تأويل القرآن العظيم

تأويل سورة الماعون

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

المكذّب بالدين: امرؤٌ معرض عن الخالق منبع الكمالات ومنار ينابيع الهدايات وموئل الخيرات، من أشاح عنه تعالى فقد أشاح عن الجنّات، وأضاع المكرمات وبالأمراض النفسيّة باء فتحوّل لدنياه الدنيّة إثر حرمانه لنفسه من الرحمة والإنسانيّة وبذا فقد فتح وعاء نفسه وسقاءها إلى الدناءة والانحطاط، فانصبّ فيها الجفاء والقسوة وعدم الوفاء، وكان البخل والجبن إلفه وأليفه، والكذب والخيانة حليفه وكان نبراساً للدنيء من الأخلاق.
ترى وأرى في تضاعيف هذا الكتاب القيّم الثمين أنّ صفتيه من دعِّ اليتيم وعدم الحضِّ على طعام، كاشفٌ من الكواشف التي تُظهر حقيقة هذا الإنسان المحروم من كلِّ عطفٍ وحنان، فاحذره أكثر ممّا تحذر الكاسر من الوحوش والضاري من الحيوان، فهو الوحش المعب المختبئ في جلد إنسان، بل هو أشر من كلّ مخلوق وأخطر من كلِّ حيوان، وسبب ذلك كلّه عدم سلوكه عمليّاً طريق الإيمان.
فاحذر على نفسك وأشفق من الحرمان وسوء المصير واسمُ بالإيمان الحقّ إلى المقام العالي الرفيع، مقام الأُنس بالله وبك تأنس الخلائق غبطةً أبدية بالجنان.
﴿وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾. سورة العنكبوت الآية (6)


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل سورة الماعون

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل سورة الماعون

  • مقدمة المحقق
  • تأويل سورة الماعون

  • عنوان الكتاب: تأويل سورة الماعون
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.92 MB
  2. ePUB: 0.20 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ (137) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ}. لِمَ وردتا كفاصل بين الآيات التي تتحدث عن سيدنا لوط وهلاك قومه، وبين الحديث عن سيدنا يونس؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين إن مكان قوم لوط كان معروفاً بزمن الصحابة الكرام، ولم يكن أحد منهم يرضى أن يقيم أو يخيِّم في مناطقهم، فكانوا يجتازونها بسرعة لنفورهم من عملهم الخبيث. وبما أن القرآن لكل زمان فإن هذه الآية تنطبق على هذا الزمان بالمدلول الآتي: أما في زمن شرار الخلق فإن هذه الفاحشة ستعمُّ أهل الأرض ولا تخلو أمة أو قرية ولا أقل من ذلك من هذه الفاحشة، فجاء التنبيه الشديد للمؤمنين الذين لم يبلغوا الإيمان الشهودي بعدْ.

{وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ}: أينما سار المرء في هذا الزمن فهذه الفاحشة سارية فيه واقعة في البيوت. {..مُّصْبِحِينَ}: هنالك من أعلن زواج المتماثلين بشكل رسمي علني في كثير من دول العالم.

{وَبِاللَّيْلِ..}: وهنالك من سرت هذه الفاحشة في بلدانهم سريان النار في الهشيم، ولكن قاموا بها وفعلوها بالخفاء سراً دون إعلانها. {..أَفَلَا تَعْقِلُونَ}: «الدين هو العقل، ومن لا عقل له لا دين له».

والعقل: هو رؤية الحقيقة بعين البصيرة كي يكون للمرء وازعاً من نفسه ورادعاً لها، وفي هذا حث لكل مؤمن على هذه الرؤية والإيمان الشهودي حيث أن النفس البشرية مؤهَّلة لاكتساب كل فضيلة بإقبالها على الله، وكذلك لديها الطاقة لاكتساب كل صفات الدناءة بإعراضها عن الله. فكلمة: {..أَفَلَا تَعْقِلُونَ}: أي اعقلوا كيلا يصيبكم ما أصابهم. دقِّقوا بالكون وبالموت حتى تشاهد أنفسكم الحقائق بنور الله ورسوله، فتستهووا الفضيلة وتكسبوها وتنفروا من الرذيلة وتصدُّوها.

أما عن ورودها كفاصل بين قوم سيدنا لوط وقوم سيدنا يونس: عندما يضرب الله تعالى مثلاً في القرآن يريد به عبرة ليتعظ المرء ويتراجع عن غيه فيقارن بين الناجح والراسب بين الفائز والخاسر، وهنا كذلك مقارنة بين قوم لوط الذين خسروا أنفسهم وأهليهم وكانوا باباً لكل فاحشة تقع في العالمين من هذا النوع وكل عمل من هذا القبيل في صحيفتهم إلى يوم الدين، فكانوا أهوى الخلق بإعراضهم عن رسولَيْهم سيدنا إبراهيم وسيدنا لوط عليهما السلام. وبالتالي: إعراضهم عن خالقهم وعن السماع لكلامه "حبل النجاة لهم" فانقطعوا عنه تعالى ووقعوا بما وقعوا... أما قوم سيدنا يونس عليه السلام فقد استأنسوا برسولهم سيدنا يونس عليه السلام وصاروا بالجنات وأصبحت في زمنه عليه السلام نهضة إيمانية كبرى بلغ تعداد المؤمنين مئة ألف أو يزيدون، تماماً كما حصل مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بإيمان أهل الجزيرة العربية واليمن، ثم الفتوحات العالمية.

السلام عليكم
أرجو من سيادتكم شرح الآية 222 من سورة البقرة لماذا جاءت: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ }؟ هل يعني ذلك البعد الكامل وعدم رؤيتهن؟ وشكراً لكم.


الاعتزال هنا هو البعد عن المقاربة الزوجية في فترة المحيض لما فيه من الأذى والأضرار التي تعود على الرجل والأنثى معاً. وليكون أثناء المقاربة قبول وعدم نفور وأن تكون العلاقة الزوجية طاهرة لا أذى فيها ولا نفور لدوام المودّة والمحبة بالحلال المشروع. ولا يعني البعد الكامل، وعدم الرؤية إنما البعد عن المقاربة الزوجية فقط.

تأويل الآية (48) من سورة إبراهيم:
قال الله تعالى: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}.


الآيات التي قبل هذه الآية الكريمة تتحدث عن فساد الزمان: {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ..}: دبَّروا تدبيرات لردِّ الحق.
{..وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ ..}: هذه التدبيرات كلُّها عند الله. هو الفعَّال، بيده كل شيء. كل فعلهم ضمن علمه.
{..وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}: تدبيرات عظيمة كلُّها ستعود عليهم الكل بيده تعالى.

{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ..}: الله وعد رسله بالنصر. {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي..}: سورة المجادلة (21).
أهل الحق لا بدَّ من نصرتهم.
{..إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ..}: لا بدَّ أن ينصر رسله.
{..ذُو انْتِقَامٍ}: لا بدَّ أن يسوق لهؤلاء المنكرين شدة لا تبقي في نفوسهم أثراً للخبث، لكن يؤخّرهم لأجل أن يظهر عملهم، ثم ينصر رسله ويرسل لهؤلاء المعرضين بلاءً عمومياً يذهب بهم، وتقع الساعة ساعة هلاك الأمم الضالة ويسود السلام ربوع المعمورة إلى نهاية الدوران.

اليوم قد انتشر الفساد في السموات والأرض بما كسبت أيدي الناس، فالمياه قد تلوثت بالنفط، والهواء كذلك فسد بدخان المصانع والمعامل والسيارات، وكذلك الأرض اختلفت واختلفت أنظمتها كارتفاع في درجات الحرارة وذوبان الثلوج في القطبين وغور المياه الجوفية وفقدانها وانتشار الأوبئة والأمراض في كل مكان وكثرة الحرائق والزلازل والفيضانات، وفي السماء أقمار صناعية محمَّلة برؤوس نووية تنذر البشرية في كل وقت بفناء العالم ساعة سقوطها على الأرض.
وبقيام الساعة التي وعد الله المفسدين بالأرض بها، ونصر رسل الله وقصم ظهر الكفر وأهله، سوف تزول هذه المفسدات من الأرض وتزول البنايات والمصانع والكهرباء والمعامل والمقاصف... وتتبدَّل وتنقلب وهذا معنى قوله تعالى:

{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ..}: فلا ترى أيُّ مظهر من مظاهر الفساد، وتعود الحياة إلى صفائها ونقائها، كذلك السماء تعود إلى صفائها ويذهب عنها كل فساد وتلوث ودخان ويرفل الناس بالسعادة والهناء.
{.. وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ}: ليس للدنيا بعدها بقاء طويل بعدها يوم القيامة، «تؤلِّف ولا تؤلِّفان». والآن مضى 1430 سنة، قرُب الألفان... ويوم القيامة يبرزون ليجزون على أعمالهم وكلهم بين يديه تعالى.

قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}


بسم الله الرحمن الرحيم
{مُّحَمَّدٌ..}: معنى اسم محمد ﷺ أي كامل الأوصاف جامع للكمال الصوري والمعنوي ولا شائبة فيه.
{..رَّسُولُ اللَّهِ..}: هذه الآية تبيِّن أن رسول الله ظهر وانتصر، الآن ظهر ولم يظهر بمكة "يا من بالمدينة المنوَّرة أظهرك الله".
{..وَالَّذِينَ مَعَهُ..}: كل من آمن وارتبطت نفسه بنفسه ﷺ وبكل زمان ومكان وليس فقط على الصحب الكرام.
{..أَشِدَّاءُ..}: المؤمن قبل رابطته برسول الله لا يستطيع ولا يحق له الشد على غيره خوفاً من الخطأ والظلم، بعد الرابطة يحق له أن يشد ويهد على غيره لأنه صار بالنور، بقلبه رحمة وحنان ويستطيع علاج غيره.
{..عَلَى الْكُفَّارِ..}: من رحمتهم بهم ليردُّوهم إلى الحق والسعادة والجنات، وهذه الغاية من القتال والشدة على الكفار.
{..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: هذه علامتهم لا يختلفون مع بعضهم، على العكس الكل يُجل ويحترم ويخدم الآخر، لأن الخلاف من الشيطان والشيطان لا سبيل له على المؤمنين الذين هم مع رسول الله ﷺ، قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} سورة النحل (99).
{..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: وهذه الآية الكريمة تنفي الخلاف بين سيدنا عمر بن الخطاب مع سيدنا خالد بن الوليد ولو كان هناك خلاف بينهما لرجع خالد وانقلب على سيدنا عمر حيث الجيش كله بيده، ولا يُعقل أن يتصارع طفل له من العمر ثمانية أعوام مع شاب عمره ثمانية عشر عاماً ويصرعه وهذه القصة اختلاق.

كذلك هذه الآية تنفي خلاف معاوية بن أبي سفيان مع سيدنا علي بن أبي طالب والرسول ﷺ قال: «اختلاف أمتي خير» لذا قال ﷺ: «إذا ذُكرَ أصحابي فأمسكوا» لأنهم كما قال: «حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء» ويفهم على سياستهم من كان في مرتبة الصحابة في التقوى وما دون ذلك يخطئون فهمهم فلا يجب الخوض بالخطأ عنهم وكما أمرنا تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة البقرة (134). أو لا تتحدَّث عنهم هكذا لا يأمرنا الله إلا بالخير.
مثلهم كمثل اختلاف الليل مع النهار، وكاختلاف الشتاء مع الصيف وما ينتج عن هذا الاختلاف من مواسم فهو لخير، فهم الذين اختلقُوا الخلاف مع بعضهم للخير ولدفع مركبة الإسلام، وهكذا كل مؤمن يكون في قلبه العطف على إخوانه. والله أصدق القائلين فهو أصدق ممن اتَّهم المؤمنين بالاختلاف على الدنيا ومناصبها وهم قد طلَّقوا الدنيا وغدوا مع أهل السموات ولا يسمح للفتن بالعبور إليهم.

{..تَرَاهُمْ..}: يا محمد ﷺ. {..رُكَّعاً سُجَّداً..}: طائعين طالبين الفضل من الله لهم ولغيرهم لذلك قاموا يدلُّون الناس على الحق وعلى الإيمان فخرجوا لفتوح العراق والشام من نير استعمار البيزنطيين وعبَّاد النار وكل هذا بمعية رسول الله ﷺ، فهو بملاحظة قلبيةٍ لهم ومشاهد أعمالهم وأحوالهم وراضٍ عنهم لأن الله رضي عنهم بالقرآن الكريم.
{..يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ..}: غايتهم هداية الخلق وليس جمع المال، فتحوا العالم بالتجارة أكثر من السيف أي بالمعاملة الإنسانية، كان هدفهم الاجتماع مع الناس ودلالتهم على الله وهدايتهم لذلك عملوا بالتجارة.
{..وَرِضْوَاناً..}: طلبهم بأعمالهم هذه رضاء الله عنهم وإقام الصلاة لنفوسهم ولغيرهم، وبهذا رضي الله عنهم.
{..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: عندما يتكلم الله ويتكلم رسوله ﷺ فهم يتكلمون عن القلوب لا على الأجساد «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم».
{..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: أي نفوسهم، نفوسهم دائماً متوجهة إلى الله سبحانه وهم بالنور وبشهود لأسمائه تعالى الحسنى لأنهم بمعية رسول الله ﷺ أي قلوبهم لامعة مشرقة، نور في وجوههم.
{..مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ..}: كل هذا لأنهم آمنوا وعملوا صالحاً، آمنوا بالبداية شاهدت أنفسهم أنهم ما كانوا شيئاً كانوا نطفة والله خلقهم منها وكل شيء منه سبحانه لذلك تنازلوا عن العُجب بنفوسهم وتخلُّوا عن ذاتهم لله ورسوله.
{..ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ..}: لقد بين التوراة والإنجيل مثلهم، كالأسباط إخوة سيدنا يوسف ﷺ، وكذلك الحواريين الذين حاوروا سيدنا عيسى وآمنوا به ﷺ، وكذلك جماعة سيدنا داوود، كل هؤلاء اتقوا وكان طلبهم هداية الناس فالمدرسة مفتوحة وهناك طلاب والمعلمين والأساتذة موجودين بكل زمان.
"ولكن من الذي أوصلهم لهذا الكمال وكيف وصلوا"؟
{..كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ..}: هؤلاء المؤمنين اجتمعوا مع رسول الله وسمعوا بيانه ودلالته فعرفوا أن الدنيا من مال وجاه وولد وزوجة وشهوات هي الحجاب بينهم وبين الله سبحانه وأنها السبب في انقطاعهم عن حضرة الله، فكَّروا وأخرجوا الشطأ من نفوسهم أي الدنيا وشهواتها، الشطأ من الشطن وهو البعد والوطء وهو الدوس والدعس، فالدنيا وشهواتها أبعدت نفوسهم عن حضرة الله وقطعتها عنه لذلك دعسوا عليها عندما فكروا، قالوا ما الذي قطعنا عن الله؟ نظروا فرأوا أن الشيء المحبَّب على أنفسهم من الشهوات هو الذي قطعهم فضحُّوا به ورموه.
فبالتفكير ينبت الإيمان بالقلب. {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} سورة آل عمران (92).
إذا ضحَّى الإنسان بالدنيا وفكَّر وآمن هنا يأتي دور رسول الله ﷺ وعمله مع هذا المؤمن. {..فَآزَرَهُ..}: آزر رسول الله ﷺ هذا المؤمن، آزر هذا الإيمان محبةُ رسول الله والدخول بمعيته على الله.
{..فَاسْتَغْلَظَ..}: قوي هذا المؤمن، والله سبحانه قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} سورة التوبة (123).
الغصن إن كان ضعيفاً ينكسر إذا كبر واستغلظ متن ولا ينكسر، كذلك الإيمان بالنفس يكون فيه الإنسان بالبدء مثل الطفل بعدها صِبا بعدها سن الرشاد والقوة.
{..فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ..}: نضج، تعهَّده الزارع فكبر فبتعهُّد رسول الله لهذا المؤمن ينضج المؤمن على ما يسوقه الله له من أعمال عالية نتائجها النور والإقبال عن طريق رسول الله ﷺ.
{..يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ..}: محمد صلوات الله عليه وكل الرسل والأنبياء.
{..لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..}: يُفشل خطط الكفار ويحبط مساعيهم ونواياهم الخبيثة وكل هذا ليرجعوا إلى الحق والسعادة أي مثل المؤمن كحبة قمح نبتت فتعهَّدها الزرَّاع فغلظ سوقها ثم أنبتت سنابل وكذلك رسول الله فقد غرس في نفوس المؤمنين بذور الإيمان فنبتت وتفرَّع المؤمنين وكثروا مما يُعجب الرسول ويسرُّه ويغيظ الكفار ويؤلمهم.
{..وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا..}: هذا الوعد لكل المؤمنين بكل زمان ومكان.
{..وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: المؤمن يعمل صالحاً ويبحث عنه لأنه يعلم أنه سببٌ للإقبال على الله.
{..مِنْهُم..}: كل الذين آمنوا من بعد الصحب الكرام بصحائفهم ولهم على إيمانهم أجر فهم الذين فتحوا البلاد ونشروا الإسلام وكانوا سبباً في هداية المؤمنين.
{..مَّغْفِرَةً..}: كل شيء فعلوه بالجاهلية غفره الله لهم بالنور وشفيت نفوسهم منه.
{..وَأَجْراً عَظِيماً}: وأجراً عظيماً: صاروا كالأنبياء نفوسهم شموس من شدة الأنوار التي يصبُّها الله عليهم حتى شمل هذا الأجر أجسادهم فلقد حرَّم الله على الأرض أن تأكلها أجراً لهم والكل بصحائفهم ولهم من إيمانهم أجراً عظيماً.
والحمد لله رب العالمين.

لدي استفسار حول الآية الكريمة رقم 31 من سورة النّور
قال الله تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء..}
ما هو عمر الطفل الذي يجب على المرأة ألا تظهر أمامه؟


الآية الكريمة لم تحدد عمر الطفل الذي يفرض عليه الانعزال عن النساء، ولكن ذكرت الآية صفة الأطفال الذين يُسمح لهم برؤية النساء وهم: {..الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء..}: أي الطفل، والطفل لا يميِّز ولا يشتهي النساء، على ألا يصف أشكالهن. والطفل لم توضع فيه الشهوة بعد، ووصف النساء يعود إلى نفسية الطفل وإلى البيئة التي يعيش فيها.
وبخصوص وصف النساء الآية تتحدث عن طبيعة وإدراك الطفل ونفسيته.
ومعروف أن أعمار الأطفال لا تتجاوز العاشرة من العمر.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى