عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
السلام عليكم في قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام هل أوحى ربنا إلى أم سيدنا موسى كإيحاء الأنبياء؟ ثانياً كيف حرمت المراضع على سيدنا موسى هل الله حرمها عليه أم أوحى إليه أن لا ترضع؟ وشكراً.
1- نعم لقد أوحى إلى أم موسى ما أوحى: أي ما أوحى إلى سيدنا موسى عليه السلام وهذا كلام الله، في قوله سبحانه وتعالى: {إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى} سورة طه الآية (38). علماً أنّها من أمهاتنا التقيات النقيات والتي بمعية سيدنا موسى كان التجلي الإلۤهي المقدس ينصب عليها وعلى ابنها صلى الله عليه وسلم فلا عجب في ذلك. 2- والله يقول هو الذي حرّم عليه المراضع ليردّه إلى أمه فلا تحزن {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ..}. سورة القصص الآية 12. ومثل هذه الأسئلة البسيطة الوارد شرحها في القرآن الكريم لا تحتاج إلى سؤال من الموقع، بل الرجوع إلى كتاب الله العظيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي الكريم لدي استفسار حول قصة سيدنا يونس عليه الصلاة والسلام وهو:
وردت الآية: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} هذه الآية دليل على عدم فناء أجساد الأنبياء، حيث أنه لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون لما تأثّر جسده الشريف كما ورد في كتاب عصمة الأنبياء، في حين ذكر في نفس الصفحة (من الكتاب) أن جسده الشريف أصبح عرضة للتأثّر لأي عامل خارجي بسبب بقائه في بطن الحوت فترة زمنية ريثما نقله الحوت إلى بلدته المعنية، لذلك جاءت الآية: {وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ} لكي تحمي جسده الشريف من التأثّر.
إذاً كيف أنه لو بقي إلى يوم يبعثون لا يتأثر، وكيف بقي فترة زمنية بسيطة وأصبح جسده عرضة للتأثر؟
أفيدونا زادكم الله من علمه خير الزاد.
يتعرض جسد النبي في الحياة الدنيا لكافة الظروف والمؤثرات الكونية ويطرأ على جسده الشريف ما يطرأ على أي جسد آخر.
والآية الكريمة تقول على لسان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..} سورة الكهف: الآية (110): من الناحية الجسدية شأنه كشأن سائر الناس يمرض ويكبر ويشيخ ويضعف جسمه، إذ الدنيا دار عمل وجهاد من أجل الأجر والثواب، فهي مزرعة الجنات. وكذلك سيدنا يونس عليه السلام في بطن الحوت تأثر جسمه الشريف من الحرارة والرطوبة، فإذا ما خرج فجأة إلى الوسط الخارجي حيث الهواء وأشعة الشمس فسوف يكون جسمه عرضة للتأثر من أبسط المؤثّرات إثر الانتقال المفاجئ من وسط إلى آخر، فرحمة الله تعالى بأن أنبت عليه شجرة من يقطين تظلّله بأوراقها من الحر ومن كل ما يمكن أن يتعرض له جسمه.
أما بعد الوفاة وإثر انتهاء وظيفة النبي القدسية يكون قد استوفى عطاءه من ربه ونال الأجر والثواب على ما قدَّم من عظيم التضحيات والجهاد المقدس في حياته الدنيا، وعاد إلى ربه لينال مقامه الذي سنَّمه الله إياه، فيكون عندها الحكم لله وحده، ولم يعد لهذا الكون أدنى تأثير أو حكم على جسده فيحفظه الله من أي مخلوق يقترب إليه، فتختلف وقتئذٍ القوانين المادية بالنسبة إليه، فيحفظه الله من الفناء.
صار حكمه لله وانتهى من التكليف ودخل إلى عالم التشريف، كما صار أمر أهل الكهف لله حينما طلَّقوا الدنيا وسلّموا أمرهم إليه، فجعلهم نماذج إيمانية لكافة البشرية ليحتذوا حذوهم بالإيمان، فمن صدق كصدقهم يحصل له كما حصل لسيدنا يونس عليه السلام، أي لا يفنى لو بقي في بطن الحوت إلى يوم يبعثون، بل ولأبقى له الحوت بلا فناء. وبما أن الله حرَّم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء بعد أداء وظيفتهم الدنيوية ونالوا مقامهم العالي فهم محفوظون، وليس ذلك بأمر عجيب فالصحابة الأقوياء منهم والشهداء بقيت أجسامهم لا تفنى بما قدَّموه من جلائل الأعمال وهداية الأمم، وكذلك صلاح الدين الأيوبي فما بالك بالنبي الرسول سيدنا يونس!
أما في الدنيا فالدنيا دار امتحان يتعرّض فيها للأنواء كما يتعرَّض غيره من البشر، والآن انتهت الدنيا وعاد إلى ربه وصار أمره وإكرامه وحكمه لله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ ما قولكم في شبهة أن الوحي الذي كان يأتي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان شيطاناً؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ناقل الكفر ليس بكافر: فلا يجوز للمسلم أن ينقل كلام شياطين الإنس أعداء سيدنا آدم عليه السلام أولاً وأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثانياً: هذه الأقوال قالها من قالها! لِمَ سمعتها ونقلتها؟ والله يقول في محكم القرآن: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} سورة التكوير: الآية (25).
وقوله تعالى في سورة الشعراء: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} عليهم، لا على رسول الله صلى الله عليه وسلم {يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} فهل هذا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم؟
وأيضاً قوله تعالى في سورة الشعراء: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ، وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} طالما لا يستطيعون فكيف يكون الوحي شيطانياً يا رجل. {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} فلا يستطيع الشيطان أن يحضر مجالس رسول الله أبداً، فإذا اقترب يحترق بنور المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكيف إذاً يكون الوحي شيطانياً؟!
والشيطان ذاته قال لرب العالمين كما جاء في كتاب الله العزيز:
{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} سورة ص: الآية (82-83). والمخلَصين هم السادة الرسل والأنبياء عليهم السلام.
الشيطان لا يستطيع الاقتراب من سيدنا عمر فهل يستطيع أن يقترب من السراج المنير صلى الله عليه وسلم.
حاشا وكلا، تلك أقوال الشياطين، فلا تعد لمثلها بأن تنقل سمومهم، مع أن ناقل الكفر ليس بكافر، رحمنا ورحمك الله وهداك سواء السبيل.
السؤال الأول: لماذا سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
السؤال الثاني: لأي فئة من الناس سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
السؤل الثالث: هل الشام تعني كل سوريا أم مدينة دمشق؟
السؤال الرابع: لماذا قال رسول الله ﷺ طوبى لمن كان له فيها مربط شاة؟
الجواب:
السؤال الأول: لماذا سيأتي سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم؟
قال رسول الله ﷺ بالحديث الشريف: (تُملأ الأرض ظلماً وجوراً فيأتي أخي عيسى بن مريم فيملؤها قسطاً عدلاً).
إذن سيأتي ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً.
السؤال الثاني: لأي فئة من الناس سيأتي سيدنا عيسى عليه السلام؟
الجواب: عندما جاء سيدنا عيسى في المرة الأولى لبني إسرائيل انقسموا وتفرَّقوا بدل أن يؤمنوا {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران : 52]، ففريق ادعى أنه تابع لسيدنا موسى عليه السلام وكفر برسول الله المسيح عليه السلام، وهؤلاء هم اليهود واتهموه أنه المسيح الدجال ولكن هم معترفون بأنه سيأتي المسيح الحقيقي (على ادعائهم) ويرفعهم فوق جميع الأمم وينهض بهم في علو دنيوي لذلك فهم ينتظرونه بأرض الميعاد "فلسطين" فسيدنا عيسى مذكور عندهم في التوراة وهم غير ناكرين لقدومه الآن، وسيأتي سيدنا عيسى عليه السلام في المرة الثانية حقاً ويناقشهم ويبيّن لهم وجه الحقيقة فيؤمن به من يؤمن ومن يكفر لا تقوم له قائمة بعدها أبداً لقوله تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} [آل عمران: 55].
-أما أصحاب سيدنا عيسى عليه السلام فهم كما جاء وصفهم في القرآن: {..رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..} [الفتح: 29].
السؤل الثالث: هل الشام تعني كل سوريا أم مدينة دمشق؟
الجواب: كلا يا أخي ليس المقصود بالشام كل سورية إنما هي دمشق على التخصيص لأن الرسول ﷺ خصص دمشق بالحديث الشريف: (فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى بأرض يقال لها الغوطة، فيها مدينة يُقال لها دمشق هي خير بلاد المسلمين للمسلمين يومئذٍ، طوبى لمن له فيها مربط شاة)، ففي دمشق سيظهر سيدنا عيسى وأمه عليهما السلام لأن الله آواهما إلى ربوة ذات قرار ومعين قال تعالى: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون : 50].
السؤال الرابع: لماذا قال رسول الله ﷺ طوبى لمن كان له فيها مربط شاة؟
الجواب: لأن سيدنا المهدي العظيم عليه السلام سيظهر في دمشق، وكذلك سيدنا عيسى عليه السلام وأصحابه العظماء مع أهل الكهف ومن دمشق سيكون انطلاق الهدى والنور للعالم بأسره.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
1- هل قصة سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم مع سيدنا الخضر عليه السلام زيادة في علم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ورقيه وسيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول؟
2- سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كامل هل يعني أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم لم يكتمل لكي يكون رسول إلى فرعون وقومه؟ أعني أن موسى يستقي من الكمالات الإلۤهية فمن كمال إلى كمال وقصته مع الخضر بأمر من الله.
وجزاكم الله كل خير
هل قصة سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم مع سيدنا الخضر عليه السلام زيادة في علم سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم ورقيه وسيدنا موسى نبي ورسول؟
نعم لقد ازداد سيدنا موسى عليه السلام علماً ومعرفة بصحبته لسيدنا الخضر عليه السلام وذلك ما تشير إليه الآيات الكريمة عن قول سيدنا موسى عليه السلام لسيدنا الخضر عليه السلام: {..هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} سورة الكهف: الآية (66). كذا الآية التي يقول فيها سيدنا الخضر عليه السلام: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً} سورة الكهف: الآية (68).
إذاً سيدنا موسى عليه السلام ازداد علمه بمصاحبة سيدنا الخضر عليه السلام وإن كان نبياً ورسولاً... فالله وحده هو المحيط وكل البشر بما فيهم الأنبياء والمرسلون محاطون بما أحاطهم به الله. وسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يدعو ربه أن يزيده علماً كما بالآية: {..وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} سورة طه: الآية (114).
وعلى الرغم من أن سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول وأعلى مرتبة من سيدنا الخضر عليه السلام، إلا أن هناك مجال معين وعلم خاص أخذه من سيدنا الخضر فقد تجد في النهر ما لا تجده في البحر مع أن البحر أكبر بكثير من النهر وليس هناك مقارنة.
وأحياناً الرتب العالية أثناء دوراتها للحصول على رتبة ضابط ركن، يضطرون إلى الحضور عند رتب صغيرة باختصاصات معينة. فلا يعني هذا أن العريف أو الرقيب أعلى من العميد أو العقيد. رغم ذلك يحضر العقيد عند العريف أو الرقيب من أجل اختصاص معين. ولا يخفض ذلك من شأنه والأمر نفسه ينطبق على سيدنا موسى عليه السلام في دورته عند سيدنا الخضر عليه السلام.
2- السؤال: سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم كامل فلم صاحب الخضر عليه السلام؟ هل يعني أنه لم يكتمل ليكون رسولاً إلى فرعون وقومه؟
كامل ويتكامل ويزداد كمالاً، لاشك أن سيدنا موسى عليه السلام عندما كلَّفه الله بالرسالة كان كاملاً وأهلاً لحمل رسالة ربه إلى فرعون وقومه وكان اختيار الله له عن علم بأهليته وعن جدارة واستحقاق {..اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ..} سورة الأنعام: الآية (124).
إذن: عندما تخرّج من الدورة التي أجراها عند نبيِّ الله شعيب عليه السلام تخرَّج وهو في كمالٍ كافٍ لتبليغ الرسالة لفرعون وقومه وقد اكتمل لديه علم التشريع. فهو كرسول يحكم بالشرع الإلۤهي الكامل بين الناس، فالقاتل يُقتل والسارق كذا ينال عقابه وما إلى هنالك من أحكام وأوامر إلۤهية ونواهٍ، وهو صلى الله عليه وسلم عليه بظواهر الأمور. ولكن هناك أمور خفية وهي مراد الله من فعله. فعلم الله ليس له حد. فكل يعرف حسب صدقه واستطاعته. والعلم الذي تعلّمه عند نبي الله الخضر عليه السلام إنما كان علماً بمراد الله من فعله.
إذن: هو علم بالمراد الإلۤهي، وهذا العلم كحاكم ليس بحاجة له. ولكن حتى تتنزل عليه التوراة يجب أن يلم بجميع العلوم صغيرها وكبيرها.
- وتقول: سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم نبي ورسول.
وإن كان نبياً ورسولاً فهو لا يقف عند حدّ، إنما دائماً يتطلب الاستزادة والعلم وهذا ما حصل حقاً.
فمثلاً في البداية: عندما أرسله الله إلى فرعون {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} سورة القصص: الآية (33). أنا مطالب من قبلهم إذ قتلت منهم قتيلاً. فكيف لي أن أذهب إلى أهل المقتول وهم بيدهم الحل والعقد والملك. فأخاف أن ينالوا مني ويقتلونِ.
أما عندما تبع فرعون بجيشه الجرار سيدنا موسى عليه السلام وبني إسرائيل يريد قتله ومن معه ورأوهم خلفهم واليمُّ من أمامهم، حتى قال بنو إسرائيل: (إنا لمدركون) وذلك في الآية: {فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} لابدّ أننا هلكنا. فرعونُ وجنوده المسلحون من ورائنا، واليمّ من أمامنا فأين المفر؟
فما كان جواب سيدنا موسى عليه السلام إلا أن {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} سورة الشعراء: الآية (62). وهنا لاحظ كيف ازداد سيدنا موسى ورقي رقياً كبيراً.
في البداية قال: {..فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} أما الآن: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
إذن، دائماً الأنبياء عليهم السلام ترقى وتزداد علماً {..وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} سورة يوسف: الآية (76).
استمع مباشرة:










