تأويل القرآن العظيم

تأويل القرآن العظيم-أنوار التنزيل وحقائق التأويل

سلسلة تأويل القرآن العظيم

(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)

  • للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
  • جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني

لمحة عن الكتاب

لقد نهج العلاَّمة الجليل محمد أمين شيخو بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً، لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها، ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول.
إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ، يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته... فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان، كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات: {.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.



الصيغ المتوفرة:

هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي


كتاب إلكتروني:

معلومات الكتاب الإلكتروني

  •  الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB. 
  • الكتاب الإلكتروني مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.
تأويل القرآن العظيم - جميع المجلدات

  • الإهداء
  • مقدمة
  • تأويل جميع سور القرآن الكريم (باستثناء جزء عم)

  • عنوان الكتاب: تأويل القرآن العظيم
  • السلسلة: (أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
  • للعلامة الإنساني محمد أمين شيخو
  • الناشر: دار نور البشير- دمشق- سوريا
  • النشر الإلكتروني: Amin-sheikho.com
  • حجم الصيغ المتاحة للتحميل:
  1. PDF: 10.8 MB
  2. ePUB: 1.91 MB

  • ePUB: جيد لتصفح الكتاب على أجهزة الكومبيوتر اللوحية، والهواتف المحمولة (منصوح به للتصفح السهل مع تطبيق "غوغل كتب" و"آي بوك").
  • PDF: جيد لتصفح الكتاب بواسطة برنامج (أدوبي ريدر) على أجهزة الكومبيوتر بأنواعها، والهواتف المحمولة بأنواعها، وهو مناسب للأغراض الطباعية.

كتاب صوتي:

معلومات الكتاب الصوتي

  • الكتاب الصوتي بصيغة MP3. 
  • الكتاب الصوتي مجاني.
  • روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
  • الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:

معلومات الكتاب الورقي

  • الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.
تأويل القرآن العظيم - جميع المجلدات

  • السلسلة: أنوار التنزيل و حقائق التأويل
  • الناشر: CreateSpace Independent Publishing Platform
  • الطبعة: 1، (2015)
  • اللغة: العربية

الكتاب الإلكتروني مجاني في موقعنا ومتوفر بعدة صيغ، وسهل التصفح والحفظ "على الذاكرة" في جميع الأجهزة، وبجميع الأنظمة: أندرويد، آيفون، كاندل، ويندوز، وغيرها...
أما الكتاب الورقي فهو منشور للراغبين فقط باقتناء الكتب الورقية، ولمن يفضلون القراءة منها.


أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم

قال الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً{14} إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً{15} فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً{16} فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً{17} السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً{18} إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً} ما شرح هذه الآيات الكريمة. ولماذا أتت كلمة (مُنفَطِرٌ بِهِ) بالمذكر ولم تأت السماء منفطرة به بالمؤنث مع أن السماء مؤنث؟


إن الذين ما آمنوا، ما عظَّموا ربهم، ما عرفوا رسولهم فقط يريدون الدنيا وما فيها من ملاذ وشهوات، هؤلاء سوف يغربون عن الدنيا ويتركونها بالموت وقد غربت نفوسهم عن الله وبالشقاء والعذاب والنار سوف ينزلون. والرسول صلى الله عليه وسلم قلبه الشريف يتقطَّع عليهم وهو يريد هدايتهم وأخذ حجزهم من النيران وهم يعارضونه. صاروا وحوشاً بثوب إنسان ووقعوا بشر أعمالهم، نهب وسلب وقتل وحروب وزلازل وبراكين وأعاصير. حيث أنه لا بد لهم من العلاجات حتى يشفوا. ولكن لكل أمر نهاية ويحذرنا الله تعالى رحمةً بنا من هذه الساعة، ساعة النهاية للكفر وأهله إلى يوم القيامة لئلا نكون معهم ساعتها.

يقول سبحانه: 14- {يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً}: وهذا بقيام ساعة البلاء التي وعد الله بها الناس إن لم يسيروا بالحق مثلما أتى الأقوام الماضية قوم نوح وعاد وثمود، مثلما أوقف الله شرورهم عندما عصوا رسلهم وهذه الساعة التي سيظهر فيها السيد المسيح عليه السلام ويمسح الكفر من الكون ويحل الأمن والسلام والسعادة، في هذا اليوم ترجف الأرض والجبال من قوة الزلازل لتخفي ما على ظهرها وتخرج ما فيها. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} سورة الحج (1). فالله العظيم يقول عنها ويصفها بأنها عظيمة لكثرة الأهوال التي فيها.

15- {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً..}: أرسل لنا رسولاً مثل باقي الأمم، لم يتركنا سبحانه وتعالى بلا هادي ولا دليل، أرسل رسوله وأنزل عليه هذا البيان وهو صلى الله عليه وسلم بيَّن وأنذر. {..شَاهِداً عَلَيْكُمْ..}: من رحمته وحنانه دائماً عينه عليكم لا يترككم لحظة هو قريب منكم، أنتم فقط التفتوا له فهو يغمركم بالنور ومشاهدكم ويجب أن تروه هكذا وإلا أنتم بعيدون عنه. {..كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً}: لكن فرعون ما استفاد من رسول الله موسى عليه السلام. والله يحذرنا بهذه الآية ويقول: أنا أرسلت لكم رسولي أنتم لا تكونوا مثله، انظروا الذي ما عرف رسوله وما قدَّره، انظروا إلى الذي كذَّب بالحق ماذا حلَّ به.

16- {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ..}: دعاه إلى الإيمان وإلى السعادة والجنان والتوبة فما فكَّر ولا سمع وما طبَّق وسار بكلام سيدنا موسى صلى الله عليه وسلم عصى خليفة الله ولم يعرف قدره، عصى الرسول وتكلَّم عليه بالسوء وحاربه وأراد القضاء عليه. {..فَأَخَذْنَاهُ أَخْذاً وَبِيلاً}: بماذا عاد عليه هذا العصيان؟ عاد عليه بالهلاك، هلك ومن معه وتدمَّرت بلاده وأملاكه، كذلك نحن إن عصينا الرسول وما طبَّقنا ما يأمرنا به وما سلكنا طريق الحق وسرنا بدلالته سوف يأخذنا الله أخذاً وبيلاً كما أخذ فرعون وزالت حضارته، قال تعالى: {..وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ} سورة الأعراف (137).

17- {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ..}: إن ما فكَّرتم وآمنتم، إن ما طبَّقتم كلام الرسول وتركتم المدرسة المحمدية وأعرضتم عنها، كفرتم بالله والرسول هل تستطيعون أن تتَّقوا البلاء وتردُّوه عنكم؟ كيف تتَّقون ما في ذلك اليوم من هول شديد. هل تستطيعون أن تفعلوا شيئاً وتمنعوه عنكم وأنتم لا إيمان ولا تقوى ولا عمل صالح. {..يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً}: من شدة الهول الطفل يبيض شعره، زلازل وبراكين وأعاصير، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ}: حيث الأرض تتمايل من الزلازل فإن لم تحصل لك التقوى فسيحصل لك بلاء عظيم، فالله يصف هذا اليوم بالشدة والعذاب فكيف هو يا ترى؟ {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ..}: كم عند الوالدة على ولدها من عطف وحنان، لكن ساعتها تذهل عنه وتلقيه، فالهول ينسي الناس كل شيء إذا ما آمنا بالله والرسول سيقع علينا هذا البلاء والعذاب حتماً. الرسول حذَّرنا من هذه الساعة وبيَّن لنا كيف التقوى والخلاص منها، لكن إن ما أفادنا الإنذار وطبَّقنا، وعصينا فسوف تأتينا مثل ما أتت الأقوام السابقة.

18- {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: من شدة ألمه وحزنه على الخلق، وكذلك ستظهر السماء كما ظهرت أول مرة، حيث تزول السموم منها وتعود نقية، حيث الآن الجو كله ملوَّث، غداً يعود كل شيء كما كان. {..كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً}: على الأقوام السابقة حدث هذا الشيء والآن سيقع أيضاً وسيحدث هذا حتماً ولن يطول كثيراً والتأخير إلى الآن رحمة من الله تعالى.

19- {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ..}: لا إكراه ولا إجبار، هذه الدلالة وهذا البيان الذي بيَّنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكرة لنا، فالرسول ذكَّرنا بهذه السورة، فإن طبَّقتم وسلكتم فالسرور والفرح والسعادة عليكم والناس بأهوال الساعة. {..فَمَن شَاء..}: لك الاختيار أيها الإنسان فكل من شاء {..اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً}: عن طريق الرسول، فرسول الله هو السبيل، من شاء سار بطريق الإيمان وطبَّق القانون. إذن {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: السماء وهي السماء المحيطة بكل سماء من سموات الأنبياء بالمرتبة العليا النورانية التي بلغها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، سماء النبوة، سماء الرحمة والحنان والعطف والمحبة الربانية المشتقة من الرحيم الرحمن على عباد الله الذي يطلب السعادة والجنات لهم، التي تم الاتفاق عليها في الأزل، لكنهم هم غيَّروا ولا يرضى لهم الشقاء والحسرة والآلام التي أوقعوا أنفسهم بها ببعدهم عن الله ومحاربتهم لمن يحبهم الرحمن الذي أرسلهم للدنيا ليُشفوا وينالوا السعادة الكبرى فأبوا هؤلاء وقاموا باختراعات وابتداعات ستفنى ويفنى نعيمها.

لقد جاءهم صلى الله عليه وسلم برسالات ربه لنجاتهم فأبوا وأصرُّوا على الفساد والتعدّي وبما يعود عليهم بالنتيجة بالخسران والهلاك، فلا بقاء لسعيهم الضال المضل وسيعود كله عليهم بالهلاك والأحزان، وهو ما لا يرضاه لهم الرحيم الرسول صلى الله عليه وسلم بل يتمنى لهم الهناء المقيم وسعادة الدارين. ما أُرسلوا للدنيا ليخلدوا لها فلا خلود ولا بقاء، أُرسلوا وكانوا عند الله في جنة واحدة، خشي تعالى عليهم الملل بحال عال واحد فاستفتاهم لحمل الأمانة ويكسبوا بدل الجنة الواحدة جنات بناءً على تسليمهم الاختيار ليقوموا بالصلاح والإصلاح للعباد المحبوبين عند خالقهم ويعودوا لربهم وهم محسنين لخلقه فتبيضُّ وجوههم ويقبلوا بأعمالهم الحسنة التي كلها إحسان ويدخلوا عليه أعزاء وعلى جناته الدائمية المتزايدة المتعالية وينالوا السعادة الكبرى الأبدية الدائمية فخالفوا، كمن هرب من المدرسة أو الجامعة إلى الملذات المنقضية فأهمل دراسته ورسب فوقع بالآلام والأحزان، والله ورسوله لا يريدان لهم هذا المصير وخسران الجنات على مذبح ملاذ دنيوية واختراعات جهنمية معدومة من الإنسانية يعقبها خسران الجنات الأبدية وخسارة الدنيا والآخرة بعدها، والخلود في الندم على ما ضيَّعوا من جنات أبدية والحسرات على ما فرَّطوا في دنياهم الخاطئة، فهو تعالى ما خلقهم ليعصوه ويؤذوا عباده فيخسروا الثقة بالله ويخسروا الجنات الأبدية بأعمالهم الفاسدة المؤذية الضارة للعباد ولا ينالوا الجنات بل الخسارة والحسرات وكانت نهايتهم مخزية "طوافانات، زلازل، براكين، أمراض لأنعامهم وحريق، حروب مدمِّرة" وهو ما لا يحبه لهم الله ورسوله الذي أرسله ليعودوا لجادة الصواب والنجاة في الآخرة والفوز فأبوا وما رضوا حتى جاءهم الهلاك الأبدي وانتهت حياتهم بالدمار وهو ما لا يرضاه لهم الرسول. {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم..} سورة التوبة (128).

أما من آمن وعاد لكسب الجنات فهو {..بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}: يدخلهم الجنات بالنعيم المقيم. نعم لقد تفطَّرت سموات رحمته صلى الله عليه وسلم وحبه لهم إذ خسروا وماتوا بالخسران وخسروا سعادتهم الكبرى، فسماء رحمته الكبرى عليهم جعلته منفطر القلب عليهم.

{السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ..}: يتمنَّى لهم النجاة فما رضوا وما نجوا، فتفطَّرت سموات رحمته الكبرى، تفطَّر قلبه عليهم وذهبت نفسه عليهم حسرات، وهو الرحمة المهداة لهم من الله فلو أطاعوه لسعدوا بالدنيا والآخرة ونالوا الجنات العلى، ولكنهم أنهوا حياتهم نهاية مؤسفة وما ربحت تجارتهم ولا علمهم الدنيوي وحضارتهم المثلى بل كانت تجارتهم خاسرة بعدها أبد الآباد إذ ضيَّعوا الباقي بالفاني وما أغنت الدنيا عند الموت عنهم شيئاً بل بالآخرة سيحرقون أنفسهم لينسوا آلامهم وندمهم على ما فرَّطوا، المصير الذي لا يرضاه صلى الله عليه وسلم لهم ولا يرضاه الله. لقد تفطَّر قلبه وسماء رحماته وعطفه وحنانه عليهم أسفاً لما آلوا إليه. فالجيل مات ولا عودة، وحلَّت به الآفات.

- حول سؤالي عن نوع الضر الذي أصاب نبي الله أيوب عليه السلام وبعد قراءتي قصته استوقفتني مسألة استجابة الله وكشف الضر، بأن هدى قومه هل هداية قوم استجابة لنبي لا يتنافى مع عدل الله؟ ومع قوله لرسوله إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وكيف يمكن أن نفهم إنا وجدناه صابراً أم أن للأمر أبعاد أخرى لم أفهمها؟
- ماذا تعني أم الكتاب؟ وما هو اللوح المحفوظ؟
- شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن... ومعلوم أن السور نزلت أيضاً متفرِّقة بحسب الأحداث فمتى وكيف بالضبط نزل القرآن؟
- المسيح الدجال هل هو رجل؟ وسيأتي حقاً؟ أم هو العلم والتكنولوجيا التي نشهد وإذا كان رجل ما الحكمة من مجيئه؟ ومن أسماء الله الهادي؟
- كيف نعرف أن ما أصابنا ابتلاء أو اختبار أو عقوبة أو نتيجة طبيعية لسلوك أو درس لمعرفة الحقيقة وفرصة لتزكية النفس؟
- علما أننا نستشعر أحياناً أيهما حسب الموقف فهل شعورنا صحيح؟ وأحياناً لا نجد تفسير.
- سواء في أنفسنا أو في الناس من حولنا كأن نجد صبي مبتلى ومظلوم مثلاً؟ أم هو غيب يعلمه الله وحده؟
- سؤال غريب وغير منطقي تبادر لذهني لماذا لا نموت في سن واحدة؟ من العدل أن لا نعرف متى نموت لا شك ومن المنطقي أن نجهل ليبقى العلم للعليم ولكن هل من العدل أن يموت البعض شباباً والبعض كهول والبعض أطفالاً؟
لاسيما مع تغير الإنسان قد يتحوَّل من طالح إلى صالح أو العكس والفتى الذي قتله معلم سيدنا موسى لا شك أن الموت أفضل له ولوالديه إن لم يكن سيحاسب لسوء نفسه.
عذراً على الإطالة وجزاكم الله خير الجزاء.


1- لابدَّ من الرجوع إلى قصة سيدنا أيوب في كتاب عصمة الأنبياء للعلامة محمد أمين شيخو تجدي جواب سؤالك واضحاً بيناً.
والمسألة بالهداية متوقفة على مشيئة الإنسان ذاته وبناءً على طلبه وسعيه واجتهاده. والرسول يتمنى لهم الهداية ويطلب من ربه أن يدلّه إلى سبل إنقاذهم من الظلمات إلى النور والله يرشده ويستجيب له إن كان فيهم ذرة قابلية، إذ أن الله مع الخير ويستجيب للخير بأن يأخذ بأيديهم إلى سبل الإيمان، وكانت استجابة الله لنبيه سيدنا أيوب عليه السلام أن دلَّه أن يهاجر إلى قومٍ قريبين منه يستجيبون معه للإيمان وعاد بهم عليه السلام بعد أن آمنوا إلى قومه الأصليين فآمنوا جميعاً. بعدها نفس الحوادث جرت مع سيدنا محمد ﷺ وأهل مكة ما استجابوا وقاتلهم بأهل المدينة "استجابوا".

إذن: الأمر كله موقوف عند مشيئة الإنسان ذاته في الهداية أو عدمها والرسل تسعى جهدها وتتمنى هداية العباد ولكن المسألة ليست عندهم فهذا سيدنا نوح لهم يهتدِ ابنه معه.
وكذلك سيدنا إبراهيم لم يستجب أبوه.
ولم يؤمن عمُّ النبي أبو لهب لدعوة الرسول ﷺ.

2- السؤال كيف نفهم (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً)؟.
الجواب:
صبر سيدنا أيوب على قومه كما صبر سيدنا محمد على قومه قريش بعد الدعوة /23/ سنة حتى آمنوا و /40/ سنة قبل الدعوة. صبر على كفرهم وعنادهم وهذه المرتبة مرتبة الصابرين أعلى المراتب على الإطلاق وأعظم المنازل كما في سورة العصر: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
فبصبر سيدنا أيوب على قومه تفضل الله عليه وجعل هداية قومه على يديه.

3- أم الكتاب:
هي نفس الرسول ﷺ حيث القرآن بحقائقه ومعانيه يَؤمّ إلى نفسه الشريفة ﷺ. وذلك لمّا وجده تعالى فيها من رحمة وحنان وعطف على الخلق وطلب لإنقاذهم من الظلمات لذلك أعطاه القرآن. والله المعطي وهو ﷺ القاسم.

وأنت أيها المؤمن حتى تفهم معاني القرآن لابدّ من الارتباط القلبي به ﷺ وتقديره ومحبته والإيمان.

اللوح المحفوظ: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ}:
اللوح: هو اللوح الصدري للمصطفى ﷺ المستقر في نفسه الشريفة، فهذا القرآن مثبت ومحفوظ في نفس رسول الله ﷺ المستقرة في صدره وقد حوى ما كان وما سيكون وكذلك صفحة نفس الرسول المستقرة في صدره، إنما هي باللوح الصدري لأنه لاح منها للناس من حقائق القرآن ومعانيه ولا يمكن أن ينمحي أو يزول فهو محفوظ بإقباله ﷺ الدائم على الله.

4- متى وكيف نزل القرآن الكريم بالضبط:
القرآن نزل جملة واحدة على قلب المصطفى ﷺ وذلك في ليلة القدر في رمضان لأن نفسه ﷺ نقية لا شائبة فيها فهي تتحمل ذلك التجلي الإلۤهي العظيم المرافق لقول ربِّ العالمين.

أما بقية الناس فليسوا أنبياء فلا مقدرة لديهم للتحمل كما هو الحال عند رسول الله، لذا نزل القرآن متفرقاً آية آية من أجلهم وعلى حسب الأهلية الإيمانية والمقدرة النفسية والأحداث الجارية والمناسبات وبما تقتضيه الحكمة الإلۤهية فتمَّ تنزيل القرآن عليهم خلال /23/ سنة، وبهذه الفترة تنقت نفوسهم وتهذبت وشفيت وتزكت حتى اكتملوا ونضجوا وغدوا علماء حكماء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء بعدها انساحوا على العالم لإخراجهم من الظلمات إلى النور ويهدوهم كما هم اهتدوا. إذن: بفترة /23/ سنة تنزل القرآن على الصحابة الكرام وخلالها كلها عبر ودروس.

أما على قلب الرسول ﷺ نزل القرآن دفعة واحدة بحقائقه ومعانيه وعلى الصحب الكرام آية آية متفرقات وعلى حسب الأحداث وأسباب النزول {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً..}: لِمَ هذا التفرق أجاب تعالى: {..كَذَلِكَ..}: أي قد نزل جملة واحدة على قلبك بإقبالك وصدقك. طبع الله الحق في قلبه ﷺ جملة واحدة: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} سورة الفرقان: الآية (32): أنزلناه بعد ذلك مرتلاً عندما تدعوا الحوادث شيئاً فشيئاً "أسباب النزول"، إنما رتلناه تعليماً وتسهيلاً لكم.

5- بالنسبة لسؤالك عن أعور الدجال:

إن أقررنا أن وجود أعور الدجال حقيقة فهذا يعني أننا أشركنا بالله ما لم ينزل به سلطاناً.
فما ورد بالأثر على حسب الروايات المتواردة عن الأعور الدجال أنه (يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت): وهذا الأمر تسييره وتدبيره بيد الله وحده ولا شريك له بذلك وهي من الأمور التي اختصها الله لنفسه حيث قال: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة لقمان: الآية (34): فإنزال الغيث بيد الله وحده ولا شريك معه في ذلك مطلقاً ولا يستطيع مخلوق أيّاً كان ولا أمم، ذلك مستحيل ثم إن الله لا يرسل من يضلل الناس عن الهدى ويمكنه من ذلك بأن يجعله يحيي ويميت كما زعموا عن أعور الدجال المختلق لقوله تعالى: {..وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} سورة الكهف: الآية (51). والله وحده فقط يحيي ويميت.
وبعد: إن كان لأعور الدجال هذه القدرات الخارقة على حدِّ زعم الروايات فلِمَ لا يُرجع عينه العوراء. قول لا أساس له من الصحة بل من الخرافات التي ألصقت بالدين لتشويهه.
وإن عدنا إلى كتاب الله القرآن لا نجد ذكراً لتلك الأسماء (أعور الدجال).

6- السؤال: كيف نعرف أسباب الابتلاءات؟.
الجواب:
صاحب البيت هو أدرى بمن فيه ومالك الكون هو أعلم بملكه، وهو رحيم بهم ولا يسوق لهم إلا ما فيه خيرهم فليؤمن الإنسان بربه ويتعرف على صاحب الملك والأمر المسيّر لهذا الكون ولْيسأله عن تصرفاته في ملكه والله يُعلِّمه ويهديه، (كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم..). وبالتقوى يقذف الله في قلبه نوراً ويرى الحقائق، (قلوب العارفين لها عيون "عين النفس" ترى ما لا يراه الناظرون)، ويفهم مراد الله من خلقه، {..وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ..} سورة البقرة: الآية (282).

7- لماذا لا نموت في سن واحدة؟
الخبير بالسيارات وقوة محركها إذا قاس كمية البنزين المودع في خزانها فإنه يقدِّر كم من المسافة تقطع السيارة مسيراً فيقدّر مثلاً مئة كيلومتر للتنكة وبعده يفرغ المستودع من الوقود ولا تستطيع السير أبداً فهذا التقدير الذي يقدر يكون صائباً مئة بالمئة إن كان خبيراً حاذقاً وعلى حسب نوع السيارة.
والله تعالى الخبير بكل نفس خلقها وما لديها من الإمكانية والطاقة، وعليم بكل نفس وما حوت من رغائب وطلبات فوضع لها أعماراً مناسبة لإمكانياتها وطاقاتها. وحكم العدالة في البرية ساري.

هذه الأسئلة السابقة كلها من البديهيات لمن يقرأ في كتب العلامة محمد أمين شيخو قدس سره. وإذا أحببتِ أن تعلميها وبما فيها من حقائق واقعية ومنطقية وحِكَم وعلوم، فاقرئي كتب العلامة الكبير محمد أمين شيخو تجدي أجوبة هذه الأسئلة وغيرها بشكل مفيض ولا تحتاجي أن تسألي أحداً بل تندفعي لتعلِّمي الناس بهذه البديهيات.
وأنتِ سألت أولاً عن الضر الذي أصاب سيدنا أيوب فاقرئي كتاب عصمة الأنبياء تجدي جواب سؤالك وكذلك مسألة القضاء والقدر بالنسبة للسؤال الأخير عن الأعمار.

تأويل الآية رقم (44) من سورة الأنبياء:
الآية:
قال الله تعالى: {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاء وَآبَاءهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ}. كيف يكون هذا النقص؟


التأويل:
هذا دوماً يحدث بالموت الإفرادي العادي وبالثمرات وغيرها.
{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا..}: في كل وقت تأتينا الخيرات والثمرات وكافة المخلوقات والأولاد والبنات، كل ذلك من نتاج الأرض ومن التراب، ويحوِّلها ربها إلى مخلوقات وذوات عاقلة، وكل ذلك إلى فناء وزوال تدريجي ومآله إلى الموت، ولكن لكل جسم ولكل مخلوق ذرات من التراب الخاصة به، ودوماً يتم النقص بالموت لهذه المخلوقات واستهلاك الثمرات لا مرة واحدة ولكن شيئاً فشيئاً، كالفواكه إذ يكونون موزعين على أطراف الأرض وفي كل أرجاء المعمورة وفي كل لحظة الانتهاء يأخذهم شيئاً فشيئاً من على أطراف الأرض حتى تنتهي المواسم بانقضاء العام، وتموت البشر أفراداً حتى انقضاء الجيل ويتم الانتهاء العام للبشر ولثمراتهم وخضرواتهم جميعاً يوم القيامة، عندها تنتهي تدريجياً الأمور الأرضية المادية كلها، ومن زحزح عن النار عندها وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.

إن الله وضع التراب بقدر المخلوقات التي سيخلق على الأرض ليوم القيامة، وقبل مجيء الإنسان إلى الدنيا كانت الناس نفوساً مجردة لا مادية لها، كما كانت كافة المخلوقات نفوساً مجردة لا مادية لها، فقدر لكل مخلوق ترابه المادي وألبسه إياه، وكلما جاء مخلوق أخذ ترابه وهكذا.. إلى أن تنتهي تلك الأنفس جميعها ويوم القيامة تقوم الأجساد مرة ثانية فلا يبقى على وجه الأرض تراب.
هذا ولا يلبسهم تعالى ثيابهم التي هي مناسبة لهم مرة واحدة، بل على مرِّ الأجيال والأعمار حتى تنتهي، لأن لكل بداية نهاية والله وحده لا بداية له، بل هو قبل كل بدء، فمهما قلت بداية فتنظر قبلها فترى حضرة الله تعالى هو بداية لهذه البداية ثم تنظر ثانية إلى ما قبل ذلك فتجد أيضاً الله وهكذا...
وليس لله بداية، ومهما نظرت إلى الأول فإنك تتوسع في حضرة الله.
كذلك إذا نظرت إلى الآخر وإلى النهاية فإنك تجد الله وليس له سبحانه آخر ولا نهاية.

ولكن كلما نظرت ترى ذلك بمنظار أوسع وأوسع، أي إنك تتوسع بحضرة الله وبالتالي تتوسع بهذا الكنز الذي هو النعيم كله والسرور والحبور والسعادة المتزايدة بلا توقف وما هذه الأكوان إلا ذرة من فضله وعطفه وإحسانه وتسييره الخيِّر لكل المخلوقات، بل هو تعالى قائم على كل نفس بما طلبت وبما كسبت لا يهضمها ولا يظلمها، بل يزيدها ويكرمها فللإكرام والسعادة نحن جميعاً خلقنا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد تأويل الآية 2 في سورة الحشر: {..يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ..} .
والسلام عليكم


هذه الحادثة حادثة بني النضير، وهذه الحادثة تاريخية معلومة حين حاول بني النضير قتل رسول الله والقضاء على الحركة الإسلامية بمهدها، ولكنَّ رسول الله نجا من كيدهم له بالقتل ورجع عليهم ومعه الصحابة الكرام، فجبن اليهود رغم ما عندهم من سلاح وعتاد وغنى، إذ ألقى الله في قلوبهم الرعب وأخذوا يخربون بيوتهم من أجل الهزيمة والفرار، وتمَّ لهم ما أرادوا إذ أخرجهم رسول الله ليس فقط من بيوتهم بل من الجزيرة العربية بأسرها وبقوا مدحورين ومهزومين حتى وصلوا هم وأهل حصون خيبر إلى أذراعات (درعا) جنوبي الشام، فحين كانوا يخربون بيوتهم لئلا يستفيد عدوهم منها كغنائم حرب دمّروها بأيديهم وبعد هزيمتهم بالرعب فقط، هدّم الصحابة الكرام حصونهم كلها وخربوها وأتمّوا خربها لأنهم ما كانوا ليتحصّنوا بحصون، كانوا يتحصّنون برسول الله وبالله، وهذا ما بيّنته آيات القرآن الكريم في سورة الحشر وفي سورة الأحزاب وصدق الله العظيم {..وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ..} سورة المنافقون: الآية (8). والآيات التي تلي الآية (2) من سورة الحشر تشرح لك هذا الكلام.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [ق: 38].
يرجى شرح الآية.


لُغوب: أي لم تتم أية غلبة، فلم ينقطع تعالى عن إمداده العظيم للأجيال والخلائق طرفة عين ولم تأخذه سنة ولا نوم ولا سلطان يعلو عليه أبداً.
أما معنى الأيام الستة الواردة في الآية:
اليوم: مأخوذة لغوياً من (أمَّ - يؤمُّ)... ويمتد اليوم من اللحظة كما قال تعالى: {..كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} سورة الرحمن: الآية (29). وقد يطول إلى خمسين ألف سنة، قال تعالى: {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} سورة المعارج: الآية (4). واليوم المعدود من قبلنا هو اثنتا عشرة ساعة وسطياً ويزيد عنها في فصل الصيف ويقصر في فصل الشتاء.
فكلمة اليوم ليس مدة زمنية محدّدة، إنما تطول وتقصر حسب القرينة ومسرى الآية وليس المراد من كلمة (ستة أيام): بيان فترة زمنية استغرقها خلق السموات والأرض وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً لأن الله {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} سورة يس: الآية (82). ومنه جاءت كلمة (الكون) الذي يشمل السموات والأرض وما فيهن، إذ قال له كن فكان فهو الكون.
ومن المعلوم أن تشكل الأيام والليالي نتيجة دوران الأرض بوجود الشمس، أما قبل خلق الأرض وتسييره لها فلم تكن هناك ثمة أيام أبداً إلا بعد تجليه تعالى على الكون وتسييره له.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فالله لا يكلمنا عن أحداث ووقائع لم نرها ونشهدها إذ عند بداية خلق السموات والأرض نحن لم نكن، والله يقرع الكفار بقوله: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ..} سورة فصلت: الآية (9). لا يريد بذلك أن يعرفهم أن خلق الأرض استغرق يومين، لأنهم سيقولون نحن لم نرَ ذلك فلا يقيم عليهم حجة ولا يستدعي ذلك تفكيراً.

إذن: كلمة يومين هنا في الآية تلفت نظر الإنسان وتثير تفكيره إلى النظام الكوني القائم الذي بموجبه تدور الأرض حول نفسها فيتشكل من ذلك الليل والنهار، فكل ما يُخلق وينشأ على الأرض من نتاج الليل والنهار فالأرض وما عليها من مخلوقات قائمة على نظام الليل والنهار... إذاً فهي تؤم لهذين اليومين.
أما كلمة {..وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ} سورة فصلت: الآية (10): فالمقصود فيها لفت نظر الإنسان إلى حركة الأرض الانتقالية التي تتشكل منها الفصول الأربعة وبواسطتها تحصل التبدلات الجوية في الصيف والخريف والشتاء والربيع، فالأقوات لا تنضج ما لم تمرّ بها الفصول الأربعة وإليها يؤم نضوجها فهذه الأيام الأربعة مخصصة بالأقوات والمأكولات والثمرات التي تحتاج إلى مطر الشتاء وأزهار الربيع وإنضاج الصيف وتنظيف الخريف، فهي الفصول الأربعة بذاتها والتي يؤمُّ إليها إنضاج الحبوب والثمار. هذه الفصول لا تحصل إلا بزيادة الليل ونقصانه.

إذن: فالليل يوم والنهار يوم، والفصول الأربعة أربعة أيام وهذه هي الأيام الستة التي ذكرها تعالى في الآية: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}.


استمع مباشرة:

سلسلة تأويل القرآن العظيم


اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى