الإيمانكتب أركان الإسلام

الإيمان

الإيمان - أول المدارس العليا للتقوى

سلسلة (درر الأحكام في شرح أركان الإسلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

خلق الله تعالى الإنسان وأغدق عليه من فيض برّه ورحمته، كريماً يُظهر كرمه على خلقه، يتذوّق الإنسان بدنياه فضله وإحسانه، إذ أخرجه تعالى إلى هذا الوجود وأودع في رأسه جوهرة ثمينة وأعني بها الفكر، جهاز المعرفة والوسيلة التي يتعرّف بها الإنسان إلى ربّه، ويكشف به حقائق أمور الحياة فيميّز بها خيره من شرّه، كل ذلك إن فكّر وآمن بربّه، إذ جعل تعالى بهذا الكون بصائر وعبر وآيات وأقربها إليه جسمه وما قام عليه من نظام بديع.
ولكن بعْثُ كوامن فكره يتمّ بالتفكير بنهايته وخروجه من دنياه بالموت، بتأثير الموت تحوّل النفس شعاعها إلى الفكر الجبّار الذي يرسم لها المخطّط للإيمان فتصل من خلال الآيات إلى ربّها وتستضيء بنوره فتشاهد الحقائق.
كن مؤمناً حقّاً تكن الفارس المغوار والبطل المقدام، قائداً للحملة على الشرّ والفساد، طبيباً لإخوانك بالإنسانيّة، رحيماً عالماً معلِّماً للخير ناشراً للفضيلة، تخرج الناس من الظلمات إلى النور آخذاً بيدهم إلى الهناءة والسرور، إلى المحبّة والسلام.


لقطات شاشة من الكتاب

الإيمان

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
الإيمان

  • الإيمان (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) أول المدارس العليا للتقوى
  • كيفية الوصول إلى الإيمان
  • ثمرة الإيمان اليقيني وطريقها
  • الطريق الوحيد لتطهير النفس وتحليتها بالفضائل
  • بالإيمان يتم تأويل القرآن

  • عنوان الكتاب: الإيمان "أول المدارس العليا للتقوى"
  • السلسلة: درر الأحكام في شرح أركان الإسلام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 1.64 MB
  2. ePUB: 0.26 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية

ماذا يفعل المسلم عندما لا يستطيع عقله الضعيف فهم بعض الآيات والأحاديث ويرى تناقضاً ولكنه مسلم بدينه خوفاً من الله؟ علماً بأن لديه معرفة بأمور التخيير والتسيير. ولكنه يرى الواقع مختلف عن الدين, ويبكي خوفاً من أن يضله الله، ومن يضله الله فلا هادي له ويتمنى أن يكون تراباً. أرجو الإفادة.


أخونا المؤمن: تابع تلاوة كتب العلامة محمد أمين شيخو القرآنية وطبقها فلن تجد بعدها تناقضاً أبداً، فتنمحي الشكوك وتزول الريَب، قال تعالى في سورة النساء (82): {..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}: ولا يوجد اختلاف، عندها تعلم أن الدين الإسلامي دين حقائق وتعقله: أي تشاهد نفسك حقائقه فلا تضلَّ أبداً، بل بأنوار الله ورسوله تعيش وبالنعيم المقيم تُغدَق وبالسعادة الدائمية تُحبَر. فهي كتب لا ريبَ ولا خطأ ولا تناقض فيها أبداً إلا الهدى، وهي لطالبي الحق والحقائق والدين، هدىً لطالبي التقوى أي الشهود بأنوار الله. إني نصحتكَ فيما قلته وكفى.

سيدي الكريم إذا كنت لا أملك المال فهل يجوز الصيام بدل دفع الصدقة أم أن هناك أمور أخرى وذلك عندما يخطئ الإنسان ويريد أن يكفِّر عن ذنبه وجزاكم الله كل الخير والإحسان.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين
حتماً يجوز وهذا ما أجازه تعالى في القرآن الكريم.

بسم الله الرحمن الرحيم (((تنويه))) هذا سؤال قرأته على أحد المواقع الإسلامية، فأنا أرى أنه قد يكون سؤال أناس كثر وللفائدة نقلته لكم لتجيبوا ويطمئن قلب قوم مؤمنين، فإذا رأيتم فيه النفع فأفيدونا:
سؤال من بنت الإسلام ذات 17 ربيعاً من بيت المقدس إلى شيخي الفاضل لتعلم يا شيخ أني لم أكن لأسمح لنفسي بأن أقتطع من دقائقك الغالية.. لولا أني في حاجة ماسة لعونك بعد الله، فاحتملني يا شيخ.. وليكن عزاؤك في ذلك أنك إن أعنتني بما تستطيع؛ كان الخير في الدنيا إن شاء الله حيث سأصلُحُ وأصلِح، وفي الآخرة الأجر العظيم والثواب الجزيل حيث أن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم. ثم إنك يا شيخ عودتني أن تعطيني من غير طلب مني.. وأنا الآن في حاجتك بعد الله في زمن عز فيه الرجال المخلصون والعلماء العاملون، فهلا تكرمت يا شيخي بأن تعيرني انتباهك جيدا.. لأني لست متأكدة من أني سأوصل مرادي بوضوح، إذ إن سؤالي ليس عن حكم محدد، أسأل الله أن يفتح علي وعليك ويهدينا إلى صراطه المستقيم...
الجزء الأول: محدثتك يا شيخ من قوافل العائدين إلى الله المستسلمين له بفضله وكرمه، كيف حدث ذلك.. أقصد كيف هداني الله إليه بالضبط لا أعرف، ولكن المهم أني الآن كلي قناعة بأنه لا ملجأ لي ولا مفر إلا إلى الله، وأن الإسلام هو الطريق الحق الذي عليَّ أن أسلكه لأنجو في الدارين. ولكن مشكلتي بوجهها الأول هي أني لا أعرف لماذا؟ أي لماذا الإسلام والإيمان والالتزام هو الطريق الصحيح لا غيره؟ ولم يكن تساؤلي هذا لأن عندي ريبة من صحة هذا الطريق لا سمح الله، أبداً فأنا أقر وأؤمن وأوقن أنه الطريق الحق، لكني أريد معرفة أسباب أنه الطريق الصحيح أولاً لأثبت عليه في وجه أي معيق أو داعٍ إلى طريق غيره، وثانياً حتى أعرف ما أقول عندما أدعو غيري لهذا الصراط المستقيم أو أذب أي شبهة أو تهمة باطلة عنه، وثالثاً وهو الأهم حتى أُثَبِّت قناعتي وإيماني بهذا الطريق.. لأن إتباعي لهذا الطريق لم يكن عن سعي إليه وبحث عنه حتى وجدته واتبعته.. إنما كان ذلك لأن الله هداني إليه كما أسلفت، أو لأني ولدت لأبوين مسلميْن أو لأني لم أجد غيره من الطرائق، وأيًّا يكن فأنا لا أريد أن يكون إتباعي للإسلام إلا عن اقتناع تام بأنه السبيل الوحيد الذي لا حياد عنه لأنه ما من طريق صحيح إلا هو.. وذلك عبر الأدلة والحجج والبراهين التي لا تدع أي مجال لأدنى ريب.. وهكذا يكون سؤالي الأول: لماذا على الإنسان أن يتبع الإسلام وليس غيره؟ أود أن أعلم شيخي الفاضل أني أفهم أكثر إذا بُسِّطت لي الإجابة عن هذه المسألة على شكل حقائق متتابعة منطقياً، يعني مثلاً تقول: "الله هو خالقنا.... لذلك هو أعلم بنا وبما يصلحنا.... لذلك علينا أن نتبع طريقه...الخ..."، مع التأكيد يا شيخي على تبرير كل الحقائق التي تحدثني عنها بأمور تتفق عليها عقول جميع البشر وليس المسلمين فقط، أقصد يا شيخي أن تعتبر أنك تخاطب شخصاً من غير المسلمين (ألف الحمد لله على الإسلام) ولكن ذلك يقنعني أكثر حيث تحدثني من غير اعتبار الثوابت التي نؤمن بها كمسلمين مثل أن الله خالقنا، وأن الإسلام هو دين الله.. الخ.. فأنا أبغي أصلاً معرفة أدلة هذه الثوابت، أبدأ معي من الأصول والأساسيات بوصفي إنسانة فحسب، وتريد أنت أن تقنعها بدينك الإسلام، يعني مثلاً في المثال الآنف الذكر لا تقل: "الله خالقنا" وتصمت، بل قل "الله خالقنا لأن واحد اثنان ثلاثة من الأدلة والحجج التي تقنع كل الناس وتقطع الطريق على أي مجادل". حتى تبلغني حاجتي يا شيخي جزاك الله عني كل خير.
أما الوجه الثاني لمشكلتي فهو يا شيخي الكريم: أنه كنتيجة منطقية لقناعتي التامة بأن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي عليَّ أن ألتزمه. فإني أتوق لمعرفة كنه هذا الصراط.. معالمه.. أساسياته.. أي مصطلح يعبر عن شكل هذا المنهج الرباني، حتى أتحراه واتبعه وأطبقه كما هو وكما أراده الله مُشَرِّعه. أي وباختصار أنا أريد وصفاً.. أو شرحاً.. أو توضيحاً.. أو رؤية عامةً.. سمّها كما شئت لهذا الطريق الذي اقتنعت به وقررت ولوجه، وسأضرب لك مثلاً لتوضيح مرادي: الآن لو أراد صاحب مشروع أن يشرك معه شخصاً في مشروعه.. ماذا يفعل لجعله يوافق؟ أولاً يحدثه عن جدوى هذا المشروع (كما ستفعل أنت معي عندما تجيبني عن سؤالي الأول)، فإذا اقتنع؛ ماذا سيفعل صاحب المشروع؟ هل يقول لذاك الشخص هيا فلنبدأ بالتنفيذ عليك أن تقوم بواحد اثنان ثلاثة؟ أم أن عليه قبل هذه الخطوة أن يطلعه على مخطط أو تقرير مفصل أو دراسة للمشروع؟ بحيث يرى هذا الشخص المشروع رؤية عامة تعينه على فهم شامل وتعرف أكثر على كنه هذا المشروع.. ومن غيرها سيكون تائهاً لا يدري أين هو من هذا المشروع، وبماذا يبدأ، وما هي أمثل الطرق وأقصر السبل لتحقيق أهداف المشروع، وما هي الأمور التي ستعينه على أداء أفضل وعليه استغلالها، وما هي المعيقات، وكيف سيتغلب عليها، و..و..و.. أرجو يا شيخي أن تكون الصورة قد اتضحت الآن، نحن في هذه المرحلة بالضبط.. إذن أحتاج الآن لـمخطط عام يقدم لي نظرة شاملة لمنهج الإسلام الحنيف.. حتى لا أبقى أسير مكبة على وجهي على غير هدى، إنما أريد أن أكون على علم وعلى هدى من طريقي، وأين أنا منه أصلاً في هذه اللحظة. مثلاً يتضمن هذا المخطط أهداف الإسلام (لأتحراها في كل خطوة ولا أغفل عنها في أي لحظة) ومراحل طريقه (كي أعرف ماذا ينتظرني وأكون مستعدة له) والمعينات (حتى أستغلها ولا أضيعها) والمعيقات (لأقي نفسي منها وأعالجها إن أصابتني) وأمور أخرى أنت أعلم مني بها.
وأخيراً إلى الوجه الثالث لمشكلتي.. وأظنك عرفته يا شيخي من مثل صاحب المشروع، أجل هو ذاك: ماذا يتعين علي أن أفعل الآن؟ بعد أن اقتنعت بهذا المنهج ثم اطلعت عليه بصورة عامة.. حان وقت التفاصيل، أعني أنني وصلت مرحلة الاستعداد لتلقي المنهج حتى أطبقه.. أو دخلنا حيز التنفيذ بلغة أصحاب المشاريع، فهيا يا شيخ أملِ علي ما أمرني به ربي.. لعلك تتساءل يا شيخ: "ما بال هذه المغفلة تسألني عما أمرها ربها وما يتطلبه إسلامها؟ ألا تعرف ما عليها من صلاة وصيام وحجاب و..و..و..؟" والجواب بلى يا شيخ أنا أعلم هذه الأمور. ولكن ما أبغيه أشمل من هذه الأمور بكثير، الآن لو أنا صليت وصمت وتحجبت فقط لا غير.. هل أكون قد أديت حق الله علي؟ أو طبقت كل ما أمر الله به؟ طبعاً لا، فالإسلام منهج حياة يتدخل في كل شؤون الإنسان.. طيب كلام جميل، أنا أريد هذه الأمور جميعها التي تجعلني مسلمة حقاً في كل شيء، لا في الاسم أو الشكل فحسب، بل مسلمة قلباً وقالباً وتفكيراً وتأثيراً وكل شيء، وحتى أكون كذلك.. يجب أن تتوفر فيّ مقومات أو أساسيات أو شروط.. تؤهلني لأكون مؤمنة ومسلمة حقاً، وأنا أريد معرفة هذه الأمور بدقة لأطبقها. فمثلاً يا شيخ، لو كان هدف أحدهم أن يصبح معلماً للتجويد، فإن عليه أن يدرس ويتمرن على أمور محددة، وإذا أتقنها يكون قادراً على تحقيق هدفه، هذه الأمور محصورة ومحددة ونستطيع إحصاءها ورسم خطة للتدرب عليها. وهذه بالضبط هي مشكلتي.. أي أني لا أستطيع إحصاء ما علي إتقانه لأصل لهدف الإسلام، فأنا أسمع محاضرة عن الحياء مثلاً أطبقه يومين وأفتر، ثم أسمع درسا عن الخشوع في الصلاة أطبقه يومين وأترك، ثم.... وهكذا، لا يوجد عندي خطة أو برنامج أو نظام أسير عليه وأحقق أهدافه أنا لا أطلب منك يا شيخ أن تقول لي: "عليك بالصلاة التي شروطها كذا وأركانها كذا وأوقاتها كذا وبالزكاة التي أنصبتها كذا ومصارفها كذا و...الخ..."، لا، أنا لا أريد التفاصيل.. هذه أنا أتكفل بالبحث عنها، وبنفس الوقت أرجوك رجاءً حاراً ألا تجيبني بقولك: "أمرك ربك بعبادته" أو "يتطلب إسلامك أن ترضي الله ولا تسخطيه"، أبداً لا أريد هذا إنما إن أردت أن تجيبني هكذا ففي سؤالي الثاني وليس هنا، صحيح أني لا أريد التفاصيل ولكنني أيضاً لا أفهم الإجمال بتاتاً، أنا ما أرومه هو أمور محددة أطبقها فأحقق هدف الإسلام -الذي هو عبادة الله وإرضاؤه-، يعني مثلاً عندما قال نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم حديث: "بني الإسلام على خمس:........"الحديث ، لم يفصل ولكنه أيضاً لم يجمل، استعمل معي هذا الأسلوب لو سمحت. لابد أنك من خلال ما قرأت قد عرفت سيدي أني ما أريده هو أن أسلم من جديد.. أجل فأنا لا يعجبني ولا أرضى بإسلام الهوية هذا الذي أنا عليه الآن، وكل هذا الكلام السابق كان حتى أحصل منك على طريقة أو منهج واضح ومحدد هو الذي أمرنا الله بتطبيقه، أعلم أن طلبي هذا غريب، وقد أكون أول سائلة له ولكن.. أنا لدي أسبابي التي جعلتني أسأل مثل هكذا سؤال: أنا يا شيخ على قدر من الالتزام بفضل الله، يعني مثلاً محدثتك محجبة، تصلي النوافل وبالليل، وتصوم النافلة أيضا، متفوقة في دراستي بحمد الله، عازفة عن الأغاني والأفلام وكل هذه السخافات، وقد أفاجأك إذا أخبرتك أني حافظة لكتاب الله عزّ وجل بمن الله وكرمه.. ولكن مع ذلك أشعر أني تائهة ولم ألج صراط الله المستقيم بعد.. تقول كيف ذلك؟ وأنا أجيبك وأسأل الله أن أفلح وتفلح: لا أدري إن كان هذا العيب في شخصيتي أم ماذا، ولكني على كل حال لا أفهم يا شيخ أي نظام إذا بدأت من جزئياته، يعني حتى لو طبقت بعض جزئيات (فروع) الإسلام مثل الذي ذكرت لك الآن؛ فإني لا أشعر أني أديت حق ربي وديني علي كما يجب، لأني أحس أنه ما زال هناك أمور ناقصة لم أؤدها بعد، (فمثلاً أنا لا أتقن الإخلاص الذي هو أساس قبول العمل عند الله، ولا تنعكس قناعاتي على سلوكي بمعنى أني أقول ما لا أفعل، [فمثلا أنا أعرف أن الملتزم عليه أن يحسن إلى الآخرين من غير الملتزمين تماماً حتى لو أساؤوا هم إليه حتى يحببهم في الدين.. ولكني لا أطبق هذا، أعرف أن الله أعلم بما هو خير لنا ويسوقه إلينا حتى لو لم ندرك ذلك، ولكني سرعان ما أجزع إذا حلت مصيبة بالمسلمين وحتى لو تمالكت نفسي وبدأت أدعو ربي فإن ذلك يكون من غير تركيز أو يقين من الإجابة) وهذا الشعور الصعب (أي عدم الثقة بإتمام تطبيق الإسلام) يقودني إلى ما هو أصعب وهو وضعي الآن: فلا تسل عن حالي لا أركز في شيء بتاتاً، لا صلاة بخشوع، لا صيام أعطيه حقه، لا قرآن عدت أستذكره جيداً، حتى دراستي بدأت أتراجع فيها في الوقت الذي علي أن أتميز لأعزّ ديني بعد أن أعزني الله به طويلاً (أنا في الثانوية العامة).. وكل هذا سببه أني أشعر أن حياتي بغير نظام ولا هدف محدد ولا منهج أو طريقة واضحة أسير عليها.. لذلك كانت هذه الرسالة حتى تدلني يا شيخي على أساسيات وأصول هذا الدين فأتدرب عليها وأحققها في نفسي حتى أهدأ وأكون مطمأنة أني أديت ما علي. وجزاك الله عني كل خير وجزاكم الله عنا كل خير.


الأخت الكريمة جزاك الله خيراً على طرحك لهذا السؤال. وعلى متابعتك واهتمامك بأمور المسلمين والشعور بمعاناتهم والحرص على نفعهم وفائدتهم.
إنّ السؤال الذي طرح يحتاج بحثاً كاملاً لإيفائه حقّه من البحث والبيان.
لذا فنحن نوصي أختنا الكريمة، بأنّ كلّ من يدور بخلده مثل هذه التساؤلات أن يطلع على كتاب "الإيمان، أوّل المدارس العليا للتقوى" للعلّامة محمدّ أمين شيخو قدّس سرّه. وسيجد من يعاني من هذه التساؤلات مرتعاً خصباً للعلم الحقّ المبين لكل ما هو مستغلق أمامه وآفاقاً جديدة للمعرفة التي لا يطمئنّ القلب إلا بها ولا تسعد البشرية إلا إذا سارت بأصولها، وسيجد أنّ كل هذه التساؤلات قد انحلّت وتجلّت أمامه بشكل واضح لا يعتريه غموض أمامه.
كما يمكن للباحث أن يزداد توسّعاً في البحث بالاطلاع على كتاب درر الأحكام للعلّامة أيضاً، وسيجد فيه أموراً وحكماً علية من كل أمر من أمور الدين وسيعرف وسيعلم علماً يقينياً لمَ عليه أن يسير بالحقّ لا بسواه.
علوم العلّامة الكبير محمّد أمين شيخو حجّة الله على العالمين ففيها الشفاء للقلوب والعلوم اليقينية للأفكار والنجاة في الدنيا والبرزخ والآخرة والفوز بالجنات بالدنيا وبعد الانتقال: لمن يطبقها عملياً ترفعه لمراتب الكمال ومنازل العظماء والتجربة والتطبيق أكبر برهان.
يمكن لمن يتساءل ويخطر له مثل هذه التساؤلات بعد أن يطلع على هذه الكتب المفيدة إذا بقي شيء من هذه التساؤلات بأن يستفسر عن كل شيء لم يتّضح بعد عنده.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا ارتكب الإنسان ذنب وتاب إلى الله وعاهده على عدم ارتكابه هذا الذنب وشعر برضا الله عليه وبقربه منه وبعدها عاد لارتكاب نفس الذنب وأخلف عهده مع الله وبعد عن الله وشعر بعقاب الله له وبعدها عاد إلى نفسه وندم الندم الشديد وتاب إلى الله توبة صادقة ووعده وأقسم بأنه لن يعود لارتكاب الذنوب هل يتوب الله عليه؟
وهل يرفع عنه البلاء؟
أرجو إجابتي لأنني تائبة إلى الله ولكن لا أشعر برضاه علي لا أشعر غير بضيق نفسي وندمي الشديد وتعبي ماذا أفعل ليرضى الله عني؟
جزاكم الله كل الخير.


الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم ... آمين
"اتَّخذي الله صاحباً ودعي الناس جانباً" والصاحب ساحب.
وأنتِ لم تصدقي بعد بالتوبة الصحيحة التي لا رجوع بعدها بسبب صحبة السوء الذين أوتوا الشهوات ليهلكوكي.
اقرئي كتب العلّامة الجليل محمد أمين شيخو "قدس سره" وطبِّقي ما فيها والله تواب، والتوبة الصحيحة تمحو الخطايا وتجبُّ ما قبلها من الذنوب، والله يحب التوابين ويحب المتطهرين الصادقين.
تبغي النجاة ولم تسلك مسالك              إن السفينة لا تمشي على اليبسِ

ما هو الفرق بين المسلمين والمؤمنين والمتقين؟


المسلم من سلم الناس من لسانه ويده.
المسلم: امرؤ سار مع أهل الحق وأهل الصدق ولازم مرشداً صادقاً واتّبعه، فصدّق بما جاء به رسول الله ﷺ تصديقاً كبيراً، وبهذه الرفقة والملازمة مع أهل الصدق عاش بنعيم قلبيٍّ بما ينعكس عليه عن طريق مرشده فأغناه عن المحرمات واستقام وحافظ على جوارحه فلم يقع في معصية ولم يقترف إثماً وابتعد عن اللغو والمجون وسَلِمَ الناس من لسانه ويده فلا يشتم أحداً ولا يطعن أحداً ولا يلعن أحداً ولا يسرق ولا يتعدى على أحد فلا يسلب الناس أموالهم ولا أعراضهم ولا ينهب الآخرين ولا يأخذ أموال الحرام ولا تقع يده على أذى ولا تلمس حراماً.

استقام هذه الاستقامة بمعية أهل الحق والصدق الذين سار معهم فطبّق الأوامر كلَّها بالتمام وانتهى عن النواهي وجاهد نفسه في هذا التطبيق إذ فعل المأمورات طمعاً بالجنة ونعيمها وترك المنكرات وجاهد نفسه صابراً على الشهوات، خوفاً من النار وحريقها فهذا حال المسلم وهذه آثار محبة الإنسان لامرئٍ مؤمنٍ تقيٍّ من أهل الصدق.

تمسَّك إن ظفرت بذيل حرٍّ      فإنَّ الحرّ في الدنيا قليل

وما دام المرء متمسكاً بمحبة من وثق به وما دام معتمداً على نصحه وإرشاده فهو بخير فإذا مات مات على خير حال، إذ كانت أعماله في دنياه طيبة ولم يفعل شيئاً يخجله أو يغضّ من إنسانيته أمام ربه أو يستوجب عليه القصاص فنال بالآخرة الجنة وعن هذا المسلم عبّرت الآية الكريمة: {..وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ..} الزمر (29).
فانظر إلى أحوال المسلم وآثار ارتباطه بالصادقين ونتائجها.

أما المؤمن: من أمنة الناس على أموالهم وأعراضهم، وذلك لأنه تعرَّف على ربِّه بأن سلك خطوات الإيمان عملياً ولم يتلقّن الإيمان من محدثه أو من أمه وأبيه بل حصل على الإيمان بجده واجتهاده الذاتي ولم يعتمد على أقوال الآخرين فقط حتى يوقن بأن أقوالهم تتطابق وكلام الله بالقرآن.

فصدق بطلب ربِّه وصَمَّمَ على الوصول بالأصول إذ راح يفكر ببدايته ممَّ خُلق ومن الذي عني به وهو ببطن أمه وعندما خرج إلى الدنيا من الذي حضّر له لبناً سائغاً في صدر أمه، مع أنه قبل أن يولد لم يكن لهذا اللبن أيّ أثر في ثدي الأم، والذي خصَّصه الله لهذا الطفل الرضيع، فكم هي رحيمة هذه اليد التي تدبر وتربي وتعتني به! فمال قلبه لله، ثم نظر هذا الإنسان نظرة أخرى في النهاية ورأى أنه يسير نحو الموت، إذ أن الموت كأسٌ لابدّ لكل حيّ أن يتجرعه فالملوك والسلاطين والأغنياء جميعهم لاقوا حتفهم وتركوا الملك والجاه والغنى وراء ظهورهم حتى الأنبياء والمرسلين العظماء ذاقوا الموت.

إذن: لهذه الدنيا بداية ونهاية ولها غاية أُخرج الإنسان لبلوغها، عند ذلك جزم طالب الإيمان في البحث وواصل التفكير والتأمل في الآيات الكونية: في السماء وما فيها، في الأجرام والقمر والشمس ولم يدع آية كونية إلا وفكر بها وما زال يدأب ويجاهد ويجتهد في البحث عن إلۤهه متذكراً الموت والفراق وما بعده ليكون له دافعاً وحافزاً للمضي قدماً فسار كما سار المثل الأعلى والقدوة المثلى لطالبي الإيمان والنموذج الإنساني الأرقى لطالبي ربهم كسيدنا إبراهيم الخليل. وما زال يدأب في هذا الطريق الإيماني حتى وصل إلى معرفة هذا الرب العظيم والإلۤه القدير وآمن إيماناً ذاتياً منبعثاً من قرارة نفسه، لا بناءً على تصديق الآخرين والثقة بهم. بل فقط باجتهاده الذاتي لذاته وتفكيره فرأى يد الله قائمة عليه لا تتركه لحظة ولا أقل من ذلك ومشرفة على الكون كله بسمائه وأرضه وبحاره، فخاف ربه وخشيه وهابه. فتجد هذا المؤمن لا يستطيع أن يفعل منكراً أو يقترف إثماً، إذ يحجزه إيمانه عن الوقوع في المحرمات لأنه يرى الله مشرفاً عليه دوماً ومعه حيثما سار وأنى اتجه وقد تميل نفسه لشهوة من الشهوات المحرمة، ولكن خوفه من الله يحجزه عنها. وهذا ما يشرحه الحديث الشريف: (من قال لا إلۤه إلا الله مخلصاً بها دخل الجنة، فقالوا: ما إخلاصه بها يا رسول الله. قال: أن تحجزه عن محارم الله).

ومن يؤمن هذا النوع من الإيمان لا يثنيه عنه أهل الأرض جميعاً ولو اجتمعوا إنساً وجناً، ولا يستطيع أحد أن يبعده عن ذلك الإيمان لأنه حصل عليه بجهده وبحثه الذاتي وليس من غيره. وفي سورة المؤمنون شرح وافٍ عن المؤمنين وأحوالهم واستقامتهم وذلك في مطلع السورة، وبعد ذلك ذكر الخطوات التي اتبعوها حتى وصلوا لهذا الإيمان من تفكير في البداية والنهاية والآيات الكونية بما في السماء وما في الأرض وهاك الآيات، قال تعالى:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)}

ويستمر هذا المؤمن على الاستقامة والطاعات وأعمال البر والإحسان والخيرات فتتولد الثقة بنفسه بأن الله راضٍ عنه بعمله فتقبل نفسه على الله مطمئنة برضاه عنها، وذلك بالصلاة فتقف بين يدي ربِّها خاشعة استعظاماً مما شاهدته من عظمة ربها متذللة ليعفو الله عما مضى من أخطاء وإساءات قامت بها في الجاهلية، ويغمرها تعالى بنوره وتجلياته فتزول من النفس المصلية الميولات المنحطة والصفات الذميمة والعلل والأمراض النفسية وتنال المكرمات والكمالات من رب الكمال فتغدو مزدانة بالكمال ومتشحة بالفضائل، فمن يؤمن هذا الإيمان ويصلي هذه الصلاة الصحيحة يهدي الله قلبه ويدله ويرشده للرسول ﷺ {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ..} التغابن (11). فيهتدي ويعرف أن رسوله هو رسول الله بإيمانه ولو أنكره الناس جميعاً يحب المؤمن رسول الله ويقدِّره لسبقه إياه في مضمار الكمال والفضيلة، فترتبط نفسه به ارتباطاً قلبياً معنوياً وهذه الروابط روابط تقدير ومحبة لا انفصام لها لأنها مبنية على أسس قويمة من الإيمان الذاتي اليقيني (فلا يعرف رسول الله إلا المؤمنون بالله) وبهذه الرابطة يسري النور الإلۤهي من الله إلى هذا العبد عن طريق الوسيلة السراج المنير ﷺ، فيرى المتقي الخير خيراً فيتبعه حباً به ويرى الشر شراً فيتجنبه ويعافه كرهاً به لما يرى فيه من ضرر وأذى وتلك هي التقوى هي أعلى وأسمى مراتب الإيمان.

فالتقي: إنسان بصير مستنير بنور الله عن طريق رسول الله ﷺ، ومشاهد بهذا النور حقائق الأمور حيث يميِّز خيرها من شرها هذا قد نجح ما دام مستقيماً لأنه حمل الأمانة من دون كافة المخلوقات والكائنات وعاهد على ألّا ينقطع عن النور ويتمسك به فلا ينفك عن الله وحقق ذلك فلم يخن ولم يحنث بعهده فقد وفّى هؤلاء هم المتقون {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ، وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ، وَكَأْسًا دِهَاقًا ، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا} النبأ (31-35).


استمع مباشرة:

الإيمان - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى