تأويل القرآن العظيم

تأويل جزء عمّ

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

المجلد التاسع (جزء عمّ)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

تأويل آيات جزء عمّ ببلاغة سامية لا يطار لها بجناح على ما فيها من البساطة في التعبير، من الاسلوب السهل الممتنع جاءت لترقى بالإنسانية إلى أفق سام آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر حاثة على الفضائل والمكرمات وتقبّح الرذائل والأوهام تدعو الإنسان للأخوة والموّدة في القربى لإخوانهم بالبشرية بل الإحسان للخلق كافّة فيكون الإنسان أخاً محبّاً للإنسان،رسم خطة النجاح الحقيقي والفلاح الدائم والسلام وطريق السلوك القويم الذي سلكه كافة الرسل والأنبياء وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم الذين سادوا القارّات الثلاث آنذاك ونقلوا به روحانية الرسول صلى الله عليه و سلم لكافة شعوب الأرض والتي تنقلهم للجنّات،آيات جزء عمّ، كل من صدر بالتفكير بهذه الآيات الكونية التي أشارت إليها غدا عالماً حكيماً يرد شهود حقائق شهادة لا إله إله إلا الله، فبها مواد مدرسة عظمى بها درس أبونا إبراهيم عليه السلام فصار عظيماً وغدا أبا الأنبياء، وبها درس كافة الرسل و الأنبياء، وهو العلم المطلوب {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} سورة محمد، الآية 19.
وكفى بالمرء علماً أن يخشى الله. بعث الله رسله لعباده ليذكّروهم بنعمه سبحانه وتعالى ويبلّغوهم عظيم قوله وجليل دعوته فأثاروا فيهم خامد تفكيرهم وأروهم آيات المقدرة من سماء مرفوعة وأرض مفروشة موضوعة ، ومعايش تحييهم وآجال تفنيهم، بآيات جزء عمّ بحثاً وتحقيقاً وتدقيقاً يوصل المرء إلى العلم بلا إله إلا الله ويكون الرسل له حجة له لا عليه إذ أثمر بعد أن أُنذر.


لقطات شاشة من الكتاب

تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • تأويل سورة الناس
  • تأويل سورة الفلق
  • تأويل سورة الإخلاص
  • تأويل سورة المسد
  • تأويل سورة النصر
  • تأويل سورة الكافرون
  • تأويل سورة الكوثر
  • تأويل سورة الماعون
  • تأويل سورة قريش
  • تأويل سورة الفيل
  • تأويل سورة الهمزة
  • تأويل سورة العصر
  • تأويل سورة التكاثر
  • تأويل سورة القارعة
  • تأويل سورة العاديات
  • تأويل سورة الزلزلة
  • تأويل سورة البيّنة
  • تأويل سورة القدر
  • تأويل سورة العلق
  • تأويل سورة التين
  • تأويل سورة الشرح
  • تأويل سورة الضحى
  • تأويل سورة الليل
  • تأويل سورة الشمس
  • تأويل سورة البلد
  • تأويل سورة الفجر
  • تأويل سورة الغاشية
  • تأويل سورة الأعلى
  • تأويل سورة الطارق
  • تأويل سورة البروج
  • تأويل سورة الانشقاق
  • تأويل سورة المطفّفين
  • تأويل سورة الانفطار
  • تأويل سورة التكوير
  • تأويل سورة عبس
  • تأويل سورة النازعات
  • تأويل سورة النبأ

  • عنوان الكتاب: تأويل جزء عم
  • السلسلة: تأويل القرآن العظيم (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 6.2 MB
  2. ePUB: 0.31 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم- جزء عمّ

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • كتاب ورقي: 448 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (May 29, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 1499699271
  • ISBN-13: 978-1499699272
  • أبعاد الكتاب: 6×1×9  بوصة
  • الوزن: 1.7 رطل

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذنا الفاضل: نرجو منكم تأويل الآيات من سورة المؤمنون من الآية 103 إلى الآية 111 مع زيادة الإيضاح في هذه النقطة: (كيف أصبح لأصحاب النار وجهة لمخاطبة الله جلَّ جلاله وهم لا يملكون أعمال صالحة)؟ ومن المعروف في سورة غافر الآية 49-50 عندما يطلب أهل النار التخفيف تذكّرهم الملائكة بالرسل ولو طلبوا عن طريق الرسل وهم لا يستطيعون لأن أعمالهم المنحطة حجاباً مانعاً لهم. أرجو منكم سيدي الفاضل التوضيح وتقبلوا منا فائق التقدير والاحترام والسلام عليكم.


هذا ليس لذيذ الخطاب من المولى، إنما توبيخ وتأنيب وتقريع لأهل النار لما جنوا من خيانة وشرور وفجور وليست مخاطبة. مخطابة المولى الكريم: ذوق ونور ونعيم لا يعدله نعيم أبداً، تسري أثناءها النفس لجنات ربها فتهيم بربها، وبالنور الساري للنفس تُمحى الخطايا وتُكتسب الكمالات والخيرات والجنات المتسامية المباركة.

تأويل آيات من سورة المؤمنون: 103- {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ..}: ما فكر، ما صلى، ما آمن، ما عمل. {..فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ..}: سقط في النار، خلقك ليعطيك عطاءً كبيراً، لكن ترى تضييعك ساعتها. {..فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}.

104- {تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ..}: لهيبها يشوي وجهه {..وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ}.

105- يُخاطبون: {أَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي..}: ذكر لك اختلاف الليل، السمع، البصر، الشمس، القمر {..تُتْلَى عَلَيْكُمْ..}: الآيات الدّالة على الله، ما سمعتم بها، أما سمعتم بمن سبق {..فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ} تنكروها ما عبأتم بها.

106- {قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا..}: شهوات الدنيا فحرمتنا من الخيرات، لكن لا يعلمون أنهم ظلموا أنفسهم، والله تعالى لم يظلمهم، فالتكذيب سببه الشهوات الدنيوية. لازم تفكر بالبداية والآخرة، عندها شهوتك رضاء الله، يفتح عليك إذ تصبح صادقاً. {..وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}.

107- {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا..}: الآن. لكن ما الفائدة؟ {..فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ}.

108- {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا..}: خاسرين {..وَلَا تُكَلِّمُونِ}: ولو رجعوا لفعلوا ما فعلوا.

109- {إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ..}: لكم {..رَبَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا..}: هكذا كل مؤمن يدعو الله بأن يجعل شفاءه في دار الدنيا لا في الآخرة {..وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ}.

110- {فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا..}: سخرتم منهم {..حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي..}: هذا الاستهزاء ساقكم إلى النسيان {..وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ}: ما صار لكم ارتباط بهم فما دخلتم بمعيتهم على الله ما رأيتم كمال الله. عدم ارتباطكم بهم جعلكم مع الشيطان، فما رأيتم الكمال الإلۤهي.

111- {إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ..}: على ما فعلوا. {..بِمَا صَبَرُوا..}: على تكذيبكم ومعاندتكم. {..أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}: بالنعيم الذي لا نهاية له.

قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}


بسم الله الرحمن الرحيم
{مُّحَمَّدٌ..}: معنى اسم محمد ﷺ أي كامل الأوصاف جامع للكمال الصوري والمعنوي ولا شائبة فيه.
{..رَّسُولُ اللَّهِ..}: هذه الآية تبيِّن أن رسول الله ظهر وانتصر، الآن ظهر ولم يظهر بمكة "يا من بالمدينة المنوَّرة أظهرك الله".
{..وَالَّذِينَ مَعَهُ..}: كل من آمن وارتبطت نفسه بنفسه ﷺ وبكل زمان ومكان وليس فقط على الصحب الكرام.
{..أَشِدَّاءُ..}: المؤمن قبل رابطته برسول الله لا يستطيع ولا يحق له الشد على غيره خوفاً من الخطأ والظلم، بعد الرابطة يحق له أن يشد ويهد على غيره لأنه صار بالنور، بقلبه رحمة وحنان ويستطيع علاج غيره.
{..عَلَى الْكُفَّارِ..}: من رحمتهم بهم ليردُّوهم إلى الحق والسعادة والجنات، وهذه الغاية من القتال والشدة على الكفار.
{..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: هذه علامتهم لا يختلفون مع بعضهم، على العكس الكل يُجل ويحترم ويخدم الآخر، لأن الخلاف من الشيطان والشيطان لا سبيل له على المؤمنين الذين هم مع رسول الله ﷺ، قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} سورة النحل (99).
{..رُحَمَاء بَيْنَهُمْ..}: وهذه الآية الكريمة تنفي الخلاف بين سيدنا عمر بن الخطاب مع سيدنا خالد بن الوليد ولو كان هناك خلاف بينهما لرجع خالد وانقلب على سيدنا عمر حيث الجيش كله بيده، ولا يُعقل أن يتصارع طفل له من العمر ثمانية أعوام مع شاب عمره ثمانية عشر عاماً ويصرعه وهذه القصة اختلاق.

كذلك هذه الآية تنفي خلاف معاوية بن أبي سفيان مع سيدنا علي بن أبي طالب والرسول ﷺ قال: «اختلاف أمتي خير» لذا قال ﷺ: «إذا ذُكرَ أصحابي فأمسكوا» لأنهم كما قال: «حكماء علماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء» ويفهم على سياستهم من كان في مرتبة الصحابة في التقوى وما دون ذلك يخطئون فهمهم فلا يجب الخوض بالخطأ عنهم وكما أمرنا تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} سورة البقرة (134). أو لا تتحدَّث عنهم هكذا لا يأمرنا الله إلا بالخير.
مثلهم كمثل اختلاف الليل مع النهار، وكاختلاف الشتاء مع الصيف وما ينتج عن هذا الاختلاف من مواسم فهو لخير، فهم الذين اختلقُوا الخلاف مع بعضهم للخير ولدفع مركبة الإسلام، وهكذا كل مؤمن يكون في قلبه العطف على إخوانه. والله أصدق القائلين فهو أصدق ممن اتَّهم المؤمنين بالاختلاف على الدنيا ومناصبها وهم قد طلَّقوا الدنيا وغدوا مع أهل السموات ولا يسمح للفتن بالعبور إليهم.

{..تَرَاهُمْ..}: يا محمد ﷺ. {..رُكَّعاً سُجَّداً..}: طائعين طالبين الفضل من الله لهم ولغيرهم لذلك قاموا يدلُّون الناس على الحق وعلى الإيمان فخرجوا لفتوح العراق والشام من نير استعمار البيزنطيين وعبَّاد النار وكل هذا بمعية رسول الله ﷺ، فهو بملاحظة قلبيةٍ لهم ومشاهد أعمالهم وأحوالهم وراضٍ عنهم لأن الله رضي عنهم بالقرآن الكريم.
{..يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ..}: غايتهم هداية الخلق وليس جمع المال، فتحوا العالم بالتجارة أكثر من السيف أي بالمعاملة الإنسانية، كان هدفهم الاجتماع مع الناس ودلالتهم على الله وهدايتهم لذلك عملوا بالتجارة.
{..وَرِضْوَاناً..}: طلبهم بأعمالهم هذه رضاء الله عنهم وإقام الصلاة لنفوسهم ولغيرهم، وبهذا رضي الله عنهم.
{..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: عندما يتكلم الله ويتكلم رسوله ﷺ فهم يتكلمون عن القلوب لا على الأجساد «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم».
{..سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم..}: أي نفوسهم، نفوسهم دائماً متوجهة إلى الله سبحانه وهم بالنور وبشهود لأسمائه تعالى الحسنى لأنهم بمعية رسول الله ﷺ أي قلوبهم لامعة مشرقة، نور في وجوههم.
{..مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ..}: كل هذا لأنهم آمنوا وعملوا صالحاً، آمنوا بالبداية شاهدت أنفسهم أنهم ما كانوا شيئاً كانوا نطفة والله خلقهم منها وكل شيء منه سبحانه لذلك تنازلوا عن العُجب بنفوسهم وتخلُّوا عن ذاتهم لله ورسوله.
{..ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ..}: لقد بين التوراة والإنجيل مثلهم، كالأسباط إخوة سيدنا يوسف ﷺ، وكذلك الحواريين الذين حاوروا سيدنا عيسى وآمنوا به ﷺ، وكذلك جماعة سيدنا داوود، كل هؤلاء اتقوا وكان طلبهم هداية الناس فالمدرسة مفتوحة وهناك طلاب والمعلمين والأساتذة موجودين بكل زمان.
"ولكن من الذي أوصلهم لهذا الكمال وكيف وصلوا"؟
{..كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ..}: هؤلاء المؤمنين اجتمعوا مع رسول الله وسمعوا بيانه ودلالته فعرفوا أن الدنيا من مال وجاه وولد وزوجة وشهوات هي الحجاب بينهم وبين الله سبحانه وأنها السبب في انقطاعهم عن حضرة الله، فكَّروا وأخرجوا الشطأ من نفوسهم أي الدنيا وشهواتها، الشطأ من الشطن وهو البعد والوطء وهو الدوس والدعس، فالدنيا وشهواتها أبعدت نفوسهم عن حضرة الله وقطعتها عنه لذلك دعسوا عليها عندما فكروا، قالوا ما الذي قطعنا عن الله؟ نظروا فرأوا أن الشيء المحبَّب على أنفسهم من الشهوات هو الذي قطعهم فضحُّوا به ورموه.
فبالتفكير ينبت الإيمان بالقلب. {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ} سورة آل عمران (92).
إذا ضحَّى الإنسان بالدنيا وفكَّر وآمن هنا يأتي دور رسول الله ﷺ وعمله مع هذا المؤمن. {..فَآزَرَهُ..}: آزر رسول الله ﷺ هذا المؤمن، آزر هذا الإيمان محبةُ رسول الله والدخول بمعيته على الله.
{..فَاسْتَغْلَظَ..}: قوي هذا المؤمن، والله سبحانه قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} سورة التوبة (123).
الغصن إن كان ضعيفاً ينكسر إذا كبر واستغلظ متن ولا ينكسر، كذلك الإيمان بالنفس يكون فيه الإنسان بالبدء مثل الطفل بعدها صِبا بعدها سن الرشاد والقوة.
{..فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ..}: نضج، تعهَّده الزارع فكبر فبتعهُّد رسول الله لهذا المؤمن ينضج المؤمن على ما يسوقه الله له من أعمال عالية نتائجها النور والإقبال عن طريق رسول الله ﷺ.
{..يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ..}: محمد صلوات الله عليه وكل الرسل والأنبياء.
{..لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ..}: يُفشل خطط الكفار ويحبط مساعيهم ونواياهم الخبيثة وكل هذا ليرجعوا إلى الحق والسعادة أي مثل المؤمن كحبة قمح نبتت فتعهَّدها الزرَّاع فغلظ سوقها ثم أنبتت سنابل وكذلك رسول الله فقد غرس في نفوس المؤمنين بذور الإيمان فنبتت وتفرَّع المؤمنين وكثروا مما يُعجب الرسول ويسرُّه ويغيظ الكفار ويؤلمهم.
{..وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا..}: هذا الوعد لكل المؤمنين بكل زمان ومكان.
{..وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ..}: المؤمن يعمل صالحاً ويبحث عنه لأنه يعلم أنه سببٌ للإقبال على الله.
{..مِنْهُم..}: كل الذين آمنوا من بعد الصحب الكرام بصحائفهم ولهم على إيمانهم أجر فهم الذين فتحوا البلاد ونشروا الإسلام وكانوا سبباً في هداية المؤمنين.
{..مَّغْفِرَةً..}: كل شيء فعلوه بالجاهلية غفره الله لهم بالنور وشفيت نفوسهم منه.
{..وَأَجْراً عَظِيماً}: وأجراً عظيماً: صاروا كالأنبياء نفوسهم شموس من شدة الأنوار التي يصبُّها الله عليهم حتى شمل هذا الأجر أجسادهم فلقد حرَّم الله على الأرض أن تأكلها أجراً لهم والكل بصحائفهم ولهم من إيمانهم أجراً عظيماً.
والحمد لله رب العالمين.

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ..}.
السؤال لقد قرأت شروحات متعددة لهذه الآية وأطلب التكرم منكم بشرحها وفق مدلول العلّامة قدس سره.


{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ..}: رأى صلى الله عليه وسلم الفرس والروم كثيرين، الإسلام أقلة فأمره الله بالتبليغ لأنه رحمة للعالمين {..وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ..}: تكون قد حرمت نفسك، أنت أهل لذلك، ولذلك كتب الكتب للملوك والمقوقس "ملك مصر" ودعاهم للإسلام {..وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ..}: كل ما يقال أنه صلى الله عليه وسلم أوذي جسدياً فلا أصل له.

قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}


غفر: معناها حال وستر، والمغفر يُلبس بالرأس ليستره ويحول دون وصول الضرر له.
{..مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ..}: أي قبل الرسالة. {..وَمَا تَأَخَّرَ..}: أي بعد الرسالة، فبإقباله ﷺ على الله ودوام التجليات والأنوار الإلۤهية على نفسه ﷺ الشريفة وانصباب نفسه الشريفة على نفوس البشر حناناً وعطفاً وحبّاً لله ورحمةً وتنغمر نفسه الطاهرة النقية السامية بنفوس البشر الملوَّثة بالدنايا لإنقاذهم، ولئلا تعلق بنفسه الشريفة من شوائبهم يحول التجلي الإلۤهي الأعظمي على نفسه التقية وأنوار الله التي تمحو تلك الشوائب والكدورات من أصلها وتُستر نفسه من انتقال أدرانهم لنفسه الطاهرة الكريمة وبذا يستره الله من كل شر ومرض من أمراضهم النفسية فيذهب عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم وتبقى نفسه طاهرة نقية كالماء العذب النقية ذرات نفسه الشريفة. تُمحى أدرانهم القلبية وتُستبدل بالكمالات وتزداد نفسه الشريفة بدوام التجلي ثقة واستنارة وعذوبة وسمواً وعلواً.

{..وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ..}: وقد أتمَّ نعمته عليه لأنه ﷺ رحمةً للعالمين، وقد أتمها عليه فاهتدت بهديه ثلاث أرباع الكرة الأرضية وستهتدي الأمم إلى يوم القيامة.

{..وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}: المستقيم أقرب خط بين نقطتين. أما الأعوج بعيد، فأقرب طريق للوصول إلى الله هو عندك أقرب شيء لهم لله. بلمح البصر يوصلك ﷺ إلى الله (يا لطيف) دون شعور منك يسحبك من الكائنات ويدخلك على الله بالصلاة ولكن الشرط أن ترتبط نفسك بنفس رسول الله الطاهرة الزكية.

{وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}: إذن النصر له لا لغيره، لا يأتي النصر للمسلمين إلا عن طريقه ﷺ. هنا تخصيص لرسول الله نصر لا مثيل له.

أما المؤمنون: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ..}: الهدوء والبسط والسرور.
«الجنة تحت ظلال السيوف».

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
{إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 11 - 12].
ما هو تأويل الآيتان السابقتان؟ ولكم الشكر.


يقول تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء..}: بزمن سيدنا نوح عليه السلام لما صار الطوفان الذي عمَّ البشرية في ذلك الوقت، ويقال: أنه لم يبق مع سيدنا نوح سوى سبعة عشر من المؤمنين كانوا معه في الفلك، فأضحوا هم آباء البشرية وكلنا كنا في أصلابهم.
{..حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ}: حُملنا معهم في الفلك عندما كنا ذراري في أصلابهم.

{لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً..}: وهذه القصة عبرة لنا، فنحن خرجنا من آباء مؤمنين، فلنسلك سلوكهم وننهج نهجهم ولا نكون كالذين غرقوا، كالكفرة الذين استحقوا الهلاك بما كسبته أيديهم.
{..وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ}: تعقل النفس هذه القصة والعبرة منها وتعي الموعظة، فلا تكون من الهالكين، وتتجنب الأسباب المهلكة، ذلك لأن زماننا وعلى الأخص الأسلحة ذات التدمير الشامل "النووية منها" مماثلة بهلاك عمومي عالمي شامل، مماثل بشموله على البشرية نفس هلاك قوم نوح.


استمع مباشرة:

تأويل القرآن العظيم - جزء عمّ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى