كتب دراسات إسلامية

حقيقة تيمولنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين-الجزء الثاني

سلسلة الدراسات والبحوث الإسلامية

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

  • هل تيمورلنك رجل عظيم كما يدّعي أقوام ما وراء النهر ومصلح للعالم الإسلامي! أم هو قاهر العالم بالطغيان والبغي والقتل والتحريق!...
  • كيف يذكره أقوام ما وراء النهر ويصلّون عليه كما يصلّون على الأنبياء، وفي البلاد العربية فهو مذموم على كلّ لسان!
  • لماذا كان يفضّل سلالة رسول الله ﷺ من أهل البيت ويبجّلهم تبجيلاً، ولماذا كان يبجّل أهل العلم والدين ويعظّمهم تعظيماً!...
  • هل هو شيعيّ المذهب أم سنّي، أم أنّه كان ينصر الحقّ في أيّ مذهب وجده؟
    كيف كان الفاتح الذي لم يقهر؟
  • رجل بمفرده وُزنت مقدرته فتفوّقت على أمم الأرض، انتصر على أكاسرة وقياصرة الكوكب الأرضي ولم ينكسر في معركة أبداً. فمن هو هذا الرجل وما حقيقته؟


الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
حقيقة الأمير تيمورلنك العظيم (2)

  • مقدِّمة: بيِّنـة مـن ربِّكـم
  • متى كانت القراصنة البحرية تهاجم البر الإسلامي؟!
  • يحدثنا محمد كردعلي في كتابه خطط الشام
  • وفاة برقوق وسلطنة ابنه الحَدث القاصر الملك الناصر فرج والأمراء المتنازعين
  • رسالة السلطان تيمور بيك بعد وفاة الظاهر برقوق.
  • وعلى حدود بلاد الشام
  • السلطان تيمور وعلماء حلب
  • سالمت حماة فسلمت ولكن قلعتها!!.
  • مدينة حمص.
  • على أبواب دمشـق (صراعات).
  • تاريخ الشائعات.
  • السلطة في دمشق.
  • السلطان فرج في الطريق إلى دمشق.
  • (الحرب خدعة) هروب السلطان فرج والمماليك.
  • حريق مدينة دمشق.
  • حكم العدالة في البرية ساري.
  • نظرة: للطرائف مع علماء دمشق.
  • دمشق بعد مغادرة السلطان تيمور بيك.
  • مـرة ثـانية: حمص - حمـاة  - حلب - مـاردين.
  • كيف انتهت مسألة السلطان فرج وبلاد الشام.
  • مجمل أحوال تيمور بيك.
  • العثمانيون الأوائل.
  • السلطان بيازيد بداية طيبة ونوايا مؤسفة.
  • حمداً لله : الذي جاء بسلطان المسلمين تيمور بيك بدل الصليبيين المهزومين.
  • البداية مع ابن عثمان.
  • الهند المسلمة يلاحقها خطر الاضمحلال أو الزوال.
  • إنقاذ مسلمي الهند من الثائرين رغم حماقتهم.
  • فتح العاصمة دلهي.
  • مع العثمانيين والجولة الأولى.
  • المسير إلى أذربيجان.
  • أحمد بن أويس وقرا يوسف.
  • السلطان أحمد - بغداد: /805 هـ -1402م/.
  • قــرا يوسـف - بغداد: /806 هـ -1403م/.
  • إلى بيازيد الملقب بالصاعقة.
  • قلعة كماخ الحصينة (اضطرار تيمور بيك لقتال بيازيد وأخذه قلعة كماخ).
  • قلعة سيواس الحصينة.
  • بغداد في المرة الثانية..
  • مع الأتراك العثمانيين مرة ثانية.
  • السير نحو العثمانيين.
  • كيف أخفى السلطان تيمور بيك جيشه؟!.
  • خسارة السلطان بيازيد المعركة قبل المعركة.
  • وفود اسفنديار على تيمور بيك.
  • معركة إزمير.
  • الحركة إلى بلاد الكرج.
  • وصوله إلى بلاد الكرج.
  • الميرزا أبو بكر ( بغداد).
  • غرائب يذكرها ابن عربشاه.
  • إلى الصين والشهادة الكبرى.
  • ضريح السلطان تيمور بيك.
  • شاه روخ بن تيمور بيك.
  • الإمبراطورية التيمورية.
  • وأخيراً : (عودٌ على بدء) أحوال الأمير تيمور.
  • وفاة السلطان تيمورلنك.
  • نهجه السياسي والحربي.
  • الوصايا المنوه عنها.
  • اتهموك يا تيمور (شعر).
  • جدول زمني لأهم الأحداث.
  • مخطط لحملات ومعارك تيمور بيك بين عامي /1373-1405م/.

  • عنوان الكتاب: حقيقة تيمولنك العظيم تظهر في القرن الواحد والعشرين-الجزء الثاني
  • السلسلة: الدراسات والبحوث الإسلامية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 9.81 MB
  2. ePUB: 2.6 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

قرأت في كتب العلامة محمد امين شيخو ان الاحسان يجب ان يكون لكافة الخلق. كيف يكون الاحسان الى الجيران والأقارب الذين نسائهم كاشفات الوجه ويملكون التلفاز؟  فهل يجوز اعطائهم ومنهم من يطلب المعونة طلباً؟


أولاً: بعض الشرح عن الإحسان الإحسان: درجة إيمانية رفيعة ينالها من صار مرشداً، وهي "كما بيّن لنا تعالى في سورة المائدة" أعلى الدرجات الإيمانية من بعد النبيين وذلك بقوله سبحانه: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} سورة المائدة: الآية 93. هؤلاء الذين أصبح تركهم لهذه الدنيا وشهواتها عن كراهية إذ بصلاتهم طهرت نفوسهم ونالت الكمال، فصار لها صلة برسول الله صلى الله عليه وسلم وزالت الشهوات الخبيثة من نفوسهم. هؤلاء بثباتهم على عدم فعل المنكر حصلت لهم ثقة بنفسهم فأقبلوا على الله وحصل لهم ذوق، وبهذا الذوق والإقبال تحصل الصلة وتمتلئ النفس بالكمال فيدخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الله ويحصل له شهود بهذه الأشياء، إذ شاهدت نفسه شهوداً مضرات الأشياء فصار مرشداً من أهل الإحسان والإرشاد. هذا الذي فقه معاني الأوامر الإلۤهية، ولا يدركها إلا صادق، يعمل ضمن الحكمة، فيضع الدراهم محلها، كل عمله ضمن حكمة، هذا عمل المستنير منبعه عطف، حنان، وإحسان يضرب لله، يحرم لله يعطي لله، له عين يرى بها الصور وأخرى الحقائق، هذا يلزمه تأديب، هذا ثناء، هذا منع، هذا عطاء المؤمن الصحيح يعطف على كل المخلوقات، يعطي كلاً بحسب ما يناسبه. هذا المرشد له حقّ الولاية على إخوته في الإنسانية "فالخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله". أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط فإن شذّوا يعاملهم بالحكمة وبما يلزمهم كالطبيب يعطي الدواء المناسب ليردّهم للحقّ وعندها يكسب رضاء الله، هذا يدخل مع كافة الخلق بالإحسان كلّ الأمور يضعها بنصابها سواء بعبوس أو ابتسام أو عطاء أو منع بحسب ما يناسب دون أن يضع نصب عينيه أخذ مال أحد أو عرضه...إلخ. ولكن طلبه رضاء الله وقربات الرسول مقصده.

الجواب: أمّا المعونة التي يتطلبها جيرانك وهم بالحالة التي وصفت. عاملهما بالطيب إن شئت وحاول معهم التغير في مسيرهم فلعل الله يحدث إثر معاملاتك لهم نتيجة طيبة بكفّهم عن المحارم، ولكن ما إن تجد منهم تصميماً وإصراراً وصدوداً اقطعْ عنهم يد المعونة لكيلا يزدادوا ضلالاً على ضلال، كذلك لعلهم يرجعون ويتوبون، فإن فاؤوا إلى أمر الله فعد للعطاء والإكرام ليثبتوا على الحقّ، ولن يَتِرك الله عملك أولاً وآخراً إن كانت نيتك هدايتهم. وإلا فقل لهم حسناً، ولكن حذار من صحبتهم ما داموا بالضلال سادرين.

جزاكم الله خيراً على هذا الموقع. السؤال في قصة محمد أمين شيخو مع ابنة أخت جمال باشا السفاح أليس من الأفضل عدم ذكر هذه القصة من باب أن المؤمن ستّار أو على الأقل عدم ذكر الأسماء جزاكم الله خيراً.


أخي العزيز: نحن ذكرنا كيف قامت هذه المرأة بمراودة العلّامة الكبير وكم كانت طهارته وشممه وكرهه للمعصية، تماماً كما حصل مع امرأة العزيز عندما راودت سيدنا يوسف فأراها طهارته وشمماً عالياً، فهل يا أخي عندما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه القصة فضح تلك المرأة، طبعاً لا وكذلك في قصّتنا إذ ولطالما ماتت هذه المرأة منذ ما يقارب مائة سنة وأصبحت رفاتاً وغدت مجهولة غير معروفة عند الناس فلا فضيحة ولا ما يحزنون، وإن مسَّت القصة جمال باشا السفاح فقط لذكر اسمه كخالها فهو أسوأ بكثير من فرعون وغدت القصة للعبرة فإن اعتبر أحد واستفاد فهو في صحيفتها بعالم الغيْب عند الله وتخفيف من عذاب السفّاح ورحمةً لهما.

ورد في سورة الحج (2) قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا..}.
والسؤال: هل هذه حتمية على كل نساء العالم الحبالى، أم هنالك حالات تستثنى من الإجهاض؟
وهل سيكون ذلك أثناء الحرب العالمية الثالثة، أم عند الزلزلة الكبرى؟
وقد قرأت في كتاب السيد المسيح للعلامة محمد أمين شيخو الصفحة (183) أن النساء الحبالى تسقط أولادهن عند وقوع الساعة:
لقد سُئل السيد المسيح من قبل تلاميذه عندما كان جالساً على جبل الزيتون عن علامة مجيئه وانقضاء الدهر، جملة انقضاء الدهر لا تعني يوم القيامة، فأجابهم عن الأشراط التي تسبق الساعة، ثم وصف لهم الساعة وهولها فقال: (فمتى نظرتم رجسة الخراب التي قال عنها دانيال النبي قائمة في المكان المقدس، ليفهم القارئ، حينئذ ليهرب الذين في اليهودية إلى الجبال، والذي على السطح فلا ينزل ليأخذ من بيته شيئاً، والذي في الحقل فلا يرجع إلى ورائه ليأخذ ثيابه، وويل للحبالى والمرضعات في تلك الأيام...)؟
فهل هذا سيقع على كل النساء الحبالى أم أن هناك استثناءات؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
سيتم وقوع ما ورد في الآية عند الزلزلة الكبرى.
ولكن هل ورد حقاً أن النساء الحبالى تسقط أولادهن بكتاب السيد المسيح؟! لا أعلم مأتى هذا القول.
إن ما ورد في كتاب السيد المسيح صفحة /114/ هو كالتالي: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا...}: إن هذه الآية لا تشير كما يظن إلى يوم القيامة، لأن أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملةَ وتفصيلاَ عند البلاء من الأهوال، كما لا يبقى للإنسان أية أمنية سيئة يحملها في ذلك اليوم، فإنه يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداَ بعيداَ. أما أحمال النفس وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة أي ما تحمله النفس من شهوات كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك تكون موجودة فيها قبل الساعة ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتى أن كل مرضعة تذهل عمّا أرضعت، كم عند الولادة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه. هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة، إذ لا يبقى للنفس إلا طلب النجاة واتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق. "فهو مصعوق لا يعي ما حوله"

- والإجهاض أمر بسيط إن حملت الحامل ثقلاً أجهضت ومدار البحث أعظم ولا علاقة للكلام بالإجهاض إنما المعنى كل نفس وما حملت من شهوات من المال والمنصب وتعلقات دنيوية فهذه تتركها جملة وتفصيلاً ولا يشغلها إلا ما هي تعيشه من أهوال الساعة.

ولم نتطرَّق في الكتاب بالحديث عن النساء الحبالى وما جاء في قول سيدنا عيسى كشاهد ودليل على أهوال الساعة وفظاعتها، وأوردناه كبرهان ولم نشرحه وما ورد في تأويل الآية في سورة الحج قوله تعالى: {..وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا...}: أي كل شيء كانت تحمله النفس وتهواه وتحبه من شهوات تتخلى عنه ولا تطلب إلا النجاة ولا علاقة للإجهاض بالموضوع.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية إجلال وإكبار وتعظيم لكم سادتي الأفاضل، أما بعد:
نود منكم أن تقصوا علينا ولو بإيجاز عن ليلة الفتح العظيمة للعلامة الجليل محمد أمين شيخو قدس سره العظيم، عسى أن تكون لنا باباً نعرج منه في المعارج القدسية.
ونود منكم سادتي الأفاضل أن تذكروا لنا بعض التفاصيل حول تاريخ ومكان ميلاده الشريف.
أدامكم الله فوق رؤوسنا تاجاً مكللاً بالخير والفضيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أولاً- بالنسبة لتاريخ ومكان ميلاده الشريف تجدها في كتاب "صفحات من المجد الخالد".
وبالنسبة للَّيلة المباركة وقصتها فهاك هي:
لقد سمع من شيخه أثناء إلقائه الدرس كلمات عصفت بمجامع قلبه الطاهر ونفذت إلى أعماق نفسه، إذ سمع في مجلس العلم من شيخه يقول:
(أيها الإنسان إذا لم تصلْ بك صلاتك إلى فهم كلام الله عزَّ وجلَّ وعقل معاني القرآن الذي تُتلى آياته عليك في الصلاة فهي ليست صلاة صحيحة حقاً إنما مجرد حركات).
«وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها».
كلمات أرَّقته أخذت تسري في خلجات نفسه: (ربَّاه إنها الطامة الكبرى) حدثته نفسه قائلة: (أقف في الصلاة فتسري نفسي إلى معاقل المجرمين أحيك لهم الخطط التي تقضُّ مضاجعَهم وتؤرِّق نومهم حتى إذا ما انتهت الصلاة نفَّذت ما بدى لي في صلاتي من خطط وتدبيرات، فإذا كانت أعمالي وتضحياتي التي أقوم بها غايتي من ورائها رضاء الله، هذه الأعمال لم تصل بي إلى الصلاة الصحيحة، إذ لم أفهم إلى الآن كلام الله جلّ وعلا ولم أعلم تلك الدرر الثمينة المهداة من كنز المحبة الأعلى، وطالما لم تصل بي صلاتي إلى ذلك الفهم فهي إذن غير صحيحة وأنا ضال عن هذا الفهم العظيم وصلاتي هذه عبارة عن حركات أحلُّ بها مشاكلي وأدبِّر بها شؤوني وخططي القتالية في محق الإجرام، ولم أتوصَّل بصلاتي إلى فهمِ سامي معاني كلام الله "القرآن"، ربَّاه فما عساي أن أفعل فأنا هالك ومن أهل النار «وتارك الصلاة لا خير فيه»).

وبمناقشاته النفسية تلك أخذته سحابة عارمة من البكاء المحرق، مسح دموعه وتوجَّه نحو شيخه بكل أدب ورفعة واستأذن بالانصراف، وكان ذلك بعد العشاء بساعتين، والمدينة هادئة سكانها رقود في مضاجعهم، وفي طريق عودته إلى بيته عاودته الأفكار ذاتها وعاوده البكاء والأنين، وكلَّما سار باتجاه البيت تزداد الحالة معه: (أنا لا أصلي حقاً، فأنا من أهل النار). أمواج الحزن والأسى اعتصرت قلبه الطاهر وذرفت من عينيه الطاهرتين دموعاً عبَّرت عن حسرات وحرقة خوفاً من المصير. حتى وصل إلى عمود الكهرباء بسفح الجبل فاستند بظهره إليه وبكى وبكى مواجهاً هذه الحالة الصعبة النفسية والمريرة والتي عصفت به: (أنا لست من المصلين حقاً فأنا من أهل النار)، ولم تزول هذه الحالة عنه حتى وصل البيت، فوقف خلف الباب مستنداً بظهره إليه ودموعه الطاهرة تنساب مدراراً ويدور في خلده: (أنا من أهل النار، أنا لا أصلي حقاً)، ثم ولج غرفته وأغلق الباب عليه ولكن الحالة لا تزال تتصاعد وتكبر، حتى بلغ الجهد النفسي منه مبلغه وأعياه النحيب والبكاء على مصيره فلم يشعر إلا بسيطرة الكرى على عينيه حتى غفا ليستيقظ على المراسلات في المآذن، فاندفع كعادته ملبِّياً نداء ربه وذهب ليتوضَّأ من البحرة في ساحة المنزل ولكن دموعه بدأت تسيل على وجنتيه وتسقط في ماء البحرة، لقد عاودته أفكاره وعاوده الحال المرير: (أنا هالك أنا من أهل النار إذ أن صلاتي مجرد حركات لا تصل بي لفهم كلام إلۤهي العظيم فهي غير صحيحة فلماذا أصلّي الآن؟!).

ولكن أجابت نفسه تلك المناقشات النفسية: (إذا لم تصلِّ حقاً أفلا تجاري المصلين؟).
فقال بنفسه: (لا - لا بل أُصلِّي).

ولكن دموعه استمرت بالانهمار وحالة البكاء تلازمه ولا تنفك عنه، يحاول إيقاف سيلان الدموع المعبِّر عن الحزن العميق والهم الدفين، وطال معه الحال وهو يغسل دموعه بماء البحرة ثم لا تلبث أن تهطل، كيف لا وهو لا يصلي حقاً وتارك الصلاة إلى النار، هذا ما كان يراود نفسه حتى تأخَّر الوقت، ونظر فرأى أن صلاة الجماعة في المسجد فاتته وهو يعالج الحالة العصيبة وتغمره سحابات من الحزن والأسى، فقرر الصلاة في غرفته، دخل الغرفة وتوجَّه للقبلة ليصلي ركعتي الصبح، فما أن كبَّر تكبيرة الإحرام وباشر بقراءة الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ظهر له شخص نوراني مكلّلاً بالأنوار الإلۤهية والبهاء الرباني خاطبه قائلاً: (الحمد لله يا أخي....).

وراح إنساننا الرحيم يصغي لِما يتلوه عليه هذا الشخص النوراني، ولا شك أنه رسول الله ﷺ بروحانيته القدسية، لقد غدا إنساننا الطاهر بهذه الصلاة مغموراً بالتجلّي الإلۤهي والأنوار القدسية الباهرة الكبرى ويعرج في معارج الكمال فمن كمال إلى كمال أسمى، وهو بفهم معاني سورة الفاتحة آية آية، ويطوي الكائنات طيّاً وتتوالى عليه السعادات تترى متسامياً في منازل الحب الإلۤهي بسموات قلبية شاهقة عليّة، عارجاً في معاني أسماء الله الحسنى، حقاً لقد نال الصلاة الصحيحة من بعد طلب حثيث وعزم صادق.
نعم تلا هذا المرء النوراني الفاتحة عليه ومازال يتلو حتى سمع: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهنا شعر بشمس الظهيرة تسطع على محياه الشريف وتغمر بنور إشعاعها عينيه داخلةً من الطاقة العلوية للغرفة، فتعجل بالصلاة ولكن بحالٍ رفيع وإقبالٍ سامٍ وحضورٍ بحضرة الله، وما أن أنهى الصلاة حتى خرج مسرعاً إلى صحن الدار ليتأكّد، فإذا بالشمس قد بلغت كبد السماء.

ساعات مضت ولم يشعر بها إلا لحظات، وكيف يشعر بها وهو يطوي الكمال في عروج عظيم! وهو يتمتع بعظيم المشاهدات القلبية ويذوق لذيذ الخطاب، ينال الكمالات الإلۤهية بكل وجهته الفكرية والنفسية، ويستقي من معين الحضرة الإلۤهية كمالاً مطلقاً من الكامل المطلق الوحيد وهو الله تعالى، أثناء المكالمة في هذه الصلاة العلية.
وفضل الله تعالى واسع يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

أخوتي الكرام لقد سألت هذا السؤال على موقع العلّامة محمد أمين شيخو ولم تتم الإجابة عليه بالرغم من أنه مضى عليه زمن طويل، وسؤالي مرة أخرى هو أنني قرأت في معرض الرد على بعض الأسئلة على الموقع هو أنه لا تستطيع الجن الظهور بالأجساد بعد ظهورها لسيدنا سليمان وكما جاء بالقرآن أنهم كانوا يقدمون له خدمات لوجستية وعسكرية وهذه الخدمات في مجملها وإن كانت مفيدة لسيدنا سليمان كانت الجن تقوم بها وهي مجبرة.
وقد ورد بالرد على أحد الأخوة الذي سأل عن قضية خدمات الجن لسيدنا سليمان بأن ظهور الجن بالشكل المادي لسيدنا سليمان انتهى ولن يحدث ثانية.
وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لسيدنا عمر: (إن الشيطان ليفر منك يا عمر). وكذلك القول: (إذا دخل عمر من المشرق فرَّ الشيطان من المغرب).
طبعاً الكلام هنا عن الشيطان وهو بالوضع النفسي.
والسؤال يحتمل ثلاث إجابات، أولها أن هذه القصة لا أصل لها. ثانيهما أنني لم أفهم الجواب على سؤال الأخ الذي سأل عن سيدنا سليمان وأن الجن يمكنهم الظهور دائماً بالمادة وبقصد الأذى، ولكن لا جواب عندي كيف استطاعوا أن يقتربوا من العلامة ويتكلموا معه "كما ورد بالقصة" وهم بقصدهم الأذى، علماً أنهم لا يستطيعون الاقتراب من سيدنا عمر نفسياً "الكلام عن الشياطين وليس عن الجن المؤمنة".
هذا السؤال ليس بقصد التعجيز وليس بقصد التهجم وأرجو من الله ألا يكون بنفسي شيء من التملُّق أو التجريح وإنني أتمنى أن يكون كامل فهمي للموضوع مقلوب فقط أريد جواباً منطقياً يقطع الشك باليقين.
وكذلك أسأل: هل التفكير بمثل هذه الأسئلة وتفحص الأمور حول الجن يؤدي إلى التوجه نفسياً إلى عوالمهم؟ أفيدونا وأتحفونا.


مهلاً يا أخي العزيز، بالنسبة لسيدنا عمر تمكَّنوا من الفرار من نوره المحمدي أما العلّامة فقد أزهق أرواحهم الشريرة وقضى عليهم فأراح الناس من شرورهم، فهذه أكبر لأنهم طغوا وتجاوزوا حدود عالمهم ليعتدوا على عالم الإنسان والله لا يحب المعتدين فقتْلهم خيرٌ وأعظم من فرارهم لكيلا يعيثوا في عالم الإنس الفساد، والمؤذي طبعاً يُقتل شرعاً بحال تعدِّيه. أما قضية إيقاد مدفأة المطبخ فهو تصوير زائف لخداع البصر.

وقضية اقترابهم من العلّامة لجهلهم بمقامه، ويكون ذلك فخّاً لهم ليموتوا، وموتهم خير وأكبر من فرارهم، كما سمح لهم تعالى بظهور شغلهم مع سحرة سيدنا موسى أيضاً ليموتوا وتشفى السحرة والعالم منهم، ولو فروا لعادوا للشر والأذى، لذا لم يحوِّل سيدنا موسى نوره الرباني عليهم ليقعوا بالفخ فيقتلوا تماماً كما فعل العلّامة إذ لم يحوِّل نوره العظيم ليحرقهم إلا حين ذكر اسم الله عليهم. وهذا مدح لا قدح في حق العلّامة.

كما أمر تعالى حبيبه صلى الله عليه وسلم: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} في سورة الكوثر، لـمّا تجاوز الشياطين حدَّهم بالظهور لعالم المادة وهم لا حقَّ لهم بذلك بل كاللصوص، ولو أن ظهورهم المادي عبارة عن مظهر غير ملموس ولو كان مشهوداً ولكن لو لمسهم امرؤ فيلمس دخاناً لا مادة جامدة، خيالات وتخيلات، عندها حقَّ قتلهم بذكر الله النوراني فنور ونار لا يجتمعان.

أما ذكر الشياطين والتفكير بهم وهم نجس فهو مكروه كراهية تحريم لئلا تتجه النفوس لهم فتنشأ فيها شهوات منحطة منهم، فذكر الصالحين المطلوب بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]. والطبع سرَّاق.

أما عن سؤالك عن ظهور الجن بعهد سيدنا سليمان، فقد سمح الله لهم بل وأخرجهم لعالم الإنس وتبيَّن أنهم لا يختلفون عن البشر في شيء إلا أنهم يستطيعون أن تحيط نفوسهم بأجسادهم ويُحلِّقوا ويطيروا وهذه الميزة فقط التي لديهم، وهذه لا قيمة لها إذ اخترع الإنس وسائل للطيران والتحليق بالمراكب الفضائية.
وظهور الجن بماديتهم في عهد سيدنا سليمان معجزة من حضرة الله بشكل خاص لأمور خاصة وبزمن خاص لأن سيدنا سليمان طلب ذلك الطلب: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} [ص: 35-38].

ولكن القانون الساري عبر الأزمان: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19)}: بالعوالم النفسية، ولكن القانون: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ} [الرحمن: 19-20]: في عالم المادة، فلا يستطيع جنِّي أن يخرج بجسده ويأكل من المادة في عالم الإنس أو يجتمعان أو يسرق كنوز الإنس.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى