درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام

سلسلة (المدارس العليا للتقوى)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
درر رحمانية أنارت سبل الرشاد بلطيف المعاني، فازدهى الكون بمعارج القدس وفاح مسك الشروح، فهي عيد للقلوب، وفيها شفاء، وهي مجلى الحق المنير.
حلا ذكرها فهزَّ العقول والقلوب طرباً بالعلم الحقيقي، فتلألأ الكون مسروراً بنشرتها، نور الهدى قد بدا من شمس الحقائق فمحا عنا العمى.
فهل عجزت العلماء أن تأتي بعطاء مماثل؟!
عطاء أشده وأدهش كل عالم وفيلسوف فازدان الوجود جمالاً وطابت الطقوس الصمّ بالشهود والشهد، إذ كانت قبله أشباحاً بلا أرواح، وأوانٍ بلا غذاء، فجاء بالروح والريحان وجنات النعيم ...
ختام المسك المحمّدي.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
إذا تاب الإنسان عن كل محرم بعد أن سمع الحقّ ومات ولم يشاهد لا إلۤه إلا الله هل تقبل توبته ولا يحاسب عما فعله قبل التوبة؟ أم لا تصح التوبة إلا بعد الإيمان الشهودي؟
ما دام الإنسان ممتنعاً عن المحرمات مستقيماً على أوامر الله فإن توبته مقبولة، يقبل الله توبته طالما أنه مستقيم ولكن إن لم يصل إلى الشهود والشفاء النفسي وذلك بالصلاة الحقيقية التي يسري فيها النور الإلۤهي إلى النفس فيمحي عنها الردى ويحليها بالكمالات الإنسانية.
إن لم يصل المرء لهذه المرحلة لابدّ من علاجه في القبر حتى يشفى بالشدة فيلتجئ إلى الله فيهيئ الله له أعمالاً تنقذه من القبر، وذلك بناءً على ما خلف وأسلف في دنياه من صدقة جارية أو ولد صالح يكون بصحيفته أو أنه ضحى بدنياه وتضحيته تلك أورثت ونتج عنها هداية الناس، وهؤلاء آمنوا وكسبوا أعمالاً وتلك الأعمال تكون بصحيفته فينجو والآية كما في الآية الكريمة: {..وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ، سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ، وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} سورة محمد: الآية (4-6). والحديث الشريف: (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم
إذن هذا الإنسان الذي تسأل عنه أنه مستقيم ولكن لم يصل بعد للإيمان الشهودي هل توبته مقبولة؟ نقول: قُبِلت التوبة ولكن لابدّ للتطهير والشفاء.
أريد أن أعلم ماهي علامات رضا الله عز وجل عني؟ وكيف أجعله يرضى عنى وماذا يجب على فعله لأكون من الزاهدين؟
قال تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ..} سورة آل عمران الآية 92: أي مما هو محبب لك وغالٍ عليك، ولو كان حلالاً طالما أنه يشغلك عن الشهود والإيمان.
يعاهد نفسه أن يتخلى عنه لله وعندها تحصل له الصلاة اليقينية الشهودية فيرضى الله عليه ويتجلى عليه بأسمائه الحسنى، وهذه علامة الرضى، بهذا التجلي بأسمائه تعالى الحسنى عندها يمكنه أن يشاهد الذات الإلۤهية أي أسماء الله الحسنى، فإذا رضي الله عليه تجلى عليه بأسمائه تعالى، فشاهد أنوار الله وشاهد كيف أنّ الله عظيم، حتى اختفى كل ما عداه وغدا سراباً بنظره وشاهد جمال الله الذي يتجلى به على الورود والياسمين وكل ما هو فاتن وجميل، وشاهد البهاء الإلۤهي مشاهدة جمالية فينفتن بها فتوناً، ولكن هذه المشاهدة تتمّ بالصلاة أي بصحبة الإمام القلبية وبمعيته النورانية، فيكون قد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ﷺ.
أي فتح قلبه ولن يعمى بعدها أبداً ويبقى من أهل البصائر في دنياه وبعد الموت، كذلك يرتع في الجنات لأنّ الجنة هي مشاهدة وجه الله الكريم، فهو خالق الجمال، وهذه حصل عليها بتضحيته الغالية على قلبه.
إذن: إذا كان الإنسان مستقيماً على أوامر الله وضحى التضحية بنية الاتصال بالله عندها يصل لرضاء الله.
سلام من الله عليكم ورحمة الله
سيدي الفاضل:
قد علمنا بفضل عظيم علمكم أنه لابد للتوجه والاقتداء بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم (بكل طقس من طقوس العبادة أكانت صلاةً أو تفكراً بخلق الله أو..) وذلك لنيل الإيمان الشهودي الحق، ولكن تأبى النفس التوجه إلا لما هو محسوس وملموس، رغم عظيم فضله صلى الله عليه وسلم.
فهل اقتداءنا وتوجهنا لعلامتنا العظيم قدّس سره يفي بالغرض؟
جزاكم الله عن العباد الخير والعلا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} سورة الإسراء: الآية (57).
فيا أخي: الرسول صلى الله عليه وسلم هو الأقرب إلى الله.
الارتباط بكل من هو مرتبط بصدق مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوصل للرسول صلى الله عليه وسلم والرسول الكريم يوصل إلى الله.
كما هو الحال بمآخذ الكهرباء، من أيّ منها تستطيع أن تأخذ النور إذا كان مرتبط بالمأخذ الرئيسي.
السلام عليكم أستاذنا الفاضل.
سؤالي هو حول مجالسة أهل الذكر والصادقين.
هل التأثُّر بأحوال أهل الصدق مرتبط بمدى صدق الطالب أم صدقهم هم يعني لو جلست بحضور نبي مثل سيدنا عيسى هل سيكون تأثيره عليَّ فوري بنفس الجلسة وهل سيتغير حالي أم مرتبط بمدى صدقي ورغبتي بالتغيير لنفسي؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
المسألة بنفسك أنت إن كنت طالباً صادقاً بالطلب صرت واستفدت كما استفاد السحرة من سيدنا موسى وآمنوا بالله واليوم الآخر وانتقلت نفوسهم إلى جنات ربها، فكذلك إن كنت صادقاً طالباً في اللحظة الأولى التي تجلس بها مع سيد الزمان عليه السلام ترى ما رأته السحرة المتَّقون والكذاب لا يُعطى ولو جلس مع سيدنا محمد ﷺ كما جلست قريش.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من قلب أضناه البعد يقول للقريب صلني....
سيدي الكريم قرأت في كتبكم فوجدت الحق وقد كنت أقرأ كتب كثيرة قبلها فما وجدت سوى الضياع فحاولت تطبيق القوانين في الوصول للإيمان فما أن أشعر بنعيم القرب من الله وأنني والإيمان قاب قوسين أو أدنى حتى أقع بما يحجب نفسي عن الله فأقول بأن الله موجود ويراني والرسول كاشفني ولكن دون جدوى فلا أدري إلا ونفسي تقودني وكأن الفكر توقف وكأنني آلة بيد نفسي فأحس بنيران تشتعل في قلبي حسرة على تفريطي وبعدي عن الله فأنقلب مرة أخرى وأعود أحاول النهوض فما أن أنهض حتى أقع وهكذا يوم بعد يوم وفترة بعد فترة والعمر يمضي أخاف أن أموت وأنا على هذا الحال فكيف سأقابل ربي العظيم الذي خلقني ليسعدني فإلى متى والعمر قد ولى ومضى فما هو السبيل إلى وقفة ونصر دون وقعة ودحر قبل فوات الأوان أسعفني بما تراه مناسباً يا من به شفائي، ولكم جزيل الشكر.
قال رسول الله ﷺ: (النجاة في الصدق). كما قال ﷺ: (مازال العبد يصدق ويصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً..).
فأنت يا أخي بسلوكك طريق الإيمان هذا الطريق الراقي قد غامرت بشرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم. إلا أن في الطريق صعوبات وعقبات من داخل النفس لابد من اجتيازها ولابدَّ من متابعة المسير وزيادة الصدق في هذا الطريق العلي فإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام.
فالذي ينتسب إلى المدرسة طالباً العلم والمعرفة تراه يخطئ ويصيب وإن أخطأ مرة هل يترك المدرسة؟! وينسحب من الميدان فأنت بسلوكك هذا الطريق تصارع الباطل وتصارع نفسك ونزواتِها وتردُّ جماحَها. وفي النفس عقبات وعلل لابدَّ من ظهورها لك ليتم شفاؤها وتجاوزها لأنها هي التي توقف لك سيرك الإيماني النوراني لتدخل مرحلة إيمانية جديدة ويغفر لك الله ما قد سلف، قال تعالى: {..لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ..} سورة إبراهيم: الآية (10): شيئاً فشيئاً وذنباً وراء ذنب، ولابدَّ من ظهور العلة والذنب الذي قطعك عن هذا الحال الإيماني العالي، وبالالتجاء إلى الله يتم معالجتها وشفاؤها ولا تعود لها بعدها أبداً وبذلك تتخلص من الشوائب كلها. ويحتاج هذا لوقت، فالعلم بالتعلم، فشهادة الدكتوراه تحتاج عشرين سنة دراسة، ألا تحتاج شهادة ألا إلۤه إلا الله لبعض الوقت. فأنت تتعلم من نفسك دروساً كبيرة والله يريد هدايتك وشفاء قلبك.
فالإنسان السالك لديه مراحل ومراحل في طريقه الإيماني لابد من أن يجتازها واحدة تلو الأخرى، والمرحلة الأولى تختلف عن الأخرى ولكل مرحلة عقباتها ومشاكلها، على أنه يجب أن تواصل المسير دون ملل ولا كلل فأنت في جهادك هذا تخوض حرب شعواء ضد نفسك وهواها وهذا هو الجهاد الأكبر.
كما أنه لابدَّ لكل شيء من علة وسبب، فالطائرة إذا علَت عن الأرض وحلَّقت في الأجواء ومن ثمَّ هوت وسقطت، فلابد من خلل وعطل فني أدى إلى سقوطها. وبإزالة السبب تزول النتيجة، فلابدَّ من أسباب ومسببات تعترض طريقك حتى أنك تقع كما تقول.
وبرفع الأسباب تختلف النتائج، على أن الأمر يحتاج زيادة كدٍّ وجدٍّ.
ومن طلب العلا من غير كدٍّ أضـاع العمر في طلب المحال
ومن طلب العلا سهر الليالي
وما قصة النملة التي كانت تحمل قشةً تريد صعود صخرة ملساء عنك بغائبة.
وهذا عندما انتسب أحد المريدين إلى مدرسة يريد اكتساب العلم والمعرفة وفي بداية طريقه رأى أن المشوارَ طويل والأمرَ صعب، ففترت همّته وقرر الانسحاب والتراجع.
وراح ذات مرة لقضاء إحدى حوائجه فرأى نملة تحاول صعود صخرة ملساء، وقف يراقبها ويراها تحاول مرة وتسقط أخرى حتى نجحت في نهاية المطاف بعد أربعين محاولة، لم تمل ولم تيأس خلالها أبداً. فأخذ درساً بليغاً من هذه النملة وعاد إلى مدرسته لمواصلة طريقه.
فعليك يا أخي بمواصلة المسير وإزالة العقبات والأسباب التي تجعلك تنتكس، وذلك بتطبيقك الحازم للقوانين الإيمانية دون تفريط بصغيرة ولا كبيرة ومصاحبتك القلبية لأهل الله ومن والاه قال تعالى: {..اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: (119).
فطلبك عالٍ وعظيم، وستنال عليه عطاءات لو قارنتها بشهوات الدنيا وملاذها لم تعادل الأخيرة إلا ما يعادل كأس ماءٍ إذا قرنته بماء المحيط.
وللنفس نزوات وميولات فعليك بالصبر عن الشهوات، فالصبر مفتاح الفرج وستنال عليه عطاءات وجنات كبرى فليس هذا الأمر بالسهل، فهاهو العارف بالله أبو يزيد البسطامي يقول تعلمت أسرار الوجود كلها بعشر سنوات ولم أخلص من علل نفسي بأربعين سنة.
فهذا هو الجهاد الأكبر جهاد الهوى والنفس وكله محسوب لك بالمثاقيل ولا يضيع الله مثقال ذرة ولا أقل من ذلك.
فعليك بإتمام المشوار حتى نوال المرام فالآخرة لها حقها وحقها ثمين وغالٍ.
أتحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرَ
{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا..} سورة العنكبوت: (69).
استمع مباشرة:












