وداعاً لطبيب المقوقس
سلسلة الدراسات والبحوث العلمية
زيت الخروع وحقنة معلق النشاء والعلق الطبي وسرّ الختان
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
أخذت الدراسات الطبية تتلو الدراسات، وكلما أفل جيل أورث دراساته جيلاً آخر، حتى شهد عصرنا العتيد ذروة التقدم الطبي، وذلك من نواحٍ شتى منها الكيميائية والليزرية وغيرها، ومن جانب آخر بدأت الأمراض تزداد تعقيداً أكثر وأكثر بشكل متناسب طرداً مع الأكتشافات، وكان الإنسان هو الضحية، إذ أضحى جسمه حقل تجارب للأطباء، ومع هذا كلِّه لم يفلح الطب في شفاء سوى 10% من الأمراض المختلفة باعتراف كبار الأطباء، وما زالت رحى الحرب الضروس تدور مع الفيروسات والجراثيم.
فهل تركت الرحمة الإلۤهية الإنسان يتخبط خبط عشواء في معاركه ضد الجراثيم والفيروسات؟! أم أننا هجرنا كلام المصطفى ﷺ في وصاياه الطبية ذات النفع العميم؟! فعوداً إلى طب الحبيب ﷺ فالعود أحمد.
وبين أيدينا اليوم ثلاث دُررٍ من الوصايا النبوية {زيت الخروع وحقنة معلّق النشاء والعلق الطبي}، تذهب بما تعترض حياتنا اليومية من آلام وأمراض وأوجاع، وتجري صيانة عامة لأبداننا، وذلك بأبسط الوسائل وأقل التكاليف، بعيداً عن مشاكل التلوث واختلاطات الأدوية وآثارها الجانبية.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قرأت في موقعكم المبارك أحد الأجوبة عن القمر وهو كالتالي: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ}: القمر يولد في بداية الشهر هلالاً ويزداد حجمه يوماً بعد يوم حتى إذا ما انتصف الشهر أصبح بدراً كاملاً بأشد سطوع وإشراقٍ بنوره ثم يبدأ بالتناقص تدريجياً، فيعود كما كان في ابتداء إشراقه نحيلاً بنوره الخافت، هذا حاله بالدنيا وهذا نظام قائم منذ بداية الخليقة ينزل في منازله وهذا النظام مطابق لحاله النفسي ولما كان عليه في الأزل فهو ينتقل في منازل القرب من الله منزلة إثر منزلة وشيئاً فشيئاً فما يلبث حتى يتراجع عنها ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية وهكذا إلى نهاية الدوران. والسؤال: لماذا عندما يصل القمر بحاله النفسي بأشد السطوع يتراجع عن هذه الحالة ثم بعدها يرجع إلى منزلة القرب مرة ثانية وهكذا؟ طالما القمر في عروج فلماذا التراجع ومن أين تسلل له الضغف وهو غير مكلف وغير خجل من ربه؟ وهل هذا التراجع من ضعف إقباله على الله أم ماذا يطرأ عليه؟ ولكم جزيل الشكر سيدي الكريم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين لكل نفس في الوجود صفات وخصائص وطباع، فلا يوجد نفس تشبه أخرى وهكذا طبيعة نفس القمر لا تبقى في عروج مستمر إنما عروج وقرب يعقبه تراجع ثم يعود لمنازل القرب شيئاَ فشيئاَ، فهو غير مكلف حتى يكون في عروج مستمر من حال إلى حال أعلى، إذن يطرأ عليه التراجع، كما كان يحدث مع الصحابة الكرام بادئ ذي بدء حين قالوا لرسول الله ﷺ: «نكون معك فننسى أهلنا وأولادنا وننعم بحال عالِ ثم نذهب لأهلنا فنتحوَّل فقال ﷺ لو بقيتم على هذا الحال لصافحتكم الملائكة الكرام».
يا أخي العرجون القديم هذا العرجون الأزلي القديم: الأزلي. هذه كانت وجهته الأزلية لربه ولم يحمل الأمانة فهو غير مكلف للرقي بل حاله الآني كحاله الأزلي، وكلمة عرجون: تتضمن العرج، أي التغيير والضعف بعد قوة ثم القوة بعد الضعف.
وعرجون: فالحرفين الأولين يتضمنان التعرية وذلك عند المحاق بآخر الشهر، ثم يعود هذا حاله وهذه طبيعته التي تطبَّع بها ورتبه المولى الرحيم أكمل ترتيب لخدمتنا، فسبحان من نظَّم الخلائق بالكمال ولا خطأ أو تفاوت بل كمال بكمال، فله الحمد والحب والثناء.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الفاضل: لقد قرأت في كتاب "صفحات من المجلد الخالد" صفحة (485) لفضيلة العلامّة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سره العالي "قصته مع الميت الذي صلّى على جسده"، فكان هذا الميت رحمة الله عليه لا يعلم في بداية الأمر بأنه أصبح في البرزخ وبعدها علم بذلك عندما رأى وجهه...
سؤالي لحضرتكم هو:
هل يعلم الميت قبل أن يُدفن بأنه ميت؟
وإذا كان يعلم فأين تكون النفس وأين تذهب؟ وبماذا تشعر؟
وهل تتكلم مع الأهل، الأقارب، الأصدقاء؟
لو تكرمتم علي أريد شرحاً مفصلاً عن هذه الأحوال التي تمر بها النفس.
وجزاكم الله عنّا كل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الميت وقبل دفنه أحياناً يعلم وأحياناً لا يعلم، والسبب تعلُّقاته القلبية بأهل الحق وشغله بأحوال نفسية رائعة، فهو مشغول عن العلم ثم يعلم وهو مستقر بالنعيم، وإن كانت أعماله سيئة تحصل على نفسه أهوال لا يعلم مداها إلا الله ويحصل تشاؤم لنفسه وقنوط رهيب وآلام نفسية هائلة وخوف من سؤال الملائكة عن تقصيره وعدم نجاحه وخسرانه.
وذكر الله والصلاة على رسوله أثناء تغسيله ودفنه هذا يخفف ما به وينسيه الأهوال التي حلَّت به، وكذلك تنفعه ليالي العزاء الثلاث وما يُنفق على روحه على الفقراء والمساكين حصراً وبما ينفع الناس من كتب قرآنية قيِّمة مثل كتب العلّامة محمد أمين شيخو القرآنية، فهي في صحيفته ومردود نفعها عليه يدوم، هذا نعم يتكلم مع الأهل أو الأقارب شرط أن يكونوا أتقياء وتطمئن نفسه بعد أن انفصلت عن جسده تطمئن بصحبتهم القلبية وتستنير وتنعم.
السلام عليكم
الأخوة الكرام هلا قلتم لنا ما هي مصادركم في هذا التفسير؟
لأني قرأت المشهور من التفاسير فلم أجد أحداً وافقكم إلى ما تذهبون إليه.
وأنقل لكم هنا ما رواه الطبري في تفسيره لهذه الآيات الكريمة:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى}: ضربه بجمع كفه وكان شديد القوة والبطش. {فَقَضَى عَلَيْهِ}: قتله ولم يتعمد قتله، وهو لا يريد قتله، ودفنه في الرمل.
وقوله: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشيطان}: المهيج غضبي. {إِنَّهُ عَدُوٌّ}: لابن آدم {مُّضِلٌّ}: له {مُّبِينٌ}: الإضلال، وهذا حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية.
أرجو من إدارة الموقع الشرح والإيضاح ولكم الشكر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نريد أن نسألك: ما هي المصادر الإسلامية الأساسية؟
هل هناك مصدر للتشريع غير القرآن الكريم؟
حتماً لا. بعد كلام الله لا يوجد إلاَّ الضلال، وماذا بعد الحق إلاَّ الضلال؟! فأين يذهبون؟
إخواننا في الإنسانية لم يزل العلّامة الكبير محمد أمين شيخو جاهداً بالأخذ بأيديهم إلى نور كتاب الله تعالى، ونبذ كل ما يخالف القرآن الكريم، فبدلاً من أن يصغوا ويتعاونوا على البر والتقوى، ذهبوا يناجزون عن روايات أسْموها ثوابتاً وهي لا تتوافق مع كتاب الله تعالى، وبنوا علومهم أساساً على خطأ.
فهم يرتكزون على قراءات تقليدية متنوعة، مشحونة بالدسوس والتشويهات على الرسل الكرام صلوات الله عليهم أجمعين وعلى سيدهم وسيد العالمين قاطبةً صلى الله عليه وسلم.
نسبوا لهم أموراً شائنة، حتى امتلأت مصادرهم وثوابتهم منها، فأصبحت وصمة سوداء في جبين الإسلام والتاريخ. وبهذا فُسح المجال للحاقدين أن يطعنوا بالدين الإسلامي السامي، نذكر بعضها من التفاسير المدسوسة ومنها: تضحية موسى صلى الله عليه وسلم الكبرى.
إنَّ القول بأن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل عدوهما بغير عمد، ينافي صريح الآية القرآنية:
{فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} فجاء الفعل (قَضَى) للفاعل. ولو جاءت بغير عمد لجاء الفعل (فقُضِي عليه).
ثم إنَّ دعاءه: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} سورة القصص (17). ألا يدل على تصميمه وإصراره ألاَّ يكون ظهيراً للمجرمين من فرعون وآله، لا يساندهم ولا يسايرهم ولا يسكت عن إجرامهم؟
وقوله تعالى واصفاً حال هذا الرسول الكريم عندما رأى الذي استنصره بالأمس يستصرخه مرة أخرى:
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا}: فهو أراد أن يبطش بالمجرم. أليس هذا تصميماً وعمداً؟!
وقول القبطي له: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ}: عندما رأى تصميم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم على البطش به، وبعد هذا هل يجرؤ أحد على القول أنَّ سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم قتل الظالم المعتدي بغير عمد؟!
أليس بهذا العمل العظيم توقف عن بني إسرائيل الذبح؟! إذ كشف فرعون غريمه، فهل يعقل أن يكون من غير قصد؟!
وهل يعقل أنه لا يثاب بهذا؟! بل يُثاب عليه أعظم الثواب لنصرته للحق والقضاء على الطاغي الظالم الذي يريد أن يقتل ابن الإسرائيلي أو يستحيي زوجته.
أما القول: [بأنه عليه السلام قال: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ}: حسن أدب منه في نسبة الفعل المحبوب للشيطان إلى الشيطان، ولكنه لم يفلح الشيطان لأن كليم الله موسى لم يقع في المعصية هنا].
نقول: بعد أن قتل صلى الله عليه وسلم المجرم، قال للإسرائيلي: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِين}: يقصد سيدنا موسى أنَّ عمل القبطي من الشيطان، فهو معتدٍ بغير حق، وعمله منحط بتجرُّئه على الإسرائيلي، وليس عمله صلى الله عليه وسلم العظيم، وحاشاه من عمل الشيطان. إذ كيف ينسب الفعل للشيطان والله تعالى يقول: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً} سورة النساء: الآية (76).
أين إيمان سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ؟!
ألهذه الدرجة إيمانه ضعيف حتى تحكَّم به الشيطان؟!
أهذا هو إيمانهم برسل الله تعالى وظنّهم بهم؟!
بأي قاموس يحب الشيطان قتل الكفار والمجرمين والأخذ على أيدي الظالمين بقوة؟!
أنبئونا بعلم إن كنتم للحق طالبين.
ويناقضون أنفسهم بقولهم: «ولكنه لم يفلح الشيطان»، وقد أفلح كل الفلاح (على زعمكم)، ووقع سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم بالمعصية، وقتل نفساً لم يؤمر بقتلها (على حسب الرواية المدسوسة التي تعتمدونها).
سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر
هل هيجان النفس بالبكاء أحياناً عند زيارتها لمقام العلامة العظيم محمد أمين شيخو قدس سره أو عند سماع بعض مآثره يكون من دافع المحبة له أم من ندمي على تقصيري؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
هذه علامة الصدق مع الله وهي من أسمى صفات الإخلاص.
لك الحظوة وثابر على الاستقامة وستحظ بالكرامة والإيمان الحقيقي السامي بإذنه الله حتماَ.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية إجلال وإكبار وتعظيم لكم سادتي الأفاضل، أما بعد:
نود منكم أن تقصوا علينا ولو بإيجاز عن ليلة الفتح العظيمة للعلامة الجليل محمد أمين شيخو قدس سره العظيم، عسى أن تكون لنا باباً نعرج منه في المعارج القدسية.
ونود منكم سادتي الأفاضل أن تذكروا لنا بعض التفاصيل حول تاريخ ومكان ميلاده الشريف.
أدامكم الله فوق رؤوسنا تاجاً مكللاً بالخير والفضيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً- بالنسبة لتاريخ ومكان ميلاده الشريف تجدها في كتاب "صفحات من المجد الخالد".
وبالنسبة للَّيلة المباركة وقصتها فهاك هي:
لقد سمع من شيخه أثناء إلقائه الدرس كلمات عصفت بمجامع قلبه الطاهر ونفذت إلى أعماق نفسه، إذ سمع في مجلس العلم من شيخه يقول:
(أيها الإنسان إذا لم تصلْ بك صلاتك إلى فهم كلام الله عزَّ وجلَّ وعقل معاني القرآن الذي تُتلى آياته عليك في الصلاة فهي ليست صلاة صحيحة حقاً إنما مجرد حركات).
«وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها».
كلمات أرَّقته أخذت تسري في خلجات نفسه: (ربَّاه إنها الطامة الكبرى) حدثته نفسه قائلة: (أقف في الصلاة فتسري نفسي إلى معاقل المجرمين أحيك لهم الخطط التي تقضُّ مضاجعَهم وتؤرِّق نومهم حتى إذا ما انتهت الصلاة نفَّذت ما بدى لي في صلاتي من خطط وتدبيرات، فإذا كانت أعمالي وتضحياتي التي أقوم بها غايتي من ورائها رضاء الله، هذه الأعمال لم تصل بي إلى الصلاة الصحيحة، إذ لم أفهم إلى الآن كلام الله جلّ وعلا ولم أعلم تلك الدرر الثمينة المهداة من كنز المحبة الأعلى، وطالما لم تصل بي صلاتي إلى ذلك الفهم فهي إذن غير صحيحة وأنا ضال عن هذا الفهم العظيم وصلاتي هذه عبارة عن حركات أحلُّ بها مشاكلي وأدبِّر بها شؤوني وخططي القتالية في محق الإجرام، ولم أتوصَّل بصلاتي إلى فهمِ سامي معاني كلام الله "القرآن"، ربَّاه فما عساي أن أفعل فأنا هالك ومن أهل النار «وتارك الصلاة لا خير فيه»).
وبمناقشاته النفسية تلك أخذته سحابة عارمة من البكاء المحرق، مسح دموعه وتوجَّه نحو شيخه بكل أدب ورفعة واستأذن بالانصراف، وكان ذلك بعد العشاء بساعتين، والمدينة هادئة سكانها رقود في مضاجعهم، وفي طريق عودته إلى بيته عاودته الأفكار ذاتها وعاوده البكاء والأنين، وكلَّما سار باتجاه البيت تزداد الحالة معه: (أنا لا أصلي حقاً، فأنا من أهل النار). أمواج الحزن والأسى اعتصرت قلبه الطاهر وذرفت من عينيه الطاهرتين دموعاً عبَّرت عن حسرات وحرقة خوفاً من المصير. حتى وصل إلى عمود الكهرباء بسفح الجبل فاستند بظهره إليه وبكى وبكى مواجهاً هذه الحالة الصعبة النفسية والمريرة والتي عصفت به: (أنا لست من المصلين حقاً فأنا من أهل النار)، ولم تزول هذه الحالة عنه حتى وصل البيت، فوقف خلف الباب مستنداً بظهره إليه ودموعه الطاهرة تنساب مدراراً ويدور في خلده: (أنا من أهل النار، أنا لا أصلي حقاً)، ثم ولج غرفته وأغلق الباب عليه ولكن الحالة لا تزال تتصاعد وتكبر، حتى بلغ الجهد النفسي منه مبلغه وأعياه النحيب والبكاء على مصيره فلم يشعر إلا بسيطرة الكرى على عينيه حتى غفا ليستيقظ على المراسلات في المآذن، فاندفع كعادته ملبِّياً نداء ربه وذهب ليتوضَّأ من البحرة في ساحة المنزل ولكن دموعه بدأت تسيل على وجنتيه وتسقط في ماء البحرة، لقد عاودته أفكاره وعاوده الحال المرير: (أنا هالك أنا من أهل النار إذ أن صلاتي مجرد حركات لا تصل بي لفهم كلام إلۤهي العظيم فهي غير صحيحة فلماذا أصلّي الآن؟!).
ولكن أجابت نفسه تلك المناقشات النفسية: (إذا لم تصلِّ حقاً أفلا تجاري المصلين؟).
فقال بنفسه: (لا - لا بل أُصلِّي).
ولكن دموعه استمرت بالانهمار وحالة البكاء تلازمه ولا تنفك عنه، يحاول إيقاف سيلان الدموع المعبِّر عن الحزن العميق والهم الدفين، وطال معه الحال وهو يغسل دموعه بماء البحرة ثم لا تلبث أن تهطل، كيف لا وهو لا يصلي حقاً وتارك الصلاة إلى النار، هذا ما كان يراود نفسه حتى تأخَّر الوقت، ونظر فرأى أن صلاة الجماعة في المسجد فاتته وهو يعالج الحالة العصيبة وتغمره سحابات من الحزن والأسى، فقرر الصلاة في غرفته، دخل الغرفة وتوجَّه للقبلة ليصلي ركعتي الصبح، فما أن كبَّر تكبيرة الإحرام وباشر بقراءة الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ظهر له شخص نوراني مكلّلاً بالأنوار الإلۤهية والبهاء الرباني خاطبه قائلاً: (الحمد لله يا أخي....).
وراح إنساننا الرحيم يصغي لِما يتلوه عليه هذا الشخص النوراني، ولا شك أنه رسول الله ﷺ بروحانيته القدسية، لقد غدا إنساننا الطاهر بهذه الصلاة مغموراً بالتجلّي الإلۤهي والأنوار القدسية الباهرة الكبرى ويعرج في معارج الكمال فمن كمال إلى كمال أسمى، وهو بفهم معاني سورة الفاتحة آية آية، ويطوي الكائنات طيّاً وتتوالى عليه السعادات تترى متسامياً في منازل الحب الإلۤهي بسموات قلبية شاهقة عليّة، عارجاً في معاني أسماء الله الحسنى، حقاً لقد نال الصلاة الصحيحة من بعد طلب حثيث وعزم صادق.
نعم تلا هذا المرء النوراني الفاتحة عليه ومازال يتلو حتى سمع: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهنا شعر بشمس الظهيرة تسطع على محياه الشريف وتغمر بنور إشعاعها عينيه داخلةً من الطاقة العلوية للغرفة، فتعجل بالصلاة ولكن بحالٍ رفيع وإقبالٍ سامٍ وحضورٍ بحضرة الله، وما أن أنهى الصلاة حتى خرج مسرعاً إلى صحن الدار ليتأكّد، فإذا بالشمس قد بلغت كبد السماء.
ساعات مضت ولم يشعر بها إلا لحظات، وكيف يشعر بها وهو يطوي الكمال في عروج عظيم! وهو يتمتع بعظيم المشاهدات القلبية ويذوق لذيذ الخطاب، ينال الكمالات الإلۤهية بكل وجهته الفكرية والنفسية، ويستقي من معين الحضرة الإلۤهية كمالاً مطلقاً من الكامل المطلق الوحيد وهو الله تعالى، أثناء المكالمة في هذه الصلاة العلية.
وفضل الله تعالى واسع يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.











