تأويل سورة الهمزة
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
بعد كلّ هذا التحذير والإنذار والوعيد، بعد كلِّ هذه النتائج التي حدثت وتحدث في كلّ يوم وليلة، كيف لا نرى من خلالها أن لا منجى من الله إلا بالله ؟!
فما المادة إلا ظلٌّ قاتم وحجاب كثيف يزيد النفس بعداً عن الله وذكره، ومن أعرض عن ذكر الله فله معيشة ضنكاً...
كيف يذهب هذا الإنسان ويتمادى في دنياه و لايتّخذ من صالح الأعمال في هذه الدنيا سفناً، كيف له أن يؤمّل بالمال ويسعى لاهثاً وراء جمعه، ميتِّماً نفسه من نورها الأزلي الذي منحها الله إيّاه لتزيده بسعيها وتكسب به الإيمان والصلة به تعالى ومحبّة رسولها ﷺ الذي يقربها من ربّها.
إذن العبرة للتفكير الجادّ بكلامه تعالى، وليس المرور عليه مروراً عابراً بمفيد إن لم نتدبّر آياته ونجعل لها قراراً بنفوسنا يردعنا أو يبشِّرنا ويرغّبنا. و لايتمّ ذلك إلا بالإيمان الحقّ. اللهمّ لاتجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ...
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله أدام الله عزكم نرجو منكم تأويل من قوله تعالى {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ..}، لماذا أتت (واغضض من صوتك) ولم تأتِ (اخفض من صوتك).
غضّ البصر عدم النظر إلى الحرام. غضّ الصوت أنْ لا يتكلم الإنسان بالباطل: "أي لا يتكلم باللغو". والأمر يحتاج إلى إيمان، لأن المؤمنين آمنوا بالله وانشغلت قلوبهم بآلاء الله وحب الله فهم لا يتكلمون إلا بما يوصل إلى الله، وكل حديث عن غير الله ولله فهو لغو، لأن سيدنا لقمان عليه السلام يرشد ابنه وهو مؤمن وطالب للتقوى وباستطاعته أن لا يتكلم إلا بالله، وهذا الكلام أيضاً لكل طالبي التقوى "أي: الاستنارة بنور الله"، وبإمكانه الحديث عما يوصل إلى الله والبحوث في آلاء الله والرقي بالمستمعين والدنو بحديثه بهم إلى الله. فالمفروض على الإنسان أن يتكلّم ضمن التفكير وحساب النتائج الخيرة والحسنة، فيطلبها للمستمعين بكلامه أي بصوته. ولا يتكلم أو ينطق بأهوائه بل ضمن النية الحسنة والكلام الموّجه إلى منبع الخير حضرة الله، فهذا هو القول السديد الذي أوصانا الله تعالى به: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} الأحزاب: الآية (71). ويكون هذا الكلام ضمن طاعة الله ورسوله، وقديماً قالوا: لا تصاحب من لا يرفعك حاله ويدنو بك من الله مقاله، فهذا قلب المؤمن وإذ كان الكلام من القلب فإنه يدخل في القلب. هذا الذي يغض من صوته هو الذي امتحن الله قلبه للتقوى، أي: الاستنارة الدائمية بنور رسول الله الموصل إلى نور الله، بدليل الآية الكريمة: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الحجرات:(3). ولا علاقة لخفض الصوت ورفعه، لا أن الخفض والرفع بحسب المجلس، فإذا كان المجلس كبيراً، على المرء أن يكون صوته مرتفعاً يسمع الجميع، وإذا كان يتكلم مع شخص واحد بأمور لا يناسب سماعها من قبل الغير يخفض صوته حتى لا يسمعه إلا المخاطب. المهمّ: أن يتكلم بالحق في الوقت المناسب، بحيث لا يعود عليه وعلى غيره بالضرر وللأشخاص الذين يناسبهم (الذين يسمعون). أي ضمن الحكمة "لا تضع الحكمة في غير أهلها فتظلمها" أي أن يتكلم بما ينفع غيره ويعود عليه بالنفع وبما يرضي الله ورسوله، وبما لا يخالف كلام الله، فإن غض من صوته هكذا فقد فاز فوزاً عظيماً. هكذا كان صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان نطقهم ذكرى، وهدوا الأمم إلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم. أما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالغد القريب عند ظهور سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم، الغض: ألا يتكلموا في مجلسه أبداً لأن الرسول وحيٌّ يوحى يتكلم بلسان الله، وإذا كان المعلم يعطي الدرس فمقاطعته ضرر للجميع وللمتكلم، بل يطلب من الله بدل أن يسأل رسول الله بالكلام، فينطق الله رسوله بما يطلبه هذا المريد الصادق الذي هو قيد الامتحان لنوال التقوى، فمن أراد أن يستنير قلبه في دنياه وبرزخه وآخرته فليغضَّ من صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يقل سبحانه وتعالى: (أعلى الأصوات)، ولم يقل: (أبشع الأصوات)، بل قال: {..أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ..}، لأن صوت البقر والضباع أبشع وأقبح من صوت الحمير، ولكنهم يصدرون أصواتهم ضمن الوظيفة وضمن الحاجة فالقطّة تموء لأنها بحاجة للخروج من الغرفة أو لأنها جائعة أو عطشى، كذا الأسد يزأر ليرعب فريسته فلا تستطيع الفرار حين انقضاضه عليها، أي ضمن وظيفته، كذلك الكلاب تصدر أصواتاً جماعية لتبعد الوحوش الضارية عن الأمكنة الآهلة، إلا الحمار فهو ينهق بلا حاجة ولا وظيفة، بلا جوع ولا عطش فينهق في منتصف الليل أو عند الظهر بلا سبب والذي يتكلم دائماً بلا سبب فمن قلة الأدب "لسانك حصانك إن صنته صانك". وكم تدمّر أناس من فلتات لسانهم بدون تفكير، فعلى المرء قبل أن ينطق أن يفكر إلى أين سيصل به الكلام، إن كان إلى خير وبلا ضرر فيتكلم وينفع وينتفع {..وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} فالكلام بغير محله أو الصياح يستنكره الناس وهذا يفعله المجنون الذي لا يفكر. {يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}: ما من أحد متروكاً.
السلام عليكم ورحمة الله بركاته
جزاكم الله عنا كل خير على هذا الموقع النافع، أستاذي الكريم أرجو من حضرتكم تأويل الآية الكريمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
{يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ} الحديد 13. ولكم ولكل من ساهم في الموقع جزيل الشكر والاحترام.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:
{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا..}: هؤلاء المنافقين كانوا في دنياهم يسمعون الحق ويحضرون مجالس المؤمنين، وهي مجالس العلم بآلاء الله، إلا أنّ دنياهم بقيت غالية على قلوبهم، لأنهم لم يؤمنوا بذاتهم، فعرفوا الحقّ وحرفوا وأقرّوا بالدين ولكن لم يتخذوه مسلكاً واتخذوا أهواءهم وشهواتهم الدنيئة منهجاً وضلوا عن الذكر بعد إذ جاءهم فوقعوا بعد الموت وهم على ما عليه من النفاق والكفر في ظلمة حالكة، بسبب اتباعهم للشهوات التي أهلكتهم، وأعمالهم أضحت منحطة، لأن نواياهم كانت منحرفة ولأجل دنيا زائلة وغاياتهم نفسانية لا إنسانية، وظهر حالهم المخزي هذا يوم القيامة، ونظروا إلى المؤمنين الصادقين الذين عملوا بما علموا، فكانت أعمالهم الصالحة نوراً لهم في البرزخ والآخرة، {..يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم..} سورة الحديد: الآية (12).
فقالوا لهم: {..انظُرُونَا..}: أي: انظروا إلينا التفتوا علينا لأن هؤلاء المنافقين في ظلمة فيطلبون من المؤمنين إنارة طريقهم وكشف ظلامهم.
{..نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ..}: فأنتم زملاؤنا، وكنا على مشرب واحد في التجلي الإلهي، فباسم الصحبة الدنيوية الطاهرة ساعدونا وأسعفونا، وأفيضوا علينا مما أفاض الله عليكم.
{..قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً..}: ابحثوا في أعمالكم التي قمتم بها في الدنيا عسى أن تجدوا عملاً تواجهوا فيه ربكم فتنالوا الأنوار.
ولما لم يجدوا أيّ عمل صالح خالص لوجه الله، بل كانت أعمالهم كلها كما يقال بالمثل العامي: (حكّلي لحكّلّك)، فلم يجدوا لهم عملاً يقرّبهم لأنهم لم يؤمنوا ولم يتقوا بل وجدوها حسرات عليهم فهووا خزياً وعاراً وانقطع الاتصال بينهم وبين أهل الكمال، هنالك تلقوا علاجاتهم المؤلمة ليتحوّلوا عن خزيهم وعارهم.
{..فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ..}: وهكذا لقد تمّ الفصل بينهم بما ساورهم من ذلّ وبعد عن أهل الحق.
{..لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ..}: هذا العلاج الذي يعالجونه لينسيهم آلامهم النفسية الفظيعة، ويحوّلهم عن العذاب الأكبر، عذاب جهنّم، إلى العذاب الأصغر بالنسبة إليهم عذاب نار الله الموقدة، الذي هو أخف بكثير من آلامهم الجهنّمية الحقيقية لأنهم لا يزالون يتولّون كبرهم ولا يلتجئون إلى الرحمن الرحيم، فكان هذا العذاب نابعٌ من قبل هذا المنافق، {..وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ..}: هذا العذاب الجهنّمي الذي في نفوسهم هو الذي يسبب لهم عذاب النار، نار الله الموقدة. أما من طرف الله فلا يوجد سوى الرحمة والحنان.
بسم الله الرحمن الرحيم
ما تأويل الآية (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا..)؟ مع الشكر.
يقول تعالى: {..وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً..} سورة آل عمران: الآية (97).
قلب العبد بيت الرب، كل إنسان له بيت تبيت نفسه فيه وله فكر، فأعطاه الله الإمكانيات ووضع له آيات كونية، فعليه أن يفكر بهذا الكون وأن يخرج نفسه من الظلمات إلى النور ويعرِّفها على صانع هذا الكون وموجده وهو خالقه الذي يمدُّ الكون ويمدُّه بالطعام والشراب والحياة، {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}: فليفكر كما فكر سيدنا إبراهيم عليه السلام، فالله أعطاك هذا التفكير وله حق عليك أن تستعمله وأن تصل بواسطته إلى أن تشهد ألّا إلۤه إلا الله، وأنت تشهد طرفاً من صفات الله لا مجرد قول، بل كما شاهد سيدنا إبراهيم، فاسلك مسلكه الإيماني فهو القدوة والنموذج الإنساني الكامل، وهو الذي أقام الحجة لنفسه عن وجود الله، وشاهد أنواره وتسييره وحبه له وللخلائق، فعليَّ وعليك أن نسلك نفس هذا المسلك، لأنه هو حق الله علينا، ولله على الناس حج البيت، إذا طلبت ربك بصدق ساعدك الذي يبيت في قلبه شهود الله وحبه الأعظم وأنواره تعالى وتجلياته القدسية، إذن فلله علينا أن نقيم الحجة لنفوسنا لنؤمن بالله ونشهده، فبالمجال الإيماني هذا وحين نطلب لقاء وشهود ربنا يغمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بنور المشاهدة لحضرة الله فنشهد ألا إلۤه إلا الله وذلك بإنارة رسوله صلى الله عليه وسلم لنا بنوره الموصل لنور الله فنرى ونغدو من أولي البصيرة فنميّز خيرنا من شرنا ونكسب الخيرات ونلاقي ربنا عند الموت بوجهٍ أبيضٍ وندخل جناته.
إذن: هناك صحبة إيمانية لقلوبنا مع قلب رسول الله أثناء الإيمان فهو الذي يزور كل طالب ربه بروحانيته المنيرة ليشهد المؤمن فيغدو تقياً مستنيراً. فبإقامته الحجة لنفسه على وجود الله ومشاهدته طرفاً من صفات الله مشاهدة قلبية يقينية يقابل الإحسان بالإحسان، فإذا استطعنا نذهب إلى الكعبة البيت الحرام لنزور من زارنا حيث تتواجد نفسه النورانية في الكعبة بيت الله الحرام، إن استطاع الذهاب إلى الحج، وهناك أيضاً يقيم برسول الله ﷺ الحجة على نفسه وعلى الشيطان ويُحرَّم عليه الشقاء وتُحرَّم على جسده النيران، فهذا حق الله علينا جميعاً بما وهبنا به من تفكير وآيات كونية لنصل إليه تعالى وصولاً شهودياً يقينياً بسبب مساعدة رسول الله بأنواره القدسية الدائمية وبسبب صدقنا بالوصول لربنا.
ثمَّ يكون رسول الله ﷺ حجيجه: {..وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ..} سورة آل عمران: الآية (97). السفر والحج يذهب للحج.
فالذين آمنوا هذا الإيمان أحق بالأمن دنيا وبرزخ وآخرة، هكذا عاهدنا ربنا منذ الأزل والآن وفينا بهذا العهد وخرجنا من الظلمات إلى النور الذي نمشي به بين الناس.
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ..} ما هو اللسان هنا؟ هل يعني لغة الخطاب أم المحصول المعرفي للقوم ودرجتهم الحضارية ومخزونهم الثقافي؟
لسان قومه يعني كل ما ذكرت.
أولاً يأتي بلغتهم كما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم باللغة العربية {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} سورة الشعراء: الآية (195):
كما كانوا بزمن سيدنا عيسى مخزونهم الثقافي ومحصولهم المعرفي ومتميزين في مجال الطب فأتاهم بما عجز طبهم عن الإتيان بمثله.
أما العرب مخزونهم الثقافي كله كان ببلاغة اللغة العربية، فأتاهم ببلاغة القرآن ما عجزوا عن الإتيان بسورة من مثله، كذلك بعهد سيدنا موسى كانوا متفوقين بالسحر فأتاهم بما عجز سحرهم عن الإتيان بمثله، ما أزهق علومهم السحرية بحيث عاد هؤلاء الأساطين عن سحرهم وساروا مع سيدنا موسى.
أما اللغة فمهما كانت، تُترَجَمُ معانيها إلى اللغة المناسبة لأن اللسان تُتَرجَمَ معانيه إلى كافة اللغات فيعمم.
يقول تعالى: {... وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } (سورة الحاقة، الآية 17) فما معنى هذه الآية الكريمة؟ وما معنى أن يحمل العرش ثمانية؟
هؤلاء السادة الأنبياء والرسل الذين سمت نفوسهم بإقبالهم على ربهم سمواً عالياً متشاهقاً، فاشتقوا منه تعالى حناناً ورحمة، فاضوا بها على الخلق كافة فعندما رأوا إخوانهم في الإنسانية في الظلام سادرون وعن الرحمن منقطعون، غلت مراجل الرحمة الإلۤهية في نفوسهم وطلبوا إنقاذ إخوانهم والأخذ بأيديهم ليخرجوهم من الظلمات إلى النور، وهذا ما يحبه الله ويرضاه، فجعلهم عز وجل مهبط أنواره ومنزل تجلياته الرحمانية وأعطاهم الأداة لتحقيق طلبهم العالي وهي الصحف الأربعة والكتب السماوية الأربعة وفي الآخرة يوم تزول السماء ولا يبقى لها ذلك التماسك والقوة بل ولا أثر لها.
تكون العطاءات الإلۤهية على قلوب الرسل الكرام وصولاً إلى المؤمنين الأتقياء فالأمثل فالأمثل ولكن هناك ثمانية كان لهم قصب السبق في مضمار الإقبال فكانوا حملة العرش وهو ذلك التجلي الإلۤهي من الرحمة والحنان والعطف والودِّ الإلۤهي. وهم:
1- سيدنا وأبونا آدم عليه الصلاة والسلام ومن بعد ذلك:
2- سيدنا شيث عليه السلام كذلك كان من حملة الصحف لأن البشرية في ذلك الزمان بدأت تكثر، وتكثر معها القضايا والأوامر والنواهي بما يلزم زمنهم كذلك:
3- سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام من أصحاب الصحف.
4- سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء كذلك كان من أصحاب الصحف.
5- سيدنا موسى عليه السلام صاحب التوراة.
6- سيدنا داوود عليه السلام صاحب الزبور.
7- سيدنا عيسى عليه السلام صاحب الإنجيل.
8- سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام صاحب القرآن الكريم.
كل رسول يأتي ببيان يناسب قومه وعللهم وليحلَّ لهم مشاكلهم ويمهِّد لهم العقبات المعترضة طريقهم وكلما تقدم الزمان تظهر علل جديدة ما كانت لتحدث من قبل، لذا لا يتكلم عنها رب العالمين لكيلا ينبه الناس عليها ولكن عندما تظهر يأتي رسول آخر برسالة جديدة من ربه تشمل الرسالة القديمة وفيها حلٌّ لما هو مستحدث جديد حتى جاء القرآن العظيم آخر الكتب السماوية ومهيمن عليها إلى يوم القيامة.
والناس جميعاً مأمورون بإتباع هذه الصحف الأربعة والكتب الأربعة كلٌّ بزمانه وبالآخرة يكون العطاء الإلۤهي عن طريق الرسل الثمانية عليهم الصلاة والسلام كل رسولٍ لأهل زمانه وللناس الذين ساروا بصحفه أو كتابه.











