تأويل القرآن العظيم-المجلد الخامس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد الخامس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
تأويل الآية (8) من سورة الجن: قال الله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُبا}. يرجى التوسع في شرح معنى هذه الآية، وما هي وظائف هذه الملائكة؟
الآيات تتحدث عن عالم الجن وكيف أنهم قدموا لمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا جرى معهم عند بعثته صلى الله عليه وسلم وعند حضورهم وفي هذه الآية يقولون: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء..}: قبل أن نأتي لمجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء..}: كنا نصعد بأجسادنا مع نفوسنا، والجن لديهم هذه القدرة وهي أمر طبيعي لديهم إذ أن نفوسهم محيطة بأجسادهم بخلاف عالم الإنس فلديهم المقدرة على الطيران، وكانوا يصعدون لكي يسمعون الكلام الذي تتلقاه الملائكة من حضرة الله وما سيحصل باليوم التالي ليخبروا الناس بأنهم يعلمون الغيب ليتبعوهم. قبل مجيئه صلى الله عليه وسلم صعدوا إلى السماء بأجسادهم ونفوسهم ليتمكنوا من السماع فإن سمعوا شيئاً من الأوامر انقضَّت عليهم الشهب وقتلتهم، وهؤلاء انتحاريين. {..فَوَجَدْنَاهَا..}: الآن بعد ظهور الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. {..مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً}: بظهوره صلى الله عليه وسلم جاء مدد كثير من الملائكة لا يعلم عددهم إلى الله وهؤلاء الملائكة هم حرسٌ يبعثون بالشهب لمن يخطف ويسترق السمع. فالشياطين تريد أن تسترق السمع وتكشف الأسرار والغيبيات لتنزل إلى الأرض وتخبر بها سدنة السحرة ليضلوا العباد ولكي يظنُّ الناس أنهم يعلمون الغيب، ولكن الملائكة الحراس يقفون لهم بالمرصاد لا يمكنونهم من السماع. لذلك غدوا مصفدين لا يتجرؤون ولا يستطيعون الصعود إلى السماء وانحبسوا، والذي يصعد ويتمكن من سماع قولٍ ما يرسل الله عليه ملائكته ترميه بشهاب فيحترق ويموت.
ثم أتبعوا: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً}: وصارت الملائكة تتبعنا بكل مكان وتلاحقنا فتمنعنا من أذى البشر حتى يقنَّا بأننا حتماً سيقضى علينا، عندها صدقنا وفتشنا عمَّا حدث فعرفنا أن وراءهم محمد صلى الله عليه وسلم فالتجأنا إليه خشية القضاء علينا وأملاً في نجاتنا لديه. جئنا مسالمين نبغي النجاة فوجدناه خير مخلوق وأن كلامه حقٌ وخيرٌ وأمانْ، وسمعنا منطقه اللطيف المنطقي الحق فآمنا به ولن نشرك بعد الآن بربنا أحداً، وعلمنا أنه تعالى جدُّ ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً، وعلمنا كذب سفيهنا إبليس وهذا الدجال كان يقول على الله شَطَطاً.
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}
وقد ورد في القرآن الكريم في أغلب الآيات {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..}.
لم وردت في هذه الآية {..تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ..} وكذلك لم وردت كلمة جنات بعدها في هذه الآية {..تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}.
أما في باقي الآيات في القرآن تأتي كلمة (جنات) سابقة ل: {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..}.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يقول سبحانه وتعالى:
{..تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ..} وهم {..فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}.
إذاً: الأنهار تجري من تحتهم ومن تحت الجنات أيضاً، ولا فرق بينهما وبين الآية: {..تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ..}: أي من تحت الجنات والمؤمنون فيها، فالآيتان تؤديان نفس المعنى.
أما المقصود بالأنهار التي تجري من تحت الجنات: فهي اللذائذ التي تتطلَّبها النفس وما تشتهيه من طعام وشراب {..أُكُلُهَا دَآئِمٌ..}: متواصل لا ينقطع لا شبع ولا جوع مهما تلذَّذت النفس تجد أكثر وأكثر.
في الدنيا النفس تتلذذ بالمادة عن طريق الجسم، إذاً: تتلذذ من وراء حجاب الجسم وحجاب المادة التي نأكل منها.
أما في الجنة والحكم فيها للأنفس، فالنفس بذاتها دون حجاب تهفو على أنفس الفواكه مثلاً أو ما تشتهيه، وتأخذ اللذائذ خالصة بأكبر ما يمكن دونما حجاب.
فهذه الأنهار في الجنة ليس من شيء يشبهها في الحياة الدنيا حيث قال تعالى في سورة السجدة (17): {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: مما لا عينٌ رأت ولا أذُنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.
أنهار فيها شفاء للقلوب وغذاء لها، تُخامر النفس بلذائذ لا يماثلها شيء في الدنيا.
قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} ما هو تأويل هذه الآية وأين علمهم ولِمَ لم يجيبوا أو يتذكروا؟ وما ربطها بالآيات بعدها عن سيدنا عيسى؟ ولكن في الآيات التي بعدها سيدنا عيسى أجاب: {..قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ..}، وهل هذه الإجابة قالها أم سيقولها يوم القيامة كما نلاحظ من خلال سياق الآيات بعدها، أم متى؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول سبحانه وتعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} سورة المائدة: الآية (109).
هذا يومُ العطاء والنوال، إنه يوم القيامة يوم التفرغ لنيل الجزاء على الأعمال، وإنه يوم الفصل، تفصل به جميع الخلائق فأهل الجنة للجنة وأهل النار للنار.
والرسل العظام الذين قدَّموا حياتهم كلّها في سبيل إنقاذ عباد الله من الظلمات والأخذ بأيديهم إلى مراتع النور والجنات.
هؤلاء الذين ضحّوا بكل شيء، في سبيل مرضاة الله، وظلُّوا طوال حياتهم الشريفة في جهاد عنيف ضد الباطل وأهله، وقدَّموا كل شيء في سبيل هداية أقوامهم قال رسولنا ﷺ: (وهبت روحي وجسدي لأمتي). وكاد أن يذهب نفسه حسرات عليهم ألا يؤمنوا بالله العزيز وكابد الحزن الشديد وأشقى نفسه في سبيل هداية الخلق، يتألم لشقائهم ويحزن لبعدهم، كان ﷺ يعيش من أجل غيره، فلو اجتمعت رحمات الأمهات من عهد أمنا حواء عليها السلام إلى آخر الدوران لا تعدل ذرة من رحمته ﷺ قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} وكذلك جميع الأنبياء والمرسلين.
جاهدوا في سبيل إخوانهم في الإنسانية. واليوم آن أوان العطاء العظيم، إنه يوم التفرّغ من أجل النوال الذي يسبي الألباب ويشده العقول والقلوب جميعاً، بما عملوا وما نالوا في قلوبهم من خيرات، والله يريد أن يعطيهم أجرهم غير منقوص لأن الله شكور، لمّا تجلّى الله تعالى عليهم بعد الفصل بأنواره العليّة وتجلياته السنيّة، طارت نفوسهم شوقاً وهياماً في عطاءات ربهم وجميع الأنبياء من لدن آدم عليه السلام حتى إمام المرسلين سيدنا محمد صلوات الله عليهم أجمعين مفتونون بهذا الجانب العظيم جلّ كرمه تعالى والمقام السامي الرفيع الذي نالوه، فلم يتذكروا شيئاً سوى تجليه عليهم في عروجهم وإقبالهم في حضرة قدسه، وغابوا في حبه تعالى عن كل شيء، إذ أنهم مفتونون في أسمائه تعالى الحسنى وتجلياته الكبرى،
ويريد الله بسؤاله لهم {..مَاذَا أُجِبْتُمْ..}: أن يذكرهم ويعيدهم إلى الوظيفة فهم الشفعاء الذين يرتقون بنفوس أصحابهم في الإقبال على الله فأراد تعالى أن يرجعهم إلى وظيفتهم، من بعد أن صرفهم عن حزنهم على أهل النار بهذا العطاء العظيم الذي أنساهم كل شيء.
وهذا ما ينطبق تماماً على سيدنا عيسى عليه السلام فعندما سأله الله: {..أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ..}، أجاب: {..قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ..} سورة المائدة: الآية (116).
هذه الإجابة من بعد ذلك الموقف الذي أنساهم الله كلّ ما مرَّ معهم ليفيض عليهم بما قدّموا في حياتهم للبشر ومن ثمَّ ذكّرهم وأعادهم للوظيفة في الآخرة، فهنا من أجل أن تقام الحجة على المشركين، أن هذا الذي ادّعيتم أنه إلۤه "عن سيدنا عيسى عليه السلام" أنّه هو بذاته ينفي هذه التهمة عن نفسه ويبرّئ نفسه من شرككم.
والأمر يومئذٍ لله إذ أن الملك له تعالى ولا إلۤه سواه:
{..لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} سورة غافر: الآية (16): عندها وقد زالت عنهم حجب شهواتهم فتبدّت الحقيقة سافرة.
والحمد لله في بَدءٍ وفي ختم.
سورة آل عمران الآية (64)
ورد في تأويل القرآن العظيم {..فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم..} أرجو لو تكرمتم علينا تأويل وشرح هذا المقطع من الآية الكريمة.
يقول تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} سورة آل عمران 61.
وهذه تتم بأن يطلبوا مشاهدة نفسية للحقّ والحقيقة.
- وهي رؤية يقظة فيغمضوا أعينهم طالبين بصدق مشاهدة قلبية للحقيقة ويجمعوا أنفسهم ويستحضروا أبناءهم ونساءهم ويبتهلوا بقلوبهم إلى الله بصدق.
- عندها يشاهدون الحقيقة قلبيا بجلاء فيريهم الله.
- فإغماض العينين لصرف النفس عن الدنيا وما فيها، واستحضار الأحباب والأعزاء عندها تتجه النفس للمطلوب فترى الحقّ والحقيقة لتتبعها.
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي الفاضل الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله عنا كل خير على نشر هذه العلوم التي تفيض بالروح والريحان والنفع الحقيقي للبشرية لدي سؤالين وأرجو التكرم بالإجابة عليهما.
1- ما معنى كلمة /يثقفوكم/ الواردة في سورة الممتحنة في الآية رقم /2/ حيث أني قرأت شرحها للعلامة محمد أمين شيخو قدس الله سره في الآية /191/ من سورة البقرة في حق المؤمنين /صرتم علماء أعلى منهم معرفة وعلم بالله/ فكيف يثقف الكافر المؤمن.
2- من خلال قراءتي لشرحكم للآية /46/ من سورة الأعراف في سؤال سابق /يعرفون الناجي من سواه/ ما المقصود بكلمة من سواه وهل يقاس هذا الحكم بالنسبة للناجين أم أن لهم شأن آخر أرجو إيضاح هذه الناحية سيدي الكريم.
وأتمنى أن لا أكون قد أطلت عليكم ولكم جزيل الشكر والامتنان.
السؤال: كيف يثقف الكافر المؤمن؟
كما في سورة الممتحنة {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} سورة الممتحنة: الآية (2).
الجواب: كلمة سقف بالسين هو كل ما يعلوك وما هو فوقك من جدار أو غيره من الأمور المادية، وكلمة ثقف بالثاء تقاربت في المبنى مع كلمة سقف وما تقارب بالمبنى تقارب بالمعنى، هي أيضاً كل ما هو فوقك ويعلوك ولكن من الجانب المعنوي، أي من صار أعلى منك علماً ومعرفةً.
وتقول ثقف الرمح: أي سواه وسنه وشذبه وحدَّه.
والثقافة: تطلق على الأمور المعنوية.
تقول: ثقَّفَ طباعه أي هذَّبها وشذَّبها وترك العادات السيئة وحسَّن أخلاقه فاتشح بالفضيلة والكمال، فصقل نفسه أي صار حليماً كريماً رحيماً ذا صفات عالية وأخلاقٍ سامية، عندها يأذن الله له بقتال الكافرين لما صار بقلبه من رحمة وعطف على الخلق يقاتلهم ليردهم إلى الصواب ويرشدهم إلى الهدى ويخرجهم من الظلمات إلى النور. كما في آية:
{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ..}: حيث أصبحتم علماء أهلاً لردِّهم إلى الحق لا في سبيل عرض الدنيا بل في سبيل الله.
ولكن هنا في سورة الممتحنة {إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء..}: هؤلاء الكفرة الغربيين صار منظارهم معكوس: رأوا عمل الخير والإحسان خسارة ومغرماً وإضاعةً للوقت على غير طائل كما نظروا للمسكين نظرة عداءٍ ونقص وعار ونظروا للمريض نظرة وباء للمجتمع ككل، ورأوا القسوة تقدماً وحضارة والتعدي والمكر ربحاً ومغنماً وشطارة والزنا والفواحش رقياً وتحرراً من قيود التشدد والعصبية، ورأوا الحشمة والالتزام تخلفاً ورجعية والأمانة سذاجةً وغباءً، والخيانة حذاقة وشطارة. فاختلفت لديهم المقاييس والموازين، هذا كله لأنهم أوغلوا بالرذيلة واستحلوها ولم يبغوا عن الدنيا حولاً.
وأنتم أيها المسلمون: إن استحكم حب الدنيا في قلوبكم أيضاً وواددتموهم واتبعتموهم بمبادئهم الهدامة وعقائدهم الشيطانية الضالة المضلة وأصبحتم لهم تبعاً وصاروا أسيادكم، فهذا من ضعفكم وعدم إيمانكم الإيمان الحق، فثقفوكم: أي صاروا أعلى منكم علماً ومعرفة في أساليب الشياطين وأصبحوا مصدرين لكم عاداتهم وتقاليدهم الغربية وحضارتهم الزائفة، وأنتم وقفتم موقف المستورد. إن حصل هذا فلن يتركوكم وشأنكم بل {..يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} سوف يقاتلونكم ويستعمرونكم ويؤذونكم بألسنتهم كما يقولون اليوم عن المسلمين بأنهم أشرار وإرهابيون متخلفون وما إلى ذلك.
وكذلك يجرون جيوشهم الجرارة لقتالكم ومحاربتكم في كل مكان، فالآن الإسلام يُهاجم في عشرين موقع وبكل أصقاع الأرض.
يريدون من وراء ذلك إزالة الدين الإسلامي وأن يسير المسلمون بالرذيلة كما هم يسيرون وألا تقوم للفضيلة قائمة.
{..وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ}: هذا مرادهم، أن تسيروا بالكفر.
ولا تثقفونهم إلا برسول الله ﷺ إن تؤمنوا تعرفوا ذلك، فلا تتخلّوا عن سلاحكم الذي لا يخطئ، فإن كنتم مع رسول الله فلن تفيدهم أسلحتهم واختراعاتهم وابتكاراتهم وإبداعاتهم وظنهم الخاطئ أن عندهم قوة مع أنه لا حول ولا قوة لهم بل بالله، فإن اعتصمت برسول الله وبإيمانك بالله نصرك مالك الملك الذي بيده وحده النصر والخذلان، عندها تثقفونهم وتعلمونهم ويتبعونكم إلى الجنات ويتخلون عن طريق النيران.
إن كنت مع رسول الله ﷺ رفعك عليهم جميعاً، ومهما ملكت منهم فلا قوة ولا نصر منهم بل بالعكس ستنقلب أسلحتك هذه عليك فتدمرك، ستكون الرياح عواصف ضدك والماء والهواء أعاصير ضدك، والأرض سوف تغضب وتتزلزل وتبتلعك وتكون ضدك أيضاً، حتى الجبال سوف تثور عليك ببراكينها وحتى المخلوقات الضئيلة سوف تحاربك وتنتصر عليك وجسمك سيكون ضدك بأمراضه، فمن كان مع الله ورسوله كان الكل معه لأنه ما من شيء إلا بيد الله، والكافرون لا مولى لهم فهم مخذولون حتماً في الدنيا والبرزخ والآخرة، شاؤوا أم أبوا لأنهم خالفوا العهد والعقد {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ..} سورة المائدة: الآية (1). عندها توفوا بالعقود فإن الكافرون لا نصر لهم وحبطت أعمالهم، أذلاء النفوس، حقراء العادات، ذميمي الطبيعات: خلعوا ثياب الإنسانية وارتدوا ثياب عدوهم الشيطان فأضلهم وأحبط أعمالهم.
وتسأل: ما معنى كلمة {..من سواه..} في شرح سابق للآية {..وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ..} يعرفون الناجي من سواه.
الجواب: أي يعرفون الناجي من الهالك، فيبشرون الناجي بالجنة.
وتسأل: هل يقاس هذا الحكم بالنسبة للناجحين.
نعم يقاس هذا الحكم بالنسبة للناجحين.
لأن الناجحون هم الذين نجحوا من عالم الأزل وهم السادة الأنبياء والمرسلون.
وأصحاب الأعراف هم أيضاً الأنبياء والمرسلون.
أفلا يعلمون بعضهم ويعرفون بعضهم بعضاً والآية تقول حديث الأنبياء والمرسلين {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} سورة الصافات: الآية (164).
استمع مباشرة:












