تأويل جزء عمّ
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد التاسع (جزء عمّ)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
ما معنى الشجرة الملعونة في القرآن؟ في الآية الكريمة: {..وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ..} سورة الإسراء (60).
الشجرة الملعونة في القرآن هي الدنيا: حب الدنيا لأنه ينبت في النفس. قال الله لهم في القرآن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن يحذروا حب الدنيا لأنه سبب هلاكهم). إذن: الدنيا وما فيها من شهوات مهلكة كل ذلك ملعون في القرآن: بيّن الله تعالى ذلك لرسوله وأظهر له حقيقة الدنيا وأنها جيفة وطلابها كلاب؛ لكي يبيِّنها للناس فيحذروها؛ ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (الدنيا ملعونة ملعون من فيها إلا ذكر الله وما والاه..) سنن الترمذي وابن ماجه والدارمي. (حب الدنيا رأس كل خطيئة) رواه البيهقي.
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي الأسئلة التالية حول أصحاب الكهف أرجو تكرمكم بالإجابة:
أ- 1- هل أهل الكهف آمنوا بدون رسول وما الحكمة من نومهم؟
2- هل بزمانهم كان لا يوجد رسول أو مرشد والله سبحانه يقول {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24]، {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 165].
3- وإذا كان يوجد رسول بزمانهم أين العجب في إيمانهم ولماذا لم يهيّئ الله اجتماعهم به ومن هو؟
4- ولماذا بعثهم الله في المرة الأولى وأنامهم ولماذا لم يبعثهم بزمن سيدنا محمد وبإمكانهم أن يقدموا أعمال عظيمة بزمن الفتوحات؟
ب- يقول تعالى {..لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} [الكهف : 18]، من المخاطب بهذه الآية؟ ولماذا الفرار والرعب؟ أليسوا أناس مثلنا؟! وهل صحيح بأن شعرهم طويل و أظافرهم وأعينهم مفتوحة (..وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..) أم الخوف من الكلب وما الغاية من نومه معهم. وهل سيبعثه الله مرة ثانية معهم أم أنه ميت ولم يفنى؟
الأخ الكريم: حفظه المولى آمين.
يقول سبحانه وتعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}.
1- نعم هؤلاء الفتية في عمر الورد والزهور في الشباب اليافع الغض المونق المثمر، في مقتبل سن الرشد في فورة الشباب وعظيم اندفاعه، اندفعوا للحق وللبحث عنه تعالى ووجَّهوا طاقاتهم العظمى للغرض الأسمى في سني السادسة عشر، أعملوا دواليب الفكر بدل الاندفاع الطائش نحو الهوى الأعمى المهلك، سلكوا سبل المناقشة والشورى بعد إيمانهم، فوجدوا أفضل شيء أن ينجوا بأنفسهم من تيارات مجتمعهم الساقط فأووا إلى الكهف.
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ..}: كانوا في دنيا وعز وحياة عالية، أبناء وزراء وملوك، فكروا بالمنطق وسلكوا بالحوار فآمنوا بربهم وأيقنوا به وتثبتوا فقرروا وصمموا وثبتوا، فكانوا نبراساً يضيء للسالكين سبل الإيمان والتضحية، أبوا عبودية الآخرين وإتباع الأقاويل دون فكرٍ وتدقيقٍ وتمحيص، وصلوا بالأصول إلى مبدع السموات والأرض دون دليل يرشدهم أو نبي يدلهم ولا رسالة تهديهم سوى تلك الرسالة التي أرسلها الله لكافة البشرية كتاباً مفتوحاً يقرؤه كلَّ ذي لب ألا وهو كتاب الكون قرؤوه بأفكارهم دون بشر يدلّهم، أما الرسول فهو زيادة فضلٍ ومنَّةٍ من الله على البشرية { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ..} [164] آل عمران .
فيا إنسان لديك أهلية لأن تصير مؤمناً دون أن يأتيك هادٍ. أعطاك الله تعالى فكراً واسعاً فاستفد منه، عندك فكر واسع فلا تهمله، إذا صدقت بطريق الحق وصلت، وهؤلاء أصحاب الكهف حجة قائمة على الناس أجمعين، فتية في مقتبل العمر دون دليل ولا مرشد آمنوا بربهم، لم يكن بزمنهم رسول كمثل (أهل الفترة) قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، فتعجب الرسول من إيمانهم العظيم إذ أن قومه رغم وجوده معهم ودلالته لهم على الله لا يؤمنون، بل لا تزيدهم الدعوة إلا نفوراً وإعراضاً، وهؤلاء الفتية آمنوا بلا مرشد ولا دليل وهذا العجب ممزوج بالإعجاب والتقدير إذ لا يعرف القدر إلا ذووه.
وقومهم لا يسمعون لهم إذ أنهم عبَّروا عن ذلك بقولهم {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ..} لذلك أنامهم الله لحين يكون معهم قائد عظيم يقودهم ويوجه طاقتهم العظمى نحو أعمالٍ كبرى تتناسب وعظيم إيمانهم فأنامهم الله ثم بعثهم لعل أهل ذلك الزمن من استيقاظهم بالمرة الأولى يستفيدون منهم فراحوا يختلفون بعددهم وعدد السنين التي لبثوها {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً} نحن لم نبعثهم لأجل تلك الغاية بل بعثناهم ليسلك الناس مسلكهم السامي وينجون من الدنيا وشهواتها.
فأنامهم الله مرة أخرى وسيبعثهم مع رسول عظيم تقوم بزمنه فتوحات كبرى يكونون وزراءه، لتجري على أيديهم أعمال تتناسب وإيمانهم العظيم وطموحاتهم في هداية البشرية.
أما في زمن سيدنا محمد فكان الصحب الكرام قد وفّوا وكفّوا ولم يقصروا أبداً.
2- {..لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً}: ناموا وهم خائفون على إيمانهم, كمن يملك كنزاً عظيماً بين جنبيه يخشى أن يُسلب منه ناموا وحال الرعب على فقدِ إيمانهم بنفوسهم، ناموا وعيونهم مفتحة لا يريدون النوم ولكنَّ الله أمنَّهم وحفظهم وأنامهم.
لو اطلعت عليهم أيها السائل لانطبع حالهم بك ولما استطعت المكوث عندهم بل لوليت فراراً ورعباً أما الكلب فقد أبقاه الله معهم إكراماً لهم ومن أجلهم.
قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}
غفر: معناها حال وستر، والمغفر يُلبس بالرأس ليستره ويحول دون وصول الضرر له.
{..مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ..}: أي قبل الرسالة. {..وَمَا تَأَخَّرَ..}: أي بعد الرسالة، فبإقباله ﷺ على الله ودوام التجليات والأنوار الإلۤهية على نفسه ﷺ الشريفة وانصباب نفسه الشريفة على نفوس البشر حناناً وعطفاً وحبّاً لله ورحمةً وتنغمر نفسه الطاهرة النقية السامية بنفوس البشر الملوَّثة بالدنايا لإنقاذهم، ولئلا تعلق بنفسه الشريفة من شوائبهم يحول التجلي الإلۤهي الأعظمي على نفسه التقية وأنوار الله التي تمحو تلك الشوائب والكدورات من أصلها وتُستر نفسه من انتقال أدرانهم لنفسه الطاهرة الكريمة وبذا يستره الله من كل شر ومرض من أمراضهم النفسية فيذهب عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم وتبقى نفسه طاهرة نقية كالماء العذب النقية ذرات نفسه الشريفة. تُمحى أدرانهم القلبية وتُستبدل بالكمالات وتزداد نفسه الشريفة بدوام التجلي ثقة واستنارة وعذوبة وسمواً وعلواً.
{..وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ..}: وقد أتمَّ نعمته عليه لأنه ﷺ رحمةً للعالمين، وقد أتمها عليه فاهتدت بهديه ثلاث أرباع الكرة الأرضية وستهتدي الأمم إلى يوم القيامة.
{..وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}: المستقيم أقرب خط بين نقطتين. أما الأعوج بعيد، فأقرب طريق للوصول إلى الله هو عندك أقرب شيء لهم لله. بلمح البصر يوصلك ﷺ إلى الله (يا لطيف) دون شعور منك يسحبك من الكائنات ويدخلك على الله بالصلاة ولكن الشرط أن ترتبط نفسك بنفس رسول الله الطاهرة الزكية.
{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}: إذن النصر له لا لغيره، لا يأتي النصر للمسلمين إلا عن طريقه ﷺ. هنا تخصيص لرسول الله نصر لا مثيل له.
أما المؤمنون: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ..}: الهدوء والبسط والسرور.
«الجنة تحت ظلال السيوف».
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد: إن من يقرأ القرآن العظيم لابد أن يلاحظ كثرة ورود قصة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام والسؤال ما هو سبب كثرة ورود قصة هذا الرسول العظيم؟
كل ما ورد في القرآن الكريم من قصص إنّما هو عبرة لنا من بعد هؤلاء الذين ضرب الله تعالى بهم الأمثال كيلا نسير بسيرهم.
في البداية وصف تعالى حال بني إسرائيل بقوله سبحانه: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاَءٌ..} سورة البقرة: الآية (79).
فلما التجؤوا إلى الله أرسل الله لهم سيدنا موسى عليه السلام. وقبل مجيء سيدنا موسى عليه السلام أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّهُ يرجع ويرعوي عن غيّه وضلاله. وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى عليه السلام في أحضان عدوّه؛ ليرينا أنّ الفعل بيده تعالى وحده. إذ ساق موسى لقصر فرعون: كلّ ذلك لنعرف أنّ الفاعل هو الله وحده لا تصرُّف إلا به. ثم ردَّ موسى لأمه، إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنّه لا يعطي الرسل إلا بالحقّ. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله بأن ردّ كيد المعتدي الذي كان يبغي التعدي على الإسرائيلي: عليه وعلى عرضه فوكز موسى عليه السلام المعتدي وكزة من قلب مملوء بالحقّ فكانت القاضية على المعتدي الظالم. رغم أنّ عمله هذا يكشفه بأنه من بني إسرائيل فيخسر الملك وحياة الرفاهية ويتعرّض للموت ولكنّه ضحى بحياته وحياة الرفاه حبّاً بنصرة الحقّ ورضاء الله، وغادر البلاد للنجاة بروحه. وذهب سيدنا موسى إلى شعيب وعاد إلى فرعون، وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه. فلمَ لم يقتل سيّدنا موسى عليه السلام! هذا دلالة بأنّ الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلاَّ الله.
بدلاً من قتل موسى عليه السلام قال له فرعون هل معك آية؟ وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحقّ. هنالك عظّم السحرة موسى عليه السلام. اتَّجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أمَّا بنو إسرائيل حيث إنهم لم يعرفوا شأن موسى عليه السلام ولم يقدّروا رسولهم فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة. جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرَّأ أن يؤذي سيدنا موسى عليه السلام.
وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علَّهم يرجعون. ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعل بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما مرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة، ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع سيدنا موسى يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدِّقوه بل قالوا لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه، فصُعِقوا ثم قتلوا أنفسهم. لكن وحيث إنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلاَّ الله عندما أُمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة ودخلوا بعدها في بيت المقدس.
والحقيقة أنّ هؤلاء "بني إسرائيل" ما صار معهم كل ذلك إلا من ضعف إيمانهم؛ وعدم إيمانهم الإيمان الحق الذي هو نتاج السعي والعمل ويسري في القلب سريان الماء في الأغصان. هذا الإيمان الذي آمنه سيدنا إبراهيم العظيم عليه السلام عندما جلس يفكر لوحده ولذاته بنفسه وبما حوله من المخلوقات طالباً الوصول لربّه فوصل وآمن حقّ الإيمان. لطفاً انظر كتاب تأويل القرآن العظيم ج2تأويل سورة الأنعام/الآيات 74-83/تجد بحثاً مفصّلاً عن الإيمان الحقيقي المطلوب من الإنسان لكي لا يقع بمثل ما وقع به بنو إسرائيل. الذين آمنوا بمعجزات سيّدنا موسى لكن لم يُعملوا تفكيرهم بمخلوقات الله سبحانه وتعالى ويستدلوا الاستدلال الحق على لا إلۤه إلا الله. فإن نحن لم نؤمن حقّ الإيمان ولم نطلب الوصول بالإيمان إلى الله يقع علينا حديث رسول الله ﷺ: (لتتبعنّ سنن من كان قبلكم): من بني إسرائيل. (باعاً بباع وشبراً بشبر حتّى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه).
فخوفاً علينا من أن لا نؤمن ونتبع سير بني إسرائيل فنهلك، يذكر لنا تعالى قصص سيدنا موسى وقومه عبرة لنا وحفظاً {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [البقرة: 134].
لكي نؤمن بلا إله إلا الله فيؤيّدنا تعالى ويشفي قلوبنا ويهدينا وليست المقصودة قصص سيدنا موسى بل هي لنا لنكون كالصحابة الذين اعتبروا فنصروا رسول الله ﷺ وأيّدوه وأقاموا الحقّ بالأرض.
الأستاذ المربي عبد القادر الديراني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت المرأة في القرآن الكريم كثيراً فمرات عديدة ذكرها الله سبحانه وتعالى باسم المرأة ومرات ذكرها سبحانه وتعالى بالزوجة وفي بعض المرات ذكرها سبحانه وتعالى بالأنثى فلماذا ذكرت بأكثر من اسم وهل هو من إعجاز القران؟ ولماذا تذكر في كل مرة باسم مختلف وهل لهذا علاقة بحالة الإيمان لديها؟ ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا}. وذكرت بسور أخرى بالمرأة قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا}.
والسؤال لماذا لم يقول الله تعالى زوج نوح وزوج لوط؟؟؟ وقوله تعالى أيضاً في امرأة فرعون، في قوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ}. وقال تعالى على لسان زكريا: {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا} وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء}. وقال تعالى: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ}.
يرجى شرح الفرق ولماذا ذكرت في طلب سيدنا زكريا بالأولاد في أول مرة بالمرأة وثاني مرة بالزوج.
لكل كلمة معنى وهي حسب ورودها في الآية الكريمة:
فالزوجة: مأخوذة من الازدواجية والمثنى، وذلك بالرابطة النفسية لأن الزواج إنما هو زواج نفسي ورابطة نفسية فهو يقول لها حين العقد: (زوجتكِ نفسي لنفسكِ) وهي تقول: (زوجتكَ نفسي لنفسكَ).
إذن: الزواج ليرقى الأعلى بالأدنى في مدارج الإيمان وليس الزواج جسدي لحمي فقط، لقضاء شهوات منقضية فحسب.
والمرأة: الرجل مرتبط بالأعلى برسول الله صلى الله عليه وسلم بروابط التقدير والمحبة وهذه الروابط معنوية قلبية، والمرأة ترتبط بزوجها فينعكس عليها ما يناله الرجل بسعيه وإيمانه وتقواه، يعود لبيته ليرى ذلك في صفحات نفس امرأته.
فالمرأة: مرآة زوجها وهو ينقذها ويأخذ بيدها وذلك بإخلاصها له.
وهكذا أمهاتنا زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم ينعكس عليهنّ من جانب رسول الله سيّالات من الأنوار والمحبة الإلۤهية.
امرأة نوح وامرأة لوط بلغوا منازل عالية ومدارج راقية بمعية سيدنا نوح وسيدنا لوط عليهما السلام ونالوا عن طريقهما نوالاً عظيماً ولكنهما تحولتا عنهما، امرأة سيدنا لوط تحولت بنفسها وحوّلت وجهتها نحو قومها وأهلها الأرذال، فصارت تلمّ منهم الأوضار والخبائث فهلكت بهلاكهم إلا أنها نالت في البداية مع سيدنا لوط نوالاً كبيراً وبلغت مراتب عليّة فوق العالمين وفيها قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً..} سورة النحل: الآية (92).
وكذلك امرأة سيدنا نوح تحوَّلت عن سيدنا نوح إلى ابنها، وابنها متحوَّل للمجتمع الفاسد فكان المشرب آسن نتن فهلكوا جميعاً.
المرأة مشتقة من كلمة المرآة، أي تغدو نفسها بالإخلاص لزوجها مرآة لنفسه، يغدوان كنفس واحدة، وعكسهما تماماً امرأة فرعون كم كانت ستعب من طرف فرعون أوضاراً وينعكس فيها إعراضاً وأمراضاً من ناحيته، إلا أنها وبتوجهها لسيدنا موسى وتعلقها به قلبياً نالت منزلةً عالية ومرتبة سامية حتى أنها تخلت عن مُلك فرعون والنعيم الدنيوي، إذ قالت: {..رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ..} سورة التحريم: الآية (11).
أما كلمة أنثى: فهذا اسم جنس يصح على كل مخلوق من المخلوقات سواءً أكان مكلفاً أو غير مكلف فللقط أنثى وللذئب أنثى وللحصان أنثى وللجمل أنثى وهكذا...
ولا يصح أن تقول عنها زوجة أو امرأة.
والأنثى كذلك تَصِّح على الإنسان أيضاً، فهنالك نوعان: (ذكر) وهو الذي يقوم بالتذكير فيتذكر الغاية التي قَدِم لهذه الحياة من أجلها ويتذكر عهده وميثاقه فيعمل لأجل نجاحه ولوفائه، وكذلك يقوم بتذكير غيره من الإناث الزوجات اللواتي نسين العهد والجنات، فعلى الذكر هدايتهن وبإنسانيته يعيدهن لربهن ليصبحن حوراً عين كأنهن اللؤلؤ المنثور وينعمن بالجنات لذا كان مقصد الزواج نفسياً ليرقى بنفسها للسمو والعلو لا ليكونوا شهوانيين اللحم، كأكلة لحوم البشر.
استمع مباشرة:











