تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء تبارك

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثامن (جزء تبارك)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

  • تأويل سورة الملك
  • تأويل سورة القلم
  • تأويل سورة الحاقة
  • تأويل سورة المعارج
  • تأويل سورة نوح
  • تأويل سورة الجن
  • تأويل سورة المزمل
  • تأويل سورة المدثر
  • تأويل سورة القيامة
  • تأويل سورة الإنسان
  • تأويل سورة المرسلات

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء تبارك
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 8.9 MB
  2. ePUB: 0.90 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: لدي أسئلة بخصوص فترة الرضاعة والآيات القرآنية التي وردت في هذا الخصوص: في سورة البقرة: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة: 233). في سورة لقمان: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (سورة لقمان: 14). في سورة الأحقاف: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الأحقاف: 15). السؤال الأول: ما هي مدة الرضاعة؟ ففي الآيتين الأوليتين عامين وفي الثالثة 21 شهرا إذا كانت مدة الحمل 9 أشهر، وهل يوجد اختلاف بين الحولين والعامين؟ السؤال الثاني: في الآية الثانية ورد (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً) وفي الثالثة (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا) فما مدلول كل منهما؟ السؤال الثالث: في الآية الثالثة ورد (حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ) فلماذا تحديداً في سن الأربعين؟ وجزاكم الله كل خير.


جواب السؤال الأول: الآيتان في سورة البقرة: (233) وسورة لقمان: (14) هما اللتان قررهما الله تعالى للرضاعة ومدتها عامين /24/ شهراً، ففي الآية الأولى في سورة البقرة (233): الرضاعة تتم في /24/ شهر وهذا الرضاع في إشباع، كذلك فترة الإرضاع /24/ شهراً في الآية الثانية في سورة لقمان (14). أما الطفل السيد المذكور في سورة الأحقاف الذي حملته أمه كرهاً إذ كانت لا تحب الأولاد ووضعته كرهاً هو سيدنا سليمان العظيم وتمّت ولادته كمولود "السبيعي" إذن حملته ستة أشهر وفي أول السابع وضعته فبقي قانون الرضاعة /24/ شهراً هو نفسه في جميع الآيات. وليس هناك تناقض كله يشدُّ بعضه بعضاً، لا اختلاف بين الحولين والعامين فهما نفس المدة (24 شهر).

جواب السؤال الثاني: {..وَهْناً..}: عامّة لجميع الأمهات فيصيبهن الوهن والوحام وهذه معروفة. {..كُرْهاً..}: هذه خاصة لأم سيدنا سليمان العظيم إذ كانت تكره الأولاد فبعث الله لها الملك العظيم سيدنا سليمان {..فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً}، والقبول برضى بقدر الله فهذه علامة كمال الإيمان، ولا تجري الأمور بما تحب وبما لا تحب ضمن الأهواء المدمرة، كلا.

أما عن سؤالك الثالث: كل الأنبياء عليهم السلام وليس سيدنا سليمان عليه السلام فقط في سن الأربعين، أي سن النضوج، يمنحهم الله الرسالة والنبوة.

تأويل الآية رقم 78 من سورة القصص
قال الله تعالى: {..وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}.


التأويل:
وكيف يُسأل وهم بحالة يرثى لها لأنهم معرُوفون بسيماهم {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ..}: مجرمون أحضروا موجوداً يساقون سوقاً فهم معروفون، فلمَ يُسألون وهم معروفون؟!
{..خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ..}: كونهم خشعاً أبصارهم. كالمريض المتألم وقد أحضرته سيارة الإسعاف وهو يصرخ من ألمه وذله وعاره، فهل يُسأل هذا أم يأخذونه للعلاج رأساً دون سؤال؟!

أريد شرح معنى كلمة آل عمران، ولماذا سمي آل عمران بهذا الاسم؟


العمران: هو البناء، وهو بناء السيد المسيح عليه السلام في آخر الزمان.
وآل عمران: أي جماعة سيدنا عيسى في آخر الزمان.
فالصحابة الكرام عمَّروا قلوب الأمم وهذا العمران الذي يدوم، أما الحضارات فقد زالت وهذا العمران لن يزول بل يتعالى ويتسامى على طول وأبد الآباد.

وكيف يتم هذا العمران؟
يكون بالمسير مع سيدنا عيسى في قدومه الثاني {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}.
وسورة آل عمران تتحدث عن السيد المسيح عليه الصلاة والسلام والسيدة مريم عليها السلام وأم مريم وهؤلاء الذين عمروا قلوب الناس في الجنات الباقيات، وأخرجوا الناس من الظلمات إلى النور والآية تتحدث عن صحابة سيدنا عيسى كلهم آل عمران.
وهؤلاء سوف يعمروا القلوب إلى يوم القيامة، وهذا هو العمر الباقي، أما الحضارات فإلى الفناء وقد وعد الله تعالى سيدنا عيسى بأن صحابته آل عمران بقوله: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}.

في قصة نوح عليه السلام قول الله له: {..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} هود (46).
نريد توضيحا لذلك؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال تعالى: {وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.
{..إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذا تحذير قبل الوقوع لئلا يقع، فالله يعظه لئلا يكون من الجاهلين، وذلك بسبب الحنان والشفقة التي في قلب سيدنا نوح عليه السلام على ابنه. وكان الله عزَّ وجلَّ قد وعده بأهله أنهم من الناجين لقوله تعالى:
{..قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ..}: ولم يغب أبداً عن سيدنا نوح عليه السلام أن ابنه كان يخفي نفاقه ويظهر صلاحه وتقواه أمامه، ولكن ما دام لم يجهر بالمعصية بعد فهذا فيه أمل أن ينقطع عن كفره ويتوب إلى ربه، فهو بين حدَّين.
وحنان سيدنا نوح وحبه في هداية ابنه ونجاته من الهلاك ومن النيران جعله يدعو الله:
{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ}: وهنا بيَّن الله له مصير ابنه النهائي وحقيقته الفاصلة: {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}: وهذه تحذير قبل الوقوع، فإذا كان الابن قد بتَّ في أمره وظهرت طواياه وكفره وتحتَّم عدم رجوعه للحق وظل الأب يحنُّ عليه ويشفق، فهذا يجرُّه إلى الهلاك مع الابن.
هنا قال سيدنا نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ}.
{..وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي..}: أي يا رب هذه الرحمة والحنان التي في قلبي تجاه ابني هي منك، فيا ربَّ امحها من قلبي واشفني منها.

السلام عليكم
أحب أن أنوه إلى أن كل قصص القرآن هي قصص من الأساطير الإسرائيلية والتي كانت منتشرة في أيام الرسول محمد في شبه الجزيرة العربية والتي تأثر بها الرسول تأثيراً شديداً ومن تلك الكتب التي تأثر بها محمد هي كتاب المشناه والتلمود والمدراش والترجوم وكلها كتب قديمة أقدم من الإسلام فلو عملنا مقارنة بين القرآن وتلك الكتب سنرى تتطابق كبير بين الاثنين، فعلى سبيل المثال قصة النبي سليمان الموجودة في القرآن نفسها كاملة موجودة في الترجوم وقصة سجود الملائكة لآدم موجودة في القرآن ونفس القصة في كتاب مدراش ربي موسى وقصة إبراهيم ونمرود والاتون التي في القرآن موجودة بنص في كتاب مدراش ربي واستكفي بتلك القصص التي أخذت من كتب الأساطير اليهودية ونسبت إلى الله وشكراً لكم.


أخي الكريم:
كلامك حق والقصص الخبيثة اللعينة التي تفضّلت وذكرتها كلها مكتوبة ومذكورة في كتب تفاسيرنا الحالية للقرآن تتهم الأنبياء الكرام بالسوء والفحشاء، كما اتهمت سيدنا داوود العظيم وحاشاه بزوجة جنديِّه وبزواجه المزعوم بمئة امرأة وطمعه بزوجة قائد عنده قتله ليسلب زوجته، وتتهم سيدنا سليمان باتهامات يترفع عنها أدنى الناس، كما تتهم سيدنا أيوب بأشنع الاتهامات، ولا تكتفي بل تتهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بسوء الخلق بسورة عبس، والجهل بالموقع الحربي، وزراعة تأبير النخل، بل وحاشا لله بالزواج من زينب بالزنا دون عقد ولا نقد.
وتتهم الحضرة الإلۤهية بالظلم والجهل، فهو برأيهم الخبيث بعيد لا يعلم، بل تعلّمه الملائكة، وهو أخذ قبضتين من نور، فقال هذه للنار ولا أبالي ظلماً وتجنياً.
ساءت وكذبت تلك القصص الدجلية التي أنت أوردتها، وقلت أنها أصل ديننا، إنها أصل الدسوس الخبيثة على ديننا، بل إنها الإسرائيليات المدسوسة على ديننا، وقلت أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أخذ بها بينما نسفها عالمنا السيد محمد أمين شيخو قدِّس سره في كتبه المنشورة في كافة المكاتب، نسفها نسفاً وبيَّن سخفها ودجلها وبيَّن حقائق ديننا المعصوم مما ذُكِرَتْ. فهل علامتنا السيد محمد أمين شيخو قدِّس سره برأيك أعلى وأسمى من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بادعائك حتى صدَّق بها وخُدِع بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولم يقبلها ولم يأخذ بها علَّامتنا، بل رفضها لأنها باطل لَعين وبيَّن وجه الحق والحقيقة والدين الحق، ووجه الدين الحنيف الصافي النقي بالحجة البالغة، والدليل والبرهان الذي لا يرفضه إلا ذوي النوايا السوداء أهل السوء والخبث والفحشاء.

أخي الحبيب، صحّح معلوماتك واقرأ الحق في كتب العلَّامة التي تشرح معاني كلام الله الحق (القرآن) لاسيما كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين، وفكّر ولمَ لا تفكر وقد وهبك الله فكراً عالياً؟! وقارن بين الحق والباطل ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون.
علماً أن القرآن نسف أساطير وقصص اليهود الكاذبة والافتراءات على السادة الرسل والأنبياء لاسيما أبونا آدم عليه السلام، إذ اتهموه في كتبهم جميعها أنه عصى ربه، فجاء في القرآن الرد على ما دسَّته الكفرة من اليهود وصادق عليه من صادق، ونفي ادعاءهم من نسب المعصية لأبيهم سيدنا آدم عليه السلام أولئك العاقين لأبيهم، فجاءت الآية في سورة طه: {..وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ، ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}؟؟! يخاطبهم بها تعالى ويستنكر عليهم ادعاءهم: أنتم تقولون عصى وغوى ثم اجتباه وهدى؟! ما هذا التناقض الواضح فهل العاصي يجتبى ويقرَّب أم يُنفى ويبعد؟! وهل من المعقول أن يعصي المرء ربّه ثم يكافأ بأن يجتبيه ربّه جزاء عصيانه وغوايته ويجعله نبياً؟!!
إذن: فالقرآن لم يُصادق أقوال اليهود المنحرفين إنما جابههم ونسف أكاذيبهم وهاك المثال الوارد في كتب اليهود من أن سيدنا يحيى قُتِلِ وقُطِعَ رأسه.
نسف القرآن هذه الرواية المدسوسة من أصلها بما جاء في سورة مريم الآية (15) {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً} وحيث أن السلام من الله تعالى هو الأمان وإذا كان الله تعالى في كتابه الكريم ذكر أن السلام على سيدنا يحيى يوم يموت، فمعنى هذا لم يجرؤ أحدٌ على التعرض له بلمسة أذى كما يدعيه اليهود أو أن يقطع رأسه، وهناك أمثلةٌ كثيرة يضيق عنها الحصر والعدد تبين أن كتاب الله القرآن نسف جميع الأساطير اليهودية الكاذبة، والتي تفضلت بذكرها يا أخي الحبيب.

وكلام العلامة الجليل السيد محمد أمين شيخو وشرحه لمعاني القرآن كلام الله الحق يدحض جميع الافتراءات التي نسبت زوراً على الأنبياء والمرسلين لاسيما في كتاب عصمة الأنبياء وكتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تظهر في القرن العشرين.
معك الحق وكل الحق وكل إنسان لو اطلع على كتب السيرة والتفاسير المدسوسة على الإسلام والمذكور فيها روايات تطعن بالسادة الرسل والأنبياء والتي يتندى لها الجبين ويترفع عنها أدنى الناس، ولكن لا علاقة لها بكلام الله في التوراة ولا الإنجيل ولا القرآن، ولكنها مأخوذة من التلمود ومنقولة إلى كتبنا وتفاسيرنا المدسوسة على الإسلام، ولكن ليس إلى كلام الله والحق، وكلام الله جديد كل الجدة عظيم كل العظمة هو الحق ولا حق سواه وهذا تحدٍ فاذهب إلى شروح القرآن في كتاب عصمة الأنبياء وحقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للعلامة محمد أمين شيخو قدس سره تعلم عندها سخافة وترهات كل الذين أوردت ذكرهم والذين نقلهم من نقلهم من كُتَّابِ المسلمين.

والحقيقة لا علاقة لمَ ذكرت من كتب بمحمد عليه السلام وأنه غُشَّ بها والعلامة لم يُغشْ بها كما زعمت كما لا علاقة لِـمَ هو مدسوس في كتبنا من هذه الكتب الشيطانية.
والسلام على من يطلب الهدى والحق والدين الحق واليقين بالحق.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى