أبحاث علميةالتكبير على الأنعامكتب دراسات علمية

الله أكبر رفقاً بالحيوان

سلسلة الدراسات والأبحاث العلمية

دراسةٌ علميٌّة طبيّة حول فائدة ذكر (اسم الله) على الذبيحة قبل ذبحها.

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

{... وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} سورة الأنعام، الآية 138

إنّ عدم التكبير على الذبائح يوصل للشرك، وعدم التكبير معصية لا غفران لها إلاَّ بالعودة إلى التكبير، وإلاَّ فهي طاعة للشيطان وأوليائه، قال تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}. سورة الأنعام، الآية 121.
ونظراً للأهمية الكبرى التي أولاها سبحانه وتعالى للتكبير، ولما في إهمال التكبير وتركه من جريمة إنسانية كبرى بحقِّ الذبيحة، بل هي الشرك بعينه والكفر المصرَّح به... وخشية على بني الإنسان من الهلاك لم يسعْنا إلاَّ إيلاء هذا البحثِ المرعب إهمالُهُ بالغَ اهتمامِنا وعظيمَ التفاتنا.
وقانا الله وإيَّاكم إهمال القرآن العظيم وهجره هجراً عملياً فنكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً.
وندعو الله تعالى التقيد بالذكر المسموع فلا تقع علينا وبحقنا شكوى رسوله الكريم ﷺ: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً}. سورة الفرقان، الآية 30.


لقطات شاشة من الكتاب

الله أكبر رفقاً بالحيوان

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
الله أكبر رفقاً بالحيوان

  • رأي السادة العلماء الأطباء ذوي الاختصاص
  • تقديم وإشراف الدكتور إبراهيم الرفاعي
  • رأي الطبيب الدكتور محمد نبيل الشريف
  • رأي الطبيب الدكتور فايز الحكيم
  • كلمة للدكتور محمد كمال عبد العزيز
  • مقدمة المربي الأستاذ عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
  • الله أكبر.. رفقاً بالحيوان (مورد رزقك وحياتك يا إنسان)
  • فائدة الذكر العائدة على الحيوان (الرفق بالحيوان)
  • فائدة الذكر العائدة للذابح الذاكر نفسه
  • الرحمة غير المبنية على العلم تؤدي إلى الكفر
  • فائدة التكبير "الحكمة منه" العائدة على المجتمع ككل
  • الحكمة من تحريمه تعالى للميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة
  • تفنيد بعض الاعتراضات بالحجج الدامغة الإلهية
  • العامل النفسي
  • انتقادات من غير المسلمين موجهة بحق الذبح الإسلامي
  • إثباتات ووقائع طبية علمية تثبت ما ذكرناه
  • بحث الصيد
  • ما وضع بندقية الصيد
  • طعام أهل الكتاب

  • عنوان الكتاب: الله أكبر رفقاً بالحيوان "مصدر رزقك أيها الإنسان"
  • السلسلة: الدراسات والأبحاث العلمية
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 10.01 MB
  2. ePUB: 0.76 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
الله أكبر رفقاً بالحيوان - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
الله أكبر رفقاً بالحيوان

  • السلسلة: الدراسات والأبحاث العلمية
  • كتاب ورقي: 82 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (October 7, 2015)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 151770992X
  • ISBN-13: 978-1517709921
  • أبعاد الكتاب: 5×0.2×8  بوصة
  • الوزن: 5.1 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


استفسارات عن مواضيع في كتب العلامة الإنساني محمد أمين شيخو

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية إجلال وإكبار وتعظيم لكم سادتي الأفاضل، أما بعد: نود منكم أن تقصوا علينا ولو بإيجاز عن ليلة الفتح العظيمة للعلامة الجليل محمد أمين شيخو قدس سره العظيم، عسى أن تكون لنا باباً نعرج منه في المعارج القدسية. ونود منكم سادتي الأفاضل أن تذكروا لنا بعض التفاصيل حول تاريخ ومكان ميلاده الشريف. أدامكم الله فوق رؤوسنا تاجاً مكللاً بالخير والفضيلة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين أولاً- بالنسبة لتاريخ ومكان ميلاده الشريف تجدها في كتاب "صفحات من المجد الخالد". وبالنسبة للَّيلة المباركة وقصتها فهاك هي: لقد سمع من شيخه أثناء إلقائه الدرس كلمات عصفت بمجامع قلبه الطاهر ونفذت إلى أعماق نفسه، إذ سمع في مجلس العلم من شيخه يقول: (أيها الإنسان إذا لم تصلْ بك صلاتك إلى فهم كلام الله عزَّ وجلَّ وعقل معاني القرآن الذي تُتلى آياته عليك في الصلاة فهي ليست صلاة صحيحة حقاً إنما مجرد حركات). «وليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها». كلمات أرَّقته أخذت تسري في خلجات نفسه: (ربَّاه إنها الطامة الكبرى) حدثته نفسه قائلة: (أقف في الصلاة فتسري نفسي إلى معاقل المجرمين أحيك لهم الخطط التي تقضُّ مضاجعَهم وتؤرِّق نومهم حتى إذا ما انتهت الصلاة نفَّذت ما بدى لي في صلاتي من خطط وتدبيرات، فإذا كانت أعمالي وتضحياتي التي أقوم بها غايتي من ورائها رضاء الله، هذه الأعمال لم تصل بي إلى الصلاة الصحيحة، إذ لم أفهم إلى الآن كلام الله جلّ وعلا ولم أعلم تلك الدرر الثمينة المهداة من كنز المحبة الأعلى، وطالما لم تصل بي صلاتي إلى ذلك الفهم فهي إذن غير صحيحة وأنا ضال عن هذا الفهم العظيم وصلاتي هذه عبارة عن حركات أحلُّ بها مشاكلي وأدبِّر بها شؤوني وخططي القتالية في محق الإجرام، ولم أتوصَّل بصلاتي إلى فهمِ سامي معاني كلام الله "القرآن"، ربَّاه فما عساي أن أفعل فأنا هالك ومن أهل النار «وتارك الصلاة لا خير فيه»).

وبمناقشاته النفسية تلك أخذته سحابة عارمة من البكاء المحرق، مسح دموعه وتوجَّه نحو شيخه بكل أدب ورفعة واستأذن بالانصراف، وكان ذلك بعد العشاء بساعتين، والمدينة هادئة سكانها رقود في مضاجعهم، وفي طريق عودته إلى بيته عاودته الأفكار ذاتها وعاوده البكاء والأنين، وكلَّما سار باتجاه البيت تزداد الحالة معه: (أنا لا أصلي حقاً، فأنا من أهل النار). أمواج الحزن والأسى اعتصرت قلبه الطاهر وذرفت من عينيه الطاهرتين دموعاً عبَّرت عن حسرات وحرقة خوفاً من المصير. حتى وصل إلى عمود الكهرباء بسفح الجبل فاستند بظهره إليه وبكى وبكى مواجهاً هذه الحالة الصعبة النفسية والمريرة والتي عصفت به: (أنا لست من المصلين حقاً فأنا من أهل النار)، ولم تزول هذه الحالة عنه حتى وصل البيت، فوقف خلف الباب مستنداً بظهره إليه ودموعه الطاهرة تنساب مدراراً ويدور في خلده: (أنا من أهل النار، أنا لا أصلي حقاً)، ثم ولج غرفته وأغلق الباب عليه ولكن الحالة لا تزال تتصاعد وتكبر، حتى بلغ الجهد النفسي منه مبلغه وأعياه النحيب والبكاء على مصيره فلم يشعر إلا بسيطرة الكرى على عينيه حتى غفا ليستيقظ على المراسلات في المآذن، فاندفع كعادته ملبِّياً نداء ربه وذهب ليتوضَّأ من البحرة في ساحة المنزل ولكن دموعه بدأت تسيل على وجنتيه وتسقط في ماء البحرة، لقد عاودته أفكاره وعاوده الحال المرير: (أنا هالك أنا من أهل النار إذ أن صلاتي مجرد حركات لا تصل بي لفهم كلام إلۤهي العظيم فهي غير صحيحة فلماذا أصلّي الآن؟!).

ولكن أجابت نفسه تلك المناقشات النفسية: (إذا لم تصلِّ حقاً أفلا تجاري المصلين؟). فقال بنفسه: (لا - لا بل أُصلِّي).

ولكن دموعه استمرت بالانهمار وحالة البكاء تلازمه ولا تنفك عنه، يحاول إيقاف سيلان الدموع المعبِّر عن الحزن العميق والهم الدفين، وطال معه الحال وهو يغسل دموعه بماء البحرة ثم لا تلبث أن تهطل، كيف لا وهو لا يصلي حقاً وتارك الصلاة إلى النار، هذا ما كان يراود نفسه حتى تأخَّر الوقت، ونظر فرأى أن صلاة الجماعة في المسجد فاتته وهو يعالج الحالة العصيبة وتغمره سحابات من الحزن والأسى، فقرر الصلاة في غرفته، دخل الغرفة وتوجَّه للقبلة ليصلي ركعتي الصبح، فما أن كبَّر تكبيرة الإحرام وباشر بقراءة الفاتحة: (بسم الله الرحمن الرحيم) حتى ظهر له شخص نوراني مكلّلاً بالأنوار الإلۤهية والبهاء الرباني خاطبه قائلاً: (الحمد لله يا أخي....).

وراح إنساننا الرحيم يصغي لِما يتلوه عليه هذا الشخص النوراني، ولا شك أنه رسول الله ﷺ بروحانيته القدسية، لقد غدا إنساننا الطاهر بهذه الصلاة مغموراً بالتجلّي الإلۤهي والأنوار القدسية الباهرة الكبرى ويعرج في معارج الكمال فمن كمال إلى كمال أسمى، وهو بفهم معاني سورة الفاتحة آية آية، ويطوي الكائنات طيّاً وتتوالى عليه السعادات تترى متسامياً في منازل الحب الإلۤهي بسموات قلبية شاهقة عليّة، عارجاً في معاني أسماء الله الحسنى، حقاً لقد نال الصلاة الصحيحة من بعد طلب حثيث وعزم صادق. نعم تلا هذا المرء النوراني الفاتحة عليه ومازال يتلو حتى سمع: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ}، وهنا شعر بشمس الظهيرة تسطع على محياه الشريف وتغمر بنور إشعاعها عينيه داخلةً من الطاقة العلوية للغرفة، فتعجل بالصلاة ولكن بحالٍ رفيع وإقبالٍ سامٍ وحضورٍ بحضرة الله، وما أن أنهى الصلاة حتى خرج مسرعاً إلى صحن الدار ليتأكّد، فإذا بالشمس قد بلغت كبد السماء.

ساعات مضت ولم يشعر بها إلا لحظات، وكيف يشعر بها وهو يطوي الكمال في عروج عظيم! وهو يتمتع بعظيم المشاهدات القلبية ويذوق لذيذ الخطاب، ينال الكمالات الإلۤهية بكل وجهته الفكرية والنفسية، ويستقي من معين الحضرة الإلۤهية كمالاً مطلقاً من الكامل المطلق الوحيد وهو الله تعالى، أثناء المكالمة في هذه الصلاة العلية. وفضل الله تعالى واسع يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

السيد المسيح رسول الله مثله مثل باقي الرسل. واليهود لا ينتظرونه بل ينتظرون شخصاً آخر. أما المسلمين فقد انتقلت إليهم أساطير المسيحيين التي تقول أن المسيح سوف يعود. لن يعود رجل مات كلها خرافات.


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
كلها خرافات لمن لم يقرأ كلام ربه ولم يفهمه أو يفقهه.
ماذا تقول لمن لم يسمع كلام ربه!
رجاءً اقرأ كتاب السيد المسيح عليه السلام وانظر بالأدلة القرآنية عن ظهوره ﷺ وبالأحاديث الشريفة لسيدنا محمد ﷺ ولا تتبع الذين لا يعلمون بل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ} سورة التوبة (119). لا مع الكاذبين.
الله ورسوله يشهدان بظهوره ﷺ وعما قريب جداً.
يمكنك تحميل كتاب "السيد المسيح عليه السلام" من صفحة كتب العلامة في الموقع.

أجيبوني جزاكم الله خيراً كيف استطاع السيد محمد أمين أن تفتح له هذه العلوم دون أن يأتي بها أحد سواه؟ ولماذا هو دوناً عن غيره؟ هل استطاع أن يقوم بأعمال أكثر من أعمال صلاح الدين فاتح المقدس؟ أم هناك شيئاً آخر؟!
والحقيقة أنني استطعت أن أزور مقامه في تربة ذي الكفل، لكن ما شعرت به لم أشعر به حتى أمام مقام الشيخ ابن عربي، شعرت أن الأرض تتزلزل تحت أقدامي، ما سر هذا المقام الرفيع؟!


النفوس الصادقة التي ارتبطت بسيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم واقتدت على إثره يريها تعالى طرق الخير {..وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ..}. سورة التغابن الآية/11/ {..وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} سورة الحج: الآية (54). ولكن بحسب ما تقتضيه حاجة الزمان والناس التي هي فيه، وبحسب صدقها وسعيها وقدرتها على تحمل العبء التي هي طلبت القيام فيه. فمنهم من يكون الخير العظيم في زمنهم الإصلاح بالسيف والقوة، فيؤتيه تعالى سؤله ويؤيده بنصره، ومنهم من يكونوا محدثين وفقهاء وعلماء.
وهكذا فما أرسل الله من رسول إلا بلسان قومه فلو أنه بُعث بين الإفرنج أو بين تابعيهم للبس من ألبستهم بنطلون وبرنيطة، وهكذا أمْرهم، أُمروا أن يكلموا الناس على حسب عقولهم وأفكارهم، ولـمّا كان عهد العلّامة الجليل هو عهد الميول نحو الحضارة الغربية التي قامت أسسها على الطغيان في التفكير والعمل به فيما لم يُخلق لأجله في توجيهه نحو اختراعات لا تنشر إلا البؤس والشقاء في نفوس الناس إثر الفساد والإفساد الناتج عنها والتي آلت إليه البشرية اليوم كما نرى بأعيننا..
ولـمّا كانت آثار العلّامة الجليل الفردية وصفحات مجده الخالد تنبئ المرء عن أحواله القلبية العظمى في صدقه مع ربه وصدقه في نشر الخير والفضيلة بين الناس والقضاء على الفساد والإجرام، ولكن هذه الأعمال الفردية لم تكن لتفي طموحه العظيم، لذا تطلّب من الله تعالى أن يرشده السبيل للإصلاح العام الذي يشمل البشرية قاطبة ولم يكن إذ ذاك حوله حلقة أو فئة صادقة.. فلم يكن منه تعالى إلا أن هداه الكيفية التي يدل بها الناس ليسيروا في طريق الحق ويخلصوا من عذاب الدنيا والآخرة، ومن البداهة أنه لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها "بالقرآن" فجاءنا بتأويله والمراد الإلۤهي من آياته، فإن صلحت هذه الأمة كانت مع الرعيل الأول في نشر راية الإسلام ورسالة السماء فوق ربوع البشرية، ليعمَّ الأمان والفرح والحبور والسعادة التي ينشدها كل فرد وهو عنها تائه.. كما كان في عهد الأُول ممن آمنوا مع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فكان ذلك طلبه، والله أعطاه إياه بالحق والاستحقاق لا جزافاً، والمتعقب في صفحات المجد الخالد.. السيرة الذاتية لحياة العلّامة الجليل للاستدلال عن السر الذي جعل منه تفتح له هذه العلوم دون أن يأتي بها أحد سواه، يجد أن السرَّ هو عظيم صدقه مع ربِّه وصدقه في حنانه وعطفه لإنقاذ عباد الله، مما جعل منه أهلاً لأن تفتح عليه العلوم القرآنية في زمن قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (واشوقاه لإخواني فقال أصحابه أنحن يا رسول الله قال: لا أنتم أصحابي.. أنتم تجدون للحق مناصراً وهم لا يجدون إذا فسد الناس أصلحوهم أجر الواحد منهم بسبعين منكم..).
أما قضية الأعمال وظاهرها لا تصل بالإنسان إلى إجابة شافية فإن صنعنا مقارنة بين ظاهر أعمال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وسيدنا أبو بكر أو سيدنا خالد بن الوليد أو عبد الله بن عامر رضي الله عنهم لوجدنا أنهم أوسع أعمالاً في فتوحاتهم التي شملت بلاد فارس وإفريقية وأخضعت الروم آنذاك.. والحقيقة لا وجه للمقارنة أبداً من أية جهة بين سيد الخلق النبي الأمي عليه الصلاة والسلام وبين أي فرد فهو صلى الله عليه وسلم إمامهم في الأفق الأعلى عند سدرة المنتهى وسراجهم المنير.

وكلّهم مِنْ رسولِ اللهِ ملتمسٌ            غرفاً مِنَ البحرِ أو رشفاً مِنَ الديمِ

وتأويل القرآن العظيم يشهد لنا أن العلّامة الجليل الذي جاءنا ليبلِّغنا كلامه وبيانه إنما هو متحلٍّ بالكمال. لما صدر فيه من الكمال حيث لا تستطيع أن تجد فيه شائبة أو نقصاً، ولذلك اجتباه ربه ليكون باباً للخير كله "والعلماء ورثة الأنبياء" مقتفياً أثر الرسول متخذاً إلى ربه سبيلاً وهذا ما جعله أهلاً ليكون باب العلوم اللدنية.
فالعلّامة الجليل بإقباله العالي على ربِّه وشفاعته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر يوماً لأحد مريديه بسبب حادثة جرت أنه: (والله يا بني لو انقطعت عن الرسول لحظة لخرجت حافياً في الطرقات..).
فمع هذا الحال أصبحت نفسه في حالٍ من الكمال لا تحب ولا تهوى معه غير متابعة الأمر الإلۤهي. سامية مطيعة له في متابعة الأوامر الإلۤهية الداعية إلى التمسُّك بالحق والكمال، وذلك حال المستشفعين به صلى الله عليه وسلم.

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على خيـر مبعوثٍ للعالمين سيدنا محمد ﷺ الصادق الوعد الأمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أرجو الإجابة على سؤالي.. ليطمئنّ قلبي... ويرتاح بالي.. وتبتعد الشكوك والظنون عن نفسي.. إذ أنني أتصفح كتب العلّامة أمين شيخو.. وأرى فيها ما ينعش القلب ويشرح الصدر.. {بيان عالي.. رفيع المستوى}.. ورأينا من خلال بحوث الحجامة والتكبير.. وشرح الآيات وكتب العلّامة أمين شيخو كافة. رأينا أنه رجل قدير ويستحق الاحترام والتقدير. فعلاً.. وسؤالي:
لماذا يواجه علّامتكم أمين شيخو انتقادات كثيرة من قبل الكثير من علماء الإسلام وأهل العلم والدين الإسلامي؟
أرجو الإجابة على سؤالنا بأسرع وقت.. أثابنا وأثابكم الله.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الحقيقة إن العلّامة تعرّض إلى المعارضة من بعض مقلدة العلماء ولعدة أسباب:
1- خوفاً من أن ينكشفوا: لقد تكلّم العلّامة قدّس سرّه الصحيح وهم على الأخطاء سائرون، بل وتعجبهم هذه الأخطاء لأنّها توافق أهواءهم. مع أنّه ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به). والله سبحانه وتعالى يقول: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ..} أي: لا تعطوا أنفسكم هواها.
2- أنكروا لأنهم عجزوا عن الإتيان بمثله، فخشية على مقامهم الدنيوي ومن أجل أن يقبّل الناس أياديهم عارضوا كلام العلّامة، فهم يخشون أن يخسروا مقامهم في الدنيا مع أنّ الحقيقة هي العكس. عارضوا وحاولوا إطفاء نور الحق بأفواههم ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره.
3- من جهة أخرى: إنهم قلدوا آباءهم وما فكروا واتبعوا آباءهم رغم مخالفتهم الصريحة لكلام الله ولو فكّروا لأطاعوا الله ولما أطاعوا دسوس الجهلة المنسوبة لآبائهم.
4- لم يؤمنوا من ذاتهم بذاتهم كما آمن أبونا إبراهيم عليه السلام من خلال صنع الله وآياته سبحانه وتعالى، ولم يفكّروا ببدايتهم ليتنازلوا عن كبرهم وغطرستهم. فكبرهم أرداهم. وقد قال رسول الله سليمان عليه السلام: في القرآن الكريم مخاطباً القوم المعرضين عن الله: {أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} سورة النمل: الآية (31). فالمتكبّر ولو رأى طريق الحقّ لا يتّخذه سبيلاً وإن يرى طريق الغي يتّخذه سبيلاً.. وقد قال رسول الله ﷺ: (لا يدخل أحدكم الجنة وفي قلبه مثقال ذرّة من كبر). وقد قال سبحانه مخاطباً إبليس ليبين لنا أن المتكبّر لا يدخل مداخل الإيمان: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا..} سورة الأعراف: الآية (13).
5- التاريخ يعيد نفسه، فالفريسيُّون عارضوا سيدنا المسيح عليه السلام لأنّه جاءهم بالحق وخالف أهواءهم وكذلك هؤلاء عارضوا العلّامة الكبير رغم أنه أتاهم بالحق وخالف أهواءهم.
6- أعمال فضيلة العلّامة الإنسانية الكبرى وإصلاحاته وهدُّ المجرمين أعداء المجتمع هداً وتخليصه ألوفاً مؤلّفة بعهد تركيا من الإعدام وتضحيته بحياته حينما سلّم باخرة من الأسلحة للثوار في عهد الانتداب الإفرنسي.
بهذه الأعمال الإنسانية الكبرى فتح الله عليه من العلوم القرآنية بالحقّ والاستحقاق.
فليعملوا كما عمل ينالوا من فضل الله ودائماً العطاء على قدر العمل.
ولم الحسد والغيرة فليجتهدوا والله يعطيهم وفضل الله يؤتيه كل مجتهد ومصلح.
وقصصه في كتاب (صفحات من المجد الخالد)، نحن الرجال الذين حوله توثّقنا منها من الشهود الذين كانوا أحياءً.
ويكفي أنّه لم يخرج عن القرآن قيد أنملة وهم الذين عارضوه إنما عارضوا بكتبهم كلام الله.
ونحن أتباعه جاهزون لكل حوار ومناقشة منطقية نزيهة لكل طالب حقّ.
نعم، أتى بما ليس في كتبهم فقالوا هذا ما وجدنا عليه آباءنا، أي: أنهم جابهوه كما جابه الأقوام الأولون رسلهم فرفضوا كلام الله ولم يرضوا إلا بما قاله الآباء ولو كان ما قاله الآباء من الدسوس ولو كان الآباء لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون.
والآن إذا كان أبُ امرئٍ جاهلاً فهل يحق للابن إتباعه والمشي على الجهل؟!
عارضوه لأنه خالف أهواءهم وعارض شهواتهم بما جاء به عن القرآن وحده والحقيقة أنهم خالفوا وعارضوا ما جاء به من نصوص صريحة من القرآن الكريم.
الذين يعارضون العلّامة حفظوا ما ورد عن السابقين حفظاً ابتغاء عرض من الدنيا، أي: ابتغاء الرزق بواسطتها وأن ينالوا بها شأناً دنيويّاً يعلون به على الناس، لذلك عارضوا الحق الذي جاءهم به العلّامة عن الله واتبعوا آباءهم مع أنه لا خير ولا حقيقة في معظم هذه التركة عن الآباء.
ذلك لأنهم اتبعوا وبشكل خاص البخاري وما ورد عن البخاري معتبرين أنه الحق (من ربهم البخاري لا حضرة الله) عملياً ما ورد في القرآن وخالف البخاري أهملوه، أي: يعتبرون كلام الله خطأً وكلام البخاري صحيح لذلك عارضوا العلّامة بما جاء به عن القرآن وحده وولَّوا على أدبارهم نفوراً "هداهم الله وأصلحهم" اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.

نشكركم على المعلومات التي أوردتموها، لكن أريد أن أسأل عدداً من الأسئلة أرجو الإجابة عنها بكل وضوح:
من هو العلّامة أمين شيخو؟ ولماذا لم نسمع عنه حتى الآن ونحن من سكان الشام الأصليين؟ ولماذا في هذه المرحلة بالذات؟
لماذا لم يلجأ عدد من كبار علماء الشام إلى الأمر بتغطية الوجه وأخرجوا نساءهم من دون ستر وجوههن؟ فهل هم جاهلون في أمور الدين أم أنهم لم يفهموا الدين كما فهمتموه أنتم والشيخ أمين رحمه الله؟ وماذا تفعل المرأة المضطرة للاختلاط مع الرجال في الجامعات والأعمال بحكم ضرورات المهنة؟ وهل تريدون من المرأة أن تجلس في بيتها وتنتظر زوجها فقط؟ أم تريدون أن تكون فاعلة في المجتمع تؤدي دورها في المدارس والمستوصفات؟ أما تدرون محاربة العالم للمظاهر الإسلامية لاسيما الخمار الساتر للوجه؟ فماذا تفعل المرأة التي تعيش في الغرب؟
ولماذا لم تأخذوا بآراء عدد من كبار العلماء ومنهم الدكتور البوطي والزحيلي وأحمد الحجو الكردي الذين لم يقولوا بوجوب ستر الوجه وحتى الشيخ علي الطنطاوي؟ ولماذا لم تردّوا على أقوال هؤلاء؟ وهل يكفي التفسير اللغوي للقرّاء من دون الاستشهاد بأحاديث عدة تبيّن أن الوجه ليس بعورة؟
أرجو الإجابة عن الأسئلة ليطمئن قلبي مع جزيل الشكر.
والسلام عليكم ورحمة الله.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يسرّنا ما تفضّلت به من استفسارات حول العلّامة محمد أمين شيخو وحول موضوع حجاب المرأة المسلمة الذي طرحه موقعنا.
رداً على استفساراتك، فسنورد إليك أولاً النص الذي ورد في كتيب بعنوان: (حوار هادئ حول العلّامة محمد أمين شيخو) نشر في الأسواق ليعرِّف الناس بالعلّامة، ولردِّ بعض الاتهامات التي وُجِّهت إليه من بعض الحاسدين، وستجد من خلال هذا النص الجواب على استفسارك الأوّل: من هو العلّامة محمد أمين شيخو. وللتوسّع في هذا المجال بإمكانك الاطلاع على لمحة عن حياة العلّامة من خلال موقعنا.
أما بالنسبة لاستفساراتك حول موضوع الحجاب، نقول:
لو أنك تمحصّت قليلاً ببحث الحجاب الذي نشر في موقعنا لتبيِّن لك الإجابات على أسئلتك، لأننا شملنا في بحثنا المطروح كافة تلك الجوانب. على كلٍّ حال سنورد لك بعض الردود على النقاط التي أوردتها:
- إن قضية الحجاب وشموله لستر الوجه أمر يعرفه ويعيه المسلمون جميعاً في كافة أنحاء العالم، وأوّلهم علماء المسلمين ومشايخهم. فحتماً كونك من أبناء الشام تعلم يا أخي أنه لم يكن هناك تقريباً حتى عام 1950م امرأة مسلمة في سوريا كلها بكافة محافظاتها تكشف عن وجهها، وبعد عام 1950م بدأ كشف الوجه يظهر عند بنات المدارس.
إذا كنت لا تعلم ذلك عليك بسؤال الكبار في السن من أهلك وأقربائك ليؤكدّوا لك ذلك.
وكما هو معروف أن أوّل من نادى بالكشف هو أحد الأشخاص في محافظة حلب عندما أراد أن يكسب أصوات النساء ليتم ترشيحه إلى المجلس النيابي، لكن عندما سمح بكشف الوجه رسب.
وأيضاً معروف أنه في بلادنا لم تكن هناك امرأة واحدة تكشف عن وجهها على الإطلاق، إلا بعض القرى السورية ذات الأصل الروماني والتي فيها من إخواننا النصارى كمضايا وداريا، فقط النساء هناك في قراهم يكشفون فقط عن وجوههم. وعندما تود تلك النساء النزول إلى المدينة إلى دمشق كانوا يلبسون الملايا ويضعون على وجوههم، حتى لا يقال عنهن بأنهن نصارى، لأنهن إن كشفن عن وجوههن عُرفن بأنهن من إخواننا النصارى.
اسأل عن هذه الحوادث إن كنت لا تعلم بها.
كذلك الأمر في الدول العربية، فالنساء المسلمات في كافة الدول العربية كانوا يغطّون وجوههن، حتى أن أهلنا في فلسطين عندما لجؤوا إلى سوريا بعد احتلال الصهاينة لأراضيهم، كانت جميع نسائهم يغطّين عن وجوههن تماماً، فلم يكن هناك امرأة فلسطينية في تلك الأيام تكشف عن وجهها.
اسأل من كان يعاصر تلك الحقبة وسيجيبك عن ذلك.
وأوّل ما بدأ كشف الوجه في الدول العربية كان في مصر بين عام 1921-1930م، ولكن كان ذلك على نطاق ضيّق جداً. وحتماً سمعت بقول الشاعر المصري: أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً يخرجن مثل الرجال… الخ.
حتى بالنسبة للديانات الأخرى فإن الأمر بستر الوجه موجود لديهم، فحتى وقتنا هذا هناك في بعض الأماكن من نساء إخواننا النصارى من يغطين وجوههن ولا يكشفن أبداً، هناك مثلاً في منطقة دوما وفي عربين.
حتى في الدول الأوروبية عند إخواننا النصارى هذا الأمر كان وارداً قديماً، فمثلاً النساء عندما كن يحضرن لمشاهدة مسرحيات شكسبير كن يرتدين البراقع على وجوههن وهذا موجود ووارد في الأدب الإنكليزي، أسأل من كان بها خبيراً.
وأمر ستر الوجه من عهد الرسول الكريم ﷺ حتى عام 1950 تقريباً كان مطبقاً في كافة الدول الإسلامية على الإطلاق، وهذا أمر لا يُنكر أبداً وإطلاقاً. فالمشكلة ليست في 1400 سنة مضت والحجاب سائد، وإنما المشكلة في آخر 50 عاماً عندما هُتك الحجاب وبدأت الادّعاءات من أصحاب القلوب الزائغة بنفي ما سار عليه المسلمون خلال 1400 سنة.
وكافّة علماء المسلمين الأفاضل السابقين رحمهم الله، كانوا جميعهم يأمرون بستر الوجه ولا يرضون أبداً بهتك الحجاب عن الوجه.
- وبالنسبة لاستفسارك حول أخذ رأي بعض العلماء في هذا الزمان كالدكتور البوطي والزحيلي والطنطاوي:
نحن نُعلمك بأننا أخذنا بكلام الله الخالق الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن سنة الرسول الكريم المطهرة، فهل هناك ثمّة مقارنة بين كلام المخلوق الضعيف الذي يُخطئ وبين كلام الخالق عزّ وجلّ! ألم تقرأ في بحثنا المنشور على الموقع: الأدلة القرآنية الآمرة بستر الوجه.
قال تعالى: {يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيماً}، فالآية تقول: {أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ}: وهذا دليلٌ قاطعٌ أنَّ وجهَ المرأةِ عورةٌ لا يرضى الشرعُ بسفورِه، إذ لو سَمَحتِ الآيةُ هذه بكشفِ الوجهِ (لعُرِفْنَ) ولنقضنا هذه الآيةَ الصريحة. فلو كنت تسير في الطريق ومرَّت بالقرب منك امرأة من أقاربك، فإن كانت تكشف عن وجهها، فحتماً سوف تعرفها أنها فلانة بنت فلان، أما لو كانت تلبس الحجاب وتغطّي عن وجهها فلن تميزها أبداً من هي ولن تعرفها أنها من أقربائك. وهذا هو المراد من الآية الكريمة التي تقول بأن أقل شيء في الحجاب أن لا تعرف المرأة من هي. وهذه الآيةُ شملتْ كافَّةَ نساءِ المؤمنينَ من القِمَّةِ، منْ نساءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم الطاهراتِ، إلى كافةِ المؤمنات.
أخي الكريم: ألم تقرأ في السيرة الحلبية أن سبب غزوة بني قينقاع هو محاولة اليهود كشف حجاب المرأة الأنصارية المسلمة، وذلك عندما دخلت على أحد محلات اليهود لتبيع قطعة ذهبية، فالتجأت المرأة المسلمة وصاحت مستجيرة، فهب لنصرتها رجل مسلم كان هناك، وقتل اليهودي الذي حاول كشف حجاب المرأة، ثم قُتل. ولهذا السبب قامت غزوة بني قينقاع التي على أثرها طَرَدَ النبي الكريم كافة اليهود من المدينة.
أما بالنسبة للأحاديث التي تأمر بكشف المرأة لوجهها وكفّيها، فهي صحيحة ولكن نص الحديث يورد هذا الأمر عندما تريد المرأة الصلاة، وليس السير في الطريق. فهل تصلي المرأة في الطريق أمام الرجال؟! أم أنها تصلي في بيتها بين أهلها وأولادها الذين يجوز لها أن تكشف أمامهن؟ حتى إن أرادت أن تصلّي في المساجد فهناك قسم خاص للنساء وقسم خاص للرجال، وبذا تستطيع الكشف عن وجهها في المسجد.
كما ورد في بعض الأحاديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها أثناء قيامها بالحج مع بعض النساء أنهن كانوا يسدلن النقاب على وجوههن عندما يمر أحد الرجال: (كان الركبان يمرّون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه).
وصحيح أنه يجب على المرأة في الحج أن تكشف عن وجهها، وهذا الأمر كما في الصلاة تماماً، ولكن في تلك الأيام كانت أمور الحج منظّمة، فللرجال وقت يطوفون ويؤدّون مناسكهم فيه، وكذلك للنساء وقت آخر، فلا يختلط الرجال بالنساء أبداً، وتقوم النساء بأداء المناسك وهن يكشفن عن وجوههن وبدون أي إزعاج. وأنا على يقين بأنك يا عزيزي سمعت بغيض من فيض مما يجري الآن في الحج نتيجة الاختلاط والازدحام.
- وبالنسبة لسؤالك حول عمل المرأة وتعليمها واختلاطها بالرجال نقول:
سأضرب لك مثالاً واقعياً عن قصة جرت مع أحد أساتذة الجامعة السوريين الذي كان يدرّس في جامعة الرياض في السعودية، فهو يقوم بتدريس النساء وتدريس الشباب، وطبعاً معلوم أنه في السعودية لا يوجد اختلاط بين الجنسين، فهل تدري كيف كان يدرس النساء؟
كان هناك قاعة متخصصة للطالبات وأخرى للطلاب، فهو يلقي محاضرته على الطلاب وبنفس الوقت تنتقل هذه المحاضرة إلى الطالبات المتواجدات في قاعة أخرى عن طريق التلفاز والصوت عن طريق جهاز سمعي خاص بكل طالبة، وبإمكان أي طالبة أن تسأل وتستفسر عن أي سؤال من خلال الجهاز الصوتي الذي ينقله للأستاذ المحاضر، وبهذه الطريقة يحافظون على عدم الاختلاط بين الجنسين وبنفس الوقت تستطيع المرأة التعلّم كالرجل، فلابد من وجود نساء متعلمات طبيبات ومعلّمات، فالطبيبات للنساء والأطباء للرجال.
وبالنسبة للدول الغربية، فكما سبق وذكرت لك أن الحجاب في الأصل كان مطبّقاً عندهم، فالحجاب في أصل جميع الديانات، ولكن أيضاً نتيجة الاستهتار والدسوس التي دخلت على الدين هُتك الحجاب وأصبحوا كما ترى، والمسلمون ليسوا بمنأى عن ذلك فهم في الطريق خلفهم.
ولا نريد أن نموّه على أنفسنا ونغض الطرف عن الحقائق فنقول بأن وجه المرأة ليس بعورة، وأن كشفه لا يؤذي الرجل، ففتنة المرأة الأولى تتجسَّد في وجهها، فلو كانت هناك امرأة قبيحة الوجه، هل سينظر أحد إليها؟ حتماً لن ينظر إليها كما لو كانت جميلة الوجه.
إذاً نحن المسلمين حينما طبَّقنا الحجاب منذ عهدِ رسولِنا الكريمِ في المدينةِ المنورةِ، كان النتاجُ الصاعقُ أنْ حَفِظْنا ميولَ الشبابِ من المراهقةِ ووجَّهناها نحوَ الخيرِ والفضيلةِ والكمال، فانطلقوا بفتوحاتٍ لم تسمعِ البشريةُ لها مثيلاً، وطَبَّقتْ هذا الحجابَ أممُ الأرض، وارتضَتهُ الشعوبُ الآسيوية بمعظمِها والإفريقية كذلك بمحضِ رِضاها وقبولِها عندما تبيَّنوا سموَّه، بل وبلاد شاسعة أوربية. حقاً لقد حفظنا بهذا السترِ والحجابِ كلَّ طاقاتِ الجنس وحوَّلناها للخيرِ والإنتاجِ.
ولا يخفى عنك يا أخي العزيز حال المسلمين في هذا الزمان، وكيف أنهم أصبحوا أذل أمة بعد أن كانوا سادة الدنيا.
ختاماً، نرجو أن نكون قد وُفقنا في الإجابة على النقاط التي طلبتها، وإذا كان لديك أية نقاط أخرى بإمكانك إيرادها ونحن على أتم الاستعداد لنقاشها.
شاكرين لك اهتمامك، آملين المداومة في زيارة موقعنا.


استمع مباشرة:

الله أكبر رفقاً بالحيوان - الصورة البارزة


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى