عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام: هل يوجد كبش فداه الله بإسماعيل عليه السلام ومن أين جيء به أم الذِبح العظيم هو عليه السلام (إسماعيل) هل رؤيا الأنبياء حق وتتحقق كما هي وإن كان كذلك فهو عليه السلام رأى أنه يذبح تماماً ولم يتم الذبح ما تأويل ذلك؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء
1- من أين أتيت يا اخي بكلمة "كبش عظيم"؟ والله يقول: "بذبح عظيم" وليس بكبش عظيم. فليس هناك كبش بل هي تصورات وتخيلات أناس يشبهون الحشاشة. أنت قلت يا اخي أن سيدنا إسماعيل لم يذبح وفداه الله بذبح، ومن ثمّ قلت "أم الذبح العظيم هو عليه السلام، إسماعيل"، وهذا تناقض. وكلمة فديناه عائدة على سيدنا إسماعيل معنى ذلك فداه الله لئلا يذبح فكيف تقول أنه هو الذبح! بل غيره الذبح.
أما لفهم معنى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} نقول: عندما ابتلى الله سيدنا إبراهيم بكلمات فأتمهن وآخر هذه الابتلاءات وأعظمها هي أمره تعالى إياه بذبح ابنه، فاستجاب سيدنا إبراهيم وكذا ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام. استجابا للأمر دونما تردد، والله تعالى يقول: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ}: سورة الصافات: الآية 106. فبهذا البلاء والامتحان نجح سيدنا إبراهيم نجاحاً كبيراً ورقي رقياً عظيماً وسما وعلا حتى غدا إمام الناس إلى يوم القيامة وإلى آخر الدوران وذلك بالآية الكريمة: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}: بمعيَّة كل صاحب زمان. إذن عندما أُمِر بذبح ابنه فلذة كبده، وذلك عندما كبر سيدنا إسماعيل عليه السلام وظهرت عليه علامات النبوة فأحبه سيدنا إبراهيم عليه السلام وعشقه ولكن عندما جاء الأمر من الله بأن يذبحه قال: سمعاً وطاعة يا رب، وبذلك ظهر صدقه واستسلامه لله. لمَّا طبق ذلك بالتمام نال الرسالة {..قَال َإِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..}. سورة البقرة: الآية 124. وبالآية الكريمة: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}: سورة البقرة: الآية 125. الآن أصبحت أهلاً للإمامية والرسالة وأن يأتم بك الناس فنال ذلك المقام العالي وبتلك التضحية الكبيرة مقاماً سامياً بأن غدا إماماً للناس أجمعين، وذلك ليس جزافاً بل بصدقه وعمله فكان القدوة المثلى ولكل طالبي الإيمان، وطريقه الذي سنَّه بسلوك بسلوك طريق الإيمان عن طريق النجم والقمر والشمس كان منهاجاً لمن أراد الوصول للإلۤه فكل من أراد الإيمان والصلاة، عليه أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى لتكون صلاته صحيحة قال تعالى: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}.
بماذا قام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟ لقد فكر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالكواكب ثم بالقمر ثم بالشمس فرأى أن لهذا الكون خالقاً وثابر البحث عن ربه فصار مؤمناً، استدل على لا إلۤه إلا الله. استسلم إليه فبهذا السلوك والطريق كان سبباً للوصول إلى الله وأنت سرْ مثله تنال الصلة بالله. إن فكرت اهتديت، ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير نفسك بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت (البيت الحرام) على الله. أيضاً من الأشياء التي قام بها سيدنا إبراهيم هي مناسك الحج من السعي والطواف فوضع قواعد الحج. {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}. سورة البقرة: الآية 127. وأنت أيضاً عليك أن تسلك سلوكه وتقتفي أثره حتى تغدو تقياً. حتى تستطيع الدخول من هذا البيت يجب عليك أن تحذوَ حذوه وتسلك وتطبق سيرته وسلوكه بالتمام. أولاً: فكر سيدنا إبراهيم بالكون حتى استدل إلى لا إلۤه إلا الله ثم صلى وحج البيت. وأنت عليك، إن فكَّرت اهتديت ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت على الله. وبهذه الصلاة الصحيحة والحج يسري في قلب المؤمن التقي النور الإلۤهي وبه يستطيع أن ينحر وساوس الشيطان الخناس ويبعده عنه وهو بالمحراب وما كان هذا ليكون إلا بمساعدة إمامه رسول الله ﷺ وكذا سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إذن بالصلاة الصحيحة التي يصليها المؤمن الذي اتخذ من مقام إبراهيم مصلى فقام بما قام به إبراهيم عليه السلام فاستطاع أن يدخل البيت الحرام الذي لا يدخله شيطان بل يندحر ويحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب. بذلك يستطيع الإنسان أن ينحر الشيطان الذي يريد غوايته، وكذا يكتسب علماً ومعرفة وحججاً دامغة، يقذف بها على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وقد ينحر الإنسان بذلك شيطان الإنس وشيطان الجن الذي يوسوس في صدور الناس وأصاب منه مقتله وهذا كله لم يكن إلاَّ بالاقتداء بسيدنا إبراهيم واقتفاء أثره وسلوك الطريق الذي سنه للعالمين فكان لسيدنا إبراهيم وظيفة قائمة لآخر الدوران ومساعد لكل طالب إيمان ويريد أن تكون صلاته صحيحة لذلك أنت في الصلاة تدعو الله وتقول اللهم صلِ على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم. فلسيدنا إبراهيم عليها السلام وظيفة مع كلّ مؤمن إضافةً لوظيفة الرسول ﷺ.
والصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم ينالوا من عظيم المقام إلا باقتفاء أثر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذا واضح في الآية عندما قالت لهم النصارى واليهود: {..وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..}: سورة البقرة: الآية 135. نحن نقتفي أثر سيدنا إبراهيم بالإيمان والصلاة. أضحى واحد من الصحابة إذا كان في جيش لا يهزم ذلك الجيش وبعض الصحابة «ما سـلك فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غيره». وهذا هو سلوك سيدنا إبراهيم عليه السلام والناس جميعاً مأمورون بإتباعه لقوله تعالى: {..وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..}. سورة البقرة (130). وكذا قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران (68). وآية: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. سورة الحج (78). إذن سيدنا إبراهيم عليه السلام وظيفته قائمة مع كل مؤمن أو سالك طريقه طريق الإيمان يساعده سيدنا إبراهيم قلبياً بالحال وحتى يبلغ الصلاة الصحيحة والحج، ودائماً لسيدنا إبراهيم وظيفة معه إضافة لوظيفة رسوله وإمامه ﷺ وهذه الوظيفة سارية لآخر الدوران وليوم القيامة وكلنا بصحيفته وبصحيفة رسول الله لقوله تعالى: {..إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة (124). وذلك بناءً على ما تقدَّم من عملٍ عالٍ وصدق عظيم ذروته طاعته بذبح ابنه، فنال هذه المرتبة العظيمة والوظيفة الكبرى وما نال ما نال إلا عندما نجح في الابتلاءات التي ابتلاه بها ربه، فهو لم ينل النبوة وذاك المقام هبة بل بالسعي والصدق، والتضحيات لرضاء الله.
2 - يا أخي: إن وضع الأنبياء عليهم السلام يختلف تماماً عن وضع باقي الناس للحديث الشريف: «نحن معــاشر الأنــبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا» لأنهم مستنيرون بنور الله ولم تنقطع نفوسهم عن الله طرفة عين، دائماً في شهود قلبي وليس لهم علاقات جسمانية تؤثر على العلاقات الحبيّة بالله عزَّ وجلَّ فلذلك هم شاخصون ببصيرتهم نحو الإلۤه، فلا يختلف عندهم الحال إن كان في اليقظة أو في المنام بل إنهم بحالة النوم في تفرُّغ كامل للوجهة إلى الله فتقوى منهم البصيرة وتشتد، فلا يمكن أن يكون للشيطان عليهم مدخل أبداً بل يحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب، فرؤيا الأنبياء والرسل حق وصدق لأن نورانيتهم شديدة جداً فإن اقترب الشيطان يحترق، فلا تكون مناماتهم شيطانية أبداً. وبما أنها حقّ وصدق، فإمّا أن تكون بشارة لهم، وتحققها قد يطول أو يقصر كرؤيا سيدنا يوسف عليه السلام عن إخوته. أو تكون أمراً من الله كرؤيا سيدنا إبراهيم عليه اسلام، وهذا ما فهمه سيدنا إسماعيل عليه السلام فقال: {..يا أبت افعل ما تؤمر..}. سورة الصافات: الآية 102. لأنه يعرف أنّ أباه نبي ورسول عظيم لا يمكن أن يدخل عليه شيطان أبداً، فرؤياه إذن أمر من الله، ولكنّ الله فداه بذبح عظيم.
فالرؤيا قد تكون إنذاراً وتحذيراً ليتلافى الإنسان المسببات التي يتوجبها المنام وهذه الرؤيا منها. ويا أخي الغاية من رؤيا المنام قد تحققت بأن لا يضع في قلبه إلا محبة الله ولا محبة غير محبة الله، ولو كان سيدنا إسماعيل عليه السلام ابنه نبي عظيم. فالله له هدف سامٍ من إراءته هذه الرؤيا لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو {..أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ..} سورة البقرة: الآية 125. وهذا الهدف قد تحقق فلماذا إذن يذبحه. وبالنسبة لعموم الناس إذا رأى الإنسان انه ستصيبه مصيبة فليس حتماً أنها ستتحقق إنما هو إنذار وله أسباب لكن ليزيل الإنسان هذه المسببات فترتفع الشدة والمصيبة عنه وترتفع منزلته عند الله.
ورد في القرآن الكريم أن سيدنا زكريا دخل على مرشدة نساء العالمين سيدتنا مريم عليها السلام وهي في المحراب فهل هو عمها أم ماذا؟
أولاً: يبين الله تعالى أن كل من كانت نيته عالية تقبَّل الله منه، وكل مخلوق إن طلب صادقاً نال، لذا تقبل تعالى من والدة سيدتنا مريم عليها السلام وأنشأ لها ابنتها نشأة طيبة لكمال الكمال.
ثانياً: يحثنا على الصدق معه تعالى بأن "كفلها زكريا" لأنها صادقة، كذلك المرء إن صدق جعله بكفالة صادق.
ثالثا: والأهم أن الكفالة الجسمية لليتيم من مأكل ومشرب ومسكن يُحققها أي كافل لليتيم مقتدر مادياً ولكن أن يكفل معه صيانة القلب ويحيطه من أن يدنسه شيطان أو أن تستهويه نزوة لا يُحققها إلا نبي وتلك الحقيقة التي أراد تعالى أن يبينها لنا بقوله:{...كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ..}: مكان خلوتها للعبادة في محاربتها للشيطان في حال الصلة مع الله وقد أمر الله تعالى سيدتنا مريم عليها السلام في سورة آل عمران (43) أن {... وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}: الأنبياء اربطي نفسك معهم زكريا فبإبنك.
وقد انتخب تعالى سيدنا زكريا عليه السلام الذي كان أشد الناس حباً له وأكثرهم تحمُّلاً لتجلِّياته وسيطاً بينه وبين عباده في ذلك الزمن ومن رحمة الله تعالى وحنانه على خلقه أن أمر هذا الرسول الكريم بأن يتجه بنفسه الشريفة إلى الذين آمنوا ومنهم سيدتنا مريم عليها السلام فيكون سبباً في سريان ذلك النور الإلۤهي إلى قلوبهم وهنالك وبهذا النور تحصل لهم التزكية والمغفرة وينالون الشفاء النفسي، ولكن العجب أن سيدنا زكريا عليه السلام كلما دخل على سيدتنا مريم المحراب بهذا الحال العالي الرفيع {...وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً..}: علماً ومعرفة وبياناً عن كمال الله فيعجب بذلك ويسألها: من أين جئت بهذا العلم والمعرفة العالية فتقول: {..هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ..}: بإقبالي عليه تعلَّمت هذا البيان من الله تعالى.
{..إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}: صدقت مع ربي فأعطاني، وهذا بيان من الله، كذلك إذا نحن طلبنا من الله أعطانا، فكل من حسنت نيته وصدق بطلبه أعطاه والأمر لا يحتاج إلا إلى الصدق.
رابعاً: تبيان لنا أن المؤمن لا يحسد بل يطلب من الله ويسعى إذ لمَّا رأى سيدنا زكريا عليه السلام ذلك وسمع طلب من الله تعالى أن يرزقه ولداً صالحاً يرثه من بعده فيكون مرشداً: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران (38). وقد استجاب له تعالى.
في مطلع قصة سيدتنا مريم عليها السلام ذكر لنا تعالى قوله :{إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} سورة آل عمران (33).
ومن المعروف أن سيدنا زكريا عليه السلام من آل سيدنا إبراهيم عليه السلام حين دعا الله تعالى أن يرزقه ولياً: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً} سورة مريم (6).
إذن هو من المحرمين عليها ممن يصحّ له رؤيتها مع العلم أنها لا تزال بالعمر صغيرة.
إذ لمَّا ألقى أقاربها أقلامهم أيهم يكفل مريم عليها السلام كفلها زكريا عليه السلام وكان قريبهم بالنسب أيضاً ولكن لعدم إيمانهم وتقديرهم له رأوه رجل دين حق، ولكن لم يعلموا مكانته وعلو مقامه رسولاً لله، بل نازعوه كفالةَ مريم حتى صارت القرعة وكان له كفالتها عليهما السلام.
ثم إن سيدتنا مريم لـمّا خرجت من الناصرة حاجَّة إلى بيت المقدس بعد انتقال سيدنا زكريا عليه السلام ذكر عنها تعالى أنها: {..انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً} سورة مريم (16).
وهذا جواب سؤالك فسيدنا زكريا كان من أهلها لا غريباً عنها فليس هناك شك ولا ريب.
إذن سيدنا زكريا من أقاربها ومن نسبها أي من أهلها.
وأخيراً: ليس المراد من ذكره تعالى قضية دخول سيدنا زكريا عليه السلام على سيدتنا مريم عليها السلام المحراب أن يُثير شبهة حول رسول كريم شهد بعصمته وعظيم شرفه وأنه كان يسارع في الخيرات ويدعو الله تعالى راغباً خاشعاً له بل إنه تعالى يبين في الآية الكريمة: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ{37} هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} سورة آل عمران.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ممكن أعرف من هو ذو القرنين؟
هيأ الله تعالى العالم كلَّه لينتشر فيه دين الحق في ذلك الوقت، فبعث الله رسوله ونبيّه سيدنا موسى إلى فرعون، ورُشِّحَ فرعون لهذه المهمة، فلو استجاب للحق لمّا أتاه على لسان وقلب سيدنا موسى لكان على يده فتح العالم بأسره، ونقلهم للهداية والأمن والسلام. إلا أنه أخلد إلى الأرض وعتا عن أمر ربه، فهلك فرعون لأنه لم يستجب لأمر الله فخسر الدنيا والآخرة.
فنقل الله بذلك هذا العمل العظيم وهيَّأ بني إسرائيل للقيام بهذه المهمة العالية، وهي هداية الأمم والأجيال وإخراجهم من الظلمات إلى الهدى والنور وفتوح العالم كله.
قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا..} سورة الأعراف: الآية (137). ولكنَّهم غيَّروا عندما رأوا قوماً ذوي حضارة دنيوية زائفة وظهر حب الدنيا بقلوبهم، ذلك لأنهم لم يؤمنوا إيماناً ذاتياً حقاً ولم يقدِّروا رسولهم إلا لمعجزاته وسامحهم الله بطلبهم هذا إذ قالوا {..اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ..} سورة الأعراف: الآية (138). ولكن حين رباهم سيدنا موسى من جديد ودعاهم للجهاد وإنقاذ إخوانهم في الإنسانية من الظلمات إلى النور رفضوا الجهاد في سبيل الله وقالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} سورة المائدة: الآية (24). ولو كان لمكاسب دنيوية لما رفضوا {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ..} سورة التوبة: الآية (42). وهنا ظهر العبد الصالح الذي ذكره الله في سورة الكهف، والذي يقال أنه الخضر. وسُمِّي بالعبد الصالح لأنه آمن وأصبح صالحاً للعطاء الإلۤهي. ذلك الطموح إلى رضاء الله ونشر هداه بين العباد وإصلاح ما فسد في أرجاء البلاء، فرأى أن الوضع العالمي مهيأ لنشر دين الله ولأن يدخل الناس فيه أفواجاً ورأى أن هذا لا يكون إلا بالسيف والجهاد المقدس رهبةً ورغبة لرضاء الله لا من أجل عرض زائل ومتاع منقضٍ.
فبدأ يجمع حوله الشباب المتحمسين الطموحين أمثاله، وفتح مشارق الأرض ومغاربها شيئاً فشيئاً، وأتبع السبب تلو السبب فما كان ليعتدي على أحد إنما حينما يبادرونه بالتعدي يقابلهم وينتصر عليهم ويفتح بلادهم، وبالحقيقة ليفتح قلوبهم للهداية ثمَّ لإيصالهم إلى سبل الرشاد والجنات.
فكان ذو القرنين هو الوحيد في العالمين الذي فتح العالم بأسره، ولم يسبق لغيره من الرسل والأنبياء ولا لبعده أن فتحوا مثل فتحه الكامل الشامل، ولن يتأتَّى هذا من بعده إلا إلى سيدنا عيسى المسيح الذي سيمسح الكفر والطغيان بالعالم كلِّه وإلى يوم القيامة.
فذو القرنين الذي آمن واتقى فاهتدى وأحبَّ الهداية للخلق وكان طلبه لخير البشر، والله أيضاً هو الذي يحب الخير للبشر، فكان ناصره ومكَّنه من فتح العالم كلِّه لهداية الخلائق كلّها.
ذكرت قصة سيدنا موسى عليه السلام في القرآن أكثر من مرة وموضوعها واحد، مع تشابه النصوص في كل موضع، والتكرار في النص الأدبي يضعفه فكيف يتناسب ذلك مع إعجاز القرآن وبلاغته؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال الذين لا يعرفون قدر القرآن بأن فيه ذكراً كثيراً عن موسى، دوماً موسى، موسى، موسى!
الحقيقة لكل قصة مغزى والكل يدور حول التعريف بكلمة لا إلۤه إلا الله.
لنرجع لجدِّ سيدنا موسى عليه السلام وهو سيدنا إبراهيم ﷺ الذي استدل بفكره أن عبادة الأصنام لا أساس لها وما زال يبحث ويفكِّر حتى اهتدى إلى الله سبحانه وتعالى فقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}: لمَّا آمن بهذا وعرف أن الإلۤه واحد وهو معه حيثما سار عاد إليهم يذمُّ آلهتهم مبيناً لهم ضلالهم إلى أن فعل ما فعل بآلهتهم، ولكن كيف قال بهذا وهو وحيد وقومه كلهم ضده؟
عندما آمن بلا إلۤه إلا الله عرف أن السير كلَّه بيده ففعل ما فعل. جرت مجادلة بينه وبين النمرود فبهت الذي كفر. كان بإمكان النمرود أن يقتله لكنه تعالى حوَّل فكر النمرود فجعله يأمر بإخراجه من بلده بدلاً من قتله، مع أنه لو كان له حول أو قوة لأمر بقتله. لو كان له فعل لتخلص منه لكن السيْر كلُّه بيد الله.
وهلك الكافرون في النهاية. خرج سيدنا إبراهيم ورزق بإسماعيل ﷺ فلمّا أحبه ذلك الحب الشديد أمره الله بذبح ابنه ثم فداه. كل ذلك يجريه الله لنعلم أن الفعل بيده تعالى وحده، وأن الحب يجب أن يكون خالصاً لله. جاء سيدنا يعقوب جد بني إسرائيل، ولمَّا مال إلى يوسف عليه السلام من دون إخوته أرى الله تعالى تلك الرؤيا ليوسف ﷺ فهام يعقوب بابنه وكان ما كان لينقطع يعقوب عن ابنه، لأنه بعد ما زال دونه في المكانة فما أن نضج يوسف عليه السلام فصار أهلاً لأن يمشي يعقوب عليه السلام في معيته حتى جمعه به.
كذلك أولاد يعقوب ﷺ، المراد من قصتهم مع سيدنا يوسف: أن الإنسان إن تاب أمكن رفع شأنه وبنو إسرائيل كل قصتهم إنما ذكرت لتبيِّن لنا أن الفئة القليلة إن رجعتْ إلى الله سيَّدها على غيرها أما إن فسدت ذلَّت، كما وقع لهم مع فرعون. كل ذلك عبرة لنا بعدهم كيلا نسير بسيرهم:
{وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} سورة الأعرف (141).
فلما التجأوا أرسل الله سيدنا موسى ﷺ أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّه يرجع ويرعوي عن غيه وضلاله وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى ﷺ ليرينا أن الفعل بيده تعالى وحده، إذ ساق موسى لقصر فرعون كل ذلك لنعرف أن الفاعل هو الله وحده ولا تصرُّف إلا به.
ثم ردَّ موسى لأمه إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنه لا يعطي الرسل إلا بالحق. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله.
وذهب سيدنا موسى إلى شعيب عليه السلام وعاد إلى فرعون وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه.
فلمَ لم يقتل موسى! هذا دلالة على أن الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلا الله.
بدلاً من قتل موسى ﷺ قال له فرعون هل معك آية؟
وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحق. هنالك عظَّم السحرة موسى ﷺ اتجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج، شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أما بنو إسرائيل حيث أنهم لم يعرفوا شأن موسى ﷺ فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة.
جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرأ أن يؤذي موسى عليه السلام وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علهم يرجعون ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعلَّ بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما مرَّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة. ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع موسى عليه السلام يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدَّقوه، بل قالوا: لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه. فصعقوا ثم قتلوا أنفسهم، لكن وحيث أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما أمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة، ودخل بعدها في بيت المقدس.
وهكذا فالحقيقة ليست إيراد القصص في القرآن الكريم حكايات تتلى إنما لكل قصة عبرة ومغزى ومن ورائها موعظة وفكرة وكلها تدور حول كلمة «لا إلۤه إلا الله» ولكل قصة مناسبتها ومكانها وتخدم فكرة معينة وليس هناك تكرار أبداً، فلابدَّ من إيرادها في مكانها من القرآن لاستكمال المعنى وإتمام وحدة الموضوع فليست هذه القصص أساطير تروى إنما فيها فائدة كبرى تشرح وضع الناس اليوم إذ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: ولكن هي لنا لنحذر من أخطاء غيرنا ونتجنبَ سير الهالكين ونسلك مسالك المؤمنين، «والكَيِّس من اتعظ بغيره والشقيُ من اتعظ بنفسه».
هل تحدث العلامة محمد أمين شيخو عن ملامح النبي ﷺ الجسمية؟
وهل صحيح ما وصل إلينا (لا أعرف إن كان من كتب السيرة والحديث أو غيرها) عن ملامحه ﷺ بأنه أسمر الوجه، أسود العينين كحيلهما، وله شعر طويل كان يجدله... إلى ما هنالك؟
حبذا لو تشرحوا لنا عن بعض ملامحه ﷺ كي نستطيع تمثُّله في خاطرنا عندما نذكره أو يُذكر أمامنا.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
لمْ يستطع أحد من الصحابة الكرام وصف ملامح النبي ﷺ الجسمية عندما سُئلوا عنها من قبل أناسٍ جاؤوا بعد انتقاله عليه السلام ولم يرَوْه، وذلك لأن الصحب الكرام لم ينظروا إلى صورته الشريفة بل غلبت أنوار حقيقته ﷺ على الصورة حتى لم يعودوا يرونها، فكانوا يقولون: (كان نور رسولِ الله يغلب نور الشمس في رابعة النهار).
إذن فتنوا بأنواره وجمال حقيقته ﷺ فلم ينظروا إلى ملامحه الجسمية وما استطاع أحدٌ منهم وصفها، إلا ما جاء في بعض الروايات من صفات النبي الجسمية وذلك أخذاً عن الأطفال الذين عاصروه ﷺ وشاهدوه، بأنه كان معتدل القامة عريض المنكبين ذو وجه طافح أبيض اللون مائل إلى الحمرة يشع منه النور والبهاء، وعينين خضراوتين قد أودع الله فيهما الجمال كله، وكان في هيئته كالأسد الهصور وفي مشيته كأنه يتقلع من صخر أو ينحدر من عالٍ ذو جلال ومهابة ربانية تأخذ بمجامع القلوب.
وكأنـه وهو فرد من جـلالتـه في عسـكر حـين تلقـاه وفي حشــمِ
هذا بعض ما علمناه من أوصافه ﷺ الجسمية، لذلك تجد دائماً أن البعض من سلالته الشريفة يشبهونه في الصفات الجسمية وقد كان العلامة من سلالته الشريفة الطاهرة ولذلك كان يشبهه شبهاً عظيماً.
استمع مباشرة:












