والشمس والقمر كلٌ يجري وفق ناسوت لا يعتريه الخلل.
فالموجودات من صغيرها إلى كبيرها تسير بهذا النظام، وكيف أمرها تعالى فأتمرت ولا عصيان في ذلك ولا خروج عن إرادته تعالى أقول الله المهيمن أعطى تلك النفوس نعيمها وأشبعها سروراً وسعادة نفسية ومن ثم أمرها فأتمرت، فهو تعالى مهيمن عليهم بما يغمرهم به من نعيم وبسط ومسرات فسار الوجود بهذا النظام العجيب وكلٌّ راضٍ بوظيفته ويؤديها على أتمَّ وجه وأكمل صورة. فهيمن تعالى على كل ذرة في أجسامنا وعلى كل خلية من خلايا أجسام باقي الموجودات يغذيها بفضله وبرّه وإحسانه حتى تسير بالكمال لا خلل ولا نقص. كله كمال بكمال، هو تعالى مسيرهم ومهيمن عليهم بإحسانه وفضله، وهم راضون بهذا النعيم وتلك الوظيفة التي أوكلت لهم على أن يدوم هذا العطاء من الله، فهو تعالى كافيهم وموفّي لكل نفس نعيمها وبسطها وسرورها فسار الوجود كما تراه الآن على هذا الوجه من الكمال، أيضاً هذا الإنسان المكلف الله مهيمن عليه إذ يغمره بفضله وإحسانه ويعطيه كافة متطلباته من ماء وهواء وغذاء، فأرواح الناس جميعاً بيده وهم مفتقرون لعطائه الدائم الذي لا ينقطع عنهم طرفة عين، فهو تعالى مهيمن عليهم بفضله وبرّه وإحسانه وبما يغمرهم به من نعمة وكلهم في عوز له تعالى شعروا بذلك أم لم يشعروا ولكن عند فقدان النعمة كلهم يقولون: (يا الله)، فالله مهيمن عليهم بنعمه، فإذا احتبس النَفَس وانقطع ترى الإنسان الضعيف يجأر إلى الله بالدعاء والتوسل. فالله مهيمن على الخلق كافة بما يتحفهم به من عطائه وخيره.
{..الْعَزِيزُ..}: المتفرد بالكمال ومن غيره النقص ولا كامل إلا الله، وكل كامل من كماله تعالى يتكامل، فهو تعالى كمال بكمال.
{..الْجَبَّارُ..}: بما أن لله الأسماء الحسنى فقط، فالجبار تعني: جبار الخواطر يغنيك بعد الفقر والفاقة، يبدِّل خوفك أمناً وسلاماً وسقمك صحةً ونشاطاً، فهو تعالى الذي يقيل العثار ويأخذ بأيدي المتوسلين إليه ويجبر كسرهم ويقبل توبة التائبين ويبدلهم بالنعيم والجنات بدل الشقاء والآلام فلا يجبر الخواطر سواه، فلا حول ولا قوة إلا به تعالى ولا ملاذ إلا إليه، ويجبر المكسور بأن يشفي نفسه.
{..الْمُتَكَبِّرُ..}: دائماً هو تعالى بتزايد وتنامٍ وتعاظم متسامٍ متشاهق في نفوس عباده المؤمنين والله أكبر، يوسِّع لك العطاء ومهما قلت كبير فهو أكبر وأكبر، ومهما رأيت من عظمته تعالى فهو تعالى أعظم وأعظم ولا نهاية لعظمته ولا حدّ فإذا آمن الإنسان وصلى بمعية رسول الله ﷺ وتلا رسولُ الله آيات الذكر الحكيم عليه وسمع المؤمن المصلي آيةً وشاهدها بنور رسول الله الموصل لنور الله، ينشده بعظمة هذه الآية ويندهش بها وتأخذ لبّه وعقله عظمة وإجلالاً وتنصعق نفسه إكباراً وتعظيماً لما شاهده من طرف ربه وهو بهذه الحالة من الذهول والتعظيم والتقدير لصاحب هذه الآية العظيمة، يقول له رسول الله ﷺ: (الله أكبر)، أي: ما زال هناك أوسع وأعظم وأسمى وأرقى وأعلى مما رأيت، أي: هاك خذ وشاهد ما هو أكبر، فدائماً هو تعالى بتزايدٍ عليك يذيقك من عطائه ما هو أشهى وألذ وأحلى ويريك من عظمته ما هو أسمى وأرقى.
فما خلق الله الخلق إلا ليعطيهم مزيد برّه وفضله ويكلؤهم بعنايته ورحمته ويوسّع لهم الجنة التي كانوا فيها إلى جنات أسمى وأشهى، فالله يحب أن يتكبر عليك بعطائه أي يزيدك أكثر وأكثر من جنة إلى جنة أكبر متكبر عليك بالخير والعطاء والجنات.
أما إذا جاء الإنسان وأعرض عن ربه ورفض عطاءه العظيم، وتحوَّل عن ربه الرحيم دون أي التفات، وما أراد إلا الدنيا فيطلقه الله لما يريد ثم يبعث له رسوله ليهديه وينذره مغبة ما هو فيه من ضلال، فما زاده ذلك إلا بعداً وعتواً وما أراد إلا الدنيا وشهواتها عناداً وكفراً، فبماذا يعامله الله بعد ذلك؟!. قال تعالى: {..نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى..} سورة النساء: الآية (115). يتركه الله وشأنه واختياره ويعطيه من الدنيا ما يريد {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً..} سورة مريم: الآية (75). إذا كان هو تكبَّر وهو لا يريد الجنة، فالله عزيز لا يتذلل له بل يتكبر عليه، لأنه هو تكبَّر وأدار ظهره، هو لا يريد الجنة ولا يريد الله فيتركه الله وشأنه (فالكبر على المتكبر صدقة) فعلى الإنسان أن يتراجع عن كبره ويعود إلى ربه {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} سورة النمل: الآية (31) الله لا يذل ولا من معه.
{..سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}: فما أعظمك يا إلۤهي وهذه أسماؤك وما أسماك وأرقاك! أسماؤك كلها حسنى فكيف يتحوَّل عنك التائهون ويلتفتون إلا الزائل الفاني، ويتخذون من دونك ولياً، تلج أنفسهم بالأصنام والشهوات وعبادة الآباء الذين لا حول لهم ولا قوة وأنت وحدك صاحب الأسماء الحسنى.
فمن الذي يسبح المخلوقات، والأجرام والنجوم كلها تسبح فضل الله ونعمه فمن يسبحها سواه ومن يسيرها سوى الله، فكيف يشركون بالله ويتخذون من دونه آلهة، والله أسماؤه كلها حسنى فكيف يتحول عنه التائهون ويلتفتون إلى غيره.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
1- لماذا أتت الآية الكريمة في سورة البقرة 135 وما أنزل إلينا وفي سورة آل عمران الآية 83 وما أنزل علينا.
2- لماذا أتت في نفس الآية الكريمة البقرة وما أوتي النبيون من ربهم وفي سورة آل عمران والنبيون من ربهم لماذا هنا لم تذكر كلمة وما أوتى هل يوجد فرق بين تلك الآيات.
فأرجو من سيادتكم الجواب، ولكم سيدي الفاضل مني جزيل الشكر.
أولاً:
في سورة البقرة: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا..}:
هذا الخطاب موجه للصحب الكرام فجاءت الآية: {قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا..} أي: ما أنزل إلى الصحابة لا مباشرةً بل عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ومنهم إلى سائر الناس وهذا التنزيل عليهم دام ثلاثة وعشرين عاماً.
- أما في سورة آل عمران: {قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا..}: (قل): الخطاب موجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. {..وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا..}: لنا: خاص بالسادة الرسل والأنبياء من الله مباشرة عليهم.
قل: هذه على الرسول صلى الله عليه وسلم والرسل الكرام المذكورين بعدها تنزل الكتاب على قلوبهم من الله مباشرة أولاً وهذا خاص بهم.
علينا: أي نحن الرسل.
ثانياً:
في سورة البقرة جاءت: {..وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ..}: والسبب أن الأنبياء الذين تلوا سيدنا موسى إنما ساروا على ما أنزل إليه من التوراة ومشوا بها وكان يأتيهم من الكتاب والمعاني عن طريق الرسل السابقين بالرابطة برسل الله سيدنا موسى وعيسى، نالوا ما نالوا من الكتاب عن طريقهم فساروا بالتوراة ولم يخرجوا عنها ولم يأتوا بكتاب جديد.
لذلك كان الإتيان عن طريق الرسل بالرابطة الشريفة بهم.
أما في سورة آل عمران: {..وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ..}: هؤلاء الأنبياء (والنبيون من ربهم): جاءهم العطاء وآتاهم الله مباشرة ولم يتعلموا من كتاب سابق أو رسول إنما كان العلم والإتيان مباشرة من الله لهم، وكمثال على ذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لم يتعلم من أحد ولم يأخذ علمه عن أحد إنما جاءه من الله مباشرةً {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} سورة النجم: الآية (5). أخذه بإيمانه وجهده واجتهاده {وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ..} سورة الإسراء: الآية (105). وليس أخذاً من رسول قبله إنما عطاء جديد خاص به، كما بقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً} سورة الفتح: الآية (1).
تأويل الآية رقم 47 من سورة فصّلت
قال الله تعالى: إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ(47)
يرجى شرح الآية السابقة.
وما معنى (قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ)؟ فقد ورد في التفاسير أن معنى كلمة (آذناك) أي أعلمناك.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
الآيتان: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ..} {..وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى..} من علم الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله.
وهناك آيات دالة على ذلك:
قال تعالى في سورة الأعراف (187): {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا..}: متى وقت وقوعها، ووقت وقوعها لا يعلم ذلك إلا الله فإنه من المغيبات عن البشر ولكن أشراطها وقد وقعت تبيِّن قربها لا لحظة وقوعها.
{يَسْأَلُونَكَ}: عن الساعة. {..كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} وغيرها من الآيات.
{..وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا..}: لا يعلمها ويعلم عددها إلا خالقها.
{..وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى..}: من البشر، وكل المخلوقات ذكر وأنثى فما تحمل كل أنثى من كافة المخلوقات وما تحمله معلوم فقط عند موجدها، كلها بعلمه وحده جلَّت عظمته.
{..قَالُوا آذَنَّاكَ..}: فهم يطلبون الإذن بالكلام لأنهم لا يستطيعون الكلام. {لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ..} سورة النبأ (38).
آذَنَّاكَ: أي من بعد إذنك، نطلب منك الإذن أي "إن سمحت لنا بالكلام" وليس "أعلمناك " فالله هو الذي يعلم وليست العباد هي التي تُعلِم الله، استغفر الله، فالله هو الذي أحاط بكل شيء علماً، فهم الذين لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء.
استمع مباشرة:












