تأويل سورة قريش
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لنبدأ بعجزة خلق الإنسان، هذا ما خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه، خلق تعالى الإنسان نفساً وخلق له جسماً حيّاً ينبض بملكات ومواهب عُليا جسماً يفيض بالبصر والسمع والشمّ والذوق والحواس مزداناً بالفكر الجبّـار؛ كلّ ذلك من مـاء وتراب فما أعظـم هذا الربّ الخالق المبدع!
سورة قريش: إذ تبدأ بتبيان هذا الفضل العظيم والخير العميم من ربّ العالمين إلينا، مظهرة فضل الله ورحمته وإحسانه تعالى وتسييره الخيّر لنا، وكيف آلف جميع ما في الكون وسخّره لنا فجعل للصيف والشتاء رحلتهما السنويّة الموسميّة المترعة بالخيرات وخلق لنا حاسة الجوع لنطلب الطعام وأمّننا من خوف على رزقنا ووعدنا بإرسـال السماء مدراراً وبإمدادنا بفيوضات الخيرات شرطَ أن نعبد ربَّ هذا البيت العظيم، أي الكون كلّه، إذ بطاعته تعالى والائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه الخير كلّــه، وفيها سعادة الدنيا ونوال حياة ونعيم الآخرة.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
ضمير الغائب إذا دخل على حرف الجر وهو (على) كان مكسوراً مثل: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ..} ومثل: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ..}، ولكن جاء في سورة الفتح مضموماً في قوله تعالى: {..وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ..}.
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [الفتح: 10].
عندما خرج المسلمون مع رسول الله ﷺ من المدينة قاصدين البيت الحرام معتمرين، رفض أهل مكة دخول المسلمين وكان صلح الحديبية، بعث رسول الله ﷺ عثمان بن عفان رضي الله عنه للمفاوضة مع قريش، ولما تأخّر سيدنا عثمان ظنَّ المسلمون أن المشركين غدروا به وقتلوه، فكانت بيعة الرضوان، بايع المسلمون رسول الله ﷺ على الشهادة في سبيل الله، إذ أنهم لم يخرجوا للقتال ولم يعدّوا له العدّة، إنما كان خروجهم للعمرة فقط، وفوجئوا بهذه الحادثة، فبايعوا الرسول على القتال في سبيل الله حتى الشهادة، ومعنى المبايعة هنا هي أخذ العهد والمواثيق وهي المشاركة مع رسول الله ﷺ، فقد باعوا نفوسهم لله وللرسول وشاركوا رسول الله ﷺ بأن لهم الجنة، فضحُّوا بالغالي وبأعزَ ما يملكون (والجود بالنفس أسمى غاية الجود)، لذا ضمهم رسول الله ﷺ بعهدهم هذا وغمرهم بحاله الشريف القدسي، فارتفعوا إلى مراتب ومنازل ما كانوا ليبلغوها لولا مشاركتهم ومبايعتهم لرسول الله على الموت.
بايعوا الرسول يعني بايعوا الله، هو ﷺ خليفة الله في أرضه وسفيره، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ..}: بلغوا في هذه البيعة التقوى، قال تعالى: {..وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا..} [الفتح: 26]. والتقوى: هي الاستنارة الدائمية بنور الله، فقد شاهدوا أسماء الله الحسنى عن طريق رسول الله ﷺ ورفعهم رسول الله ونهض بهم، وبضمّه لهم وانضمامهم له ورسول الله دوماً مع الله لذا صار لهم الدخول على الله وبلغوا مرتبة التقوى، واسم الله هو لفظ الجلالة المفخّم الجامع لأسماء الله الحسنى كلها.
وإذا بدا لنا أن المبنى تضارب مع المعنى، ونظر الإنسان بكلام ربه نظرة المفكر لوجد أن المبنى يتبع المعنى ويخضع له، ولوجد أن المعنى جاء بهذه الصيغة ليبيِّن المعاني السامية من وراء ذلك، فاللغة العربية تخضع للمعاني القرآنية السامية العليّة، فالمعنى هذا لا يأتي الخفض والكسر، أي: (عليهِ). إنما هو بالرفع والضم (عليهُ). فهم بهذا العهد الذي عاهدوا الله والرسول عليه سموا وعلوا ودخلوا مدخلاً كريماً على الله وغدوا بقلوبهم في الجنات ولن يخرجوا منها، وهذه الشهادة تختلف عن أي شهادة أخرى، هنا الشهادة عن طريق رسول الله ﷺ بذاته وبمشاركته ففيها الدخول على الله تعالى من أعظم باب وبه ﷺ يتم بلوغ درجات عليَّة لا يستطيع المرء بلوغها بدون رسول الله وبها الرفع والنهوض، (عليهُ): أي على العهد ولا يمكن أن تكون هذه إلا بالرفع وليس بالخفض وهذا الرفع ليس بعده خفض أبداً.
ومن الأمثلة الواردة في القرآن، والذين سموا وعلوا عن طريق رسولهم وسراجهم المنير، السحرة الذين قدَّروا وعظَّموا سيدنا موسى عليه السلام فدخلوا من بابه على الله وبذلك ارتفع قدرهم وسموا فوق العالمين وضحّوا بالدنيا وما فيها، إذ قالوا لفرعون: {..فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [طه: 72]: لا قيمة لها عندنا، شاهدوا الأزل والآخرة وتحدَّثوا عن أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار، وذلك بلمح البصر ودون أن يسمعوا هذا البيان العالي من أحد، إنما فقط بارتباط نفوسهم بنفس سراجهم المنير سيدنا موسى عليه السلام وتقديره وتعظيمه، فبعد أن كانوا في أسفل سافلين أضحوا في عليين، ونهوض بعد انخفاض وعزٍّ بعد انكسار.
إذن: (عليهُ) هذا الرفع دلَّ على علو شأنهم ورفعتهم بدخولهم المدخل السامي عن طريق رسول الله ﷺ الذي لا انخفاض بعده. إذن: حتى الحركات من كسر ورفع ونصب لها معانٍ سامية في القرآن.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى: إن لله تسع وتسعون اسماً مجموعة في اللفظ المفخَّم (الله)، وهؤلاء الصحابة الكرام عندما بايعوا رسول الله ﷺ تحت الشجرة عملياً بايعوا الله تعالى بلفظها المفخَّم والذي يدلُّ على كامل الأسماء الحسنى، وذلك ما تشير إليه الآية في مطلعها: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ..}. إذن هم بايعوا الله تعالى، واسم الله جامع لكافة الأسماء الحسنى، وبذا صار لهم الدخول على الأسماء الحسنى جميعها، وفي تتمة الآية: {..وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ..}، كذلك سوف تأتي حصراً باللفظ المفخَّم (الله) لأنهم بالأصل عاهدوا (الله) والوفاء سيكون مع (الله) باللفظ المفخَّم، ولا يصح أبداً أن يكون (الله) باللفظ المرقق، لأن لفظ (الله) المرققة إنما تدلُّ على اسم واحد فقط وهو الإلۤه، وبذلك يكون فيه انخفاض مرتبتهم ومنزلتهم. والصحيح أن تكون (الله) باللفظ المفخَّم لتبقى لهم مرتبتهم مرفوعة بالرفعة (عليهُ)، ودخولهم على سائر الأسماء الحسنى، وليرفلوا بلباس التقوى. {..وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ..} [البقرة: 212]: يومها ترى الخلائق فوقية المتقين كهؤلاء على العالمين.
السلام عليكم
سيدي الفاضل أرجو شرح الآيات من سورة القيامة بسم الله الرحمن الرحيم {كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} ولكم جزيل الشكر.
يقول تعالى في سورة القيامة:
26- {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ}: وكلمة (التراقي) مأخوذة لغوياً من الرقي فالنفس عند الموت تنسحب من أسفل الجسم (القدمين) إلى أعلى لأن الرقي من الأسفل إلى الأعلى حتى تصل إلى عظمتي الترقوة وهذا في حال النزاع حيث تنسحب الروح من أسفل القدمين فصاعداً إلى أعلى الجسم، وبانسحاب الروح من قبل ملك الموت يفقد الجسم حرارته، فترى المحتضر أول ما يبرد فيه قدماه وكلما انسحبت الروح من عضو تدريجياً نحو الأعلى تحلُّ البرودة والنفس لا تمكث بالبرودة، لذا تراها تتبع الروح شيئاً فشيئاً في الترقي نحو الأعلى، وهكذا إلى آخر المطاف عند عظمتي الترقوة وعند الحلقوم تبدأ النفس بالتردد وترفض الخروج حيث أنها تجهل إلى أين الذهاب "والإنسان عدو ما يجهل"، فتراه يتشبث بالجسد لا يريد الخروج منه ويصبح نزع الروح كنزع الحرير من الشوك هذا بالنسبة للكافر.
فالآية تعني: كيف بك إذا بلغت نفسك هذه اللحظة وهي لحظة الفراق وترك الدنيا إلى مجهول ووصلت إلى هذا الحال فما هو مآلك، فلتفكر في هذه اللحظة الحاسمة {..وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ..} سورة الأنعام: الآية (93).
27- {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ}: الملائكة تقول: (من راقٍ) وكلمة (راق) مأخوذة من الرقي، وهو العلو والرفعة، كذا مأخوذة من الصفاء والنقاء، نقول: راقت الماء أي صفت، وهنا الملائكة تتعجب وتقول وتتساءل: ألا يوجد أحد رقي بهذا الزمان ووفى بعهده ونجا؟! أكلهم فسَّاق! فلكل إنسان ملك موت يناديه عند نزع روحه.
مَنْ الناجح الذي رقي وسعد وخرج إلى الجنان! هل مَنْ حقق الرقي النفسي ونجا ورقي ونجح ودخل الجنات المعدّة له!
تنادي الملائكة بذلك لقلّة الناجحين الراقين في هذا الزمان. الناجح الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: من مئة ألف مئة ألف حتى توقف نَفَسُه الشريف ينجو واحد فالكل تقريباً يموتون وهم من الخاسرين!
28- {وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ}: من كلمة (الفراق): نستنتج أن الآيات تتكلم عن لحظة الموت حيث الفراق هو فراق الدنيا فراق أبدي لا عودة أبداً بعدها.
وهذا الظن إنما هو ظن تحقيقي وقتئذٍ تفاجأ بأنه وصل إلى الموت وأن هذا الظن قد تحقق لا محالة.
29- {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ}: في حال النزاع وخروج الروح تعلو الساق الأولى رفيقتها وتلتف عليها، ويتضايق المحتضر من هذه الحالة، شاهدنا عدداً من المحتضرين يحصل لرجليهم الالتفاف على بعض. أيضاً هناك رؤية نفسية ففي هذه اللحظة تنكشف لدى الإنسان الحقيقة، ومن كلمة (ساق) أي: ما ساقه الله له من إكرام طوال عمره وإنعام، وبما غمره به من فضل ومنّة وإحسان وهو بماذا قابل هذه المعاملات الودية الحنونة الرحيمة، لقد قابل إكرام ربه باللؤم والجحود ونكران المعروف. أكل من خير ربه والتفت لغيره فيرى ما ساقه هو بالمقابل من دنيء الأعمال وقبيح الأفعال ويلبسه حال عمله هذا.
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكـل رداءٍ يرتـديـه جميـل
إلا أن هذا الإنسان نكر المعروف والإحسان، ووقتئذٍ يرى ماذا ساق الله له من فضل وبر وإحسان وماذا ساق هو لنفسه من لؤم وقسوة وبُعد عن الله وتعدي على عباده ومخلوقاته.
30- {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ}: (إلى ربك): يا محمد صلى الله عليه وسلم: يخاطب الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنت تعرف رحمتي وحناني عليه، وأنه ذاهبٌ إليّ، وأنا لم أتركه منذ خلقته وعنيت به وهو في بطن أمه، ومن ثم بعد خروجه إلى الدنيا لم تتغير معاملاتي الرحيمة به وهو الآن عندي وأسمائي هي هي لم تتغير، أنت تعرف هذا أما هو لم يتعرف عليَّ، ولم يتعرف على رحمتي وودي ولطفي "لذا ظنه الأسود بربه أرداه وكره لقاء الله" وكره الموت، إذن: هو الذي أوصل نفسه لهذا المآل المخزي وأحلَّ نفسه دار البوار والشقاء، وسبب ذلك كله:
31- {فَلَا صَدَّقَ..}: لو صدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم لطبق كلامه وجرت على يديه أعمال إحسان عالية، وما وصل إلى ما وصل إليه، بل لكانت لحظة الموت بالنسبة له يوم سعده وهنائه {..وَلَا صَلَّى}: كذلك هذا هو سبب شقائه أنه لم يكن من المصلين لم يعقد مع ربه الصلاة فلم تنمحِ من نفسه الشوائب والعلل والأدران، إذ الصلاة تحتُّ الصفات الذميمة والشهوات الخبيثة من النفس وتتبدل بصفات كريمة وأخلاق عالية وكمالات حميدة.
فتارك الصلاة لا خير فيه أبداً، والخير كله بالصلاة، والصلاة عماد الدين كله، ومن تركها هدم الدين.
32- {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}: كذَّب دلالة الله من القرآن، وذهب يقاومها ويواجهها، وقدّم دنياه الزائفة وباطلها على دلالة الله والحق وحاربهم، وتولى: أي تولى أهل الباطل والفسق والفجور، صاحبهم وجالسهم واتخذهم أخلاء.
33- {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى}: أهله أهل السوء والفحشاء أعداء الدين، ذهب إليهم وهناك أخذ راحته وأعطى لنفسه هواها وأطلقها لمشتهياتها دون حرج أو مانع، فراح يشاركهم بالرذيلة والفواحش والتعدي.
34-35- {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى ، ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}:
في هذه الآية الكريمة يبيِّن تعالى لنا معاملاته الرحيمة الحنونة بهذا الإنسان وعطاءاته الكريمة طيلة حياته بل منذ أن أوجده نفساً مجردة في عالم الأزل، إذ أولاه الله الملكات والإمكانيات الكاملة لأن يبلغ أسمى وأرقى درجات الكمال الإنساني، حيث منحه الحرية في التصرف وملّكه الاختيار لا ينازعه في ذلك منازع.
(أولى لك): أي أعطاك الاختيار تختار لنفسك ما تشاء ليكون ذلك حافزاً ودافعاً يدفعك للرقي والسمو، إلا أن الإنسان نظر للحرية أنها ملْكه واعتز بذلك وتكبّر، جعل التولية لنفسه دون النظر لجانب ربه ونسي عهده الذي عاهده عليه ألا ينقطع عن نوره، بل عبَّ من الشهوات دون نور ولا هدى من الله، فعمي بانقطاعه عن الله وعن النور وصمّ وفقد ملكاته جميعها إلا الشهوات هذه ولها نهاية.
(فأولى): أرسله الله إلى هذه الدنيا ومنحه جسداً كاملاً وفكراً يتوصل به إن استخدمه إلى ربّه وجعل له الكون كتاباً مفتوحاً ليفكر به فيتوصل من خلال آياته إلى عظمة خالقه وموجده، فيقرأ فيه إبداع الإلۤه وكرمه وفضله وجوده وحنانه، إذن: لم يتركه ربه، بل أولاه ثانية ما يتلافى تقصيره، وفضلاً عن ذلك كله أرسل له رسلاً تذكره وتنذره وكتاباً سماوياً يهديه ويدله إلى سبل السلام. ولكن الإنسان أولى هواه الذي عماه في الأزل عاد إليه فعمي ثانية ولم يلتفت إلى ما أولاه الله إياه، وراح يمشي بالأرض مكباً على وجهه يفسد فيها ويضل ضلالاً بعيداً إلى أن جاء أجله وساعة الفراق والرحيل إلى عالم البرزخ وفي هذه الساعة العصيبة هل يتركه الله؟! كلا.
(ثم أولى لك فأولى): ثم حرف عطف للترتيب على التراخي. كذلك في عالم البرزخ يرسل له العلاجات والمسكّنات من عذاب القبر وضيقه ووحشته وعلاجات الملائكة الكرام، كل ذلك ليحوِّله عن حاله الجهنمي حال العار والخزي على ما فرّط في جنب الله، إذن: كذلك أولاه الله بالعلاجات عله يعود إلى كنف ربه إلا أنه يبقى في عناده وأنفته وكبره.
(فأولى): وعناية الله لم تنقطع عنه طرفة عين ولن تنقطع عنه أبداً وتستمر معه في الآخرة فيجد في حريق النار وألمها الشديد سلوى لما به من عذاب الذل والعار فيرى المشفى والمسكنات في نارٍ تلظى.
فأولاه الله بالعطف والعناية أيضاً في الآخرة، لأنه لم يطهر في دنياه فالنار لتطهيره ولا يشفيه إلا التجاؤه ووجهته لربه ولا تزكو نفسٌ إلا بالله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
{مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} مريم (35).
{وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً} مريم (93).
{مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} المؤمنون (91).
أرى في هذه الآيات أنّ ليس لِلَّهِ ولد وما كان له أن يتّخذ ولد وما ينبغي له أن يتّخذ ولد وما كان معه من إلۤه، فلو ذاك لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَق وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض. ولكن هناك آيتان في القرآن يقول الله فيهما:
{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} الزمر (4).
{قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} الزخرف (81).
الآيات الثلاث الأولى التي ذكرتها تنفي وجود ولد أو شريك لِلَّهِ لأنّه لا ينبغي ذلك، وتقول بعض التفسيرات في الآيتين الأخيرتين بأن ألله يفرض فرضاً وجود ولد، فهل يجوز الفرض على ما لا ينبغي؟
بالنسبة للآيتين اللتين تسأل عنهما فهما كالتالي:
{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ..}؟!
لو أراد على حسب ادعائكم "وهو تعالى لم يُرد ذلك" لاصطفى مما يخلق ما يشاء! هل هذا منطقي؟! كمن صنع لعبة وقال عنها: إلۤه أو ابن إلۤه.
يا أخي: صفة المخلوق أنه يُخلَق ولا يَخْلِق، وصفة الخالق: أنه يَخلِق ولا يُخلَق. هذا ينفي ادعائهم.
الآية {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولها).
فالرسول صلى الله عليه وسلم يتنازل لمستواهم ويناقش ادعاءهم أنَّ الله اتخذ ولداً، وبكلامهم الذي لا أصل له يناقشهم به وبالمنطق على حسب عقولهم، فيقول لهم: إن كان للرحمن ولد، إذن لاختارني أنا لأن الأمر بالحق والاستحقاق، فأنا أقرب واحد للرحمن، فإن كان كلامكم صحيحاً إذن لاصطفاني لأني أحمد الخلق، وهذا موجود عندكم في الإنجيل: {..وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ..} سورة الصف: الآية (6): أي أنا رسول الله أحمد الخلق، إذن لاصطفاني لأني أحمد الخلق.
ولكن هذا لم يحصل ولا يكون أبداً، ولا ينبغي أن يكون للرحمن ولد، أي الله ليس لديه هذه البغية وذلك المراد وليس عنده مخطط لذلك أبداً. فمن أين جئتم بادعائكم هذا؟ ولا وجود ولا أصل له! من الذي يخلق الأجنة في بطون أمهاتها؟ ويسيّر الأبراج والنجوم في أفلاكها؟ أيُّ مخلوق يفعل ذلك؟! أيُّ نبي وأيُّ رسول يقوم بهذا؟! ليس هناك فعَّال سوى الله.
قال الله في آخر آية من سورة الفتح (29) : {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}.
أولاً: يرجى شرح الآية الكريمة.
ثانياً: لماذا لم يقل الله كذلك ومثلهم في الزبور؟ مع العلم أنّ في زمان سيدنا داوود كانت هناك حروب جهادية عظيمة، أما في زمان سيدنا موسى وصل الأمر ببني إسرائيل أن قالوا: {قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}المائدة24، فقال سيدنا موسى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} المائدة25، دليل على عدم وجود أحد من قومه مؤمن (هل الرجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما في الآية 23 من سورة المائدة هما سيدنا موسى وسيدنا هارون؟) فهل هؤلاء مثل صحابة رسول الله النجوم؟ وكذلك في زمن سيدنا عيسى الأول الحواريون قالوا: {إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} المائدة 112 أي أنّ الحواريين طلبوا آية ليؤمنوا أما الصحابة لم يسألوا سيدنا محمد ذلك، فإيمان الصحابة أقوى (يرجى شرح ما معنى حواريون وهل في عودة سيدنا عيسى الثانية سينصره حواريون جدد؟).
ثالثاً: لماذا أسمى الله اليهود والنصارى بـ(أهل الكتاب) هل هم حقاً أهله؟ والله يقول في سورة الفتح: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} (26) هل المسلمون اليوم أهل للكتاب؟
رابعاً: كل اسم وله معنى فما معنى القرآن؟ الإنجيل؟ الزبور؟ التوراة؟ الأسفار والصحف؟
والشكر الجزيل والسلام عليكم ورحمة الله.
1- تسأل: لماذا لم يقل تعالى (كذلك مثلهم في الزبور) مع العلم أن في زمان سيدنا داوود كانت هناك حروب جهادية وبزمن سيدنا موسى قالوا: {..فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا..} سورة المائدة: الآية (24).
نقول: التوراة سار عليها الأنبياء والمرسلون بعد سيدنا موسى عليه السلام، وشمل التوراة زمن سيدنا داوود.
فهل حصرت زمن التوراة بقوم بني إسرائيل فقط؟!
يا أخي: بعدها أتت أمم كثيرة اتبعوا التوراة ونصروا الحق وكان فيهم أنبياء كرام، كما ذكر تعالى عن النقباء الأحد عشر، أنت اقتصرت ضمن فترة زمنية وجيزة وقصيرة وهي في عهد سيدنا موسى بنو إسرائيل تقاعسوا، بينما الحقيقة أن التوراة فترته الزمنية طويلة شملت عهوداً كثيرة حتى زمن الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ..} سورة المائدة: الآية (43).
فيا أخي: عرفت شيئاً وغابت عنك أشياء، وقد ضيّقت واسعاً، زمن التوراة طويل وخلاله ظهرت فتوحات كثيرة.
أما الآن فنجيبك على سؤالك أن سيدنا داوود وسليمان عليهما السلام كانا سائرين على التوراة.
وفي الحقيقة: أن الكتب السماوية كتابان وما بينهما من إنجيل والزبور إنما هما مبينان الدسوس الخبيثة، وقد نسفوها نسفاً، فالكتب الأصلية هما التوراة والقرآن لقول الجن المؤمنين كما جاء في الآية الكريمة: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} سورة الأحقاف: الآية (30).
وكذا قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَاماً وَرَحْمَةً..} سورة هود: الآية (17): إذن الكتابان هما التوراة والقرآن وما بينهما من زبور والإنجيل لمحو الدسوس التي أدخلها بنو إسرائيل على التوراة بما كتبوه في التلمود، وهما يوضحان حقيقة التوراة وأزالوا عنها الدسوس الخبيثة ويشرحان معانيها.
وقد جاءت الآية الكريمة تشرح عن الزبور قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ..} سورة البقرة: الآية (248).
إذن: الزبور إيضاح للتوراة وسيدنا داوود عليه السلام لم يخرج عن التوراة أبداً، إنما ثبته وسار الناس في ذلك الزمن عليه والفتوحات في ذلك الزمان شملها التوراة ضمناً.
2- أما عن سؤالك: هل الرجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما هل هم سيدنا موسى وهارون؟
كلا، ليسا سيدنا موسى وهارون عليهما السلام إنما مؤمنان من بني إسرائيل، ولو كان أحدهما سيدنا موسى لقال في الآية بعدها (ادخلوا علينا) ولم يقل {..ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ..} فهو ليس سيدنا موسى، إنما هما مؤمنان أنعم الله عليهما بالإيمان.
3- وتسأل: هل هما مثل الحواريين؟
نقول: كلا ليسا مثل الحواريين. لأن السادة الحواريين لم يؤمنوا عن طريق الآيات الكونية، إنما كان إيمانهم عن طريق المعجزات.
4- وتسأل هل هما مثل الصحابة؟
نقول: نعم هما مثل صحابة رسول الله لأنهما آمنا بالله وآمنوا برسوله سيدنا موسى عليه السلام.
فهما مثل صحابة رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
5- أما عن سؤالك عن معنى الحواريين:
الجواب: الحواريون الذين كانوا متشوقين وراغبين للوصول للحقيقة ومهتمين بأمر دينهم ودنياهم وآخرتهم، لذا كانوا يحاورون سيدنا عيسى عليه السلام ويناقشونه ليتيقنوا ويسلكوا بعد ذلك بصدق.
وكمثال على ذلك شخص يريد أن يكون تاجراً فهو يسأل التجار ويناقشهم ليتعلَّم ويعمل عن علم ومعرفة.
فهؤلاء بالمحاورة لذلك لم يكونوا يهتمون بالمعجزات التي كان يصنعها سيدنا عيسى للناس بإذن ربّه.
ولما اقتنعوا وآمنوا بأن كلام سيدنا عيسى هو كلام الله، عندها التفتوا إلى المعجزات وطلبوا المائدة، وبما أنهم مؤمنون بسيدنا عيسى عليه السلام إيماناً منطقياً كاملاً ومقتنعون به قناعة كاملة، لذا اكتفوا بآية "معجزة" واحدة وأصبحوا أتقياء. فإيمانهم عالٍ، ولكن ليس هناك شك أن إيمان الصحابة أقوى من إيمان الحواريين إلا أنهم آمنوا وبلغوا مراحل عالية مع سيدنا عيسى عليه السلام، لأنهم كانوا يؤمنون بالمعجزات.
6- وبسؤالك: هل سينصره حواريون جدد بقدومه الثاني؟
نقول: لابدّ أنه سينصره رجال أعظم إيماناً من الحواريين وأعظم إيماناً من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لأن في القدوم الثاني لسيدنا عيسى عليه السلام ومعه أصحابه سيعمُّ الحق أرجاء المعمورة كلها ولا يبقى للكفر وأهله على وجه البسيطة قائمة إلى يوم القيامة، وهذا لم يتحقق على يد الحواريين ولا على يد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {..وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ..} سوة آل عمران (55).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولئك الرجال (واشوقاه لإخواني، قال الصحابة: أولسنا إخوانك يا رسول الله. قال: بل أنتم أصحابي، إخواني إن فسد الناس أصلحوهم أنتم تجدون للحق مناصراً وهم لا يجدون. أجر الواحد منهم بسبعين منكم) أي بسبعين من الصحابة الكرام.
إذن: مقام رجال سيدنا المسيح عليه السلام في قدومه الثاني جدُّ عظيم. إضافة إليهم أن معه عليه السلام أهل الكهف.
7- تسأل: لماذا سمّى الله اليهود والنصارى بــ(أهل الكتاب) هل هم حقاً أهله؟
الجواب: يا أخي أما سمعت بالإنجيل الذي هو الكتاب الذي جاء به سيدنا عيسى للنصارى، إذن هم أهل كتاب.
وسيدنا موسى عليه السلام جاء بالتوراة لليهود ألم تسمع بالتوراة هذا كتابهم فهم أهل كتاب.
8- وتسأل: هل المسلمون اليوم أهل للكتاب؟
نعم المسلمون اليوم أهل للكتاب، لأن الزمان دار دورته، وسيدنا المسيح عليه السلام يلوح بالأفق وهم أتباعه فهم أهلٌ للكتاب وسوف ينتصرون على اليهود ويعيدون المسجد الأقصى، وهذا ما بشَّرنا الله به في محكم كتابه.
9- وعن سؤالك عن معنى القرآن - الإنجيل - الزبور - الأسفار - الصحف - التوراة.
نقول: القرآن: مأخوذة من قرأ، ويقرأه الناس بتواصل إلى آخر الدوران، فهو آخر كتاب سماوي للناس ختم الله به الرسالات بعد إذ جمعها به.
الإنجيل: من نجل أي قطع وحصد ومنه المنجل الذي يقطع ويحصد به المزارع زرعه. والإنجيل: حصد الشر والدسوس والباطل الذي ألحق بالتوراة عن طريق التلمود.
الزبور: أيضاً بمعنى قطع. نقول زبر المزارع أشجاره أي قطع الزوائد منها وقلّمها وهذَّبها وشذَّبها.
والزبور: هو البيان القاطع الذي قطع الباطل والتحريفات والدسوس التي أدخلها بنو إسرائيل.
إذن: الزبور والإنجيل يماثلان ((كتاب حقيقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم)) و ((كتاب عصمة الأنبياء)) يكشف الزيف والدسوس وتبيان حقيقة القرآن تماماً.
الأسفار: مشتقة من كلمة سفر أي كشف ووضَّح وبيَّن.
والأسفار: تسفر وتكشف لك عن الحقائق. وتظهرها.
الصحف: جمع صحيفة: أول ما بدأ كلام الله لعباده من عهد سيدنا آدم وسيدنا شيث هي سور بدأ بها وكانت كافية ووافية لذلك المجتمع البسيطي ومتطلباته، فالصحف عبارة عن سور بعثها الله على لسان الرسل إلى أقوامهم، وعلى سبيل المثال: نستطيع أن نقول عن سورة البقرة صحيفة وسورة آل عمران صحيفة والنساء أيضاً من الصحف ولما صاروا أربعة صحف وازدادوا سمّوا كتاب ((التوراة)) أو كتاب ((القرآن)).
التوراة: كل من قدّر سيدنا موسى عليه السلام والتفت مستعظماً إياه كما التفت السحرة المتقون، فعلى "التوّ رأى" معاني كتاب التوراة وانطبع الحق بنفسه إذ كان سيدنا موسى عليه السلام هو سراجهم المنير فبنوره يرون معاني التوراة على التوّ بلحظة ويؤمنون به كما آمن السادة السحرة الكرام وغدوا أتقياء وشاهدوا معاني التوراة وتكلموا عن الآخرة وأحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار، وذلك بلحظة وتكلموا عن الأزل ولم يكونوا قبل ذلك يعلموا شيئاً من هذه العلوم، تعلّموها بتقديرهم لسراجهم المنير سيدنا موسى عليه السلام وذلك بفترة وجيزة وعلى التو رأوا عن طريقه ما رأوا من آيات فلم يعودوا يعبؤوا بفرعون وملكه.
قال الله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ..}: انظروا بنور الله، لا يكفي الإيمان، وإنما يجب أن يذكر المؤمن الله في أوقات خاصة يحددها كي تقبل نفسه على الله فتستنير فينظر كيف الطريق، ولن يخطئ عبد أبصر بنور الله وإنما يأتي الخطأ والزلل من العمى.
«اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه».
{..لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ..}: حياة طيبة.
{وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ..}: فمن خاف على نفسه أمراً فليضرب في الأرض.
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}: على حسب نيتهم.











