درر الأحكام في شرح أركان الإٍسلام

سلسلة (المدارس العليا للتقوى)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
درر رحمانية أنارت سبل الرشاد بلطيف المعاني، فازدهى الكون بمعارج القدس وفاح مسك الشروح، فهي عيد للقلوب، وفيها شفاء، وهي مجلى الحق المنير.
حلا ذكرها فهزَّ العقول والقلوب طرباً بالعلم الحقيقي، فتلألأ الكون مسروراً بنشرتها، نور الهدى قد بدا من شمس الحقائق فمحا عنا العمى.
فهل عجزت العلماء أن تأتي بعطاء مماثل؟!
عطاء أشده وأدهش كل عالم وفيلسوف فازدان الوجود جمالاً وطابت الطقوس الصمّ بالشهود والشهد، إذ كانت قبله أشباحاً بلا أرواح، وأوانٍ بلا غذاء، فجاء بالروح والريحان وجنات النعيم ...
ختام المسك المحمّدي.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة وأجوبة حول بعض المواضيع إيمانية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي لحضرتكم هو: كيف يمكنني أن أقتنع بالموت وأن أيقن به؟ فأنا أعرف بأني سأموت وإن طال بي الأجل وهذا الحال متناقض ولكن كلما أفكِّر بالموت أشعر بأن نفسي غير مقتنعة بهذه الحقيقة التي لابدَّ منها وهذا ما يقلقني جداً وصدقاً أني مستغرب من هذا الحال فأنا لا أعرف عن الموت شيئاً كثيراً "لا أعرف أني ضخمت الأمر على نفسي وأعطيته أكثر من اللازم" فأنا أعيش في حيرة من أمري ولكن هذا ما أشعر به حقاً وأريد أن أصل إلى حال أشعر به شعوراً حقيقياً بأني وبأي لحظة معرَّض للموت. فهل يوجد طريق لأتوصل إلى ذاك الشعور؟ (الحمد لله على هذا الموقع الذي ما سأل سائل إلا وأخذ الجواب الشافي والكافي) والســــلام علـــيكم ورحمـة اللـه وبركـــاتــه.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين «النجاة في الصدق» وحتى تصل لطلبك هذا لابدَّ من المثابرة والمواصلة في هذا الطريق، فأكثر من زيارة القبور فإنها تشرح الصدور، وتيسِّر الأمور لا سيما بكرةً وإن أمكن أصيلاً. المرور بالتربة صباحاً غذاء وشفاء وقوة نفسية، ومساءً مكاسب ومغانم وغسل من العلائق الأرضية ومن درن الدنيا وأقذارها. ثق تماماً أن الله لن يَتِرَكَ أعمالك ولن يضيِّع إيمانك، فأنت تتعامل مع كريم والله الذي خلقنا أمرنا أن نسير في هذا الطريق المجيد وأن نصل لليقين، فلا يُعقل أبداً أنه لا يجزي الصادقين بصدقهم. فحذار من القنوط واليأس فأنت غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم، وواصل الطريق بالتفكير الحثيث بالموت وساعة الرحيل ولا مانع من المرور بالمقابر كلما سنحت لك الفرصة ولو مروراً عابراً أثناء غدوك ورواحك، وإن كان لديك وقتٌ كافياً أمكث في المقبرة قليلاً لتُذكِّر نفسك في الساعة التي لابدَّ منها. فالنفس كالطفل تماماً تنسى دائماً ولابدَّ من تذكيرها في كل حين ومراراً وتكراراً حتى تثبت فيها هذه الحقيقة وترسخ، ولابدَّ من الجهاد والاجتهاد وعدم الاستسلام.
لا تحسب المجد تمراً أنت آكله لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
«ولا يزال العبد يصدق ويصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدِّيقاً» كما قال الصادق الوعد الأمين. وعلَّمنا ﷺ أنه بين سنة الفجر والفرض كان يضَّجع على جنبه الأيمن يتمثَّل الموت، وهذه سنَّة لنا لنحذو خطا الحبيب، فمتى رأى ربك منك الصدق الكافي والعزيمة اللازمة منحك مرادك ولن يتأخر عن ذلك لحظة واحدة، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} سورة العنكبوت (69). فأنت منك الصدق والسعي والباقي على الله فهو الرزاق الذي لا يهضم أحداً.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى: «تعلَّموا اليقين بمجالسة أهل اليقين»، فالصحبة والارتباط القلبي له التأثير الكبير على النفس، فالزم أهل الذكر وصاحبهم بقلبك تنجُ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة (119).
والمثال الوارد في القرآن الكريم سحرة فرعون كيف أنهم بارتباطهم القلبي بسيدنا موسى عليه السلام وتقديره وتوقيره شاهدوا الأزل والآخرة وتحدثوا عن أهل الجنة وأحوالهم وأهل النار وشقائهم عن شهود بنور سراجهم المنير سيدنا موسى ﷺ وضحُّوا بعد ذلك بالدنيا وما فيها ولم يخيفهم تهديد الطاغية فرعون ووعيده بل قالوا: {..فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} سورة طه (72). فالدنيا أصبحت لا قيمة لها لدينا.
إذن: لابدَّ من البعد عن أهل الدنيا أصحاب المنكرات. «الطبع سرَّاق فجانبوا أهل البدع» «ومجالسة أهل الهوى منساة للرحمن، محضرة للشيطان». نفسك أمانة لديك فحذار ألا ترعى حق الأمانة، وإياك أن توردها موارد التهلكة وحاشاك.
ما هو الفرق بين المسلمين والمؤمنين والمتقين؟
المسلم من سلم الناس من لسانه ويده.
المسلم: امرؤ سار مع أهل الحق وأهل الصدق ولازم مرشداً صادقاً واتّبعه، فصدّق بما جاء به رسول الله ﷺ تصديقاً كبيراً، وبهذه الرفقة والملازمة مع أهل الصدق عاش بنعيم قلبيٍّ بما ينعكس عليه عن طريق مرشده فأغناه عن المحرمات واستقام وحافظ على جوارحه فلم يقع في معصية ولم يقترف إثماً وابتعد عن اللغو والمجون وسَلِمَ الناس من لسانه ويده فلا يشتم أحداً ولا يطعن أحداً ولا يلعن أحداً ولا يسرق ولا يتعدى على أحد فلا يسلب الناس أموالهم ولا أعراضهم ولا ينهب الآخرين ولا يأخذ أموال الحرام ولا تقع يده على أذى ولا تلمس حراماً.
استقام هذه الاستقامة بمعية أهل الحق والصدق الذين سار معهم فطبّق الأوامر كلَّها بالتمام وانتهى عن النواهي وجاهد نفسه في هذا التطبيق إذ فعل المأمورات طمعاً بالجنة ونعيمها وترك المنكرات وجاهد نفسه صابراً على الشهوات، خوفاً من النار وحريقها فهذا حال المسلم وهذه آثار محبة الإنسان لامرئٍ مؤمنٍ تقيٍّ من أهل الصدق.
تمسَّك إن ظفرت بذيل حرٍّ فإنَّ الحرّ في الدنيا قليل
وما دام المرء متمسكاً بمحبة من وثق به وما دام معتمداً على نصحه وإرشاده فهو بخير فإذا مات مات على خير حال، إذ كانت أعماله في دنياه طيبة ولم يفعل شيئاً يخجله أو يغضّ من إنسانيته أمام ربه أو يستوجب عليه القصاص فنال بالآخرة الجنة وعن هذا المسلم عبّرت الآية الكريمة: {..وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ..} الزمر (29).
فانظر إلى أحوال المسلم وآثار ارتباطه بالصادقين ونتائجها.
أما المؤمن: من أمنة الناس على أموالهم وأعراضهم، وذلك لأنه تعرَّف على ربِّه بأن سلك خطوات الإيمان عملياً ولم يتلقّن الإيمان من محدثه أو من أمه وأبيه بل حصل على الإيمان بجده واجتهاده الذاتي ولم يعتمد على أقوال الآخرين فقط حتى يوقن بأن أقوالهم تتطابق وكلام الله بالقرآن.
فصدق بطلب ربِّه وصَمَّمَ على الوصول بالأصول إذ راح يفكر ببدايته ممَّ خُلق ومن الذي عني به وهو ببطن أمه وعندما خرج إلى الدنيا من الذي حضّر له لبناً سائغاً في صدر أمه، مع أنه قبل أن يولد لم يكن لهذا اللبن أيّ أثر في ثدي الأم، والذي خصَّصه الله لهذا الطفل الرضيع، فكم هي رحيمة هذه اليد التي تدبر وتربي وتعتني به! فمال قلبه لله، ثم نظر هذا الإنسان نظرة أخرى في النهاية ورأى أنه يسير نحو الموت، إذ أن الموت كأسٌ لابدّ لكل حيّ أن يتجرعه فالملوك والسلاطين والأغنياء جميعهم لاقوا حتفهم وتركوا الملك والجاه والغنى وراء ظهورهم حتى الأنبياء والمرسلين العظماء ذاقوا الموت.
إذن: لهذه الدنيا بداية ونهاية ولها غاية أُخرج الإنسان لبلوغها، عند ذلك جزم طالب الإيمان في البحث وواصل التفكير والتأمل في الآيات الكونية: في السماء وما فيها، في الأجرام والقمر والشمس ولم يدع آية كونية إلا وفكر بها وما زال يدأب ويجاهد ويجتهد في البحث عن إلۤهه متذكراً الموت والفراق وما بعده ليكون له دافعاً وحافزاً للمضي قدماً فسار كما سار المثل الأعلى والقدوة المثلى لطالبي الإيمان والنموذج الإنساني الأرقى لطالبي ربهم كسيدنا إبراهيم الخليل. وما زال يدأب في هذا الطريق الإيماني حتى وصل إلى معرفة هذا الرب العظيم والإلۤه القدير وآمن إيماناً ذاتياً منبعثاً من قرارة نفسه، لا بناءً على تصديق الآخرين والثقة بهم. بل فقط باجتهاده الذاتي لذاته وتفكيره فرأى يد الله قائمة عليه لا تتركه لحظة ولا أقل من ذلك ومشرفة على الكون كله بسمائه وأرضه وبحاره، فخاف ربه وخشيه وهابه. فتجد هذا المؤمن لا يستطيع أن يفعل منكراً أو يقترف إثماً، إذ يحجزه إيمانه عن الوقوع في المحرمات لأنه يرى الله مشرفاً عليه دوماً ومعه حيثما سار وأنى اتجه وقد تميل نفسه لشهوة من الشهوات المحرمة، ولكن خوفه من الله يحجزه عنها. وهذا ما يشرحه الحديث الشريف: (من قال لا إلۤه إلا الله مخلصاً بها دخل الجنة، فقالوا: ما إخلاصه بها يا رسول الله. قال: أن تحجزه عن محارم الله).
ومن يؤمن هذا النوع من الإيمان لا يثنيه عنه أهل الأرض جميعاً ولو اجتمعوا إنساً وجناً، ولا يستطيع أحد أن يبعده عن ذلك الإيمان لأنه حصل عليه بجهده وبحثه الذاتي وليس من غيره. وفي سورة المؤمنون شرح وافٍ عن المؤمنين وأحوالهم واستقامتهم وذلك في مطلع السورة، وبعد ذلك ذكر الخطوات التي اتبعوها حتى وصلوا لهذا الإيمان من تفكير في البداية والنهاية والآيات الكونية بما في السماء وما في الأرض وهاك الآيات، قال تعالى:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (٧) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٨) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦) وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (١٧) وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآَكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23)}
ويستمر هذا المؤمن على الاستقامة والطاعات وأعمال البر والإحسان والخيرات فتتولد الثقة بنفسه بأن الله راضٍ عنه بعمله فتقبل نفسه على الله مطمئنة برضاه عنها، وذلك بالصلاة فتقف بين يدي ربِّها خاشعة استعظاماً مما شاهدته من عظمة ربها متذللة ليعفو الله عما مضى من أخطاء وإساءات قامت بها في الجاهلية، ويغمرها تعالى بنوره وتجلياته فتزول من النفس المصلية الميولات المنحطة والصفات الذميمة والعلل والأمراض النفسية وتنال المكرمات والكمالات من رب الكمال فتغدو مزدانة بالكمال ومتشحة بالفضائل، فمن يؤمن هذا الإيمان ويصلي هذه الصلاة الصحيحة يهدي الله قلبه ويدله ويرشده للرسول ﷺ {..وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ..} التغابن (11). فيهتدي ويعرف أن رسوله هو رسول الله بإيمانه ولو أنكره الناس جميعاً يحب المؤمن رسول الله ويقدِّره لسبقه إياه في مضمار الكمال والفضيلة، فترتبط نفسه به ارتباطاً قلبياً معنوياً وهذه الروابط روابط تقدير ومحبة لا انفصام لها لأنها مبنية على أسس قويمة من الإيمان الذاتي اليقيني (فلا يعرف رسول الله إلا المؤمنون بالله) وبهذه الرابطة يسري النور الإلۤهي من الله إلى هذا العبد عن طريق الوسيلة السراج المنير ﷺ، فيرى المتقي الخير خيراً فيتبعه حباً به ويرى الشر شراً فيتجنبه ويعافه كرهاً به لما يرى فيه من ضرر وأذى وتلك هي التقوى هي أعلى وأسمى مراتب الإيمان.
فالتقي: إنسان بصير مستنير بنور الله عن طريق رسول الله ﷺ، ومشاهد بهذا النور حقائق الأمور حيث يميِّز خيرها من شرها هذا قد نجح ما دام مستقيماً لأنه حمل الأمانة من دون كافة المخلوقات والكائنات وعاهد على ألّا ينقطع عن النور ويتمسك به فلا ينفك عن الله وحقق ذلك فلم يخن ولم يحنث بعهده فقد وفّى هؤلاء هم المتقون {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ، وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ، وَكَأْسًا دِهَاقًا ، لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا} النبأ (31-35).
الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وجزاكم الله كل خير عنا بنقل علوم العلامة الإنساني محمد أمين بك قدس الله سره.
بعد أن بدأت السير في طريق الإيمان الموضح في كتب العلامة عندما أقف بين يدي الله للصلاة لتكون الرابطة برسول الله ﷺ ليكون إمامنا في الصلاة أحس هذا الحال وفي أوقات أخرى لا أكون على نفس الحال فأرجو منكم التكرم بإرشادي للطريق الذي يقودني برابطة مع رسول الله ولكم جزيل الشكر.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
هنيئاً لك يا أخي، وقد سأل الصحابة نفس السؤال لرسول الله ﷺ فأجابهم «لو بقيتم على ما أنتم عليه لصافحتكم الملائكة الكرام ولكن ساعة وساعة».
الصلاة مقياس وميزان المؤمن، فإذا أراد المؤمن أن يعرف سيره فلينظر إلى صلاته فإن كانت حسنة بلذة فهذا دليل على أن سيره حسن، وإذا خفَّت الأحوال والمشاعر لديه هذا دليل على تراجعه فعليه أن يقوم بما يقويها من أعمال صالحة تقوي وتحسِّن من صلاته أو تصحيح خطأ أو تقصير فتراجع الصلاة دليل على تراجع السير والأعمال أو ارتكاب أغلاط فإذا شعرت بأحوال عالية وحضور في حضرة الله ورسول الله ﷺ فهذا دليل على أعمالك والثقة التي تكسبها نفسك فزد بأعمالك الصالحة وأكثر من فعل المعروف لتبقى صلاتك دائماً بحالٍ عالٍ مع رسول الله ﷺ إن شاء الله، وإذا تغيرَّ حالك وتبدًّلت أحوالك في صلاتك ففتش عن تقصيرك وأزله لترجع لحالك العالي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على مرشدي إلى ربي طه سيد المرسلين وعلى الهداة المهديين بنور رسول الله المبعوث رحمة للعالمين وبعد:
من خلال اطلاعي على كتاب عصمة الأنبياء للعلّامة الجليل وإعجابي الشديد بما يتميّز به من منطق وواقعية تناسباً مع شخصية الأنبياء والرسل.
أريد جواباً لسؤال دائماً يراودني على مدار السنين علماً بأنني ناقشت به الكثيرين بعضهم يتهمني بالكفر والبعض الآخر بالإلحاد والذي يجيبني لا يستطيع إقناعي، وسؤالي هو:
إذا كان لابد لكل شيء من صانع أو خالق أو موجد، فإذا كانت الكأس البسيطة التي أمامنا لابد لها من صانع وليكن الإنسان، وجسم الإنسان الأكثر تعقيداً لابد له من خالق، فمن أين أتى الله؟
من أين أتى الله؟
انظر قبل الله لترى من أين أتى الله، تجد الله.
ثمّ انظر أيضاً قبله تجد الله، ثمّ انظر قبله تجد الله، وهكذا إلى ما لا نهاية.
فالله واسع لا حد لوسعته ولا انتهاء، فمهما نظرت وقلت أوّل تجده أوّل ثمّ أوّل ثمّ أوّل إلى ما لا بداية له، فلا حدّ له تعالى ولا بدء، ولا نهاية أبداً أبد الآباد ودهر الدهور وإلى ما لا نهاية أبداً.
فالله تعالى لا قَبْل له فهو تعالى قبل القَبْل، ولا نهاية له فهو بعد كل نهاية، وبعد البعد، ونعود بالقول إلى ما لفظته بلسانك أنت، قلت: "لابد لكل مخلوق من خالق".
فالآن قبل أن نجيب نفهم معنى كلمة خالق ثمّ بعونه تعالى وحوله نجيب.
لو نظرنا الآن إلى كافة المخلوقات في العوالم كلها لوجدنا أنهم يُخلَقون ولا يستطيعون أبداً أن يَخلقوا ولن يستطيعوا، فالله خلق الكرة الأرضية والسموات وما فيها، فلا أحد يَخلق كرةً أرضية غيرها ولا سموات غيرها كما لا يستطيع أحدٌ أبداً أن يوجد شيئاً لم يكنْ موجوداً، كلّنا جئنا إلى الدنيا عراة ونذهب عراة ولا نأتي بشيء أبداً غير ما أوجد الله، فالله هو الخالق الموجد ولا موجد سواه، وكذا كل المخلوقات لا تستطيع أن توجد أو تَخلِق شيئاً أبداً، فاستنبطنا من هذا أن تعريف "المخلوق": أنه "يُخلَق ولا يَخلِق" وعكس ذلك "الخالق" فهو "الذي يَخلِق ولا يُخلَق".
فإن قلنا مَن خلقه فبذلك نكون قد جعلناه مخلوقاً وهذا لا يصح على تعريف المخلوق لأن المخلوق يَخلق ولا يُخلق. فإنْ قلنا أنّ "الله" مَن خلَقه؟ فمعنى ذلك أننا جعلنا الله مخلوقاً، وقد تبين لنا أنّ المخلوق لا يَخلق.
هل تستطيع أن تثبت أنّ المخلوق يَخلق غير ما أوجده الله؟ بالطبع لا، هذا لم يكنْ ولن يكون، فسؤالك هذا "أنّه مَن خلقَه تعالى أو أتى به"، سؤالٌ وهميّ لا يصحّ أبداً، والذي يسأله لم يفكّرْ قطعاً والله تعالى وهبنا التفكير.
فلِمَ لا تفكّر يا أخي؟
الواقع الراهن والحقيقة التي لا تتغير أنّ المخلوق أبداً لا يَخلِق، ولو اجتمعت المخلوقات كلّها شرقها وغربها إنْسها وجنّها على أن يَخلقوا ذباباً لا يستطيعون أبداً ولو اجتمعوا لها، فهذا سؤال ليس هوائي بل فضائي، سؤال مَن لم يفكرْ، وحاشاك أن تكون منهم، وحذار العودة إلى مثل هذا السؤال الذي لا أصل له، بل مضيعةٌ للوقت وهو غير منطقي أبداً، وعلى كلّ فنحن جاهزون لأي سؤال لأنّ كل إنسان لم يُخلَقْ متعلّماً، فهنيئاً لك لأنك تتعلّم.
السلام عليكم أستاذنا الفاضل.
سؤالي هو حول مجالسة أهل الذكر والصادقين.
هل التأثُّر بأحوال أهل الصدق مرتبط بمدى صدق الطالب أم صدقهم هم يعني لو جلست بحضور نبي مثل سيدنا عيسى هل سيكون تأثيره عليَّ فوري بنفس الجلسة وهل سيتغير حالي أم مرتبط بمدى صدقي ورغبتي بالتغيير لنفسي؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
المسألة بنفسك أنت إن كنت طالباً صادقاً بالطلب صرت واستفدت كما استفاد السحرة من سيدنا موسى وآمنوا بالله واليوم الآخر وانتقلت نفوسهم إلى جنات ربها، فكذلك إن كنت صادقاً طالباً في اللحظة الأولى التي تجلس بها مع سيد الزمان عليه السلام ترى ما رأته السحرة المتَّقون والكذاب لا يُعطى ولو جلس مع سيدنا محمد ﷺ كما جلست قريش.
استمع مباشرة:












