أسرار السبع المثاني وحقائقها
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
أسرار آيات فاتحة الكتاب في القرآن الكريم
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحياة الطيبة من الله تعالى، دنيا وآخرة، بمعناها المحض، لا تتم بياناً وأحوالاً إلا بواسطة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم خليفة الله في أرضه، بدائمية وظيفته، التي يقوم بإدخال المؤمنين بالصلاة وبالفاتحة على حضرة الله، خالق الجمال والفضيلة والكمال، منذ غور الأزل السحيق إلى أعماق الأبد السرمدي مجداً وسمواً.
فمن شاء العلم، فبها العلم والفتوح والكشوف والعلو العظيم، مكتسبات النفس المقبلة مع الإمام على الله، أي التي اتّقت الله فانطبعت بها حقائق أسمائه تعالى الحسنى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} سورة البقرة، الآية (138).
هذه هي الوسطية الحقّة بين الله وخلقه، التي توسّط بها علامتنا الجليل محمّد أمين شيخو قدّس سرّه بما بينه من أسرار عظيمة انطوت تحت عبارة السبع المثاني مفتاح فهم كلام الله. إن شئت إدراك إعجازها العلمي بعد إعجازها البياني، فاسلك طريق الإيمان بصدق وإخلاص، واطلب من الله بطريق الإيمان، يبعث الله لك فوراً سراجه المنير ، وليس البيان كالعيان، والحمد لله في بدء وفي ختم
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
بسم الله الرحمن الرحيم السادة الأجلاء القائمين على هذا الموقع النافع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركت جهودكم الطيبة ولكم جزيل الشكر على وسعة صدوركم لأسئلة القراء وأخص بالشكر المربي الفاضل الأستاذ عبد القادر ناشر ومحقق علوم العلامة الكبير السيد محمد أمين شيخو قدس الله سره. أستاذي الكريم إن ما أجده في هذه العلوم من شرح وتفصيل لما في الأوامر الإلهية من خير وما في النواهي من أذى وشر أحببت أن أسأل هذا السؤال ما هو تأويل الآية \12\ من سورة الحجرات وماذا في الغيبة من أذى وشر حتى شبهت بمن يأكل لحم أخيه ميتاً راجياً الله أن أنتفع أنا وإخواني بجوابكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ..} سورة الحجرات (12). وتسأل: ماذا في الغيبة من أذى وشر حتى شبهت بمن يأكل لحم أخيه ميتاً. والجواب: لم يكن هذا المثال يتلى على سبيل صورة بيانية ومجرد تشبيه لإيصال الفكرة وبيان خطورة الغيبة فحسب بل القرآن الكريم كله حقائق ثابتة وما كان حديث يفترى للبلاغة والصورة البيانية فقط. إنما هذا المثال حقيقة ثابتة حاصلة في عالم الحقائق والنفوس.
أما في عالم الصور فهذا لا يكون أبداً، والله تعالى يقول أنتم تكرهون أن يأكل أحدكم لحم أخيه وترفضون ذلك وتشمئزون منه لو حصل ذلك في عالم المادة والأجساد إلا أنه في الحقيقة كل امرئ يتكلم على أخيه بالأذى وبما يسوؤه بغيابه فهو يأكل لحمه ويمزقه تمزيقاً، وهذا يكون واقعاً حقاً في عالم الحقائق والنفوس، إذ النفس لها سريان واسع تتبع أعمالها وأقوالها، فالمرء بحديثه وكلامه تسري نفسه إلى المواطن التي يتكلم عنها، فإذا تكلم على أخيه سرت نفسه إليه بالظلام وبحالةِ البعد والانقطاع عن الله، لأن عمله هذا مخالف لحدود الله وبهذا السريان المذموم تصطك نفسه بنفس المتحدث عنه عندما تتكلم بما يحزنه ويؤلمه، وهذا التوجه يورث الألم والهم والحزن لمن تتكلم عنه وإنما تمزقه أي تمزيق وتحرِّقُ نفسه حرقاً لأنك تتوجه لعيوبه ونواقصه وتتكلم عنها وهذا حقاً يؤلمه ويحزنه إن كان ذلك العيب حقيقياً أو كان بهتاناً وكذباً، كلا الوجهين مرفوضان يحزنان المتكلم عليه.
ولا يقتصر معنى الغيبة على الكلام في حالة الغياب فقط، إنما يتعدى للنظر أيضاً فالذي ينظر لمحاسن المرأة ويستهويها مثلاً ويختلي بنفسه ليتصورها ويتمثلها بالفواحش والمنكرات، فما هذا إلا من أكلة لحوم البشر والله حرم هذا قطعاً بقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ..} سورة الأعراف: الآية (33). فالنفس تسري وتتصور الجسد لتصل للنفس وتمزقها وتورثها الهمَّ والغمَّ والضنك بل وتمزقها ألماً، بهذا التوجه تسري النفس وتتلذذ بالمعاصي والحرام فيكون هو قتلها وهي قتلته أيضاً. إلا أن الأعمى أعمى البصيرة تأتيه الآلام النفسية المضنية والهمّ والغمّ والكرب ولا يدري منشأه وسببه يتخبط في الظلمات خبط عشواء.
وكذلك كل من يتكلم عن أخيه المسلم بالسوء وبالأذى، فهذا أيضاً من أكلة لحوم البشر لأنه بالحقيقة بهذا العمل إنما يأكل منه أكلاً ويمزق نفسه تمزيقاً ويورثها الهم والغم والكرب بعمله هذا من حيث لا يدريه، إلا أن المسلم الحق من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم، ستَّار لا يذكر بلسانه عيب امرئٍ.
السلام عليكم
سيدي الفاضل أرجو شرح الآيات من سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} ولكم جزيل الشكر.
يقول تعالى في سورة القيامة:
26- {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}: وكلمة (التراقي) مأخوذة لغوياً من الرقي فالنفس عند الموت تنسحب من أسفل الجسم (القدمين) إلى أعلى لأن الرقي من الأسفل إلى الأعلى حتى تصل إلى عظمتي الترقوة وهذا في حال النزاع حيث تنسحب الروح من أسفل القدمين فصاعداً إلى أعلى الجسم، وبانسحاب الروح من قبل ملك الموت يفقد الجسم حرارته، فترى المحتضر أول ما يبرد فيه قدماه وكلما انسحبت الروح من عضو تدريجياً نحو الأعلى تحلُّ البرودة والنفس لا تمكث بالبرودة، لذا تراها تتبع الروح شيئاً فشيئاً في الترقي نحو الأعلى، وهكذا إلى آخر المطاف عند عظمتي الترقوة وعند الحلقوم تبدأ النفس بالتردد وترفض الخروج حيث أنها تجهل إلى أين الذهاب "والإنسان عدو ما يجهل"، فتراه يتشبث بالجسد لا يريد الخروج منه ويصبح نزع الروح كنزع الحرير من الشوك هذا بالنسبة للكافر.
فالآية تعني: كيف بك إذا بلغت نفسك هذه اللحظة وهي لحظة الفراق وترك الدنيا إلى مجهول ووصلت إلى هذا الحال فما هو مآلك، فلتفكر في هذه اللحظة الحاسمة {..وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ..} سورة الأنعام: الآية (93).
27- {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ}: الملائكة تقول: (من راقٍ) وكلمة (راق) مأخوذة من الرقي، وهو العلو والرفعة، كذا مأخوذة من الصفاء والنقاء، نقول: راقت الماء أي صفت، وهنا الملائكة تتعجب وتقول وتتساءل: ألا يوجد أحد رقي بهذا الزمان ووفى بعهده ونجا؟! أكلهم فسَّاق! فلكل إنسان ملك موت يناديه عند نزع روحه.
مَنْ الناجح الذي رقي وسعد وخرج إلى الجنان! هل مَنْ حقق الرقي النفسي ونجا ورقي ونجح ودخل الجنات المعدّة له!
تنادي الملائكة بذلك لقلّة الناجحين الراقين في هذا الزمان. الناجح الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: من مئة ألف مئة ألف حتى توقف نَفَسُه الشريف ينجو واحد فالكل تقريباً يموتون وهم من الخاسرين!
28- {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ}: من كلمة (الفراق): نستنتج أن الآيات تتكلم عن لحظة الموت حيث الفراق هو فراق الدنيا فراق أبدي لا عودة أبداً بعدها.
وهذا الظن إنما هو ظن تحقيقي وقتئذٍ تفاجأ بأنه وصل إلى الموت وأن هذا الظن قد تحقق لا محالة.
29- {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}: في حال النزاع وخروج الروح تعلو الساق الأولى رفيقتها وتلتف عليها، ويتضايق المحتضر من هذه الحالة، شاهدنا عدداً من المحتضرين يحصل لرجليهم الالتفاف على بعض. أيضاً هناك رؤية نفسية ففي هذه اللحظة تنكشف لدى الإنسان الحقيقة، ومن كلمة (ساق) أي: ما ساقه الله له من إكرام طوال عمره وإنعام، وبما غمره به من فضل ومنّة وإحسان وهو بماذا قابل هذه المعاملات الودية الحنونة الرحيمة، لقد قابل إكرام ربه باللؤم والجحود ونكران المعروف. أكل من خير ربه والتفت لغيره فيرى ما ساقه هو بالمقابل من دنيء الأعمال وقبيح الأفعال ويلبسه حال عمله هذا.
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكـل رداءٍ يرتـديـه جميـل
إلا أن هذا الإنسان نكر المعروف والإحسان، ووقتئذٍ يرى ماذا ساق الله له من فضل وبر وإحسان وماذا ساق هو لنفسه من لؤم وقسوة وبُعد عن الله وتعدي على عباده ومخلوقاته.
30- {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}: (إلى ربك): يا محمد صلى الله عليه وسلم: يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنت تعرف رحمتي وحناني عليه، وأنه ذاهبٌ إليّ، وأنا لم أتركه منذ خلقته وعنيت به وهو في بطن أمه، ومن ثم بعد خروجه إلى الدنيا لم تتغير معاملاتي الرحيمة به وهو الآن عندي وأسمائي هي هي لم تتغير، أنت تعرف هذا أما هو لم يتعرف عليَّ، ولم يتعرف على رحمتي وودي ولطفي "لذا ظنه الأسود بربه أرداه وكره لقاء الله" وكره الموت، إذن: هو الذي أوصل نفسه لهذا المآل المخزي وأحلَّ نفسه دار البوار والشقاء، وسبب ذلك كله:
31- {فَلَا صَدَّقَ..}: لو صدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم لطبق كلامه وجرت على يديه أعمال إحسان عالية، وما وصل إلى ما وصل إليه، بل لكانت لحظة الموت بالنسبة له يوم سعده وهنائه {..وَلَا صَلَّى}: كذلك هذا هو سبب شقائه أنه لم يكن من المصلين لم يعقد مع ربه الصلاة فلم تنمحِ من نفسه الشوائب والعلل والأدران، إذ الصلاة تحتُّ الصفات الذميمة والشهوات الخبيثة من النفس وتتبدل بصفات كريمة وأخلاق عالية وكمالات حميدة.
فتارك الصلاة لا خير فيه أبداً، والخير كله بالصلاة، والصلاة عماد الدين كله، ومن تركها هدم الدين.
32- {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}: كذَّب دلالة الله من القرآن، وذهب يقاومها ويواجهها، وقدّم دنياه الزائفة وباطلها على دلالة الله والحق وحاربهم، وتولى: أي تولى أهل الباطل والفسق والفجور، صاحبهم وجالسهم واتخذهم أخلاء.
33- {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى}: أهله أهل السوء والفحشاء أعداء الدين، ذهب إليهم وهناك أخذ راحته وأعطى لنفسه هواها وأطلقها لمشتهياتها دون حرج أو مانع، فراح يشاركهم بالرذيلة والفواحش والتعدي.
34-35- {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}:
في هذه الآية الكريمة يبيِّن تعالى لنا معاملاته الرحيمة الحنونة بهذا الإنسان وعطاءاته الكريمة طيلة حياته بل منذ أن أوجده نفساً مجردة في عالم الأزل، إذ أولاه الله الملكات والإمكانيات الكاملة لأن يبلغ أسمى وأرقى درجات الكمال الإنساني، حيث منحه الحرية في التصرف وملّكه الاختيار لا ينازعه في ذلك منازع.
(أولى لك): أي أعطاك الاختيار تختار لنفسك ما تشاء ليكون ذلك حافزاً ودافعاً يدفعك للرقي والسمو، إلا أن الإنسان نظر للحرية أنها ملْكه واعتز بذلك وتكبّر، جعل التولية لنفسه دون النظر لجانب ربه ونسي عهده الذي عاهده عليه ألا ينقطع عن نوره، بل عبَّ من الشهوات دون نور ولا هدى من الله، فعمي بانقطاعه عن الله وعن النور وصمّ وفقد ملكاته جميعها إلا الشهوات هذه ولها نهاية.
(فأولى): أرسله الله إلى هذه الدنيا ومنحه جسداً كاملاً وفكراً يتوصل به إن استخدمه إلى ربّه وجعل له الكون كتاباً مفتوحاً ليفكر به فيتوصل من خلال آياته إلى عظمة خالقه وموجده، فيقرأ فيه إبداع الإلۤه وكرمه وفضله وجوده وحنانه، إذن: لم يتركه ربه، بل أولاه ثانية ما يتلافى تقصيره، وفضلاً عن ذلك كله أرسل له رسلاً تذكره وتنذره وكتاباً سماوياً يهديه ويدله إلى سبل السلام. ولكن الإنسان أولى هواه الذي عماه في الأزل عاد إليه فعمي ثانية ولم يلتفت إلى ما أولاه الله إياه، وراح يمشي بالأرض مكباً على وجهه يفسد فيها ويضل ضلالاً بعيداً إلى أن جاء أجله وساعة الفراق والرحيل إلى عالم البرزخ وفي هذه الساعة العصيبة هل يتركه الله؟! كلا.
(ثم أولى لك فأولى): ثم حرف عطف للترتيب على التراخي. كذلك في عالم البرزخ يرسل له العلاجات والمسكّنات من عذاب القبر وضيقه ووحشته وعلاجات الملائكة الكرام، كل ذلك ليحوِّله عن حاله الجهنمي حال العار والخزي على ما فرّط في جنب الله، إذن: كذلك أولاه الله بالعلاجات عله يعود إلى كنف ربه إلا أنه يبقى في عناده وأنفته وكبره.
(فأولى): وعناية الله لم تنقطع عنه طرفة عين ولن تنقطع عنه أبداً وتستمر معه في الآخرة فيجد في حريق النار وألمها الشديد سلوى لما به من عذاب الذل والعار فيرى المشفى والمسكنات في نارٍ تلظى.
فأولاه الله بالعطف والعناية أيضاً في الآخرة، لأنه لم يطهر في دنياه فالنار لتطهيره ولا يشفيه إلا التجاؤه ووجهته لربه ولا تزكو نفسٌ إلا بالله
قال الله تعالى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
هل يقبل الله تعالى بأن يخلط المرء عملاً صالحاً بعمل سيء؟
وهل يُسمى العمل عملاً صالحاً إذا كان صاحبه يخلطه بعمل سيئ؟
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ..}: عرف تقصيره. {..خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً..}: عملوا عملاً حسناً بعد السيئ. {..عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}: بهم.
بعملهم الحسن يحصل لهم اطمئنان أي: {..إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} سورة هود (114).
فالمرء ليس بنبي قد تصدر منه غفوات وأخطاء فلا يقفْ عندها ويقنط إنما يتلافى تقصيره بسرعة بعملٍ إحسان ومعروف لتحصل له صلة بالله فيُمحى عنه هذا العمل السيئ.
«كل ابن آدم خطَّاء»: ما دون الأنبياء إذ الأنبياء معصومون. «..وخير الخطَّائين التوابون».
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
يرجى شرح الآية مع توضيح معنى كلمة (الغافلات)؟
الآيات السابقة لهذه الآية الكريمة تتحدث عن حادث الإفك وعن الذين اتَّهموا السيدة عائشة رضي الله عنها.
والتهديد والوعيد لهم على ما جاؤوا به من البهتان المبين، ومن ثم أمر الله تعالى سيدنا أبا بكر رضي الله عنه بالعفو والصفح عن الذي كان السبب بهذا الافتراء، وكان رضي الله عنه يُنفق ويتصدق عليه وعند هذا الحدث تأثر رضي الله عنه فامتنع عن الإنفاق عليه لأنه تأثَّر ممن رموا ابنته بالإفك فأقسم ألا يعطيهم شيئاً. فأمره الله تعالى بالصفح والعفو وإن هم أساؤوا، فيجب أن نعاملهم بالحسنى لا بعملهم والله تعالى يحاسبهم ويعاقبهم.
بعد ذلك جاءت الآية بالتهديد لمن يرمي المحصنات المؤمنات بغير علم ولا شهود {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ..}: بعد الآن. وبعد نزول الآية {..الْمُحْصَنَاتِ..}: أُحصنوا بالإيمان فهنَّ طاهرات. {..الْغَافِلَاتِ..}: البريئات من هذا الاتهام البشع. فهن ليسنَّ بتلك الوديان أبداً. ولا علم لهنَّ بما يتقوّلون عليهنَّ. {..الْمُؤْمِنَاتِ..}: آمَنَّ بالله تعالى.
{..لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ..}: الذي تقوَّلَ عليهنَّ له عذاب في الدنيا والآخرة فالله سيعالجه.
الخطاب لسيدنا أبي بكر: أنت أعطه وهو له العقاب. {..وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}.
سيدي الفاضل أريد تأويل الآية الكريمة: بسم الله الرحمن الرحيم {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} سورة يونس الآية (88) أليس الله هو العليم.
أجل يا أخي إن الله هو العليم الحكيم، ولكن ينبغي ربط الآية بما بعدها ليتبين المعنى بوضوح، لذا سنورد لكم تأويل الآية المطلوبة والآية التي بعدها.
بلى إن الله عليم وهو الذي أعلمه وأنطقه والأنبياء لا يسبقونه تعالى بالقول وهم بأمره يعملون كما بالآية فلذلك وبما أنه نطق بمراد الله فقد أجابه تعالى أن استجيبت دعوتكما وهذا ما جرى إذ أرسل عليهم تعالى الدم والقمل والضفادع والقحط والشدائد علهم يرجعون.
استمع مباشرة:












