عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
ما هي معجزات النبي عيسى عليه السلام؟
الأخت الفاضلة حفظها المولى الكريم... آمين 1- مجيئه من غير أب معجزة. 2- نطقُهُ في المهد معجزة أيضاً. 3- أبرأ الأكمه والأبرص. 4- خلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فكان طيراً بإذن الله. 5- ينبِّئ بني إسرائيل بما يأكلون وبما يدَّخرون في بيوتهم. 6- إحياؤه الميت - يُخرج الموتى فيحييهم بإذن الله ليعلموا أنه هو رسول الله. 7- عودته بعد حقبة من الزمن تنوف عن الألفيْ عام بنفس عمره الشريف. قال تعالى في سورة المؤمنون (50): {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ}: إذ ألقى الله عليهم النوم وعودتهم بعد أكثر من ألفي سنة وهما بنفس العمر يعدُّ معجزة أيضاً. 8- طلب من الله إنزال المائدة من السماء للحواريين فأنزلها الله مباشرة دون أن تأتي من نبات الأرض بل أتت جاهزة مجهَّزة للآكلين.
السيد الفاضل السلام عليكم ورحمه الله:
العظماء والأتقياء والرسل والأنبياء هم قدوة للمؤمنين وللبشرية ولطالبي الحق والدين. ومقدار التعظيم والإجلال والتقدير لهم يتراوح من شخص لشخص كلٌ حسب إيمانه وحسب درجه فهمه لكلام الله. أما في القرن العشرين فقد بانت حقيقتهم المشرقة والمنيرة على يد العلامة السوري محمد أمين شيخو الذي أضاءت صفحاته المشرق المغرب ببيان رفيع المستوى فلا خلل ولا نقص. لذلك أودّ أن أستفسر عن موقفين واقعيين أولاهما: الحديث بين سيدنا موسى وبنات سيدنا شعيب. إذ يروي البعض بما معناه أن النقاش كان بدون حجاب ساتر للوجه. ثم إني أريد أن أسأل لماذا وقع اختياره على البنتين من بين عامة الناس ليعرض المساعدة. أيضاً ما سبب إبداء إعجاب أحد المرأتين له {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} فأرجو بيان ذلك الموقف بشيء من التفصيل.
الموقف الثاني هو موقف السيد محمد أمين شيخو في قصة {الحجاب والمرأة الفرنسية} فهنا المسألة واضحة. امتناعه عن دخول منزل لا رجال فيه. وانتظاره للمستشار الفرنسي في الخارج زمن طويل وكذلك رفضه مجالسة المرأة. ولكن في النهاية ولما ثار غضبها {بدأ النقاش بينهما} وحدّثها وبيّن لها سبب هذه الأصول ومخاطر العبث بها وفوائد الأخذ بها... الخ.
فأرجو بيان وتوضيح هذا الموقف أيضاً كونكم أقرب الناس إليه. مع خالص الشكر.
أما عن الحديث بين سيدنا موسى وبنات سيدنا شعيب إذ يروي البعض أن النقاش كان بدون حجاب ساتر للوجه: مع أن تعالى ذكر عنهن أنهما كانتا بعيدتان عن القوم محجبات بقوله: {..وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ..}، وقولهن لسيدنا موسى عليه السلام: {..لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء..} دلالة واضحة على عدم اختلاطهن وسترهن.
الجواب:
فهل صدقت البعض أن بنات نبي ورسول يكن سافرات عاريات غاويات، وقد قال صلى الله عليه وسلم الديوث لا يشم رائحة الجنة والديوث من كانت زوجته كاشفة عن وجهها فتدوسها بالشهوة نفوس الذين في قلوبهم مرض ويشتهون عليها الحرام ويقعون، وهذا لا يشم رائحة الجنة. فكيف تصدق أن بنات سيدنا شعيب يخرجن سافرات مع أن العلامة كما ذكرت بلسانك هو الذي أضاء المشرق والمغرب ببيانه العالي وبيَّن لك أن زوجة سيدنا إبراهيم وهو نبي أخ لسيدنا شعيب بالنبوة كانت في صرة كما في الآية: {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ..}. فهل تصدق أن بنات سيدنا شعيب كنَّ سافرات يجلن بالآفاق.
قبل أن تسأل لماذا لا تفكر قليلاً بدلالة العلامة الكبير فلا تصدّق هذه الشيطانيات من الأقوال. هذا الكلام لا أصل له فلا تنقله لأنك لست من الجاهلين بل تعرف عن دلالة العلامة الكبير محمد أمين شيخو قدس سره ومدده الدائم في الليل والنهار الذي فهم كلام الله العظيم.
تسأل: لماذا وقع اختيار سيدنا موسى على البنتين من بين عامة الناس ليعرض عليهنَّ المساعدة؟
والجواب: فما رأيك هل يعرض مساعدته على هؤلاء الرعاء الرجال الذين يسقون ولا يعبؤون ولا يساعدون البنات المحجبات اللواتي ينأون جانباً فلا يسقون حتى يصدر الرعاء وهذا لطهارتهن وشرفهن، فهنَّ لا يقتربن من المكان الذي فيه رجال ولا يدخلن بينهم.
فهل من المنطق أن يساعد الرجال الذين يقدرون على السقي ولماذا؟
أويترك البنات الضعفاء الشريفات الطاهرات المحجبات على وجوههن، وهؤلاء الرعاع لا يملكون ذرة من شرف أو نخوة أو شهامة، إذ لو كانتا امرأتين من صنف الكاسيات العاريات المائلات للزنى المميلات، لأفسح هؤلاء الرعاع لهن الطريق بل لسقوا لهن الغنم من البحيرة وخدموهنّ. نعم يخدمون شهوتهم ويناصرون دناءاتهم لكن بنات سيدنا شعيب عليه السلام لا مطمع لمرضى القلوب فيهنّ لأنهنّ شريفات عفيفات طاهرات وكنّ مستورات الوجوه متحجبات، لذا استهتر الرعيان بهنَّ، ولم يعبؤوا بوجودهن، ولذا اشمأز سيدنا موسى منهم وطردهم جميعاً من حول الماء وانقض عليهم كالأسد الهصور فشتت شملهم وملأ قلوبهم بهيبته رعباً وسقى للبنات الطاهرات أغنامهن وكيف لا يساعدهن وهنّ شريفات يمتنعن عن مخالطة الرجال والدليل بعدها أنه لما عادت {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء..} وهذا الحياء دليل على أنها بعمرها كله لم تكلم الرجال وكذلك {..عَلَى اسْتِحْيَاء..} أي محجبة إذ غير المحجبة والكاشفة عن وجهها لا حياء فيها لاعتيادها على الحديث مع الرجال.
وتسأل عن موقف العلامة محمد أمين شيخو في قصته مع المرأة الفرنسية.
نقول: لم يتكلم العلامة مع المرأة الفرنسية في البداية وهو خارج المنزل ولم يرض أن يدخل المنزل وزوجها ليس فيه، وبعد أن تجرأت واتهمت الإسلام بالتعصب والجمود وهاجمته شخصياً واتهمته أن مسموعاته منحطة ذميمة، فكان وقتئذٍ مضطراً للردِّ عليها ومجابهتها بالمنطق والحجة الدامغة والبرهان، فالإسلام ليس فيه ضعف ولا استكانة، فلا يرضى العلامة أن يسبَّ دينه ويبقى مكتوف الأيدي ومقفل الفم، والساكت عن الحق شيطان أخرس، بل ردَّ عليها بما أسكتها وبما حببها بالإسلام.
وبالحجة والمنطق فهل يسكت لها؟! هل يأمر الإيمان بهذا؟ فكان الاجتماع الأول اضطرارياً وهذا ما جعلها تسلِّم وتضع على رأسها غطاءً وعلى جسمها جلباباً.
وعندما طلبت الاجتماع بالعلامة مرة أخرى رفض العلامة ذلك وقال لزوجها: بالمرة الأولى، تحدثت معها جبراً وكنت مضطراً ولكن في المرة الثانية وباختياري سوف أرغب وأشتهي فأنا بشر يا أخي وبهذا أُهلك نفسي وهذا لا يجوز. إن كانت تريد أن تسلم فهي وشأنها.
فأين الخطأ؟ كل ما قام به كمال بكمال وهذا فعل الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهذا النموذج الإنساني الكامل بالأفعال.
ولتصحيح المعلومات:
أولاً: لم ينتظر العلامة زمناً طويلاً بل انتظر عشر دقائق فقط، وهذا ليس زمناً طويلاً إذ ربَّما طرأ حادث قاهر للإنسان في طريقه أو تباطأ السير لسبب ما، فعشر دقائق لا تعتبر تأخيراً.
ثانياً: أنت تقول (ولما ثار غضبها بدأ النقاش بينهما) وهذا غير صحيح ليس عندما ثار غضبها، فالعلامة لا يكترث بها إن ثار غضبها أم لم يثر، ولكن كما قلنا لأنها تهجمت على شخصه بالباطل والزور وكذا اتهمت الإسلام ونالت منه هنا كان العلامة مضطراً للتصدي لأقوالها غير الصحيحة بالمنطق والحجة مما جعلها تعلن إسلامها والتزامها بالحجاب. فهل يلام على ذلك، إذا أعلنت إسلامها هل هذا يستدعي النقد واللوم.
استفسارات عن هدهد سيدنا سليمان عليه السلام:
1- {وتفقد الطير} لماذا يتفقد نبي الله سليمان الطير؟ هل هو مبعوث من الله إلى الطيور؟ وأي طيور؟ أم الهداهد فقط؟
2- {مالي لا أرى الهدهد} كلمة الهدهد معرفة بالألف واللام، فهل هو هدهد واحد أم كثيرة؟
3- {أم كان من الغائبين} كلمة: الغائبين تستعمل لجمع العاقل، أما لغير العاقل فتستخدم كلمة: غائبة. مثل: النسور الجارحة، الضباع القاتلة. فهل الهدهد عاقل؟
4- {لأعذبنه} هل يتوعد نبي الله طيرا ضعيفاً بالعذاب؟ وما العبرة من ذبح طير يستطيع الأطفال ذبحه؟
5- {ليأتيني بسلطان مبين} هل ينتظر نبي الله سلطانا مبينا من حيوان غير مكلف؟
6- {أحطت بما لم تحط به} ما هذه القدرات العجيبة لهذا الطير؟
7- {من سبأ بنبأ يقين} فهل يدرك الحيوان ويميز بين الخبر الكاذب والخبر اليقين؟
8- إلى آخر الآيات حيث يتحدث الطير عن عرشها العظيم وعن الشيطان وعن السبيل والهداية.
9- ثم بعد هذا يشكك النبي بكلامه، فإن كان هذا الطير معجزة فهل يشكك نبي الله بكلام المعجزة؟ وإن لم يكن معجزة فهل كل الطيور مشابهة لهذا الطير وتعرف طريق الهداية والضلال وفعل الشيطان وعبادة الأوثان؟؟
10- {اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم} أي كتاب هذا الذي يحمله طير، هل هو شفهي، أم مكتوب؟ وكيف سليقيه إليهم.
فقصة الهدهد مع سيدنا سليمان غامضة، فأرى أن سيدنا سليمان يتصرف تصرفات غريبة، وأرى الهدهد أشبه ما يكون برجل مؤمن، وإسلام مملكة سبأ كلها بصحيفته، وكلهم بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام.
أرجو الشرح والتفصيل. وشكرا
أخي الكريم للإجابة على أسئلتك لابد من شرح الآيات الكريمة وترابطها ببعضها لذلك نورد لك الآيات التي تتحدث عن القصة، فالقرآن لا يُفهم إلا بترابط آياته:
16- {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} سورة النمل: الآية (16):
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا..}: علمنا الله. {..مَنطِقَ الطَّيْرِ..}: إذن هو يعرف التكلم مع الطير وكل الرسل تتكلم معهم لكن بزمن سيدنا سليمان معجزة. ظهرت أمام الناس جميعاً. {..وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ..}: لأنه عليه السلام دعا ربه: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) سورة ص: الآية (35): من بعدي من الملوك المضلين بزماني. وذلك لردهم إلى الحق والهدى فرأى عليه السلام أن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى لإنقاذ إخوته في الإنسانية فسخر الله له الريح والجن تعمل بأمره والطير والإنس. {..إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}.
17- {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}: يُفرَّقون ويُنظَّمون، يُوزَّعون صنوفاً في إعدادٍ قتالي: قبائل، عشائر، طير، جن...
20- {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
{وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ..}: مجموعة الطيور فلاحظ غياب الهدهد: وهو طير واحد.
{..فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ}:
الهدهد: الهدى جاء عن طريق ما هدّى.
العظيم لا يطرق إلا أشياء عظيمة ولو طرق شيئاً صغيراً يكون وراء ذلك قصد عظيم، سيدنا سليمان عليه السلام وراء كلامه هذا قصد عظيم حيث كان جامعَ الجيوش وخارجاً لضرب قوة ضاربة، إلا أنه لم ينبِّئ جيشه عن قصده. جاء الهدهد وحقق المهمة والله سبحانه أطلع سيدنا سليمان على الأمر وبهذا الأسلوب انحلّت قضيةُ ومهمةُ سيدنا سليمان ﷺ بواسطة الهدهد، ولم يُقتَل أحدٌ وجاؤوه مسلمين.
وهكذا يريد الله تعالى أن تأتي الناس للهدى دون قتال لأن الله لا يحب القتال لعباده والله بهذا يريد أن يعلمنا درساً من وراء هذه الآية أن لا ننظر لكلام الرسول نظرة نقص لأن هذه النظرة تُهلك صاحبها وتجعله يُعرض عنه ﷺ ويقع في الرذيلة.
21- {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}:
{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ..}: الذين لم يقدروا رسولهم ولم يعظموا سيدنا سليمان، اعترضوا في أنفسهم فقالوا أمن أجل طير صغير يوقف الجيش العظيم ويهدد طيراً بالذبح والعذاب؟. فما عساه أن يفعل طير؟!
أما الذين آمنوا أدركوا أن وراء كلام سيدنا سليمان هذا أمر عظيم فلا يصدر عن العظيم إلا أمور عظيمة وكلام سيدنا سليمان هذا للفت انتباه المؤمنين، فلا يفهم على الرسول إلا المؤمنون وغير المؤمن يستنكر ويعترض المؤمن يقدر ويعظم فترتفع درجته الإيمانية وهذا هو مراد سيدنا سليمان.
{..أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ}: ليُبرئ ساحته.
كذلك يضرب الله مثلاً كيف أن طيراً بما جُبلت نفسه على الطهارة والخير يعلم المفسد من المصلح والمؤمن من الكافر. وهذا الهدهد مثال واحد وجميع الحيوانات كذلك لديها نفس التمييز.
22- {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}:
{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ..}: قال الهدهد لسيدنا سليمان عليه السلام. {..أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ}: ولكن كيف تكلم الهدهد مع سيدنا سليمان العظيم بمثل هذا؟
الإنسان فقط هو الذي يقدر الرسول، الحيوان لا يقدر الرسول لأنه غير مكلف، فتكلم ما تكلم وهو غير مؤاخذ على هذا، والله يقول لنا بهذه الآية إياكم أن تكونوا مثل الهدهد "حيوان" فكل شخص لا يقدر الرسول فهو في صنف الحيوانية ولا يدخل الجنة لا يدخلها إلا الإنسان الذي يقدر رسل الله (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ..) سورة آل عمران: الآية (194).
قَدِّرْ رسول الله حتى تخلص من الشهوات وتصبح صحابياً جليلاً. الذي لا يفكِّر لا يقدِّر الرسول يرى نفسه أفهم وأعلم من رسول الله.
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قومٌ نيامٌ تسلَّوْا عنه بالحلم
23- {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ}:
سلَّموا أمرهم لامرأة وعندها قصر عظيم.
24- {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ}:
تكلم الهدهد عما رآه وشاهده وهو لا يكذب وهكذا كل المخلوقات تستنكر على المعرض بُعده عن الله، والحيوان مخلوق لم يحمل التكليف فهو نفس متصلة بالله لم تنقطع عنه ويعجب من الناس كيف تركوا الله وطلبوا الفضل والخير من سواه.
25- {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}
{أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ..}: أليس جديراً أن يسجدوا لمن خلقهم ويروا الفضل فضله تعالى ويطلبون من مسيِّرهم وممدهم وحده. هذا قول الهدهد. {..الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ}: يتكلم الهدهد عن مشاهداته فهو في شهود حقيقي لما يقول.
26- {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}:
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ..}: لا مسيّر إلا هو سبحانه. {..رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ}: رب التجلي العظيم الذي به قيام الكائنات وحياتها ونماؤها.
هذه هي مشاهدات الهدهد والإنسان هو المكلف ولديه المقدرة والإمكانية ليصل لأرقى من الهدهد ويسمو فوق جميع الخلائق إن وفّى بعهده وآمن بربه ولكن الكافر أعمى لا يعلم شيئاً وأحطّ المخلوقات (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) سورة الأنفال: الآية (55).
لكن سيدنا سليمان قال له:
27- {قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ}:
الحقيقة: سيدنا سليمان يعطي البشر دروساً وعبراً عن طريق الطير. الطير مادة البحث ووراءه بحوث عظيمة عالية.
الكذّاب لا يقدِّر الرسول. متى أطاع الإنسانُ رسول الله دخل الجنة، حيث أن الدنيا مجموعة طاعات إن طبقها ولم يقع بالمخالفة غداً يكون بسعادة لا شقاء بعدها.
ولكن لماذا تكلم سيدنا سليمان مع الهدهد بذلك وهو يعلم أن ما يخبر به حق وصدق، فلِمَ يشكك في قوله بكلمة: (أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ). وهو يعلم أنه ليس من الكاذبين؟
الجواب: أهمل سيدنا سليمان الهدهد وما أخبر به لأن الهدهد معجبٌ بنفسه ودخل من مدخل الغرور فلم يعبأ سيدنا سليمان به واستخفَّ قوله، ليغضَّ من كبره وهذا درس لنا.
28- {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ}:
والكتاب: مجموعة من أوراق تسمى كتاباً. أوجز فيها سيدنا سليمان دعوته إلى الله ودلالته السامية، والطيور قديماً كانوا يستخدمونها للبريد كالحمام الزاجل، حمَّل سيدنا سليمان هذه الأوراق "الكتاب" للهدهد وقال له ارم ِالكتاب واذهب لأيِّ شجرة وانظر ما يقولون.
الهدهد شاهد خوفهم وجُبنهم ورأى الكلَّ مسلِّمٌ الأمر للملكة بلقيس وعندما أخبر الهدهد سيدنا سليمان بذلك وبذا حكم عليه السلام حكمَهُ: (..قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) سورة النمل: الآية (38).
هذه هيه قصة الهدهد مع سيدنا سليمان، والآيات بعد ذلك تنتقل للتحدث عن إيمان بلقيس وقومها وليس أجرُ إيمانهم بصحيفة الهدهد لأن الهدهد حيوان ولا نية له وما هو إلا أداة تنفيذ بيد سيدنا سليمان، وإيمان مملكة سبأ بصحيفة سيدنا سليمان عليه السلام وبتدبيره الخيِّر وعن طريق المسالمة دون سفك دماء وقتال جرَّهم للإيمان والهدى، ورغم ما لديه من جيش عظيم وقوة رهيبة ما كان يستعملها إلا للمسالمة، لأنه مبعوث من الله السلام فهو رسول السلام يريد للناس الهناء والأمن والسلام يريد هدايتهم ولا يريد قتلهم.
ملاحظة:
سألت لماذا وردت في الآية الكريمة كلمة: (أَمْ كانَ مِنَ الغَائِبين). وكلمة الغائبين تستعمل لجمع العاقل فهل الهدهد عاقل؟
الجواب:
أولاً الجيش يضم صنوفاً عديدة منها الإنس والجن والطير وليس الطيور فقط، وفي مثل ذلك يعامل غير العاقل معاملة العاقل هذا من الناحية اللغوية.
ومن ناحية أخرى ألا يعامل الهدهد معاملة العاقل وقد تحدث بمثل ما تحدث به وشرح وفصَّل، فهل البشر العميان لديهم عقل مثل عقل الهدهد؟ والعقل هو ما طبع في صفحات النفس.
الهدهد عقل الوجود الإلۤهي وفكَّر أفلا يعامل معاملة العاقلين حينها!
هل تحدث العلامة محمد أمين شيخو عن ملامح النبي ﷺ الجسمية؟
وهل صحيح ما وصل إلينا (لا أعرف إن كان من كتب السيرة والحديث أو غيرها) عن ملامحه ﷺ بأنه أسمر الوجه، أسود العينين كحيلهما، وله شعر طويل كان يجدله... إلى ما هنالك؟
حبذا لو تشرحوا لنا عن بعض ملامحه ﷺ كي نستطيع تمثُّله في خاطرنا عندما نذكره أو يُذكر أمامنا.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
لمْ يستطع أحد من الصحابة الكرام وصف ملامح النبي ﷺ الجسمية عندما سُئلوا عنها من قبل أناسٍ جاؤوا بعد انتقاله عليه السلام ولم يرَوْه، وذلك لأن الصحب الكرام لم ينظروا إلى صورته الشريفة بل غلبت أنوار حقيقته ﷺ على الصورة حتى لم يعودوا يرونها، فكانوا يقولون: (كان نور رسولِ الله يغلب نور الشمس في رابعة النهار).
إذن فتنوا بأنواره وجمال حقيقته ﷺ فلم ينظروا إلى ملامحه الجسمية وما استطاع أحدٌ منهم وصفها، إلا ما جاء في بعض الروايات من صفات النبي الجسمية وذلك أخذاً عن الأطفال الذين عاصروه ﷺ وشاهدوه، بأنه كان معتدل القامة عريض المنكبين ذو وجه طافح أبيض اللون مائل إلى الحمرة يشع منه النور والبهاء، وعينين خضراوتين قد أودع الله فيهما الجمال كله، وكان في هيئته كالأسد الهصور وفي مشيته كأنه يتقلع من صخر أو ينحدر من عالٍ ذو جلال ومهابة ربانية تأخذ بمجامع القلوب.
وكأنـه وهو فرد من جـلالتـه في عسـكر حـين تلقـاه وفي حشــمِ
هذا بعض ما علمناه من أوصافه ﷺ الجسمية، لذلك تجد دائماً أن البعض من سلالته الشريفة يشبهونه في الصفات الجسمية وقد كان العلامة من سلالته الشريفة الطاهرة ولذلك كان يشبهه شبهاً عظيماً.
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدنا ذو القرنين عليه السلام، ما معنى اسمه؟ زعم البعض أنه هو نفسه الإسكندر الكبير Great Alexander، ما قولكم دام فضلكم؟
بالنسبة لاسم سيدنا (ذو القرنين عليه السلام): القرن رمز القوة والرسوخ، والقرن هو الأساس المتين. فسيدنا ذو القرنين: جمع حوله الشباب الحماسيين المؤمنين ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ مشرق الشمس وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الشرق، وكذلك سار مغرب الشمس وفتح جميع هذه البلاد وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب.
أما الاسكندر المقدوني، فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء، وجاء هو وورث الملك، فكان حوله الرجال والقادة المدربين الأقوياء وصعد هو على عرش المملكة دون عناء وراح يقتل كل قائد مخلص له يشك به بتحريضٍ من أمه، التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته فلم يبق حوله أحد، وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحى من سكره بكى عليه ثلاثة أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه.
وهو لم يحتل سوى بلاد فارس، لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف، وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس ولم يتجاوزها، وكان يفكر بغزو الهند ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند، فأصر على الخروج ولو لوحده، وانطلق متجاوزاً النهر سباحةً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد، قفل راجعاً إلى جيشه. إذن لم يتجاوز بحروبه بلاد فارس وهو صابئ، هذا ما ذكره التاريخ عن الاسكندر المقدوني.
ولو قارنوا "الذين ادعوا أن سيدنا ذو القرنين هو نفسه الإسكندر" التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذو القرنين النبي الرسول الذي فتح العالم كله، لوجدوا الفرق بينهم واسع والبون شاسع لأن سيدنا ذو القرنين قام وجمع حوله الشباب المؤمنين الحماسيين وفتح العالم كله بهم.
استمع مباشرة:










