كتب دراسات إسلامية

الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

استسلم الكثير رافعاً يديه بل مُخمّداً تفكيره وبغير التقليد لا يُعْمِله، ولو كان هذا سيؤول به إلى بئس المصير، إلامَ هذا الجمود وهو بغير قول الله سائر؟ وبكتب دسوس متخبِّط حائر، لايعرف خيراً من شرٍّ، ولا صحيحاً من خطأ، تتقاذفه الأهواء إذ لا ظلّ بقلبه يستظلّه ولا ماء، كثير البؤس والشكوى...
أما آن الأوان ليعلم أين السبيل والطريق القويم!
بهذا البيان المنقطع النظير، بحقيقة علميّة أذهلت وتذهل كلّ مفكِّر عاقل للأيّام الستّة والسموات السبع الشداد نراها فوقنا سقفاً عظيماً، بل طرائق للخيرات لنا نحن البشر لنقدّر فضل المنعم علينا تعظيماً وإجلالاً بتفكيرناً بهذه الآيات الدالّة على عظمته سبحانه وتعالى فلا تكُ من المعرضين الغارقين بأوحال الدنيا وشهواتها المهلكة، مستنكرين حقيقة السعادة والهدى.
ألا ينبغي ألّا نتبع أقوالاً تسفّه قول الإلۤه العظيم!.

فسر كما سار إبراهيم سيّدنا    وأحمد الخلق أضحى سيّد الرسل



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة

  • حقيقة السموات السبع.
  • الحـقيقـة الرهيبـة للأيـام السـتة.

  • عنوان الكتاب: الحقيقة الرهيبة للسموات السبع والأيام الستة
  • السلسلة: البحوث المجيدة
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 5.17 MB
  2. ePUB: 0.82 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نشكر لكم اهتمامكم بقضايا المسلمين لكن لدي سؤال أنا متابع لبعض أعمالكم، لكن حتى الآن لا أعرف حقيقة الشيخ "شيخو" الذي تنشرون أبحاثه، حتى تحدث في وقتنا الحاضر وكأنه موجود معنا، علماً بأن المعلوم عند أهل الشام ممن يعرفون الشيخ شيخو أنه كردي وليس بالعربي أصلاً ولو أن هذا لا يقدم ولا يؤخر في الإسلام لكن للمصداقية فقط. وقضية أخرى: أصبحت الألقاب سهلة، وأرجو ألا تنزعجوا من هذا التعليق، فبالأمس كان اسمه العلامة، ثم أصبح العلامة العربي، والآن العلامة الإنساني!! أرجو منكم التوضيح.


أخي الكريم: نعم أطلقنا على العالم العظيم السيد محمد أمين شيخو اسم العالم العلامة وعلومه تشهد لك بذلك بلا ريب. ثم اسم العلامة العربي فهذا الاسم الصحيح. ثم أخذت علومه تنتشر في أرجاء العالَم كله حقّاً وصدقاً، لكن كلمة (عربي) عند العالَم الغربي بنظرهم مذمومة وتقابل كلمة "نوَري"، فإن نقلنا اسم العلّامة العربي فنكون كمن يذمّه ويشتمه بالعالَم الغربي، والخلق كلهم عيال الله فنحن نرغب بنفع البشرية من أبينا أبناء آدم عليه السلام، لذا اسم العلامة الإنساني ممدوح لديهم ولا تعليق لهم عليه وأُمرنا أن نخاطب الناس بحسب عقولهم. وكلمة "كردي" اسم حركي فقد كان سيدنا أثناء وظيفته كضابط مديراً لمنطقة الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" مناسب لطاعة الأكراد له حيث كان مديرهم "مدير ناحية". هذا من ناحية. ثانياً: كان هو المريد الصادق عند الشيخ أمين كفتارو رحمه الله، أتاه بالمريدين وكانوا أكثر من تسعين بالمئة من الأكراد، فهذا الاسم الحركي "كردي" محبّباً لدى إخوان الشيخ أمين كفتارو الكردي لأنهم أكراد، وحبّاً بالشيخ أمين كفتارو الكردي "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً" لا سيما بنشر الحق ونفع الخلق وبذا يتم رضاء الله.

إخوتي الكرام تحية طيبة وبعد:
لقد أعجبني موقعكم جداً وخصوصاً الأبحاث الإنسانية وما يتعلق بالرحمة ببني الإنسان فشكراً لكم وجزاكم الله بما تستحقون.
ولكن لدي موضوع اقتنعت به بشكل جزئي وهو تعدد الزوجات فقد فهمت مما قرأته في موقعكم أن تعدد الزوجات ممنوع إلا في حالة الأرامل واليتامى وهذا جميل جداً وسنده واضح في القرآن، ولكن ألا يمكن للرجل لذي لديه مشكلة في زوجته من الناحية الصحية أو الوراثية أو الخلقية أو حتى من ناحية الذرية أن يعدد الزوجات فأنا بصراحة لم أجد في القرآن ما يمنع أن تتعدد الزوجات أبداً إلا عندما تعرَّض تعالى لموضوع اليتامى فهل في قصدكم أن الله تعالى قد منع أو قيَّد تعدد الزوجات إلا فيما يخص الإحسان لليتامى أم أنه قمة الإحسان لليتامى أن تتزوج والدتهم وتدخل بيتهم وتهتم بكل صغيرة وكبيرة بحياتهم وبقصد العمل الإنساني فأنا شخصياً فهمت الآية كما ذكرت مؤخراً وليس كما أوردتم لأن لا توجد إشارة لا من قريب ولا من بعيد بالقرآن يخص تعدد الزوجات إلا هذه الآية كما وأنه الواقع حالياً يفرض تعدد الزوجات بمنطق عريض:
أولها: زيادة أعداد النساء على الرجال بشكل واضح.
ثانياً: ازدياد ظاهرة العنوسة ووصول عدد كبير من الفتيات إلى سن متقدمة بالعمر.
ثالثاً: ألا يشمل تعريف اليتم عندكم كل منقطع لا معيل له وكما ورد بتأويل آية (فأما اليتيم فلا تقهر).
ألا تعتبر الفتاة التي أصبحت بسن متقدمة ووالداها متوفيان ضمن تعريف اليتيم كما ورد بالتأويل.
وهل من الإنسانية أن تترك هذه الفتاة بدون زواج فأيهما أفضل بقائها عند زوجات إخوتها أم زواجها على ضرة وتُرزق بأطفال يملئون عليها حياتها سعادة ورضى؟ ألا يعتبر الزواج في مثل هذه الحالات عمل إنساني؟
كذلك انتشار المغريات الكثيرة في هذا الزمان يجعل من الزواج بأكثر من واحدة مقبولاً إذا كان هو الحل لعدم الوقوع في المحرمات.
الأخوة الكرام لا نريد أن نجلس في بروج عاجية ونلقي الحكم على الناس (كما تقولون دائماً) الواقع يفرض نفسه بقوة كذلك التاريخ الإسلامي (ما صح منه) يذكر أنه كان الرجل يتزوج بأكثر من واحدة وحتى أنه كان لديه عدد من الجوار التي يتسرى بهن لا يمكننا أن نقارن وبشكل بسيط بين جارية قديماً وبفتاة عانس في هذا الزمان تتزوجها على سنة الله ورسوله وتقدم لها ما يمنعها من الانحطاط.
ألا تعتبر من الإنسانية أن تقضي الفتاة سنين حياتها الباقية في كنف زوج وأبناء يرعونها أيام شيخوختها؟
أليست من الأنانية أن تترك الفتاة العانس تعاني شيخوخة مظلمة بدون زوج ولا ولد وهل الشرط فقط أن تتزوج ويموت زوجها حتى تخرج من الحضر
وما بال المطلقات؟
إخوتي أعرف أنك تزوجت لتنقذ زوجتك من النار ألا يمكنك أن تنقذ اثنتان أو ثلاثة إذا أفلحت وأنقذت واحدة ألا تعتبر من الإنسانية؟
أنا أعرف كثيراً مما يمكن أن يرد في ردكم على الموضوع ولكن أرجو أن تناقشوني على ما ذكر في السؤال بشكل دقيق.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كل هذا الذي ذكرته قد أوردناه وذكرناه لأنه هذا كله ضمن الإنسانية ولغايات سامية وقلنا أن تعدد الزوجات لغاية وهدف إنساني لا مانع، فلمَ نسيتها وأخذت تفيض فيه أيضاً ونحن ذكرناه؟! عجباً لِمَ الناس يحبون الاختلاف هل لإثبات الأنا ونصرتها أم لإثبات الحق ونصرة بيان الله!
يا أخي لِمَ الاختلاف ولا اختلاف ونحن قلنا من أجل اليتامى لأنه لهدف إنساني فكل هدف إنساني يمكن فيه تعدد الزوجات ويجوز.

يا أخي تعدد الزوجات يجوز لهدف إنساني وجاء الله بمثال عن الهدف الإنساني وهو اليتامى والأرامل.
وأما قولك أن الأوائل والصحابة أنهم كانوا يتزوجون بأكثر من واحدة لينقذوها من النار ويدخلوها الجنة. والسبب لأنهم ليسوا مؤمنين فقط بل وأتقياء يبصرون بنور الله ويستطيعون أن يدخلوهن إلى الجنة حتى من الدنيا، ولكن أين الأتقياء في هذا الزمان الذين يبصرون بنور الله؟!
هؤلاء الذين تتكلم عنهم لم يدخلوا نساءهم التعددية إلى الجنان فحسب ولكنهم أدخلوا البشرية كلها إلى الجنات وأخرجوهم من الظلمات إلى النور باستثناء الذين رفضوا (اليهود والنصارى فقط).
أخرجوا عبَّاد الصنم كما بالجزيرة العربية وعبَّاد النيران كما في فارس (إيران) وجعلوهم مؤمنين ومسلمين.
والله يا أخي كأنك لا تنظر إلى واقعنا وأنت الذي تتكلم من بروج عاجية لا يمكن تطبيقها حتى يعود الناس إلى دينهم أفواجاً.

والحقيقة قَرب وقت تحقيق ذلك كما يقول تعالى بظهور سيدنا عيسى «الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً» كما هي الآن والذي تطلب به تعدد الزوجات.

وقد وعد تعالى الرب العظيم الجاه القوي البرهان صاحب السلطان الذي ما شاء كان قد وعد سيدنا عيسى بأنه جاعل الذين يتَّبعونه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة عندها يتحقق ما تصبو إليه بدون ظلم النساء على مذبحة شهوات عميان القلوب البهيمية، لا يا أخي صحِّح أفكارك حين قلنا بأهداف إنسانية شملت كل الذي ذكرتَها، فلمَ ذكرتَهُ؟ أللاختلاف! ونحن لم نختلف معك بل متفقون ولكن لكل أمر ترتيب وأوان.

يوجد في كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق عليه السلام: ‏(‏أنه يقتل الخنزير) فما هو المعنى؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
إنما المراد بأن السيد المسيح عليه السلام يقتل الخنزير ويكسر الصليب، أي: أن البشرية كلها ستصبح أمة واحدة حين ظهور سيدنا عيسى وأمه عليهما السلام ويطيب العيش في ظلال روح وريحان ورضى وبهجة وأمان، وسيتبدل الشقاء نعيماً والغمُّ والهمُّ الذي تعيشه البشرية اليوم بهجة وحبوراً، وستكون الأرض جنات وغبطة أبدية.

فالخنزير: حيوان حيادي له وظيفته بأكل الأوساخ والأقذار، وبالتالي تُنظف البيئة من الميكروبات والجراثيم التي كانت ستصدر عن تلك الأوساخ والمخلفات الحيوية التي تكون بؤر للذباب والبعوض الخ.. فليس المراد بقتله ما يفهم بظاهر الأمر وإنما دفع شره الناتج عن أكل لحمه، أي أن صفاته النفسية المنحطة الذميمة التي تنتقل للناس عند أكل لحمه سوف يوقفها بتحريم أكل لحمه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله عنا كل خير.
الأخوة الكرام: لدي استفسار لقد ورد في كتب العلامة الجليل قدّس الله سرّه: (بأنّ النار هي علاج للإنسان المعرض). وطالما أنها علاج فإذاً سيكون هناك شفاء ونهاية لها فلماذا وردت الآية {خالدين فيها أبداً}؟ والعلاج عند رب العالمين يجب أن تكون نتيجته الشفاء بعكس الطبيب إذ الطبيب قد يعجز وليس لديه من العلوم الكافية تصل بمريضه للشفاء مهما بلغ من العلوم لا تقارن علومه مع علوم رب العالمين ولو بذرة.
وجزاكم الله عنا كل خير.


يقول لك أخوك عبد القادر: هم قطعوا آخر خيط من العنكبوت بينهم وبين محبّهم الكريم، هم أرادوا الفراق الأبدي من ربهم، والله لا يكرههم ولا يجبرهم، بل يعالجهم وينتظرهم متى يقررون، قرارهم عندهم، إذا التفت أحدهم وقال يا رب، قال له تعالى: (لبيْك عبدي). وكلمة (لبيْك): بالمثنى، أي: يُرسل له رسوله الرحيم ليخلص من البعد إلى القرب ومن الشقاء إلى النعيم والهناء وتقر عينه ويسعد لأن الله ما خلقه وخلقنا إلا للسعادة الكبرى. هذا هو حمل الأمانة أي خلقنا للجنات. فالله يعالجه ويريد له العودة إلى المسرات، وهو كما قلنا قطع آخر خيط من العنكبوت ويرفض إلا أن يخلد فيها أبداً ولا إكراه في الدين ولا يلزمهم إياها وهم لها كارهون.

السلام على أصحاب رسول الله هل يستطيع كل إنسان أن يفهم ما أتى به السيد محمد أمين صلى الله عليه وآله وسلم مهما كان بسيطاً أم هو لكل طالب حق فقط. كما أود أن أستفسر عن حديث لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قوله: (أنا ابن الذبيحين والقصد ابن عبد الله وابن إسماعيل) كما أود الاستفسار عن تأويل آية وهي قول تعالى: (ولما يأتي تأويله) لما تفيد الحياة الدنيا أم الآخرة والسلام


إن ما أوردته من قولك صلى الله عليه وآله وسلم هذه العبارة تقال للرسل أو الأنبياء.
أولاً: إذا تكلمت بالمنطق فكل إنسان إن كان نصرانياً أو مسلماً أو يهودياً أو شيوعياً أو ملحداً يقرُّ ويقول: حق.
ولكن هل أحد منهم يطبّق هذا الشيء ويتبناه ويسير به وينال جناه، وبعد سماعه للمنطق ربما يستمر بشهواته وأهوائه وعملياً لا يستفيد شيئاً، ولكن المفكر الذي نظر إلى أمور الدنيا وملذاتها وشهواتها ورآها أنها لا تؤخذ إلا غلاباً وبأساليب ملتوية، أي أساليب (ميكيافيلي) أساليب المكر والخداع والكذب والخيانة وقلة الأمانة والتناقضات والقسوة، فمجَّ هذه الطرق الملتوية وزهق بها وأحب الحقيقة المجردة والحق، فترك أنسه من الدنيا وأهلها. فلمّا رأى أهل الحق الصادقين ووجد عندهم طلبه ألا وهو الحق، تمسك بالحق الذي يتلونه وتبناه، وكان قد ضحّى بملذات الدنيا الدنية مع تكالب الناس عليها، عندها تلتفت نفسه إلى هذه الدلالة الإلۤهية بعد التفات فكره فيرى ما فيها من خيرات وتشهد نفسه الحقائق بعد إذ ضحَّت بالصوَر، وأضحت لا تتبع هواها ولا هوى الناس، بل الحق من أهل الحق إذ يبدلها الله بهذه الدلالة التي هي شروح القرآن كلام الله وحده وهو تعالى خالق كل جمال وعظمة وكمال ومنه وحده الخير عندها نالت نفسه شيئاً من خيراته، وتوجهت إلى ربها فنالت ما لا تستطيع الدنيا ولذائذها أن تنيلها شيئاً مما نالت، لقد أضحت نفسه في الجنة، وهيهات الدنيا أن تماثل الجنة، لقد سمت نفسه إلى سماء الصادقين من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وعادت الدنيا بنظره إلى حقيقتها فشاهد حقارتها ودناءتها وسفالتها، وكان من قبل قد تخلى عن ملذاتها ليحافظ على كرامته وقيمته الإنسانية، فأبدله الله بهذه الدلالة جناتٍ ونعيماً مقيماً وعادت الدنيا إلى تسخيرها فأصبحت خادمة مسخرة لا قيمة لها تجاه ما يناله. ويتحسر على الأيام السابقة التي عاشتها نفسه في هذه الدنيا الدنية الخاسئة، ويتمنى أنه منذ البداية سلك هذا المسلك القويم، فعرف ربه واستأنس به وكان إنساناً حقاً لقد تخلى عن الخيانة بعد الأمانة، بعد أن ترك ربه عاد إليه وحاز النظر إليه وتملّى بنعيم القرب الإلۤهي الذي لا يماثله شيء، لقد أصبح أميناً لن يخون ربه ويتزحزح عنه، فلو حيِّزت له الدنيا ولذائذها وثرواتها وملكها ليتخلى عن لحظة لما فعل ولو كان تجاهه الموت لما فعل، فلا دنيا يطلبها ولا غرورها المنقضي يحوله عن ربه والطريق الموصل إليه، إذن: إن المفكر الصادق طالب الحق ينال التقوى بهذه الدلالة ولا يبغي عن جناتها حولاً هذا يستفيد من هذه الدلالة حقاً، وينال الدرجة التي عجزت عنها السموات والأرض والجبال ومن فيهن. إذن:

قد رشحوك لأمر لو فطنت له   فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

هذا لن يستبدل اللهَ بمخلوقاتهِ ولن يسير بهواه بل بالحق الذي تتلوه دلالة الله وكلامه.
وقد وصفهم تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ..} أي من الدنيا بالماضي {..لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا ، خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} وكيف يبغون عنها حولاً ورسول الله يرفدهم بجنات ربه: {قُل..} هذه لرسول الله {..لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي..} سورة الكهف: الآية (107-109): أي الخيرات التي ينالها الإنسان.

ثانياً: كل إنسان يفهم على مقدار صدقه وإيمانه أو تقواه إذ قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} سورة القمر: الآية (17).

ثالثاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا ابن الذبيحين) وهذه إشارة وعلامة عن مواصفات النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة عند الديانات الأخرى كالنصارى واليهود، ومأخوذة عن الأنبياء والرسل، فكلهم تكلموا عنه صلى الله عليه وسلم ووصفوه، فإذا رأى الناس أن الصفات والعلامات تنطبق عليه لعلهم يتبعونه ويسيرون معه، ومن جملة هذه العلامات المأثورة عن الأنبياء والمرسلين السابقين أن سيدنا محمد "نبي القبلتين"، وأيضاً مما وصفوه به في كتبهم أنه "ابن الذبيحين" فعندما جاء الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، جابههم بهذه الصفات الموجودة عندهم في كتبهم المقدسة، وقال لهم: (أنا ابن الذبيحين) أليست صفاتي مذكورة عندكم، أي بهذا المعنى هل ينطبق هذا الوصف على غيري؟ فأنا ابن الذبيح الأول إسماعيل عليه السلام أبو العرب، والذبيح الثاني والدي المباشر عبد الله، فهل هناك أحد غيري ينطبق عليه هذا الوصف، وهذا موجود عندكم.
واليهود يعلمون ذلك تماماً لقوله تعالى: {الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ..} سورة الأنعام: الآية (20). فاليهود يعرفون سيدنا محمد أنه الرسول النبي الذي ذكره وصفاته موجودة عندهم في التوراة إلا أنهم لم يسيروا معه حسداً من عند أنفسهم، ولكنهم ليسوا سواء فمنهم العلماء الذين اتبعوا النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعرفوه من خلال هذه العلامات والمؤشرات الموجودة في كتبهم والتي ثبتها صلى الله عليه وسلم كقوله (أنا ابن الذبيحين).
ولا ننسى أن أسباب فتح القدس هي ما ورد في التوراة عن صفات صاحب فتح هذه البلاد، فلمّا رأى أهالي بيت المقدس أن الصفات التي في كتبهم المقدسة تنطبق على سيدنا عمر رضي الله عنه، سلَّموا البلاد له دون قتال وحقنت بذلك دماء الطرفين.

رابعاً: في اللغة (لـمّا) تفيد عدم حدوث الفعل للحظة المتكلم مع توقع حدوثه في أي لحظة، كأن تقول: لمّا نسمع الإنشاد بعد، أي: لم نسمع إلى الآن ولكن يتوقع سماعه بين لحظة وأخرى.
وفي الآية (لـمّا): أي تفيد توقع حدوث التأويل لديهم أي لم يعلموا تأويله ويعقلوه ولم يفهموا المعاني إلى الآن ويكذبون دون أن يبحثوا أو يتفكروا، ولكن يتوقع حصول الفهم والسماع طالما أنهم على قيد الحياة إذ (الذي ما مات عيبه ما فات).
إذن: لـمّا تفيد الحياة الدنيا، وبالآخرة ليس هنالك فائدة.
قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ..} سورة يونس: الآية (39): لقد كذبوا دون علم ولا هدى كذبوا ولم يفكروا ببيان الرسول ودلالته السامية كذبوا بها لعدم إدراكهم ما فيها من سمو وعلو، ودون أن يبحثوا ويفكروا.
{..وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ..}: كذلك كذبوا به من قبل أن يعلموا تأويله ومعناه، ولم يسمعوا من الرسول تأويله وبيانه عن الله. أي: لم تتشرب نفوسهم الحق عن طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعوا بنفوسهم من بيانه السامي شيئاً. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي يعقِّل النفوس ويشرِّبها الحق، فهم لم تلتفت أفكارهم إلى بيانه فلم تلتفت نفوسهم أيضاً إليه صلى الله عليه وسلم لذلك لم تعقل نفوسهم حقائق معاني الآيات وتنطبع في صفحات نفوسهم الحقائق ولم يعوا إلا الدنيا الزائلة، فلم يعلموا تأويله إلى الآن ولكن يتوقع حصول العقل طالما أنهم على قيد الحياة (فالذي ما مات عيبه ما فات).

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى