تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-المجلد الرابع

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد الرابع

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 4

  • تأويل سورة الكهف
  • تأويل سورة مريم
  • تأويل سورة طه
  • تأويل سورة الأنبياء
  • تأويل سورة الحج
  • تأويل سورة المؤمنون
  • تأويل سورة النور
  • تأويل سورة الفرقان
  • تأويل سورة الشعراء

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم-المجلد الرابع
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 15.5 MB
  2. ePUB: 0.78 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - المجلد الرابع - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- المجلد 4

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 350 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (November 7, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1519169612
  • ISBN-13: 978-1519169617
  • أبعاد الكتاب: 6×0.8×9  بوصة
  • الوزن: 1.3 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

سيدي الفاضل الأستاذ عبد القادر أدام الله عزكم. اطلعتُ على تأويل الآية (107-108) من سورة هود والتي ذكر في كل منها قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..} والمقصود هم الأشقياء والناجحون وقد أُوِّلت بما يلي: (هذه لا تزول، ما فوقك وما تحتك لا بد منه). والآيات على ما يبدو تخصّ يوم القيامة. فهل يبقى سماء وأرض يوم القيامة (كصورة وكحقيقة)؟ هل المقصود بالسماء الأعمال العالية؟ والمقصود بالأرض الأعمال المنحطة؟ أم ماذا؟ أرجو تفصيل ذلك ودمتم.


كل ما علاك فهو سماك وكل ما دونك فهو أرض بالنسبة لك. يقول سبحانه وتعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} سورة هود: الآية (106). بالنسبة للذين شقوا في النار خالدين ما دامت السموات والأرض، فهؤلاء أيضاً مراتب ومستويات، فالمنافقون مثلاً في الدرك الأسفل من النار، وكذلك الذين اتُبعوا لهم ضعف عذاب الذين اتبعوا وهكذا كلٌ حسب أعماله الإجرامية وما قد أسلف في دنياه، وبحسب ما هو متألم، يعطى المناسب له، وطالما أن الإنسان معرض عن الله منبع الرحمة ومانح الحياة والجنات، فهو في هذا الحال من العذاب على استمرار، ومتى تنازل عن كبره الأرعن وأناب إلى ربه الكريم يجد الله غفوراً رحيماً، فيشفيه ويصلح باله ويبدله نعيماً مقيماً. قال تعالى: {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيّاً (70) وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً} سورة مريم: الآية (70-72). وقال ﷺ: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)، فكلمة: {..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، لبيان أن كل علاج على حسب حال صاحبه، فإن أناب المرء إلى ربه ودعاه مخلصاً له، عندها يخرج من صنف المعذبين ويغدو مع المكرمين الصالحين لعطاء ربهم العظيم، وذلك بأن يُذكرهم ربهم ولو بمرورٍ مع أهل الحق في دنياهم، لتكون لهم سنداً لدخولهم في الجنة وذلك بالالتجاء إلى الله بواسطة ذكراهم مع أهل الله ودخولهم على الله بسبب هذا المرور الذي مرُّوا فيه في الدنيا. {..إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}: ولا يريد لعباده إلا الخير والسعادة. {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ..}: وأهل الجنة أيضاً مستويات ومراتب، فسموات أهل الجنة هم الذين فوقهم، وهم السادة الأنبياء والمرسلون، فهم أسمى وأعلى وأرقى أهل الجنة. وكل إنسان يوجد من هو أعلى منه ومن هو أقل منه بالمرتبة، فالناس درجات وكلُ إنسان وله جنته على حسب حاله، فالذي دونك هو أرض والذي فوقك هو سماء بالنسبة لك. {..إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ..} استدراك، فالذين في الجنة في عليين أي في جنات عالية من جنة لجنة أسمى وأرقى، بناءً على ما يُعرض لهم من أعمالٍ قدَّموها في دنياهم، وفي الآخرة في الجنة حان أوان جني ما قد زرعوه في دنياهم من أعمالٍ عظيمة وتضحيات كبرى والأعمال تدور أمام ناظرهم، وهم يدورون في أفلاكِ جناته تعالى ويرقون رقياً متواصلاً لا يتناهى، ولكن كيف يستطيع المرء أن يرقى هذا الرقي المتواصل الذي لا يتناهى متنقلاً من جنة إلى جنة أعلى وأسمى؟ أقول: إن الإنسان في هذه الدنيا له فكر وعقل، فبالفكر يتعرَّف إلى الوقائع ويتذكر ما قام به من أعمال وما جرى له من حوادث أما العقل فيشهد به حقائق الأعمال وقِيَمَها الحقيقية التي تؤهّله لأن يُقبل بها على الله. فإذا كان يوم القيامة تعطّل الفكر، إذ لم يبقَ له ضرورة وانكشفت الحقائق للعقل واضحة جلية، وهناك فالملائكة تمرّر على الإنسان سلسلة أعماله التي قام بها في دنياه عملاً بعد عمل. وكلما رأى عملاً من أعماله الصالحة أقبل به على خالقه فارتقى من حال إلى حال، وهكذا حتى تمرّ به جميع أعماله فتعود السلسلة من جديد. ونظراً لعدم وجود الفكر: عندما تمرّ به الأعمال من جديد فيعقلها ويرقى بها وهو لا يذكر أنه رآها من قبل ويظنها جديدة، وذلك باستمرار فهو متواصل الإقبال، متزايد في الصحة النفسية والتنعّم بمشاهدة ذي الجلال والجمال، إلا أن الأمر يطول والحياة في الجنة لا نهائية سرمدية، فيصل هذا الإنسان لمرحلة من المراحل يعتاد على الجنة التي كان يأخذها استناداً على أعماله، ويعتاد على أعماله تلك التي قدَّمها، وهذا بسبب طول المدى وبسبب تكرارها عليه كثيراً. عندها ينتقل من مرحلة الأعمال إلى مرحلة الصدق، إذ ينتقل في الإقبال بصدق الأنبياء فأضحى صدق الأنبياء يرفعه إلى صدق سيد الخلق النبي الأمي والآن الإقبال على ربه بالصدق لأنه صاحب أهل الصدق وهم الأنبياء والمرسلين {..فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً} سورة النساء: الآية (69). قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً..} سورة الأنعام: الآية (115). فكلما صدقوا كلما عدَّل الله أوضاعهم أي رفعهم من حال إلى أعلى. وقال تعالى أيضاً: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ..} سورة الأحزاب: الآية (24). ويصبح في هذا الحال {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} سورة القمر: الآية (55). فالصدق غدا هو الدافع والمحرك للرقي في الجنات العلية كما كان الحال مع السادة الأنبياء والرسل في عالم الأزل الذي لم يكن فيه عمل بعد، بل بصدقهم نالوا ما نالوا من المقام السامي والشأن والرفعة وبصدقهم مع ربهم كسبوا عطاءات ربهم الأزلية. وفي الآخرة بعد أمدٍ طويل يرجع الإقبال بناءً على الصدق بمعية رسول الله النبي الأمي ﷺ كما ذكرنا آنفاً قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة: الآية (119). وعندها يكون العطاء مستمر الجريان مندفق باستمرار دون انقطاع أو فتور قال تعالى {..عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ}: أي متواصل لا ينقطع.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لدي الأسئلة التالية حول أصحاب الكهف أرجو تكرمكم بالإجابة:
أ- 1- هل أهل الكهف آمنوا بدون رسول وما الحكمة من نومهم؟
2- هل بزمانهم كان لا يوجد رسول أو مرشد والله سبحانه يقول {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24]، {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} [النساء: 165].
3- وإذا كان يوجد رسول بزمانهم أين العجب في إيمانهم ولماذا لم يهيّئ الله اجتماعهم به ومن هو؟
4- ولماذا بعثهم الله في المرة الأولى وأنامهم ولماذا لم يبعثهم بزمن سيدنا محمد وبإمكانهم أن يقدموا أعمال عظيمة بزمن الفتوحات؟
ب- يقول تعالى {..لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً} [الكهف : 18]، من المخاطب بهذه الآية؟ ولماذا الفرار والرعب؟ أليسوا أناس مثلنا؟! وهل صحيح بأن شعرهم طويل و أظافرهم وأعينهم مفتوحة (..وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً..) أم الخوف من الكلب وما الغاية من نومه معهم. وهل سيبعثه الله مرة ثانية معهم أم أنه ميت ولم يفنى؟


الأخ الكريم: حفظه المولى آمين.
يقول سبحانه وتعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}.
1- نعم هؤلاء الفتية في عمر الورد والزهور في الشباب اليافع الغض المونق المثمر، في مقتبل سن الرشد في فورة الشباب وعظيم اندفاعه، اندفعوا للحق وللبحث عنه تعالى ووجَّهوا طاقاتهم العظمى للغرض الأسمى في سني السادسة عشر، أعملوا دواليب الفكر بدل الاندفاع الطائش نحو الهوى الأعمى المهلك، سلكوا سبل المناقشة والشورى بعد إيمانهم، فوجدوا أفضل شيء أن ينجوا بأنفسهم من تيارات مجتمعهم الساقط فأووا إلى الكهف.
{إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ..}: كانوا في دنيا وعز وحياة عالية، أبناء وزراء وملوك، فكروا بالمنطق وسلكوا بالحوار فآمنوا بربهم وأيقنوا به وتثبتوا فقرروا وصمموا وثبتوا، فكانوا نبراساً يضيء للسالكين سبل الإيمان والتضحية، أبوا عبودية الآخرين وإتباع الأقاويل دون فكرٍ وتدقيقٍ وتمحيص، وصلوا بالأصول إلى مبدع السموات والأرض دون دليل يرشدهم أو نبي يدلهم ولا رسالة تهديهم سوى تلك الرسالة التي أرسلها الله لكافة البشرية كتاباً مفتوحاً يقرؤه كلَّ ذي لب ألا وهو كتاب الكون قرؤوه بأفكارهم دون بشر يدلّهم، أما الرسول فهو زيادة فضلٍ ومنَّةٍ من الله على البشرية { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ..} [164] آل عمران .
فيا إنسان لديك أهلية لأن تصير مؤمناً دون أن يأتيك هادٍ. أعطاك الله تعالى فكراً واسعاً فاستفد منه، عندك فكر واسع فلا تهمله، إذا صدقت بطريق الحق وصلت، وهؤلاء أصحاب الكهف حجة قائمة على الناس أجمعين، فتية في مقتبل العمر دون دليل ولا مرشد آمنوا بربهم، لم يكن بزمنهم رسول كمثل (أهل الفترة) قبل مجيء النبي صلى الله عليه وسلم، فتعجب الرسول من إيمانهم العظيم إذ أن قومه رغم وجوده معهم ودلالته لهم على الله لا يؤمنون، بل لا تزيدهم الدعوة إلا نفوراً وإعراضاً، وهؤلاء الفتية آمنوا بلا مرشد ولا دليل وهذا العجب ممزوج بالإعجاب والتقدير إذ لا يعرف القدر إلا ذووه.
وقومهم لا يسمعون لهم إذ أنهم عبَّروا عن ذلك بقولهم {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ..} لذلك أنامهم الله لحين يكون معهم قائد عظيم يقودهم ويوجه طاقتهم العظمى نحو أعمالٍ كبرى تتناسب وعظيم إيمانهم فأنامهم الله ثم بعثهم لعل أهل ذلك الزمن من استيقاظهم بالمرة الأولى يستفيدون منهم فراحوا يختلفون بعددهم وعدد السنين التي لبثوها {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً} نحن لم نبعثهم لأجل تلك الغاية بل بعثناهم ليسلك الناس مسلكهم السامي وينجون من الدنيا وشهواتها.
فأنامهم الله مرة أخرى وسيبعثهم مع رسول عظيم تقوم بزمنه فتوحات كبرى يكونون وزراءه، لتجري على أيديهم أعمال تتناسب وإيمانهم العظيم وطموحاتهم في هداية البشرية.
أما في زمن سيدنا محمد فكان الصحب الكرام قد وفّوا وكفّوا ولم يقصروا أبداً.
2- {..لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً}: ناموا وهم خائفون على إيمانهم, كمن يملك كنزاً عظيماً بين جنبيه يخشى أن يُسلب منه ناموا وحال الرعب على فقدِ إيمانهم بنفوسهم، ناموا وعيونهم مفتحة لا يريدون النوم ولكنَّ الله أمنَّهم وحفظهم وأنامهم.
لو اطلعت عليهم أيها السائل لانطبع حالهم بك ولما استطعت المكوث عندهم بل لوليت فراراً ورعباً أما الكلب فقد أبقاه الله معهم إكراماً لهم ومن أجلهم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الآية الكريمة يقول الله تعالى: {الحج أشهرٌ معلوماتٌ فمن فرض فيهنَ الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}.
وأود أن أستفسر عن الآتي: هل الحج أشهر وليس شهراً محدداً بعينه؟ فالقرآن ذكر (أشهر) و (معلومات) و (فيهن) وهذا جمع وليس مفرد! هل معنى هذه الآية أنه يمكن الحج في الأشهر الحرم والرسول ﷺ قال أن الحج عرفة وخلاصة ما سبق: هل أراد الله سبحانه وتعالى من هذه الآية تيسير الحج على الناس خلال الأشهر الحرم؟ أفيدوني أفادكم الله.


يرجى التفضل بالاطلاع على كتاب العلامة الكبير محمد أمين شيخو كتاب الحج ترى جواب سؤالك.
علماً كما ستقرأ أن الحج يبدأ منذ نويت على الحج بدءاً من شوال حين يتهيَّأ الحاج ويتوجه للحج وبشهر ذي القعدة وذلك شهر العبادة والطاعة بمكة بالمسجد الحرام ويمارس الطواف والسعي والعبادة ليتهيَّأ للموقف العظيم بعرفة بذي الحجة...
أما ما يحدث الآن فهذه الفترة من الزمن فترة عارضة وستعود "عما قريب جداً" الأمور لنصابها. أي يصبح الحج أشهر معلومات، فالحج بحقيقته وكماله أشهر معدودة.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ}
نرجو شرح الآيات مع توضيح:
1- كيف يبايع المؤمنات رسول الله؟ وكيف يبايعهن الرسول صلى الله عليه وسلم؟
2- ما هو البهتان الذي يفترينه بين أيديهن وأرجلهن.
3- من هم القوم الذين يئسوا من الآخرة ولماذا يئسوا منها؟ وكيف يئسوا من أصحاب القبور؟


1- المبايعة جرت بالشكل التالي:
أقام صلى الله عليه وسلم بغرفة منفصلة لوحده ووضع أمامه إناء فيه ماء، وأقامت النساء في غرفة ثانية مجاورة لغرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها طاقة بالجدار عالية ووقف خارج الغرفتين وبينهما عمر بن الخطاب فكان الصوت يصل من الطاقة الكبيرة العالية بشكل واضح فغمس صلى الله عليه وسلم يده الشريفة بإناء الماء كما غمست النساء أيديهن في إناء ماء آخر لديهن وبدت المبايعة بلا مشاهدة صورية، فقط للصوت، "سمعية".

2- والبهتان: اتِّهام غيرهنَّ بأمور جارية كذباً وتبلِّي.
{..بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ..}: اتِّهام غيرهن من البريئات بالفاحشة زوراً.

3- كل كافر وكل من لم يؤمن بالآخرة وارتكبوا المعاصي والفواحش يئسوا من الآخرة وينكرونها والكفار لا يصدِّقون بالآخرة، واجتماعُهم مع أمثالهم اجتماع مبني على المنافع والمصالح الدنيوية فإذا ماتوا وزال الجسد وزال معه الكون عنهم وانقطعت الصلات والمنافع فبنظر الكفار انتهوا وماتوا فلا لقاء بينهم بعد فراق الدنيا أبداً، هكذا يظنون إذ ينكرون القيامة والحساب والعقوبة والثواب، لا يعرفون بعمى قلوبهم إلا الدنيا وليس هناك لقاء ثانٍ بنظرهم فيئسوا من لقاء من مات ثانية.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف للمرأة أن تترك وتنسى ما أرضعت وتُسقط الحامل جنينها كما ورد في التفاسير للآية الكريمة الأولى في سورة الحج؟
وكيف للناس أن تسكر من الخوف وما هم بسكارى من الشراب؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
الآية الكريمة في قوله تعالى بسورة الحج: {أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} لا تشير كما يظن المفسرون إلى يوم القيامة، لأنّ أحمال النفس من شهوات كالنساء والمال والجاه والبناء والسيارات واللباس وما شابه ذلك تكون سقطت جملة وتفصيلاً عند الموت، فلا أجنة تُحمل ولا أطفال ترضع ولا أمهات تُرضع يوم القيامة، كما أنّه لا يبقى للإنسان أيّة أمنية سيّئة يحملها في ذلك اليوم، بل يتمنى أن يكون بينه وبينها أمداً بعيداً، (أما أحمال النفس المراد بها هنا: هي ما تحمله النفس من شهوات، كشهوة النساء والمال والجاه وما شابه ذلك وكل ما يشغلها قبل قيام الساعة) تكون موجودة فيها، ولا تضعها إلا عندما ترى شدة هولها، حتّى أنّ كلّ مرضعة تذهل عما أرضعت، كم عند الوالدة من عطف على ولدها، ولكن ساعتها تذهل عنه، إذ أن هذه الأحداث الهائلة تحدث في الدنيا عند وقوع الزلازل المرعبة.

الساعة التي تهلك فيها الأمم التي لا خير في بقائها كما هلكت قوم نوح وعاد وثمود والمؤتفكات وغيرهم من الأقوام الذين ناجزوا الرسل صلوات الله عليهم، وهذه سوف تحل قريباً وليس من شيء أقرب منها {..وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [سورة الروم: 4 - 5]. إذ يظهر السيد المسيح رسول السلام لينشر دين الحق في العالم بأسره ويؤيده الله بنصره فيجعل الذين اتبعوه فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة.

فالخطاب جاء عاماً لكل الناس وليس لقوم دون آخرين، وكذا فإن هذه الزلزلة سوف تشمل البشرية كلها وحينئذ لا يبقى للنفس من همٍّ إلا اتقاء شدة البلاء، وينسى الإنسان كل شيء إلا هذا الخطر المحدق به: {..وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى..}: الهول ينسيهم كل شيء: {..وَمَا هُم بِسُكَارَى..}: ما شربوا خمراً، لكنّ العذاب أسكرهم وشغلهم عن كل شيء.

فالسُكر: هو الحجاب، والسُّكرُ نقيض الصَّحوِ، فهؤلاء الناس الذين نسوا عهدهم مع ربهم فعصوه وخالفوا أوامره من بعد ما جاءتهم الآيات وأسكرهم حب الدنيا إذ غطى عليهم الحقيقة من وجود الإلۤه جل وعلا وتجلياته القدسية برحمته وحنانه عليهم وحجبها عنهم. كما أن شارب الخمر يُسكرهُ الشَّرَابُ فيغطي عليه واقعه، كذلك فإن هؤلاء المعرضين تأتيهم الأهوال وشدة الآلام كسكرة الموت تحلُّ بهم.
{..وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}: إذا كان الله تعالى يصف هذا اليوم وعذابه بالشدة، فكيف هو يا ترى؟!

"ولفهم أحمال النفس نضرب المثال التالي: لو أنّ رجلاً اقتنى قصراً منيفاً غايةً في الجمال على شاطئ البحر، وسكن مع أولاده العشرة، واقتنى عدّة سيارات، وله عدّةُ بواخر وزوارق للتجارة، وأصابه الغرق، هل يتذكّر في هذه اللحظة قصره أو سيارته أو أولاده أو بواخره، أم أنّه يذهل عن كل هذا لينجو بنفسه" أمّا لو كانت نفسه مطمئنةً فإنّه يغيظه أدنى تلف لأدنى شيء يمتلكه. أمّا الآن هول الغرق والاختناق أسكره وأذهله عن كل هذا.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ..}: خطاب عام لكل الخلق. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: ليس ثمَّة إنسان في العالم، بأي صقع وزمان إلاَّ وجعل تعالى له فكراً، فبأي لغة كنت تتكلَّم وفكَّرت اهتديت للمربي. {..اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: أي: انظروا بنور ربكم. فالله سبحانه وتعالى يخاطب كافة الناس على اختلاف أجناسهم. التقوى بعد الإيمان، إذ الإيمان لا يحتاج إلى دليل، الدليل موجود في هذا الكون، وكل ما تراه في الكون يعرِّفك بأنه لا إلۤه إلاَّ الله، وملَك يناديك دوماً، إن صرت مؤمناً فتِّح عينك بنور الله ترى الخير خيراً، والشر شراً. فلو لم يرشدك أحد فإنك تشاهد كل شيء أمامك، مع ذلك أرسل لك كتاباً. إن صارت لك التقوى عندها تشاهد فتجد القرآن ذكرى لك، وكل من حدَّثك عن أوامر الله تقل له: حق لشهودك الحق.. فالله تعالى علمه كامل.

سيدنا لوط عليه السلام بإقباله على الله نال علماً وأخذ يحكم بناءً على علم: {وَلُوطاً آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً..} سورة الأنبياء (74).
وحتى لو لم يقرأ العبد الكتاب فإنه إنما يحصل له نور يرى به الحقائق فلا يضله أحد بعدها إذ أنه على بصيرة، عندها كل من يحدثه بالحق فإنه يصدقه وإنه ليميِّز الحديث الباطل من الصحيح، يميِّز الحق بما انطبع في نفسه من الحق.
{..إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ..}: الأرض تتمايل ووراء هذا {..شَيْءٌ عَظِيمٌ}: أمر عظيم جداً، ستأتي ساعة تحصل فيها زلازل وخطر عظيم فإن لم تحصل لك التقوى سيقع عليك يومها بلاء عظيم، فالله يأمرنا أن نرى بنوره سبحانه وتعالى لنرى الخير خيراً والشر شراً، وإلاَّ خسرنا الدنيا والآخرة. والله قد أعطاك أهلية كاملة "بالفكر تصل لكل شيء" فتوصَّل بهذا الفكر للحقائق، لمعرفة الله.

ولمزيد من التفاصيل يمكنك الإطلاع على كتاب: "السيد المسيح يلوح بالأفق" بحث حقيقة الساعة التي يأتي بها السيد المسيح رسول السلام.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن - الجزء الرابع - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى