كتب الأنبياء الكرام

حقيقة سيدنا محمد ﷺ

سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

الأنبياء عليهم السلام صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده اجتباهم هداةّ واصطفاهم لأنهم مهديّون.
وإنّ عدم معرفة الإنسان بمقام النبوّة وما ينشأ عنها من العصمة قد يجر الإنسان إلى الاعتقاد بإمكان وقوع الخطأ من الأنبياء زعماً منه أنّ الأنبياء الكرام عليهم السلام كغيرهم من الرجال، وقد يتفاقم به الأمر فينسب لهم الخطأ ويسعى في تأويل أعمالهم العالية بما لا يليق بشرف مقامهم ومكانتهم وفي ذلك ما فيه من تباعد النفس عنهم والحرمان من محبّتهم وتقديرهم، والله تعالى يقول: {...فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف، الآية 157.
ونريد في بحثنا هذا أن نبيّن حقيقة التقوى ومعنى النبوّة والعصمة التي تنشأ عنها.
كما نريد أن ندحض تلك المزاعم التي تزعم أنّه ﷺ رجل كغيره من الرجال يقع في الأخطاء، فله العصمة كما يزعمون في الأمور الشرعيّة التي أوحي له فيها وأرسل فيها للناس، وفي ما وراء الرسالة له حكم الإنسان المجتهد، أي يصيب ويخطأ، ويصحّح الله له خطأه.
ونريد أن نبيّن أنّه ﷺ لا يمكن أن يسحر وهو ﷺ حبيب ربّ العالمين وأشرف الأنبياء والمرسلين، وهو ﷺ الذي أُرسل رحمة للعالمين.
كما تجدون في هذا الكتاب بحوثاً رائعة أخرى تبيّن كماله ﷺ وحكمته البليغة الفريدة.
هل حقاً سُحر النبي ﷺ؟ هل حقاً شُقّ صدره الشريف؟


لقطات شاشة من الكتاب

حقيقة سيدنا محمد ﷺ

الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  • الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
حقيقة سيدنا محمد ﷺ

  • مقدمة بقلم الدكتور مصطفى محمود
  • مقدمة بقلم الأستاذ عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
  • الفصل الأول
  • الرد على زعم إمكان وقوع الأخطاء من رسول الله ﷺ
  • ما حقيقة غزوة بدر الكبرى؟!.
  • رواية أسرى بدر.. ما حقيقتها؟!.
  • هل النبي العليم جاهل؟!. "وبتأبير النخل" غير عالم؟!.
  • محمَّد النبي مسحور!..
  • هل صلاته ﷺ على المنافقين، أم على المؤمنين والمسلمين!..
  • هل أخطأ المعصوم ﷺ بإذنه للمنافقين بعدم الخروج؟.
  • ردّ بعض ما ظنّوه عتاباً من الله لرسوله الكريم وبيان أنه ثناءٌ ومدح بحقه ﷺ.
  • أتخلّى محمّد عن ربّه فأحبّ النساء وأحبّ الدنيا بزواجه من السيدة زينب رضي الله عنها؟!.
  • أيفضح ربُّ العزة رسوله بعتابٍ أمام العالمين للإذلال!..
  • الفصل الثاني
  • الرد على قولهم أن رسول الله ﷺ وُلد مختوناً
  • الرد على قولهم أنَّ رسول الله ﷺ وُلد مقطوع السرة
  • الرد على قولهم أن إبطه الشريف ﷺ لا شعر عليه
  • حادثة شق الصدر
  • الفصل الثالث
  • الطريق الوحيد لتطهير النفس وتحليتها بالفضائل
  • الإيمان "بالقرن العشرين".. وكيفية الوصول إليه

  • عنوان الكتاب: حقيقة سيدنا محمد ﷺ (تظهر في القرن العشرين)
  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 2.35 MB
  2. ePUB: 0.30 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.
حقيقة سيدنا محمد ﷺ - الكتاب الصوتي

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
حقيقة سيدنا محمد ﷺ

  • السلسلة: قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
  • كتاب ورقي: 88 صفحة
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (April 7, 2014)
  • اللغة: العربية
  • ISBN-10: 149129485X
  • ISBN-13: 978-1491294857
  • أبعاد الكتاب: 5.5×0.2×8.5  بوصة
  • الوزن: 5.9 أونصات

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام

بسم الله الرحمن الرحيم سيدنا ذو القرنين عليه السلام، ما معنى اسمه؟ زعم البعض أنه هو نفسه الإسكندر الكبير Great Alexander، ما قولكم‎ ‎‏ دام فضلكم؟ 


بالنسبة لاسم سيدنا (ذو القرنين عليه السلام): القرن رمز القوة والرسوخ، والقرن هو الأساس المتين. فسيدنا ذو القرنين: جمع حوله الشباب الحماسيين المؤمنين ورأى أن سبيل الهداية لا يكون إلا بأن يحمل السيف بيد وكتاب الله باليد الأخرى، فسار حتى بلغ مشرق الشمس وخضعت واهتدت على يديه جميع تلك البلاد في الشرق، وكذلك سار مغرب الشمس وفتح جميع هذه البلاد وحكم المشرق والمغرب فكان حكمه راسخاً في الشرق والغرب. أما الاسكندر المقدوني، فالتاريخ يذكر أنه قد ورث الملك عن أبيه، فأبوه أسس جيشاً قوياً جداً وقادة أقوياء، وجاء هو وورث الملك، فكان حوله الرجال والقادة المدربين الأقوياء وصعد هو على عرش المملكة دون عناء وراح يقتل كل قائد مخلص له يشك به بتحريضٍ من أمه، التي كانت تخاف عليه بسبب ضعف شخصيته فلم يبق حوله أحد، وحتى القائد الذي أنقذه من الموت المحتم ثلاث مرات قتله وهو سكران، ولما صحى من سكره بكى عليه ثلاثة أيام وامتنع خلالها عن الأكل والشرب حزناً عليه. وهو لم يحتل سوى بلاد فارس، لأنه كان في بلاد فارس ملك ضعيف، وكانت الدولة متهلهلة، فغزا بلاد فارس ولم يتجاوزها، وكان يفكر بغزو الهند ولكن حينما عزم لم يخرج معه أحد من الجند، فأصر على الخروج ولو لوحده، وانطلق متجاوزاً النهر سباحةً وما أن وصل للضفة الثانية ورأى أنه لم يتبعه أحد، قفل راجعاً إلى جيشه. إذن لم يتجاوز بحروبه بلاد فارس وهو صابئ، هذا ما ذكره التاريخ عن الاسكندر المقدوني. ولو قارنوا "الذين ادعوا أن سيدنا ذو القرنين هو نفسه الإسكندر" التاريخ مع كلام الله عن سيدنا ذو القرنين النبي الرسول الذي فتح العالم كله، لوجدوا الفرق بينهم واسع والبون شاسع لأن سيدنا ذو القرنين قام وجمع حوله الشباب المؤمنين الحماسيين وفتح العالم كله بهم.

في أي شهر أسري بالنبي ﷺ؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
الشهر الذي أسري بالنبي هو شهر رمضان في ليلة من ليالي العشر الأواخر منه، حيث نزل القرآن على قلب سيد الخلق ﷺ.
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ..} سورة البقرة (185).
والله تعالى يقول: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}: وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان.
وفي سورة الإسراء (1): {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا..}: وهي آيات الذكر الحكيم (القرآن) الذي نزل في رمضان.

هل صحيح أن موسى عليه السلام لطم ملك الموت عندما أراد أن يقبض روحه؟
روى مسلم عن أبي هريرة قال: «أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله عليه عينه وقال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعره سنة، قال: أي رب ثم مَه؟ قال ثم الموت، قال فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر».
فقال رسول الله ﷺ: «فلو كنت ثمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر».


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
في هذه الرواية يصفون سيدنا موسى العظيم بأنه يحب الدنيا "وحاشاه" ويكره لقاء الله بالموت، «ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» فهل ينطبق هذا الوصف على نبي الله سيدنا موسى؟!
«والموت تحفة المؤمن».
فعلامة الإيمان الصادق تمني الموت وانتظاره بكل لحظة، والمؤمن بشوق وشغف للحظة فراقه الدنيا ومتاعبها، فراق دار الوظيفة والعمل إلى لقاء المحبوب وجناته أكثر من كل شيء، لقاء الله عزَّ وجل والتفرغ لعطائه ونوال جناته العلى.
والآية الكريمة تقرِّع بني إسرائيل الذين أحبوا دار الفناء والزوال بقوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} سورة الجمعة (6).
إذن: أولياء الله يتمنون الموت ولقاء صاحب الحنان جلَّ شأنه، عكس حبَّابي الدنيا الذين يفرون منه، وسيدنا موسى أليس من أولياء الله ورسله العظام، فكيف لا يريد الموت؟!
بل ويحب العيش في الدنيا على حسب هذه الرواية المدسوسة.
وسيدنا خالد وصف إخوانه الصحب الكرام عندما قارع الروم بقوله: «جئتكم برجال يحبون الموت كما أنكم تحبون الحياة».
فالكافر يحب الدنيا ويتمسك يها، لا يريد فراقها، أما المؤمن فيهتز قلبه طرباً وفرحاً للقاء المحبوب جلَّ وعلا. «لا راحة لمؤمن إلا بلقاء وجه ربه».
وإذا ناقشنا هذه الرواية بالمنطق وبما هو معقول نجدها فيها محض التناقض والافتراء، ذلك لأن الملَك مخلوق نوراني لا مادي لقوله تعالى بسورة الملك: {خَلَقَ الْمَوْتَ..} فالمحتضر يكون أمام أنظار أهله وذويه ويأتيه ملَك الموت ويسحب روحه ولا يراه أحد من المجتمعين عموماً فهو ليس بمادة، فكيف تقول الرواية أن عينه فقئت بلطمة من سيدنا موسى. فاللطمة لا تؤثر بالنور، فهاك نور الكهرباء مثلاً هل تستطيع أن تمسكه بيدك هذا قول سخيف لا يقبل به المفكر العاقل.
ومن ناحية أخرى: الملَك لا يعصي الله في أفعاله بل يطبق ما أمره به فقط دون زيادة أو نقصان {..لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون} سورة التحريم (6).
فهذا الأمر الذي يأتي به الملك ليس من عنده إنما هو أمر الإلۤه ومخالفته تعني مخالفة من بعثه وأرسله، والغضب مما جاء به الملك يعني الغضب مما كتبه الله، فهل كليم الله ﷺ يغضب من كلام الله وأمره تعالى وقضائه؟! حاشاه من هذا الوصف.
والأعمار لا تتقدم ولا تتأخر لحظة لقوله تعالى: {..إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة نوح (4).
فكيف غيَّر الله سننه على حسب الرواية المزعومة وأعطى سيدنا موسى عمراً من السنين على عدد الشعر الذي يضع كفه عليه؟!
إذاً هذه الرواية هراء.

ذكرت قصة سيدنا موسى عليه السلام في القرآن أكثر من مرة وموضوعها واحد، مع تشابه النصوص في كل موضع، والتكرار في النص الأدبي يضعفه فكيف يتناسب ذلك مع إعجاز القرآن وبلاغته؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
قال الذين لا يعرفون قدر القرآن بأن فيه ذكراً كثيراً عن موسى، دوماً موسى، موسى، موسى!
الحقيقة لكل قصة مغزى والكل يدور حول التعريف بكلمة لا إلۤه إلا الله.
لنرجع لجدِّ سيدنا موسى عليه السلام وهو سيدنا إبراهيم ﷺ الذي استدل بفكره أن عبادة الأصنام لا أساس لها وما زال يبحث ويفكِّر حتى اهتدى إلى الله سبحانه وتعالى فقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}: لمَّا آمن بهذا وعرف أن الإلۤه واحد وهو معه حيثما سار عاد إليهم يذمُّ آلهتهم مبيناً لهم ضلالهم إلى أن فعل ما فعل بآلهتهم، ولكن كيف قال بهذا وهو وحيد وقومه كلهم ضده؟
عندما آمن بلا إلۤه إلا الله عرف أن السير كلَّه بيده ففعل ما فعل. جرت مجادلة بينه وبين النمرود فبهت الذي كفر. كان بإمكان النمرود أن يقتله لكنه تعالى حوَّل فكر النمرود فجعله يأمر بإخراجه من بلده بدلاً من قتله، مع أنه لو كان له حول أو قوة لأمر بقتله. لو كان له فعل لتخلص منه لكن السيْر كلُّه بيد الله.
وهلك الكافرون في النهاية. خرج سيدنا إبراهيم ورزق بإسماعيل ﷺ فلمّا أحبه ذلك الحب الشديد أمره الله بذبح ابنه ثم فداه. كل ذلك يجريه الله لنعلم أن الفعل بيده تعالى وحده، وأن الحب يجب أن يكون خالصاً لله. جاء سيدنا يعقوب جد بني إسرائيل، ولمَّا مال إلى يوسف عليه السلام من دون إخوته أرى الله تعالى تلك الرؤيا ليوسف ﷺ فهام يعقوب بابنه وكان ما كان لينقطع يعقوب عن ابنه، لأنه بعد ما زال دونه في المكانة فما أن نضج يوسف عليه السلام فصار أهلاً لأن يمشي يعقوب عليه السلام في معيته حتى جمعه به.
كذلك أولاد يعقوب ﷺ، المراد من قصتهم مع سيدنا يوسف: أن الإنسان إن تاب أمكن رفع شأنه وبنو إسرائيل كل قصتهم إنما ذكرت لتبيِّن لنا أن الفئة القليلة إن رجعتْ إلى الله سيَّدها على غيرها أما إن فسدت ذلَّت، كما وقع لهم مع فرعون. كل ذلك عبرة لنا بعدهم كيلا نسير بسيرهم:
{وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ} سورة الأعرف (141).
فلما التجأوا أرسل الله سيدنا موسى ﷺ أرى تعالى فرعون رؤيا يحذِّره بها حناناً عليه ورأفة به علَّه يرجع ويرعوي عن غيه وضلاله وبما أنه لم يرجع بل قتل وذبح، أرانا تعالى كيف ربى موسى ﷺ ليرينا أن الفعل بيده تعالى وحده، إذ ساق موسى لقصر فرعون كل ذلك لنعرف أن الفاعل هو الله وحده ولا تصرُّف إلا به.
ثم ردَّ موسى لأمه إذ حرَّم عليه المراضع ثم بيَّن لنا تعالى أنه لا يعطي الرسل إلا بالحق. شبَّ سيدنا موسى وكان في عزَّة ونعيم لكنه جازف بكل ذلك تجاه نصرة الحق، تجاه مرضاة الله.
وذهب سيدنا موسى إلى شعيب عليه السلام وعاد إلى فرعون وفرعون كان خائفاً ذلك الخوف من رؤياه التي رآها في نومه.
فلمَ لم يقتل موسى! هذا دلالة على أن الفعل بيد الله وحده فلا فاعل إلا الله.
بدلاً من قتل موسى ﷺ قال له فرعون هل معك آية؟
وألقى العصا وكانت المباراة ووقع الحق. هنالك عظَّم السحرة موسى ﷺ اتجهوا نحوه فاستناروا بذلك السراج، شاهدوا الكمال الإلۤهي فسجدوا وهاموا. أما بنو إسرائيل حيث أنهم لم يعرفوا شأن موسى ﷺ فلم يؤمنوا ذلك الإيمان الذي آمنه السحرة.
جرت مناقشات بين فرعون وقومه وما تجرأ أن يؤذي موسى عليه السلام وأخيراً لم يُهلك الله فرعون مباشرة بل أراهم معجزة البحر علهم يرجعون ثم ألقى الموج فرعون على ساحل البحر لعلَّ بني إسرائيل يتعظون، ولكن وبما أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما مرَّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، قالوا: اجعل لنا إلۤهاً كما لهم آلهة. ثم كانت قصة عبادة العجل وذهاب السبعين مع موسى عليه السلام يستغفرون لقومهم، فلما قال لهم إن الله يأمركم بقتل أنفسكم لم يصدَّقوه، بل قالوا: لن نؤمن لك بهذا القول حتى نرى الله جهرة ونسمع منه. فصعقوا ثم قتلوا أنفسهم، لكن وحيث أنهم لم يؤمنوا بلا إلۤه إلا الله عندما أمروا بفتح القدس لم يطيعوا ووقعوا في التيه أربعين سنة، ودخل بعدها في بيت المقدس.

وهكذا فالحقيقة ليست إيراد القصص في القرآن الكريم حكايات تتلى إنما لكل قصة عبرة ومغزى ومن ورائها موعظة وفكرة وكلها تدور حول كلمة «لا إلۤه إلا الله» ولكل قصة مناسبتها ومكانها وتخدم فكرة معينة وليس هناك تكرار أبداً، فلابدَّ من إيرادها في مكانها من القرآن لاستكمال المعنى وإتمام وحدة الموضوع فليست هذه القصص أساطير تروى إنما فيها فائدة كبرى تشرح وضع الناس اليوم إذ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}: ولكن هي لنا لنحذر من أخطاء غيرنا ونتجنبَ سير الهالكين ونسلك مسالك المؤمنين، «والكَيِّس من اتعظ بغيره والشقيُ من اتعظ بنفسه».

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طالما أن سيد الكائنات رسول الله محمد ﷺ أعلى وأسمى من الملائكة الكرام قاطبة فلماذا ضرورة وجود الوسيط سيدنا جبريل عليه السلام بينه وبين حضرة الله جل وعلا؟
أفلا يمكن تلقي التجليات والأنوار الإلۤهية مباشرة من الله تعالى بالنسبة لرسول الله ﷺ؟


الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم... آمين
أليس للملِك جنود وحاشية.
الملائكة الكرام تتطلَّبت هذا المقام الرفيع مقام الخلافة بكلمة: {..أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ..} سورة البقرة (30). فجعل الله تعالى لها وظائف على حسب طلبها وعلى حسب مقام كلِّ منها قال تعالى: {..جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ..} سورة فاطر (1). وقوله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ..} سورة الحج (75).
فسيدنا جبريل عليه السلام المكلف بنقل الوحي ينقل ألفاظ القرآن بأمر من الله إلى سيد الخلق ﷺ أو إلى الرسل والأنبياء.

فمثلاً يقول الآية الفلانية الآن أوان نزولها وحان وقتها ذلك بأمر من الله، وهذه الوظيفة ليكسب هو، أما التجليات والأنوار القدسية المنصبة على قلب سيد البرية فهذه لا يستطيع أحد في العالمين تحمُّلها، فهي من الله مباشرة على قلب النبي الأمي ومن ثمَّ إلى سائر الأنبياء فالأمثل فالأمثل، والملائكة الكرام تأخذ أنوارها عن طريقه ﷺ قال تعالى في سورة الأحزاب (56): {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}: فالله المعطي وهو ﷺ القاسم.


استمع مباشرة:

حقيقة سيدنا محمد ﷺ - صورة البارز


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى