تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء تبارك

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الثامن (جزء تبارك)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

بات العالم على طوفانٍ من الشقاء والآلام، وأصبحت الحياة مرَّة وممجوجة، وغرق الناس في بحر من الضياع، لا يعرفون من أين كانت البداية وإلى ما تكون النهاية، وسوق الثقافة العالمية أضحت كاسدة لأنَّ بضاعتها مبتذلة فاسدة تبعث الملل والسآمة ولا جديد مفيد فيها، والعلوم الإنسانية صارت لا إنسانية تحمل الإبادة والتدمير وتكرس العسف والظلم وتهرق أنهاراً من الدماء.
إن عدم فهم الكثير من الناس لحقيقة الدين الإسلامي الحقيقي السامي قبل أن يبيِّنه فضيلة لعلّامة الإنساني الكبير محمّد أمين شيخو قدّس سرّه وابتعادهم عنه وتصديقهم الدسوس الإسرائيلية والتفاسير المتناقضة التي تجعل الدين بنظر الكثيرين قالباً جامداً لا يلبي حاجات ومتطلبات العصر ولا يواكب التيارات الفكرية ويقف حائراً أمام الكثير من القضايا ويعجز عن تفسير أمور حياتية كثيرة قد جعل الدين مهجوراً عند غالبية المسلمين، قال تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان: الآية (30).
فسيطرت على الأذهان نظرية أن الدين أفيون الشعوب، وأنه كلام أجوف رنان يملأ الفم ويقرع الآذان، كلام يُلقى من بروج عاجية يتدمر الواقع من تطبيقه، ووعود خلّابة بالفردوس ولكنها كمن يبني بالرمال على الشطآن، حتى أعلن الملحدون أن عصر الأديان قد ولّى، فراح الناس يضعون القوانين ويبتدعون النظم التي تتماشى مع أهوائهم وشهواتهم وأطماعهم، فازداد الأمر سوءاً، وتوالت الأزمات على كافة المستويات وفي مختلف المجالات، فانهارت مجتمعات وتدهورت أمم وأفلست دول، وساد الطغيان وسقطت الحضارة التي كانت الأمل بعودة الفردوس المفقود.
وفجأة اهتزَّ العالم، وارتجَّت روحانية الأرض: نجم إلهي يستطيع قَلْبَ المفاهيم، ويحوِّل وجه التاريخ، ويدير الرؤوس، ويحني الجباه، ويضيء عوالم الفكر، ويحل أزمات الفكر العالمي وينتشله من الضياع وعبودية المادة والتبعية العمياء، خلَّص الفكر الديني من المشكلات والتناقضات والاختلافات، ولو اتَّبعه الناس لأصبحت الشريعة صافية نقية كيوم مبعثها أول مرة، ليلها كنهارها، هذا الفجر الجديد هو الذي أظهره العلّامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدّس سرّه، والذي من بيانه العظيم:
* عصمة السادة الأنبياء والرسل العظام عليهم السلام، وبرهن أنهم معصومون عصمة مطلقة، فلا يخطئون أبداً ولا يستطيع أن يتسلط عليهم أحد أبداً، لأنه لا يقع منهم خطأ، وحاشا أن يخطؤوا وهم: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ..}: أي لا يسبقون الله بالقول: {..وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}. سورة الأنبياء: الآية (27).
* وأيضاً هذه النبوءة التي ظهر أثر منها في عام /2000م/ بأصغر جراحة طبية على الإطلاق (الحجامة)، والتي خرَّت درة علوم الطب ساجدة على أعتاب شرطة محجمها، فاكتسحت كل الأمراض التي كانت عصيَّة على الطب والشفاء منها بحكم المستحيل كالأمراض الوراثية "الناعور" وأمراض الأورام "السرطان" والأمراض المناعية والأمراض العصيَّة "الشلل، والعقم..." وحملت الشفاء والعافية والصحة والوقاية لكل بني البشر، ورسمت يد النبوة البسمة والأمل على الشفاه التي آلمتها البأساء والضراء.
* ومن بيانه العظيم كلمة (الله أكبر) عند ذبح الحيوانات، والتي جعلت اللحوم التي نتناولها وأطفالنا عقيمة من كل أشكال الجراثيم والفيروسات والعوامل الممرضة، فدرأت عنّا وعن أبنائنا فلذات أكبادنا المعاناة والأمراض، وكانت الفيصل الذي أوقف ووقى من الجائحات والأوبئة والكوارث التي تهدد الثروة الحيوانية في سورية حين طبقوا التكبير على الدواجن والخراف والعجول بمسلخ دوما الكبير، ولو طبّقوا التكبير بالبلاد الأُخرى لما كان هناك جنون بقر أو أمراض طيور أو أنعام، ولما حرقوها بدل أن يغنموها ويتمتعوا ويأكلوها.
* أما كأس الماء النَّقي اللذيذ الرويِّ الذي يشربه العالم والذي لم تدرك تكنولوجيا الحضارة وأدواتها وعلومها أن ينبوعه يستقي من الأقطاب ماؤه، فهذا الإنسان العليم كشف تلك النظرية العلمية الجبارة، أن مياه الينابيع من القطبين، وكشف معاني سورة الفاتحة والقرآن الكريم ولم يسبقه لذلك بشر.
* وأما العلوم الاقتصادية كانت نظرية توزيع الزكاة الحل الأمثل والوحيد لكل الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم من تفاديها إلى الخروج منها، هذه النظرية " توزيع نسبة الزكاة" التي تزهق كافة النظريات الإلحادية المدمرة وتولد الإنسانية والمحبة والسلام للبشرية في عصرنا، وتقضي على الفقر والشقاء والعداوة والخسارة. وفي مجال العلوم الاجتماعية والنفسية فقد بيَّن ما يكفل الخلاص من كل أشكال المعاناة النفسية واليأس والشفاء منها، وذلك ما لم تستطعه علوم الشرق والغرب، ولو فكروا بجلالها ومنافعها وفوائدها لكانت السعادة في متناول الأيدي ولأصبحت الجنة على الأرض.
* وهو الوحيد في العالم الذي كشف أحابيل السحرة وخبثهم، بل الذي يقضي على السحر من وجوده بما بيَّنه وأظهره في كتابه (كشف خفايا علوم السحرة).
* ومن علوم اللغة ما جعل لحركة الحرف القرآني قيمة تحمل من المضامين والمعاني ما يحمل النفس على تقدير كلام الله العظيم، ناهيك عن قيمة الحرف والكلمة والآية بل السورة وما فيها من حبكة وترابط ومعاني ومشاهد قلبية يشبه حبك وترابط النظام الكوني الصارم بالدقة، ما أوقر في العقول أن الصنع والقول من مصدر واحد هو الإله العظيم جلَّ جلاله. وبدأت النفوس من خلال هذا البيان العظيم من معاني القرآن وحده، كما في بعض القارات من الأرض الآن تتجه إلى الخالق العظيم وتستنير بنوره، ولأمكن السير بكلام الله العظيم على الصراط المستقيم، ولتشربوا الحق بما عرفوا من الحق ولَدَلُّوا بعضهم على الحق، ولغدت الجنة على الأرض، ولراحت النفوس تدرك وتعي أن هذا البيان (القرآن العظيم) يتناسب مع كمال الله سبحانه وتعالى وأسمائه الحسنى، وذاته العلية، ومع كل المجتمعات العصرية الحاضرة.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء تبارك

  • تأويل سورة الملك
  • تأويل سورة القلم
  • تأويل سورة الحاقة
  • تأويل سورة المعارج
  • تأويل سورة نوح
  • تأويل سورة الجن
  • تأويل سورة المزمل
  • تأويل سورة المدثر
  • تأويل سورة القيامة
  • تأويل سورة الإنسان
  • تأويل سورة المرسلات

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء تبارك
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 8.9 MB
  2. ePUB: 0.90 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

ورد في سورة من القرآن الكريم: {..لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى..}. كما وردت في سورة في القرآن: {..إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ..}. والسؤال: هل طلب سبحانه وتعالى من المصلي ألا يقرب الخمر عندما يصلي وبعد الصلاة لا مانع ثم نزلت السورة الثانية وهي أنه رجس فاجتنبوه! أرجوا الإجابة وتوضيح معنى الآيتين وما وجه الشبه بينهما ودمتم لنا قدوة في الدنيا والآخرة؟


الخمر: من المسكرات لأنه يستر الفكر ويذهب به وتبقى النفس في حجاب عن الفكر، فيفعل السكران ما يفعل دون وعي منه ولا تفكير. والخمر مأخوذة من: (خَمَرَ) أي: حَجَبَ وغطى. وهناك سكر من غير خمر، كما في الآية الواردة في مطلع سورة الحج الآية (2): {..وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى..}: فالسكر هنا ليس نتيجة شرب الخمر، فمن شدة العذاب والأهوال التي يلاقيها الناس تراهم سكارى وفي ذهول. وهناك سكرات الموت: {وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ..} سورة ق: الآية (19). والذي يسترسل في حب الدنيا وشهواتها نقول أنه سكران بحب الدنيا لقوله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} سورة الحجر: الآية (72). ولا علاقة للخمر في هذه الآية ولم يرد فيها ذكر للمسكرات. وفي الآية الواردة في سورة النساء الآية (43): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى..}، فالخطاب موجّه للمؤمنين، فهل يعقل أن المؤمنين يشربون خمراً بعد الإيمان ويتعاطون المسكرات من نبيذ وبيرة وأفيون وحشيش وكونياك وفودكا؟! هذا غير معقول، ولكن هناك سكر ليس منشأه شرب الخمر، أي سكارى بحب الدنيا ومحجوبون عن الله. فالسكر هو الستر، فالدنيا أسكرتهم وغطّت على نفوسهم وحجبتهم عن النور الإلۤهي في آية: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}. وهنا في آية: {..لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى..}: فإن لم تصفُ النفس عن مشاغل الدنيا، تبقَ في ستر عن الله ولا يعمل التفكير إذ المشغول لا يشغل، وبالصلاة إن لم تفكّر بالآيات فلا تُفيد من صلاتك شيئاً، وإن لم يعقل المرء بصلاته معاني الآيات فليس له من صلاته سوى الحركات، وليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها، وإنما الدين هو العقل، فعليك قبل الصلاة أن تنقطع عن مشاغل الدنيا وتصفو نفسك لتقف بين يدي خالقك، ومن هنا يأتي معنى الإقامة، ففيها سرُّ الصلاة وبها تصحو النفس، فإذا دخلت الصلاة وعت النفس كلام الله {..حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ..} لتفقهوا معاني القرآن. فإقامة الصلاة حتى تقيم الغطاء عن وجهك لتعلم ما تقول، فتطبّق وتعمل العمل الصالح الذي يؤهلك لدخول الجنة. وحب الشيء يعمي ويصم، وكذا الذي يشرب الخمر فهو أعمى عن الواقع الذي هو فيه ولا يفهم ما يحدّثونه به، تشابهت قلوبهما؛ فهذا سكران محجوب عن الحقائق والنور الإلۤهي لأن قلبه غارق في حب الدنيا وشهواتها، وإن لم يوقن بالموت ويؤمن بالله بآياته الكونية، وترقَ نفسه عن هذه الدنيا الدنية إلى سموات الأنبياء العلية، ويستبدل حب الله بحب الدنيا، فلن يفهم ما يتلوه رسول الله عليه في الصلاة ولن يرى بنوره من أسماء الله العلية ما يرقى به لمستوى الإنسانية، فيأنس بالصلاة بالله وتزول من النفس الميول الدنية فيكسب الكمالات السامية، فهذا الذي آمن يقّن بالموت فيزول الوقر من الأذنين وينكشف الغشاء والغرور بالدنيا عن العينين، فيرى بقلبه حقائق ما يتلوه عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وينال الخيرات بالصلاة. فالله يحثّنا أن نتحوّل عن الدنيا الفانية إلى حضرته القدسية بمعية إمامنا سيد البرية صلى الله عليه وسلم.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً (53) إِن تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [الأحزاب: 53-54].
يرجى شرح التعاليم الواردة في الآية الكريمة السابقة.


في هذه الآيات العظيمة الكريمة تمَّ نقل المؤمنين من الجاهلية إلى الإسلام ومن الضلالة إلى الهدى، من العمى القلبي إلى البصيرة ومن الشقاء إلى النعيم والهناء وبتطبيق المؤمنين لهذه القوانين والنصائح الإلۤهية المفيدة سيَّدهم تعالى على الأمم.

إذن: كان العرب قبائل همجية لا نظام لهم ولا قانون لسيرهم، الفوضى تعمُّهم فلا تنشأ لهم دولة ولا حضارة يغيبون في جوف الصحاري لا مبادئ لديهم فجاء الإسلام ونظَّمهم وِفق نظامٍ ومبادئ ثابتة، وهذه الآية من الآيات الفاصلة التي فصلت بين العرب والجاهلية وبين الإسلام المتقدّم المنظَّم، ونظمت المسلمين قروناً، ففيها قوانين الحياة الاجتماعية الكاملة وقانون دخول البيوت والنظام الاجتماعي الإنساني الذي يورث المحبة بدل البغضاء، والتآخي والتآلف بدل العداء والتنافر، وبما يكفل السعادة للمجتمع الإنساني من النواحي الاجتماعية والراحة النفسية.

ومن المسلَّم به أن القانون الإلۤهي الذي يضعه الخالق عزَّ وجل يكفل سعادة الخلق عامَّة آحاداً وجماعات، صغاراً وكباراً نساءً ورجالاً، وفي كل زمان ومكان وعصر ومصر فجاءت الآية:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ..}: والطعام هنا ليس المقصود فيه ذلك الطعام المادي من مأكل ومشرب، فليس بيت النبي مطعم أو فندق، إنما المقصود بالطعام في الآية الكريمة الغذاء النفسي، فكما للجسم غذاء لديمومة الحياة، كذلك للنفس غذاء لتواصل الحياة القلبية وعدم الانقطاع عن الله، وهذا الغذاء تجده عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مجالسه التي هي روضة من رياض الجنة، تُنال بها العلم والمعرفة والنعيم القلبي الذي يروي النفس رياً ويغنيها عن الدنيا الدنية وملذاتها وبهرجها الزائل المنقضي المحرَّم، فهذا الغذاء القلبي عند رسول الله دائمي لما بعد الحياة الدنيا وبه تنال الجنات والمكرمات وهو الغذاء الحقيقي الباقي للنفس.

والله يعلِّم المؤمنين آداب الدخول على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرسول لديه مشاغل وأعباء كبيرة، فلا يجوز الدخول إلى بيته إلا ضمن مواعيد محدَّدة ونظام وضمن الإذن والأدب، وهذا النظام لم يكن معروفاً عند العرب في الجاهلية حتى جاء الإسلام ونزلت هذه الآية الكريمة لتعلِّم المسلمين النظام في أيام أو أوقات الدروس النظامية، كساعة حضور درس الجمعة، ودرس قراءة القرآن وحفظه، ووقت كتابة دروس الوحي وغيرها، فبذا يهذِّب طباعهم ويشذِّب عاداتهم ويقوِّم الاعوجاج.

{..غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ..}: ليكن همّك الحقائق والعلم والمعرفة، ولا يكن نظرك إلى الصورة من أثاث البيت وبنائه وفرشه وزينته فهذه الأمور الشكلية والصور لا يعبأ بها إلا من خفَّت همَّته وضعفت عزيمته، أما أصحاب الطموح العالي، فهم ينظرون إلى اللب ويتركون القشور والسفاسف من الأمور، يفكرون ويعقلون ما يتلى عليهم من العبر والقصص النبوية والآيات.

{..وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا..}: للدروس، ضمن دعوة من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وضمن الأنظمة المذكورة أعلاه للدروس.

{..فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا..}: أي إذا استفدت أنت ونلت مرادك وعثرت على غذائك القلبي وانتهت الدروس فافسح المجال لغيرك واترك المجال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفرَّغ لشؤونه ومهامه الجسام الخاصة وأمور الأزواج والأبناء، فهو رحمة للعالمين قاطبة، ويؤسس لبناءٍ عظيم يدوم قروناً، فلديه من المشاغل الكثيرة، فلا تعرقل مسيرة الأمّة بجلوسك، كما لزوجاته رضي الله عنهن لكل واحدة يوم تتشرَّب به العلوم والمعرفة لتكون هادية لبنات جنسها من المؤمنات.

{..وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ..}: الرسول رحيم ولطيف وحليم يؤانسك ويلاطفك، من حنانه الشديد لا يتكلَّم بكلمة خشية أن يُجرَحَ أحدٌ أو ينفر فيهلك النافر.

{..إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ..}: هذا الشيء يثير عليه بسببك حفيظة زوجاته بحقهن، فالوقت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمين جداً والثانية لها قيمة، فلا تقتل وقت النبي فهذا يؤذيه، والرسول رحيم وحليم وحنون.

{..فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ..}: لا يقول لأحد انصرف خشية أن ينكسر خاطره، وبالتالي ينقطع عن رسول الله وبذلك يكون قد انقطع عن الله لأن رسول الله هو حبل الله المتين.

{..وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ..}: الله يبيِّن الحق ويضع النظام الكفيل بسعادة البشرية جمعاء أفراداً وأمماً ولتدوم السعادة قروناً.

{..وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ..}: هذا قول الله تعالى الذي هو أعلم بقوانين العباد وسبل خيرهم وهو المحب الرحيم بهم يأمرهم بالحجاب ويبيِّن حكمته لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم اللواتي هنَّ قدوة لنساء المؤمنين ليتبعوهن بالحجاب.

فإذا وفد وافد لبيت رسول الله ولم يجد أحداً ولم يكن فيه سوى النساء بيَّن الله نظام الحديث أن يكون ضمن الحاجة، وأن يكون من وراء حجابٍ ساترٍ لمحاسن المرأة كلها فلا يتلوَّث القلب بجرثوم الشهوة المهلكة ويبقى من المرأة حديثها الذي هو من وراء حجاب، ويجب أن يكون الحديث جدياً للغاية وحازماً.

{..ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ..}: لطهارة القلب من أن يتلوَّث بجرثوم الشهوة في حال معاينة محاسن المرأة وجمالها، فالحجاب الغاية منه سلام القلب وطهارة النفس.

{..وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ..}: المؤمن لا يصدر منه هذا العمل الشنيع، المؤمن حريص أشد الحرص على عدم مضايقة النبي وإيذائه.

{..وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً..}: لا يجوز لأحد من المؤمنين أن يتزوّج إحدى نساء النبي من بعده، هذا لأن الزواج إنما هو رابطة نفسية كما في عقد القران: (زوَّجتك نفسي بنفسي لنفسك)، وبهذه الرابطة النفسية ينهض القوي بالضعيف إلى مدارج الإيمان، ويأخذ الرجل المؤمن بيد المرأة إلى الجنات ويشربها من مشربه العالي ويغدق عليها بما أنعم الله عليه من العطاءات والجنات، فهو شفيعها ليصل بها إلى رضاء الله والجنات، وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجاته الطاهرات داعيات مرشدات لبنات جنسهن المؤمنات وأنقذهن من الظلمات إلى النور، فمن هو أسبق من رسول الله وأعلى منه حتى يأتي من بعده ويشرِّب أزواجه من التجليات الإلۤهية العظمى أكثر مما شرَّبهن رسول الله؟!...

طبعاً لا يوجد أحد أعلى وأعظم من رسول الله، والإسلام ليس فيه انخفاض بل دوماً علو وسمو ورفعة ولا يرضى بالتراجع، لذلك حُرِّم على المؤمنين الزواج من زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده تحريماً على التأبيد.

{..إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً}: مخالفته عظيمة جداً، فبعد أن كانت تأخذ من أعلى باب وأعظم نوال عن طريق سيد الرسل والأنبياء تنخفض مرتبتها وتأخذ من أحد المؤمنين!
هذا لا يرضى الله به أبداً. {..إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً}.

الرجاء شرح الآية (12) من سورة الأنعام كيف يكتب الله على نفسه الرحمة؟


{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}: استثر تفكيرهم لعل إن فكروا آمنوا فعليهم الأمان.
بماذا يفكرون؟ يفكرون بيد من هذه السموات من الذي يسيرها ويحرِّكها، بيد من هي قائمة؟ قائمة بدون أعمدة {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا..} سورة الرعد: الآية (2). وإمدادها وحياتها بيد من؟ وتسير بنظام صارم في الدقة غاية في الإتقان والكمال. فالله يكلف رسوله الدعوة وتبليغ الناس وإرشادهم ولفت أنظارهم لكي يفكروا في السموات والأرض فيؤمنوا الإيمان الصحيح عن طريق السموات والأرض.
والصحب الكرام ومن تابعهم بإحسان إلى يوم القيامة عندما سمعوا هذه الدعوة انطلقوا بصدق وتصميم وآمنوا كما علّمهم الرسول ﷺ (إنما بعثت معلماً): لطريق الإيمان.

فطبقوا تطبيقاً كاملاً وبصدق ولم يستهتروا ولم يفرطوا بقوانينهم، أي ساعة تفكر بُكْرةً وأصيلاً وغيرها وكما وجههم بهذه الآية {..لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}. آمنوا عن طريق الآيات الكونية وشاهدوا وعقلوا، فاستعظموا الصانع جلَّ وعلا عن طريق صنعه وفتشوا عن ربهم حتى وجدوه، وهذا الإيمان المبني على التفكير والذي أرشدهم إليه الرسول الكريم ﷺ والمنبعث من ذات الإنسان هو الأساس والركيزة الأولى وعليه الاعتماد في بلوغ الإنسان مدارج الكمال، فعندما آمنوا وعقلوا جاء دور الرسول عندها: {..قُل لِلّهِ..}: هنا جاء دور الرسول ﷺ.

فبعد أن آمنوا هذا الإيمان عندما يرجعوا لعند الرسول ﷺ يتلو عليهم بدروسه هذه الآيات التي آمنوا عن طريقها، والتلاوة هي الإعادة قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ..} سورة الجمعة: الآية (2). التي آمنوا بها هم بأنفسهم. فالرسول ﷺ يعيد لهم هذه الآيات التي آمنوا عن طريقها ولكنها مزدانة بالتجلي الإلۤهي القدسي الأعظم والنعيم الأبدي. بهذه التلاوة يوسِّع لهم الرسول ﷺ آفاق مشاهداتهم ويوصلهم إلى مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويدخلهم مداخل أكبر وأعظم ما كانوا ليعرفوها ولكنها من خلال نفس الآيات التي آمنوا بها حينما سألهم {..لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..} آمنوا وعقلوا.

فهؤلاء المؤمنون تفيدهم الرحمة لذلك قال تعالى:
{..كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ..}: كيف تكون الرحمة: {..لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..}: يجمع لهؤلاء المؤمنين أعمالهم الصالحة وما قدّموه بالحياة الدنيا وآثار أعمالهم بعد موتهم، فهؤلاء لهم وارد لا ينقطع بما أثمر عملهم، مثلاً: الذي يخرج في سبيل الله مجاهداً ويستشهد، عمله دائم الخير عليه إلى يوم القيامة يجمعها الله له حتى يوم القيامة ليعطيهم العطاء الأكبر في الآخرة, ولو مات صورة لكن الخير جارٍ عليه إلى يوم القيامة، عمله جاري وهذه الانتصارات للإسلام في صحيفته.
قال تعالى: {..وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ..} سورة يس: الآية (12).

أما الآية: {..الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ..}: خسر مقامه العالي وخسر الجنات وما أهّل له من العطاء وسبب ذلك {..فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}: كل من لا يؤمن ليس لديه عمل صالح، وإن لم يكن له عمل صالح ليس له جنة لأن الجنة بالأعمال.

ما هو تأويل الآيات 22 و 23 من سورة الواقعة:
{وَحُورٌ عِينٌ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}.
وآية 56 من سورة الرحمن {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}.


يقول تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ ، كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}:
زوجات المؤمنين الأتقياء في الجنة الذين دخلن الجنة برفقة أزواجهن المؤمنين فاكتسبن جمالاً {وَحُورٌ عِينٌ}: حتى تحار بهن الأعين بما اشتقت نفوسهن من الجمال الإلۤهي وبما اكتسبن من روعة وبهاء تحار الأعين بهذا الجمال {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ}: (المكنون): أي المخبأ، متى رآهن المؤمن من جمالهن وأنوارهن يدخلن لوسط قلبه ويَكُنُّ عليهن فلا يظهر جمالهن إلا لأزواجهن، فهذا الجمال الذي هو كاللؤلؤ لمعاناً وبريقاً مخفي، فالبضائع القَيِّمة الثمينة تراها مخفية مخبأة، غير مبذولة.

أما الآية الكريمة: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}:
{فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ..}: من شدة الحياة المشتق من الله وهذا رمز لأقصى الجمال، فجمال المرأة حياؤها.
{..لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ}: لم يقترب منهن أحد، ولم تتلوث نفوسهن بل هي بصفاء ونقاء وبهاء، محفوظات بالنور الإلۤهي، وهاتان الآيتان تحتاجان إلى تقوى، إن كنت تقياً تفهم معانيها ونحن أعطيناك الصورة والحقيقة تحتاج إلى اجتهاد منك.
ونحن الآن أعطيناك الكلام، فكل ما قلناه كلام بكلام، ولا نزال غارقين في الهوى والناس أيضاً غرقى لم ينجُ غرٌ أو إمام.
فإن شئت أَنْ تصل إلى معانيها وحقائقها وتنال (الحور العين)  كما تنال {..قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} فاسلك في تطبيق ما ورد في كتب العلّامة بصدق حتى تصل إلى التقوى عندها ترقى إلى أن تكون من أهل السماء لا من أهل الأرض، من الذين أنعم الله عليهم لا من المغضوب عليهم، من الناجحين لا من الراسبين، من الذين أوفوا بعهدهم بحمل الأمانة وتركوا كل طرق الخيانة، فمن مات على غير التقوى، فقد عاهد على حمل الأمانة بالأزل وغيّر واستبدل الدنيا بالآخرة، والآخرة كلها عقل ليس فيها لمس أبداً، فنحن لسنا بالنور حتى نتكلم لك عن النور وعن الحور العين.
فحينما نعيش بالنور نتكلم لك عنها، وما فائدة الكلام إن كانت غيبيات، بل نظنه سحر فهل القرآن سحر؟! أم غير المؤمنين لا يبصرون.

إذن: وصيتنا أن تؤمن ويرزقك الله التقوى وتنال ما ورد في الآيتين، ولا تكتفِ بالكلام وتغرر نفسك وتظلمها، فالذي سجنها بهذه الدنيا فقد ظلمها والذي لم يمشِ بالنور ويرديها بالظلام، فالظلام ظلمة فكيف يرى؟ والأمر أمرك والسعي سعيك {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} سورة النجم: الآية (39). الحقائق لا تُنال إلا بنور الله ونور رسوله وعلى ذلك حملنا الأمانة، إني نصحتك فيما قلته وكفى.

السلام عليكم يا سيدي الفاضل ورحمة الله وبركاته السلام عليكم سؤالي هو عن سورة غافر الآية (15): {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}.
السؤال: كلمة (من يشاء) هل تعود على النفوس حينما عرضت عليها الأمانة أم هي عائدة على مشيئة الله؟ وما معنى مجمل الآية؟
ولكم الفضل على ما تقدموه من بيان والشكر لكم ورحمة الله وبركاته.


كلامك على المشيئة بسؤالك عن (من يشاء) صحيحة بأنها تعود على النفوس منذ عرض الأمانة وأن يمنح تعالى المشيئة والاختيار للإنسان فيتحمل مسؤولية أعماله لاسيما الصالحة ليكسب بها الجنات.

والآن لشرح الآية:
{..يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ..}: التجلِّي الإلۤهي، وهي الحياة من الله على قلب المؤمن الصادق، كل من صدق أمدَّه الله تعالى بحياة قلبية وتجلٍّ عالٍ، وألقى الحق في قلبه وجرى على لسانه. هذه الروح للمكلفين المؤمنين الناجحين فقط، والمعرضون لا يلقيها عليهم لقوله تعالى: (..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) سورة الكهف: الآية (51). غير المكلف لا يلقيها الله عليه، والروح: هنا هي الروحانية العظيمة وتجلٍّ من الله على قلوب المؤمنين، عندما يشاهدها المؤمن يشاهد حقيقة النبوة العليا، فالله يلقي على قلب هذا المؤمن حياة وسعادة وأنواراً وتجليات قدسية وبذلك لا يبغون عنها حولاً، وبها أي بهذه الروح الملقاة من رب العالمين يشاهد الإنسان الحكمة من كل أمر وينطبع القرآن بنفسه، وبها النجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة، وهي غير محصورة بأناس دون آخرين بل هي لكل طالبٍ لها صادق بطلبه.

{..عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ..}: المشيئة عائدة للإنسان ذاته كل من أراد الحياة وتوجه إلى صاحب الحياة وممدّها توجه إلى الله بصدق وطلبها يلقيها عليه. {..لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ}: يوم القيامة يوم يتلاقى الإنسان مع من خلقه ورباه.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى