عصمة الأنبياء عليهم السلام
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على المرسلين الذين تفوَّقوا على كافة البشر بخلقهم العظيم، وسبقوا في حبِّهم ومعرفتهم بربِّهم سائر العالمين فكانوا بذلك أهلاً لأن يصطفيهم الله تعالى لتلقي رسالاته وجديرين بأن يكونوا هادين لعباده.
وبعد... فقد ذكر لنا تعالى في القرآن الكريم طائفةً من قصص الأنبياء تتجلَّى فيها طهارة تلك النفوس المؤمنة التي عُصمت بإقبالها الدائم على ربِّها من كل معصيةٍ، ويتراءى من خلالها ما قام به أولئك الرجال من جليل الأعمال ليبيِّن لنا قابلية الإنسان للسير في طريق الفضيلة والكمال، وليكون لنا ذلك مثل أعلى نحذو حذوه، وقدوة حسنة نقتدي بها.
غير أنَّ أيدياً أثيمة كافرة بالله ورسله تناولت هذه القصص منذ مئات السنين فكتبت ما يُسمُّونه بالإسرائيليات، وأوَّلت هذه القصص بخلاف ما أراد الله تعالى، وزادت عليها ما لم ينزِّل به الله، وألصقت بالرسل الكرام أعمالاً يترفع عنها أدنى الناس، وهم يريدون من وراء ذلك كلّه أن يبرهنوا على أنَّ الإنسان مجبول على الخطأ، وأنه لا يمكن أن يسير في طريق الفضيلة ليصدّوا الناس عن سبيل الله وليبرِّروا ما يقعون به من أعمال منحطة لا يرضى بها الله، وقد ضلُّوا بذلك وأضلُّوا كثيراً، إذ تناقل الناس جيلاً عن جيل تلك التأويلات الباطلة فدارت على ألسنة الخاص والعام وأدَّى الأمر ببعض المفسرين إلى أن أدرجوها في طيات تفاسيرهم وبذلك نظر الناس إلى الرسل الكرام نظرة نقص وانقطعت نفوسهم عن محبة رسل الله وتقديرهم، وفسدت اعتقادات الكثيرين وساءت أعمالهم، وفي الحديث الشريف: «إنَّما أخافُ على أمتي الأئمة المُضلِّينَ».
ولذلك وإظهاراً للحقيقة، وتعريفاً بكمال رسل الله الكرام أقدم العلامة الإنساني الكبير محمد أمين شيخو قدس الله سرّه على شرح هذه القصص شرحاً مستنداً إلى الآيات القرآنية ذاتها، متوافقاً مع المراد الإلٓهي منها، مبيِّناً كمال أولئك الرجال الذين جعل الله تعالى في قصصهم عبرةً لأولي الألباب، وضرب في طهارتهم وشرف نفوسهم مثلاً للعالمين، قال تعالى: {أُوْلئِكَ الذينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ..} سورة الأنعام، الآية 90.
وتتميماً للفائدة، وتعريفاً للإنسان بذاته وبخالقه الكريم الذي كرَّمه وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلاً بدأ العلامة الجليل الكتاب بكلمة وجيزة تكلّم فيها عن المُراد الإلٓهي من خلق الكون كلّه مبيِّناً شرف الإنسان ومنزلته العالية بين سائر المخلوقات، تلك المخلوقات التي عرض عليها ربها عرضاً ثميناً عالياً فخافت وأشفقت من التصدي لحمله وما تقدم له إلاَّ الإنسان وشاركه الجان وغامر كل منهما مغامرة وقطع على نفسه عهداً عرَّض فيه نفسه لتحمُّل أكبر المسؤوليات وأعظم المخاطر والتبعات طمعاً فيما يفوز به من النعيم المُقيم والخير اللامتناهي الكثير، فإن هو أوفى بما عاهد عليه الله فقد أفلح ونجح وسَعد سعادة أبدية وفاز بمنزلة من القرب الإلٓهي لا يدانيه فيها أحد من العالمين وإن هو نكث عهده ونقضه كان أحط الخلق جميعاً، وشقي شقاءً أبدياً وكان من الخاسرين.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
جزاكم الله خيراً على هذا الموقع وجعله الله في ميزان حسناتكم. الرجاء شرح قصة الإسراء والمعراج ومتى كانت. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الإسراء: هو السفر في الليل، الله أسرى بحبيبه من المسجد الحرام إذ كان صلى الله عليه وسلم منفرداً في المسجد الحرام ولم يكن أحد، وصارت له ليلة القدر بالعشر الأواخر من رمضان، فهام بربه عشقاً وبدأ يسمو ويعلو ونال منازل ومراتب ما نالها أحد في العالمين. والله أحب أن ينال عباده ما ناله رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول أيضاً طلب هذا الطلب السامي، فاجتمعت الوجهتان، مراد الله وبغية الرسول. لأنه صلى الله عليه وسلم عطوف على الخلق عطف حقيقي، فكان صادقاً بحب ربه، وشديد العطف على خلق الله تعالى. فأسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وصلى بالأنبياء والرسل جميعاً ومن معهم من المؤمنين ممن سبق. فالإسراء بالجسد والروح والنفس. لأنَّ الله تعالى يقول: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}، وكلمة عبده تفيد الجسد والنفس معاً. والمعراج: بالصلاة (الصلاة معراج المؤمن) فالمعراج بالنفس فقط، ينتقل بجنات شهودية قلبية تنالها النفس بإقبالها على الله ودخولها في حضرته. قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا..}: كان صلى الله عليه وسلم بادئ ذي بدء يصلي عن طريق الكعبة، البيت الحرام، الذي حُرِّم على الكافر، الكافر لا يدخل منه أبداً، ومن دخل منه من المؤمنين بالصلاة حُرِّمت عليه النار. فرقى وعلا وسما صلى الله عليه وسلم بهذه الصلاة الصحيحة، ولذا أُسرِيَ به ليصلي إماماً بالرسل وبالمؤمنين ممن سبق في المسجد الأقصى. والمسجد الأقصى كان قبلة الله كما كان وجهة أمم عديدة ولعهود متتالية من قبل، تهوي إليه أفئدة المصلين كما هوت إلى المسجد الحرام من قبله وبعده وسمي المسجد الأقصى بهذا الاسم، لأنّ من دخل منه فإنّه يقصَى عن الدنيا وما فيها من ملذات وشهوات رخيصة، أي يبتعد عن الهوى المهلك ويقترب من الله بمعية رسوله، فيبتعد عن النار ويُقصَى عنها وذلك حين ما كان المسجد الأقصى قبلة المصلين. {...لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا..}: هذه بالمعراج فحاز صلى الله عليه وسلم بهذا العروج المتسامي كلَّ وفوق ما حازه النبيون العظام والرسل الكرام وما به تميزوا وفازوا، فكان إمامهم صلوات الله عليهم أجميعن. (آدم ومن دونه تحت لوائه، صلى الله عليه وسلم). انتقد عميان القلوب، قالوا في كل يوم يتجه محمد لجهة، أول الأمر اتجه صلى الله عليه وسلم للكعبة ثمّ أمر بالتوجّه لبيت المقدس. ما عرفوا السرّ من الكعبة وبيت المقدس، قال تعالى: { سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}. أقول: إنّ أمر تحديد القبلة أمر مرتبط أوثق الارتباط بالإمام، ألا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالمراد من التوجه إلى القبلة هو أن تسري نفوسنا في صلاتنا إلى ذلك البيت وتجتمع مع إمامها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتدخل على الله بصحبة تلك النفس الزكية الطاهرة. إلا أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كانت قبلة الله في المسجد الأقصى، كان ينظر إلى قبلة أسمى للقلوب وأرفع للنفوس حيث أنّ مكّة بواد غير ذي زرع، فلا دنيا تشغل القلوب، والوجهة عن طريقها أسهل وأقرب إلى الله وهي أول بيت وضع للناس، قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا}: سنحقّق لك طلبك لأنّه صلى الله عليه وسلم يرى الخير في مكّة لبعدها عن اللهو في الدنيا، {..فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ..}: لتجتمعوا برسول الله الحقوا بالإمام صلى الله عليه وسلم. إذن هذه هي الغاية العظمى والمراد الأسمى من الإسراء، حيث صلى بالرسل قاطبة ونقل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام. فأصبحت نفوسهم مقبلة على الله بمعية إمامهم عن طريق الكعبة المشرفة بالأنبياء وعرج بهم إلى منزلة أسمى وأرقى مما قبل فكان بذلك معلمهم وإمامهم، فليست العبرة للمكان والحجارة إنما العبرة للإمام، ولنا أن نتمثل قول من قال:
وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حبّ من سكن الديارﷺ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
ما الغاية من عودة السيدة مريم عليها السلام طالما أن سيدنا عيسى عليه السلام رسول للرجال والنساء؟
يا أخي: هل الرسول شيخ نسوان؟
هل هو كما يقولون باللغة العصرية زير نساء، لقد تزوج رسول الله ﷺ بعدد من الزوجات ليكنّ مرشدات للنساء ولم يكن هو شيخ نساء، بل كان مرشداً للمؤمنين، وأمهاتنا هن مرشدات للنساء، ودين الإسلام ليس فيه خليط. بل للرجال مجال وللنساء مجال.
وفي هذا الزمان سيرسل الله تعالى أمنا مريم التي اصطفاها على نساء العالمين، أي مرشدة لنساء العالمين، وسيدنا عيسى مرشد لرجال العالمين. والآية تقول للرجال: {..وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ..} سورة الأحزاب الآية (58). فلا يجوز قطعاً اختلاط الرجال مع النساء والحجاب يقتضي ألا يراها أبداً، إذ الحجاب حجب.
وأيضاً النساء محجبات عن الرجال، فكيف يخالف الرسول هذا القانون وهو ﷺ أول المسلمين، أي أول من يستسلم لأوامر الله ويطبقها على نفسه ثم على المؤمنين، والله في صريح القرآن حجب النساء عن الرجال في آية: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ..} سورة الأحزاب: الآية (59). طالما لا يجوز أن يعرف الرجل أي امرأة سوى المحارم والرسول أحق الرجال بتطبيق ما جاء به عن حضرة الله كذلك سيدنا عيسى إمام المؤمنين وقائدهم والسيدة مريم عليها السلام مرشدةٌ للنساء في زمانها التي تخرج من بين النساء نساءً للدعوة أيضاً لبنات جنسهنَّ وهذا حكم الله.
وهنا آية واضحة وصريحة تبين أن النساء هن مرشدات للنساء: قال تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ...} سورة الأحزاب: الآية (33)، {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ..} سورة الأحزاب: الآية (34) فهذا سيد الخلق وهذا شأنه وكذلك سيدنا عيسى رسول السلام يسير كما يسير رسول الله لأنه هو أيضاً رسول الله.
من هو سيدنا المهدي؟ وبأي زمان جاء أو سيأتي؟ وبماذا سيأتي؟ وما صفاته؟ ومع من سيكون؟ وهل هو من أهل بيت الرسول ﷺ؟ وهل هو نبي أو رسول؟ وما الدلائل عليه؟ هل ذكر في القرآن الكريم؟ هل ذكر عند العلامة محمد أمين شيخو؟
إنها قضية غامضة على الكثيرين وتاه بها كثيرون، نرجو جواباً شافياً والسلام عليكم.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
أولاً: من هو سيدنا المهدي العظيم؟
هو من قال عنه ﷺ: «ابني أحمد يقفو أثري لا يخطئ اسمه اسمي...»
«يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً»
ثانياً: بأي زمان جاء أو سيأتي؟
سيأتي في آخر الزمان.
ثالثاً: بماذا سيأتي؟
نقول: سيأتي بما جاء به رسول الله ﷺ وهو كلام الله العظيم القرآن الكريم ذاته.
رابعاً: ما صفاته؟
يكفينا ما وصفه به ﷺ من صفات، ومَنْ نحن ومَنْ الناس جميعاً حتى نصفه بعد وصف الرسول ﷺ له بأحاديث كثيرة وعديدة.
خامساً: مع من سيكون؟
سيكون مع المسلمين.
سادساً: أما عن سؤالك هل هو من أهل بيت الرسول ﷺ؟
نقول: نعم بلا شك، كما قال ﷺ: «المهدي من عترتي، من ولد فاطمة..».
سابعاً: ولسؤالك هل نبي أو رسول؟
وصفه الرسول ﷺ بأنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً...
ويقفو أثري لا يخطئ، ولم يقل نبي ولا رسول.
ثامناً: ما الدلائل عليه؟
الدلائل عليه أحاديث الرسول ﷺ.
تاسعاً: وهل ذكر في القرآن الكريم؟
بما أن الرسول ﷺ لا ينطق عن الهوى وكلامه القرآن معنى ذلك أنه مذكور في القرآن الكريم علمنا أم لم نعلم.
عاشراً: ولسؤالك وهل ذكر عند العلامة محمد أمين شيخو؟
قال عنه: هادي مهدي. جاء هادياً لأنه مهدي.
هل صح في حديث الشفاعة يوم القيامة أن إبراهيم عليه السلام امتنع عنها لأنه كذب على ربه ثلاث مرات، فما هي هذه الكذبات وكيف يتفق ذلك مع عصمة الأنبياء؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخي الكريم: لا يتفق ذلك وعصمة الأنبياء كما لا يجتمع الليل والنهار ولا النور ولا الظلمات ولا الطيب والخبيث، حاشاك من قبول الدسوس الإسرائيلية التي تطعن بالرسل والأنبياء وهي من وحي الشياطين، فالمؤمن لا يكذب كما قال ﷺ: وحاشا للأنبياء المعصومين. قال تعالى في سورة ص: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ{45} إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ{46} وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ}: هذا ما وصفهم الله به، ووصفهم الداسون بالكذب فأيهم نصدق؟
كلام الخالق العظيم أم وصف المخلوقين الموصومين الداسين على السادة الأنبياء المرسلين المعصومين، والله تعالى يقول بوصف سيدنا إبراهيم في سورة مريم (41): {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً}: ولم يقل كما قالت شياطين الإنس هؤلاء أنه كذب، وكما قلنا المؤمن لا يكذب كما قال ﷺ، فهل يليق وصفهم الخبيث بالكذب بحق أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم الصديق؟!
الأنبياء: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} سورة الأنبياء (27).
إذن فالله دوماً ينطق على لسانهم فمن أين يأتي كذب؟!
حاشا لله من روايات أعداء الدين، والرسل والأنبياء هم المعصومون عن النقائص المفيضون بالكمالات من الله للبشر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيدنا النبي لوط عليه الصلاة والسلام كان في قوم يعملون السيئات فنصحهم وحاول بكل ما استطاع هدايتهم، فلم يؤمن له إلا قليل، والأنبياء جميعهم (صلوات الله عليهم) بودهم لو أن من في الأرض يؤمنون بالله تعالى، وزوجته ألهذا الحد كانت مقدرة لقومها حتى أنها لم تؤمن لرسول من رسله تعالى.
صحيح أن ما للإنسان إلا أن يؤمن هو ذاته بذاته ولكن دعوني أسوق قصة يكون من خلالها السؤال:
أبو سفيان كان من وجهاء قريش وكان له الباع الأكبر في مناصبة العداء لسيدنا محمد صلوات الله عليه وكان في عمر لا يساعده تفكيره على التفكير والمقارنة و... و... ولكن أحب الإسلام وآمن بالله من خلال ارتباطه بأبنائه (سيدنا معاوية)، فالسؤال:
ألم يكن لدى زوجة سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم من التقدير ما يجعلها تتغلب على حبها وتقديرها لقومها؟ فإذا كانت صالحة ولكن غلبها تقديرها لقومها فهذا يعني أنه بمجيء ساعة البلاء سيهلك كل من في الأرض تقريباً.
كلامي ليس قنوطاً من رحمة الله ولكن (لو تكلمت باللهجة العامية) من كان مؤمن 100% سينجو أما 90% فهو هالك؟
ثانياً: والأهم، ما علاقة اسم سيدنا لوط صلى الله عليه وسلم بالتسمية التي تطلق على ما كانوا يفعلوه قومه؟ (أرجو شرح الكلمتين لغوياً بالتفصيل إن أمكن).
ثالثا: أصحيح أنه توفي بعد ساعة البلاء التي حلت بقومه؟
أرجو أن لا أكون كمن يبحث عن الأسئلة فقط.
أخي الكريم :
أولاً: لو كان لدى زوجة سيدنا لوط عليه السلام ذلك التقدير الذي تفترضه لنجت من الهلاك، ولكن بما أنها هلكت فإن ذلك يعني أنه لم يكن لديها ذلك التقدير.
ثانياً: ثم إنك تفترض أنها صالحة فمن أين لها الصلاح؟! والصلاح لا يكون إلا بعد الإيمان، وبكافة آيات القرآن الكريم "آمنوا وعملوا الصالحات.." فأنت تفضلت وقلت: أنها صالحة وهي لم تؤمن مع زوجها ولا مع ربها. فأنى لها الصلاح أخونا الكريم!
ثالثاً: إن تقديرها لقومها نشأ من تعلقها بأمها وأبيها وأخوتها الكفرة فهلكت معهم وفي الحديث الشريف: (يحشر المرء مع من أحب..)، (وأنت مع من أحببت).
رابعاً: لماذا تهلك الناس أيها الرجل؟! وذكرت مائة بالمائة. مع أن كل مؤمن سينجو، وكل من كانت عنده قابلية للإيمان سينجو أيضاً، والله أعلم بعددهم، ولا يعلم الغيب إلا هو. ولم هذا التشديد والتعسير؟! أما قال صلى الله عليه وسلم للصحب الكرام: (لو أن أهل هذا الزمان "زمننا" طبقوا العُشر لنجوا ولو أنهم "الصحابة" أنقصوا العشر لهلكوا..)، فهذا زمن ضعف ويعامل الضعيف غير معاملة القوي.
خامساً: سبب إطلاق التسمية.. أن هؤلاء قوم ذوو نفوس قوية جداً، لم يسبق في السابق مثل طاقاتهم وقوتهم شعب من الشعوب، فلو أنهم طهروا وضحوا بهذه الشهوة الوسخة الحقيرة لسادوا الأمم وهدوهم بواسطة سيدنا لوط وسيدنا إبراهيم عليهما السلام إلى الصراط المستقيم ولكن إن اصروا وعاندوا وفضلوا هذه الشهوة الخبيثة على جنات ربهم فسيكونون أشر البرية أشر من خلق الله تعالى وبما أنهم لم يطهروا ولم يطّهروا، قاموا بهذا العمل الذي لم يسبقهم إليه إنس ولا جان ولا شيطان حيث إن طاقاتهم الهائلة حولوها إلى الشر، فقاموا باللواط وهم أول من بدأ بها وفي صحيفتهم كل من عمل هذا السوء إلى يوم القيامة.. فمن هنا تعرف كلمة لوط: لو أنهم طهروا، ولكنهم لم يطهروا وجاهروا وازدادوا كفراً.
وهم استحقوا الموت منذ زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولكنه الحليم الرحيم بهم طلب من الله بقاءهم في الحياة وعدم تدميرهم مع كامل استحقاقهم بالهلاك، وبدل أن يتطهروا صار الحريق تطهير آني لهم.
سادساً: وما ذكر عن أن سيدنا لوط عليه السلام توفي بعد ساعة الهلاك التي حلت بقومه لا أصل له، من أين أتيت بهذه الوفاة المزعومة؟! لأنه ذهب كما قال تعالى: {وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} سورة الأنبياء، الآية 71. يُستنتج منها أنه ذهب واستجاب معه خلق كثير ولم يتوفاه تعالى دون عمل منتج، وقد تفضل الله على سيدنا إبراهيم ولوطاً عليهما السلام فيها.
وأخيراً: كانت معاملات رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسانية مع أبي سفيان رغم كل ما قابله من صدود وعداء طيلة عشرين عام مضت هي السبب في إيمانه، وقد ألّف قلبه بأن منحه 400 جمل بوقعة حنين بدل أن يقطع رأسه، ولاسيما أنه تزوج ابنته أم حبيبه عليها السلام، وكان ابنه معاوية رضي الله عنه كاتباً للوحي ويزيد بن معاوية من القادة الإسلاميين العالميين، مما جعل فيهما القوة الإيمانية التي تؤثر في أبيهما أبو سفيان الذي لم يبق له من سبيل سوى اتباع الرسول بعد أن باء بالفشل في كافة ميادين القتال والمواجهات ورأى أنه كان مخطئاً في تقديراته وحساباته فخضعت نفسه للدين الجديد المؤيد في كافة المجالات الذي جعل من رسول الله عليه الصلاة والسلام وأتباعه الفقراء المهاجرين سادة الجزيرة العربية، وقصة إيمان أبو سفيان دليل على أن الإنسان مهما عمل من سوء ولو كان عداء أهل الحق إن عاد إلى ربه تائباً قبل أن يحل به أجله يقبله تعالى ويكفر عنه سيئاته، فلِمَ القنوط من رحمة الله بعدما فتح لعباده باب التوبة.
وكذلك أخوة سيدنا يوسف عليه السلام كادوا لقتل أخيهم وفعلوا ما فعلوا فتاب الله عليهم وما منعهم ذلك من الرقي عندما تابوا.
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} سورة الأنفال 38.
وكذلك قصة زوجة سيدنا لوط عليه السلام تحذر الإنسان من الركون إلى الأماني بالشفاعات فليس للإنسان إلا ما سعى وليس له إلا ما قدّم من صالح الأعمال بعد أن يلج الإيمان قلبه وإن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى القلوب التي في الصدور.
استمع مباشرة:












